HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣١٨

حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص87
ج ٢ ص ٩٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣٢
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٥] (…) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الجَزَرِيُّ، أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَهُ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية ابن جريج، عن عبد الكريم هذه ساقها النسائيّ ﵀ في «الكبرى» ٢/ ٤٥٦ فقال: (٤١٤٤) - أخبرني عمران بن يزيد، قال: حدّثنا شعيب، قال: أنبأ ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن مالك، أن مجاهدًا أخبره، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره، أن عليّ بن أبي طالب أخبره، أن النبيّ -ﷺ- أمره أن يقوم على بُدنه، وأن يَقسم بُدنه كلها، لحومها، وجلودها، وجِلالها، ولا يُعطي من جزارتها منها شيئًا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦٠) - (بَابُ جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ، وَإِجْزَاءِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ، كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ سَبْعَةٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٦] (١٣١٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام -﵄-، تقدّم أيضًا قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّفرحمه الله، كالإسنادين بعده، وهو (١٩٦) من رباعيّات الكتاب، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف كيفيّة الأخذ، والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) -﵄-، في الرواية الآتية من طريق ابن جريج، قال: «أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله»، فصرّح أبو الزبير بالسماع، فزالت تهمة التدليس عنه، (قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) بالتخفيف على المشهور، وقيل: بالتشديد (الْبَدَنَةَ) أي الإبل (عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ). وفي رواية زُهير التالية: «خرجنا مع رسول الله -ﷺ- مهلّين بالحجّ، فأمرنا رسول الله -ﷺ- أن نشترك في الإبل، والبقر، كلُّ سبعة منا في بدنة»، وفي رواية ابن جريج الآتية: «اشتركنا مع النبيّ -ﷺ- في الحج والعمرة، كلُّ سبعة في بدنة». وظاهر هذه الروايات أن البقرة لا تُسَمَّى بدنة، وهو كذلك بالنسبة لغالب استعمالها، ففي «القاموس»: البَدَنَة مُحَرَّكَةً، من الإبل والبقر، كالأضحية من الغنم تُهدى إلى مكة المكرمة، للذكر والأنثى، وفي «الصحاح» للجوهري: البدنة ناقة أو بقرة تُنحر بمكة، وفي «النهاية»: البدنة تقع على الجمل، والناقة، والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وقال في «الفتح»: إن أصل البُدْن من الإبل، وأُلحقت بها البقرة شرعًا. انتهى. وقال الفيّوميّ ﵀: البدنة: قالوا: هي ناقة، أو بقرة، وزاد الأزهريّ: أو بعيرٌ ذكرٌ، قال: ولا تقع البدنة على الشاة، وقال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصّةً، ويدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، سُمِّيت بذلك؛ لعظم بَدَنها، وإنما أُلحقت البقرة بالإبل بالسنة، وهو قوله -ﷺ-: «تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة»، ففرّق الحديث بينهما بالعطف؛ إذ لو كانت البدنة في الوضع تُطلق على البقرة، لما ساغ عطفها؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وفي الحديث ما يدل عليه، قال: «اشتركنا مع رسول الله -ﷺ- في الحج والعمرة، سبعة مِنّا في بَدَنة، فقال رجل لجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلا من البدن»، والمعنى في الحكم؛ إذ لو كانت البقرة من جنس البُدْن لَمَا جَهِلها أهل اللسان، ولَفُهِمت عند الإطلاق أيضًا، قالوا: وإذا أُطلقت البدنة في الفروع، فالمراد: البعير ذكرًا كان أو أنثى. انتهى كلام الفيّوميّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن أصل البدنة للإبل، لكن تُطلق على البقر أيضًا؛ لاستوائهما في الحكم، كما بُيّن في حديث جابر -﵁- هذا، فافهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخرجه: أخرجه (المصنف) هنا [٦٠/ ٣١٨٦ و٣١٨٧ و٣١٨٨ و٣١٨٩ و٣١٩٠ و٣١٩١] (١٣١٨)، و(أبو داود) في «المناسك» (٢٨٠٩)، و(الترمذيّ) في «الحجّ» (٩٠٤ و١٥٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٩٣ و٣٠١ و٣٧٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٩٠٠ و٢٩٠١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٩١ و٣١٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣١٢ و٣٩٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٧/ ١٢٠)، و(الطحاويّ) في «شرح مشكل الآثار» (٧/ ١٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٣٤ و٩/ ٢٩٤) و«الصغرى» (٤/ ٥٠٦) و«المعرفة» (٧/ ٢٣٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز الاشتراك في الهدي، وفي المسألة خلاف بين العلماء، سيأتي تحقيقه في المسألة التالية -إن شاء الله تعالى-. ٢ - (ومنها): أن البدنة تجزئ عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وتقوم كل واحدة منهما مقام سبع شياه، حتى لو كان على المحرم سبعة دماء بغير جزاء الصيد، وذبح عنها بدنة، أو بقرة أجزأه عن الجميع، قاله النوويّ ﵀ . ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة الهدي في الحجّ والعمرة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الاشتراك في الهدي: قال النوويّ ﵀: ذهب الشافعيّ إلى جواز الاشتراك في الهدي، سواء كان تطوعًا أو واجبًا، وسواء كانوا كلهم متقربين، أو بعضهم يريد القربة، وبعضهم يريد اللحم، ودليله هذه الأحاديث الصحيحة، وبهذا قال أحمد، وجمهور العلماء، وقال داود، وبعض المالكية: يجوز الاشتراك في هدي التطوع دون الواجب، وقال مالك: لا يجوز مطلقًا، وقال أبو حنيفة: يجوز إن كانوا كلهم متقربين، وإلا فلا، وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها. انتهى. وقد أَوَّلت المالكية حديث جابر -﵁- هذا بوجوه كلُّها تكلفات باردة، من شاء الوقوف عليها رجع إلى شَرْحَي «الموطإ» للزرقانيّ والباجيّ. وأجاب إسماعيل القاضي بأنه كان بالحديبية، حيث كانوا مُحْصَرين. وتُعُقّب بأنه ثبت عن جابر -﵁- عند مسلم هنا أنه قال: «حججنا مع رسول الله -ﷺ-، فنحرنا البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة»، ولا شك أن المراد بحجه -ﷺ- حجة الوداع؛ لأنه لم يحج بعد الهجرة حجة غيرها. وبالجملة فالأحاديث الصحيحة تدل على جواز الاشتراك للسبع في بدنة أو بقرة، ويدل على جواز الاشتراك أيضًا ما رواه البخاريّ عن أبي جمرة قال: سألت ابن عباس عن المتعة، فأمرني بها، وسألته عن الهدي، فقال: فيها جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم. انتهى. قال الحافظ ﵀ قوله: «أو شرك» بكسر الشين المعجمة، وسكون الراء، أي مشاركة في دم، أي حيث يجزئ الشيء الواحد عن جماعة، وهذا موافق لما رواه مسلم عن جابر -﵁- قال: خرجا مع رسول الله -ﷺ- مهلّين بالحج، فأمرنا رسول الله -ﷺ- أن نشترك في الإبل والبقر كلُّ سبعة منا في بدنة. وأجاب إسماعيل القاضي عن حديث ابن عباس -﵄- هذا بأنه خالف أبا جمرة في ذكره الاشتراك المذكور ثقاتُ أصحاب ابن عباس، فرووا عنه أن ما استيسر من الهدي شاة، ثم ساق ذلك بأسانيد صحيحة عنهم، عن ابن عباس، قال: وحدثنا سليمان، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، قال: ما كنت أرى أن دمًا واحدًا يقضي عن أكثر من واحد. انتهى. قال الحافظ ﵀: ليس بين رواية أبي جمرة، ورواية غيره منافاة؛ لأنه زاد عليهم ذكر الاشتراك، ووافقهم على ذكر الشاة، وإنما أراد ابن عباس بالاقتصار على الشاة الرد على من زعم اختصاص الهدي بالإبل والبقر، وذلك واضح فيما سنذكره بعد هذا، وأما رواية محمد عن ابن عباس فمنقطعة، ومع ذلك لو كانت متصلة احتَمَل أن يكون ابن عباس أخبر أنه كان لا يرى ذلك من جهة الاجتهاد، حتى صح عنده النقل بصحة الاشتراك، فأفتى به أبا جمرة، وبهذا تجتمع الأخبار، وهو أولى من الطعن في رواية من أَجمع العلماء على توثيقه، والاحتجاج بروايته، وهو أبو جمرة الضُّبَعيّ. وقد رُوي عن ابن عمر -﵄- أنه كان لا يرى التشريك، ثم رجع عن ذلك لما بلغته السنّة. قال أحمد: حدّثنا عبد الوهّاب، حدّثنا مجاهد، عن الشعبيّ، قال: سألت ابن عمر، قلت: الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة؟ قال: يا شعبيّ، ولها سبعة أنفس؟ قال: قلت: فإن أصحاب محمد يزعمون أن رسول الله -ﷺ- سنّ الجزور عن سبعة، والبقرة عن سبعة، قال: فقال ابن عمر لرجل: أكذلك يا فلان؟ قال: نعم، قال: ما شعرت بهذا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من ذكر الأقوال وأدلّتها أن أرجحها هو ما ذهب إليه الجمهور من جواز اشتراك السبعة في الإبل والبقر؛ لوضوح حجته، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: استَدَلّ بقوله: «كل سبعة منا في بدنة» من قال: عدل البدنة سَبْعُ شياه، وهو قول الجمهور، أي في الهدي والأضحية كليهما، وادَّعَى الطحاويّ وابن رُشْد أنه إجماع، وتُعُقّب عليهما بأن الخلاف في ذلك مشهور، حكاه الترمذي في «جامعه» عن إسحاق ابن راهويه، وكذا الحافظ في «الفتح»، وقال: هو -أي إجزاء البدنة عن عشرة- إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب، وإليه ذهب ابن خزيمة من الشافعية ، واحتجّ له في «صحيحه»، وقوّاه، واحتج له ابن حزم، وكذا ابن خزيمة بحديث رافع بن خديج -﵁- أنه -ﷺ- قسم، فعَدَلَ عشرًا من الغنم ببعير … الحديث، وهو في «الصحيحين»، واحتجوا أيضًا بحديث ابن عباس -﵄-، قال: كنا مع النبيّ -ﷺ- في سفر، فحضر الأضحى، فذبحنا البقرة عن سبعة. والبعير عن عشرة، رواه الخمسة إلا أبا داود. ويجاب عنه بأنه خارج عن محل النزاع لأنه في الأضحية، فإن قالوا: يقاس الهدي عليها، قلنا: هو قياس فاسد الاعتبار؛ لمصادمته النصوص. ويجاب عن حديث رافع أيضًا بمثل هذا الجواب؛ لأن ذلك التعديل كان في القسمة، وهي غير محل النزاع، وأيضًا حديث جابر في خصوص الهدي، والأخص في محل النزاع مقدم على الأعم، ويؤيد كون البدنة عن سبعة فقط أمْره -ﷺ- لمن لم يجد البدنة أن يشتري سُبْعًا فقط، ولو كانت تعدل عُشرًا لأمره بإخراج عُشر؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح ما ذهب إليه الجمهور من كون الاشتراك في البدنة لسبعة فقط؛ عملًا بحديث جابر -﵁-، فإن قوله: «أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نشترك في الإبل والبقر كلّ سبعة منا في بدنة»، نصّ صريح في ذلك، وأما قياس الهدي بعدله -ﷺ- كل عشر من الغنم ببعير في القسمة فغير صحيح؛ لأن القياس في مقابلة النصّ فاسد الاعتبار، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ اليربوعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) هو زهير المذكور في السند بعده، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٨] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ) بن أبي زيد بن أخطب الأنصاريّ البصريّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن عمه بشير، وأخيه عليّ بن ثابت، وثُمامة بن عبد الله بن أنس، ويحيى بن عَقِيل، وعلباء بن أحمر، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأبي الزبير، وغيرهم. وروى عنه خالد بن الحارث، وابن مهديّ، وابن المبارك، وأبو عامر العَقَديّ، وعثمان بن عُمر بن فارس، ويزيد بن زُريع، وعبد الوارث بن سعيد، ووكيع، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ثقة متقنٌ، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود في «القدر»، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط برقم (١٣١٨)، و(٢٠٢٨)، و(٢٦٥٠)، و(٢٨٩٢). والباقيان ذُكرا قبله. وشرح الحديث واضح، وقد تقدّمت مسائله في حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٨٩] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: أَيُشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلَّا مِنَ الْبُدْنِ، وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيْبِيَةَ، قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً، اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وفيما قبله. وقوله: (اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-) قال القرطبيّ ﵀: «مع» هذه متعلقة بمحذوف، تقديره: كائنين مع النبيّ -ﷺ-، ولا يصح الهدي أن يكون متعلقًا بـ«اشتَرَكنا»؛ لأنه يلزم منه أن يكون النبيّ -ﷺ- واحدًا من سبعةٍ يشتركون في بَدَنَة، وأنهم شاركوه في هديه، والنقل الصحيح بخلاف ذلك، كما تقدم في حديث جابر وغيره، وإنما أمرهم النبيّ -ﷺ- أن يجتمع السبعة في الهدية من بُدنهم. انتهى . وقوله: (فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أما الحجّ فأراد به حجة الوداع، وأما العمرة، فأراد به عمرة الْحُديبية، كما يشير إليه قوله: «وحضر جابر الحديبية». وقوله: (فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه . وقوله: (أَيُشْتَرَكُ في الْبَدَنَةِ مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟) ببناء الفعلين للمفعول. وقوله: (مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟) قال النوويّ ﵀: هكذا في النسخ: «ما يُشتَرك»، وهو صحيح، وتكون «ما» بمعنى «مَنْ»، وقد جاز ذلك في القرآن وغيره، ويجوز أن تكون مصدرية، أي اشتراكًا كالاشتراك في الجزور. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الوجه الثاني هو الأوضح؛ إذ الأول يلزم منه ارتكاب المجاز، وأيضًا يلزم منه بناء الفعل للفاعل، حتى تكون «ما» فاعلًا، فإن صحّت الرواية بالوجهين، فذاك، وإلا فالأقرب بناؤه للمفعول، وكون «ما» مصدريّة، لا موصولًا اسميًّا، فتأمّل، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ ﵀ بعد ذكر الاختلافات في الاشتراك في الهدي ما نصّه: وهذا الخلاف إنما هو في الإبل والبقر، وأما الغنم، فلا يجوز الاشتراك فيها اتفاقًا، وقد قدمنا أن اسم البدنة مأخوذ من البدانة، وهي عِظَم الجسم، وأن الجزور من الْجَزْر، وهو: القطع، وأن الجزور من الإبل، والجزرة من الغنم، وقد فَرّق في حديث جابر بين البُدن والجزور؛ لأنه أراد بالبدنة ما ابْتُدئ هديه عند الإحرام، وبالجزور ما اشتُرِي بعد ذلك للنحر، فكأنه ظهر للسائل: أن شأن هذه، أخف في أمر الاشتراك مما أهدي من البُدن، فأجابه بما في معناه: أن الجزور لَمّا اشتُريت للنسك صار حكمها حكم البُدن. قال: وقد سمعت من بعض مشايخنا أن البدنة في هذا الحديث من الإبل، والجزور فيه من البقر، وكأن السائل سأله عن البقرة؛ هل يَشتَرِك فيها سبعة كما يُشتَرك في البدنة؟ فقال: هي منها في حكم المسؤول عنه، وكأن هذا السائل لم يسمع في هذا ذكر البقر، فسأل عنها، والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقوله: (مَا هِيَ إِلَّا مِنْ الْبُدْنِ) قال النوويّ ﵀: قال العلماء: الْجَزُور - بفتح الجيم- وهي البعير، قال القاضي: وفرّق هنا بين البدنة والجزور؛ لأن البدنة والهدي ما ابْتُدِئ إهداؤه عند الإحرام، والجزور ما اشتُرِي بعد ذلك ليُنْحَر مكانها، فَتَوَهَّم السائل أن هذا أحقّ في الاشتراك، فقال في جوابه: الجزور لَمّا اشتُرِيت للنسك صار حكمها كالبُدْن. انتهى . وقوله: (وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيْبِيَةَ) أشار به إلى أن قول جابر -﵁-: اشتركنا مع النبيّ -ﷺ- في الحجّ والعمرة، محمول على عمرة الحديبية؛ لأنه حضرها. وقوله: (اشْتَرَكْنَا كُل سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ) «كلّ» يَحْتَمِل أن يكون فاعلًا لـ«اشترك» على لغة «أكلوني البراغيث»، ويَحتَمِل أن يكون مبتدأ خبره الجارّ والمجرور بعده، أي مشترك في بدنة، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال القرطبيّ ﵀: تمسَّك الجمهور من السلف وغيرهم بهذه الأحاديث على جواز الاشتراك في الهدي، وممن قال بهذا ابن عمر، وأنس، وعطاء بن أبي رَباح، والحسن البصري، وطاووس، وسالم، وعمرو بن دينار، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، حكاه ابن المنذر، قال: وقد روينا عن ابن عباس: أنه قال: البدنة عن سبعة، وإن تمتعوا، وبه قال عطاء، وطاووس، وعمرو بن دينار، والثوري، والشافعيّ، قال: وقد روينا عن سعيد بن المسيب: أنه قال: تجزئ الجزور عن عشرة، وبه قال إسحاق. قال القرطبيّ: وظاهر ما حكاه ابن المنذر: أنهم اشتركوا في الثمن، وأنهم سوّوا في ذلك بين الهدي الواجب والتطوّع، من غير تقييد، ولا تفصيل، وقد فصّل غيره الخلاف فقال: إن الشافعيّ يجيزه في الواجب، وإن كان بعضهم يريد اللحم، وبعضهم يريد الفدية. وأبو حنيفة يجيزه إذا أراد جميعهم الفدية، حكاه الإمام أبو عبد الله، وقال: عندنا في التطوع قولان. قال ابن المنذر، وقال مالك: لا يشترك في شيء من الهدي، ولا من البُدن، ولا النسك في الفدية، ولا في شيء مما ذكرناه. قال القرطبيّ: وكأن هذا الذي صار إليه مالك مستنده قول الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وأقلّ ما يطلق عليه اسم الهدي شاة، ولم يقل فيه أحدٌ أنه جزءٌ مُسمَّى من اللحم، وقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقد فسَّر النبيّ -ﷺ- النسك بشاة في حديث كعب بن عجرة -﵁-، وكان ذلك أقلّ ما ينطلق عليه الاسم، فكان هو المتعيِّن، ولأنهم قد اتفقوا: على أنه لا يجوز في الهدايا المريض البيِّن المرض، ولا المعيب بنقص عضو، وإذا كان كذلك مع صدق الاسم عليه فأحرى وأولى ألا يجوز جزءٌ من اللحم. واعتَذَر عن حديث جابر -﵁-: بأن ذلك كان في التطوع، وهو مستند أحد القولين المتقدمين، وليس بالمشهور عن مالك، وبأن تلك الأحاديث ليس فيها تصريح بالاشتراك في الثمن، فلعلَّه قصد التشريك في الثواب، أو التشريك في قسمة الجزور، حتى تقسم البدنة أو الجزور سَبْعَ قِسَم بين سبعة نَفَر، والله أعلم. وقد أشار إلى هذا جابر -﵁- فقال: أمرنا رسول الله -ﷺ- إذا أحللنا أن نهدي، ويجتمع النفر منا في الهدية، فإنه مشعر بأن التشريك إنما وقع بعد انفراد المهدي بالهدي، فتأمله. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إنما نقلت كلام القرطبيّ هذا بطوله، وإن تقدّم ذكر الخلاف في المسألة؛ ليَعلم المنصفون كيف أدّى التقليد بأهله إلى ردّ النصوص الواضحة إلى غير معناها الواضح؛ فكأن من يحاول هذه المحاولة يريد أن يجعل مذهب من قلّده أصلًا، والنصوص فرعًا عليه، ومما يؤسف له أن بعضهم يتفوّه بهذا، ويصرّح به، فيقول: كلّ حديث صحّ، وخالف مذهبنا، فهو إما منسوخٌ، أو مؤوّل، سبحانك هذا بهتان عظيم. فيا أيها المنصفون اعلموا أن الله تعالى إنما ضمن الهداية والفلاح في اتباع النصوص، لا في تقليد فلان وفلان، فقال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ١٥٤] وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦]. فيا أيها العاقل الواجب عليك إذا خالف مذهب نصًّا صريحًا أن تتبع النصّ، وتعتذر عن إمامك عن مخالفته له، لا أن تحاول في ردّ ذلك النصّ وتأويله بما يوافق رأيه؛ لأن الله تعالى جعل التحاكم عند الاختلاف إلى النص، لا إلى أحد من أصحاب الآراء، فقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ الآية [النساء: ٥٩]. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾. اللهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٩٠] (…) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: فَأَمَرَنَا إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ، وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: كلهم ذُكروا في الباب وفيما قبله. وقوله: (فَأَمَرَنَا إِذَا أَحْلَلْنَا) بالهمزة رباعيًّا، ولقال: حلّ ثلاثيًّا أيضًا، يقال: حلّ المحرم حِلّا بالكسر، وأحلّ إحلالًا: إذا خرج من إحرامه، فهو مُحلّ، وحِلّ أيضًا تسمية بالمصدر، وحلالٌ أيضًا . وقوله: (أَنْ نُهْدِيَ) بضمّ أوله، من الإهداء رباعيًا، يقال: أهديت الْهَدي إلى الحرم: إذا سقته إليه. وقوله: (وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنَّا) بفتح النون والفاء: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وقيل: إلى سبعة، ولا يقال فيما زاد على العشرة . وقوله: (فِي الْهَدِيَّةِ) بتخفيف الياء التحتانيّة، وتشديدها، واحدة الهدي، قال الفيّوميّ ﵀: الهدي: ما يُهدى إلى الحرم من النَّعَم يُثقّلُ، وُيخفّف، الواحدة هَديّةٌ بالتثقيل، والتخفيف أيضًا، وقيل: المثقّل جمع المخفّف. انتهى . وقوله: (وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ) يعني أمْره -ﷺ- للصحابة الذين لم يسوقوا الهدي أن يحلّوا بعمل العمرة، ثم يُهلّوا بالحج، فيصيروا متمتّعين، ولذا أمرهم بالهدي؛ لوجوبه عليهم بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦]. وقوله: (فِي هَذَا الْحَدِيثِ) لعله أشار به إلى حديثه الطويل الذي تقدّم في «صفة حجة النبيّ -ﷺ-»، أي إن هذا الحديث من جملة الحديث الطويل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل الى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٩١] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِالْعُمْرَةِ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، نَشْتَرِكُ فِيهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هُشَيْمُ) بن بشير بن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) وقد قارب (٨٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (عَبْدُ الْمَلِكِ) بن أبي سليمان ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، ثقة [٥] (ت ١٤٥) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢.
مصادر المؤلف (١٣)

١. «المصباح المنير» ١/ ٣٩، ٤٠.

٢. «شرح النوويّ» ٩/ ٦٧.

٣. راجع: «الفتح» ٤/ ٦٣٤، ٦٣٥.

٤. هكذا في «الفتح» يذكر في كثير من المواضع أن ابن خزيمة شافعيّ المذهب، مقلّد له، وقد رددت على هذا في مقدّمة هذا الشرح، وفي شرح «التحفة المرضيّة» في الأصول، ومواضع أخر أن هذا غير صحيح، فإن ابن خزيمة، وكذا ابن حبّان، وغيرهم من أئمة الحديث ليسوا مقلّدين للأئمة، بل هم مجتهدون بأنفسهم، وأكبر دليل على ذلك أن تقرأ مؤلفاتهم، فترى هل ينتصرون للشافعيّ فيها كما يفعل المقلّدون من أمثال البيهقيّ، والطحاويّ، والنووي، ونحوهم، أم يذهبون إلى ما اقتضته النصوص، وإن خالفها الشافعيّ، أو غيره؟، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، وملجأ العنيد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

٥. راجع: «المرعاة» ٩/ ٢٢٤ - ٢٢٦.

٦. «المفهم» ٣/ ٤١٧، ٤١٨.

٧. «تنبيه المعلم» ص ٢٢٤.

٨. «المفهم» ٣/ ٤١٩، ٤٢٠.

٩. «شرح النوويّ» ٩/ ٦٨.

١٠. «المفهم» ٣/ ٤١٨، ٤١٩.

١١. راجع: «المصباح» ١/ ١٤٧.

١٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٧.

١٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٦.