HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٢٠

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عبد الله عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَر أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً. فقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ نبيكم ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص89
ج ٢ ص ٩٥٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٥٥
قال الجامع عفا الله عنه: ما استدلّ به البخاريّ ﵀ من حديث عائشة -﵂- حيث ترجم لجواز ذبح الرجل عن نسائه من غير أمرهنّ هو الظاهر من الحديث، وهو الأرجح عندي، فأين النصّ الذي يدلّ على وجوب الاستئذان في ذلك حتى يُعارَضَ به ما دلّ عليه هذا الحديث؟ فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦١) - (بَابُ نَحْرِ الْبُدْنِ قِيَامًا مُقَيَّدَةً) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٩٤] (١٣٢٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيادِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أتى عَلَى رَجُلٍ، وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا ، مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان المزنيّ مولاهم،، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧. ٣ - (يُونُسُ) بن عُبيد بن دينار العبديّ، أبو عبيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ وَرعٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. ٤ - (زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ) -بجيم، وموحَّدة، مصغّرًا- ابن حيّة بن مسعود بن مُعَتِّب الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ، يرسل [٣] (ع) تقدم في «الصيام» ٢٤/ ٢٦٧٥. [تنبيه]: زياد بن جُبير هذا ليس له في «الصحيحين»، سوى هذا الحديث، وحديث آخر تقدّم في «الصيام»، وقد سبق حديث آخر في «باب ما يُندب للمحرم وغيره قتله من الدوابّ» من طريق زيد بن جُبير، عن ابن عمر، وهو غير زياد بن جبير هذا، وليس أخًا له أيضًا؛ لأن زيدًا طائيّ كوفيّ، وزيادًا ثقفيّ بصريّ، لكنهما اشتركا في اتّحاد اسم أبويهما، وفي كونهما ثقةً، وفي روايتهما عن ابن عمر -﵄- . ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب - ﵄ -، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما مرّ قريبًا. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر -﵄- من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) وقد صرّح يونس بالسماع عن زياد عند إسحاق ابن راهويه في «مسنده»، فقال: أخبرنا النضر بن شُميل، حدّثنا شعبة، عن يونس، سمعت زياد بن جبير يقول: انتهيت مع ابن عمر، فإذا رجل قد أضجع بدنته، وهو يريد أن ينحرها، فقال: قيامًا مقيدةً سنة محمد -ﷺ-. (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) -﵄- (أتى عَلَى رَجُلٍ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسمه (وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً) منصوب على الحال، وهو اسم فاعل، مِن بَرَك البعير بُرُوكًا، من باب قعد: إذا وقع على بَرْكه، وهو صدره، وأبركته أنا، وقال بعضهم: هو لغة، والأكثر: أنخته، فبَرَكَ، قاله الفيّوميّ ﵀ . وفي رواية البخاريّ: «قد أناخ بدنته ينحرها»، زاد أحمد، عن إسماعيل ابن عُليّة، عن يونس: «لينحرها بمنًى» (فَقَالَ: ابْعَثْهَا) أي أَثِرها، يقال: بَعَثتُ الناقة: إذا أثرتَها (قِيَامًا) وفي نسخة: «قائمةً»، وقوله: «قيامًا» أي عن قيام، و«قيامًا» مصدر، بمعنى قائمةٍ، وهي حال مقدَّرة، أو قوله: «ابعثها»: أي أقمها، أو العامل محذوف، تقديره: انحرها، وقد وقع في رواية عند الإسماعيليّ: «انحرها قائمة» . قال القاري ﵀: قوله: «قيامًا» حال مؤكدة، أي قائمةً، وقد صحّت الرواية بها، وعاملها محذوف دلّ عليه أول الكلام، أي انحرها قائمةً، لا ابعثها؛ لأن البعث إنما يكون قبل القيام، اللهم إلا أن تُجعَل حالًا مقدرةً، أي ابعثها مُقَدِّرًا قيامها. انتهى. (مُقَيَّدَةً) منصوب على الحال، من الأحوال المترادفة، أو المتداخلة، ومعناه: معقولة الرِّجل، وهي قائمة على الثلاث، ولأبي داود، من حديث جابر -﵁-: «أن النبيّ -ﷺ-، وأصحابه كانوا ينحرون البَدَنة معقولةَ اليسرى، قائمةً على ما بقي من قوائمها»، وقال سعيد بن منصور: حدّثنا هشيم، أخبرنا أبو بِشْر، عن سعيد بن جبير: رأيت ابن عمر ينحر بدنته، وهي معقولة إحدى يديها. (سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ -ﷺ-) بنصب «سنّة» بعامل مضمر، أي فاعلًا بها سنةَ محمد -ﷺ-، أو التقدير: متبعًا سنة محمد -ﷺ-، ويجوز رفعه خبرًا لمحذوف، أي هو سنّة محمد -ﷺ-«، ويدلّ عليه رواية الحربيّ في»المناسك«بلفظ: فقال له:»انحرها قائمةً، فإنها سنّة محمد -ﷺ-«، قاله في»الفتح«، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦١/ ٣١٩٤] (١٣٢٠)، و(البخاريّ) في«الحجّ»(١٧١٣)، و(أبو داود) في«المناسك»(١٧٦٨)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٢/ ٤٥٣)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣ و٨٦ و١٣٩)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٢٨٩٣)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٩٠٣)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٦٦)، و(ابو عوانة) في«مسنده»(٥/ ٨٧)، و(أبو نعيم) في (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب نحر الإبل قيامًا مقيدةً، قال الباجيّ: وهو مذهب مالك، وجمهور الفقهاء، غير الحسن البصريّ في قوله: تنحر باركة، والأصل في ذلك حديث أنس -﵁- عند البخاريّ أن النبى -ﷺ- نحر بيده سبعة بُدن قيامًا. قيل: إنما كان ذلك في الإبل؛ لأنه أمكن لمن ينحرها؛ لأنه يطعن في لبّتها، وأما البقر والغنم التي سنّتها الذبح، فإن إضجاعها أمكن لتناول ذبحها، فالسنة إضجاعها. وقال ابن قدامة ﵀: السنّة نحر الإبل قائمةً معقولةً يدها اليسرى، فيضربها بالحربة في الوَهْدة التي بين أصل العنق والصدر، وممن استحب ذلك مالك، والشافعيّ، وإسحاق، وابن المنذر، واستحب عطاء نحرها باركة، وهذا مخالف للسنّة، وجوز الثوريّ، وأصحاب الرأي كل ذلك، ولنا حديث ابن عمر -﵄- عند الشيخين، وحديث جابر عند أبي داود، وفي قول الله تعالى: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ دليل على أنها تنحر قائمة، ويروى في تفسير قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ أي قيامًا، وتجزئه كيفما نحر، قال أحمد: ينحر البُدن معقولةً على ثلاث قوائم، وإن خَشِي عليها أن تنفر أناخها. انتهى . وبذلك قالت الحنفية، قال في «الهداية»: الأفضل في البُدن النحر، وفي البقر، والغنم الذبح، ثم إن شاء نحر الإبل في الهدايا قيامًا، أو أضجعها، وأيَّ ذلك فعل فهو حسن، والأفضل أن ينحرها قيامًا؛ لما رُوي أنه -ﷺ- نحر الهدايا قيامًا، وأصحابه كانوا ينحرونها قيامًا معقولة يدها اليسرى. انتهى. وقال ابن الهمام ﵀ بعد ذكر حديث جابر، عن أبي داود المتقدم:
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «قَائِمَةً».

٢. تقدّم برقم [٩/ ٢٨٧٠] (١٢٠٠).

٣. ذكر في «الفتح» نحو هذا، فراجعه في ٤/ ٦٦٤، ٦٦٥.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٤٥.

٥. «الفتح»٤/ ٦٦٥.

٦. «الفتح»٤/ ٦٦٥.«مستخرجه»(٣/ ٣٩٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٣٧) و«الصغرى»(٤/ ٤٤٤) و«المعرفة»(٤/ ٢٦١)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (١٩٥٧)، والله تعالى أعلم.

٧. «المغني» ٣/ ٤٣١.