«صحيحه» (٣٨٨٢ و٣٨٨٣)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٤٨٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ٤٧٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣١٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣٨٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٤٤) و«الصغرى» (٤/ ٢٥٧) و«المعرفة» (٤/ ١٢٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): إثبات طواف الإفاضة في الحجّ، وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف، وهو طواف ركن من أركان الحجّ، لا يصح الحجّ إلا به.
٢ - (ومنها): بيان استحباب فعل طواف الإفاضة يوم النحر، وأول النهار، واتفق العلماء على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي، والنحر، والحلق، فإن أخّره عنه، وفعله في أيام التشريق أجزأه، ولا دم عليه بالإجماع، فإن أخّره إلى ما بعد أيام التشريق، وأتى به بعدها أجزأه، ولا شيء عليه عند جمهور العلماء، وقال مالك، وأبو حنيفة: إذا تطاول لزمه معه دم .
٣ - (ومنها): بيان شدّة حرص ابن عمر -﵄- في متابعة النبيّ -ﷺ- فيما يفعله، أو يتركه، وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون حريصًا على اتّباعه -ﷺ-، ولا سيّما فيما حثّ بالاتّباع فيه، كقوله -ﷺ-: «لتأخذوا عني مناسككم»، وقوله -ﷺ-: «صلّوا كما رأيتموني أصلي»، فقد ضمن الله تعالى الهداية والفلاح في اتّباعه -ﷺ-، فقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣١٦٧] (١٣٠٩) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ عَقَلْتَهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ).