يرجى إفاقته، ولا المحبوس؛ لأنه يرجى خَلاصه، ولا الفقير؛ لأنه يمكن استغناؤه. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٢٥٣] (١٣٣٥) - (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن الْفَضْلِ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «فَحُجِّي عَنْهُ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) بوزن جعفر المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) أو بعدها، وقد قارب المائة (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥.
٢ - (عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧) وقيل: (١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨.
٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (الْفَضْلُ) بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم الهاشميّ، ابن عمّ النبيّ -ﷺ-، وأكبر أولاد العبّاس، استُشهِد في خلافة عمر -﵄- (ع) تقدم في «الصيام» ١٣/ ٢٥٨٩.
والباقون ذُكروا قبله، وشرح الحديث يُعلم مما مضى.
[تنبيه]: هذا الحديث مما انتقده الدارقطنيّ -﵀- على الشيخين، فقال في «التتبّع» (١٠٣): وأخرج حديث ابن جريج، عن الزهريّ، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل، وقال الحجاج عن ابن جريج: حُدِّثتُ عن الزهريّ، فإن كان ضبط، فقد أفسد.
وقال في (١٦٥): واتّفقا أيضًا، فأخرجا حديث ابن جريج، عن الزهريّ، عن سليمان بن يسار، عن ابن عبّاس، عن أخيه الفضل حديث الخثعميّة، البخاريّ عن أبي عاصم، ومسلم عن عليّ بن خَشْرَم، عن عيسى، عن ابن جريج، قالا جميعًا: عن الزهريّ، وقد أوقفه معمرٌ، والأوزاعيّ، فلم يُخرجاه عنهما، فأما الحديث الذي أخرجاه عن ابن جريج، فإن حجّاجًا قال فيه: عن ابن جريج: حُدِّثتُ عن الزهريّ، وأما مالك، ومن تابعه، فلا يذكرون عن الفضل، إنما قالوا: كان الفضل رديف النبيّ -ﷺ-، فصارت روايتهم من مسند عبد الله بن عبّاس، حدّثناه النيسابوريّ، عن ابن رجاء، عن حجّاج، عن ابن جُريج، حُدِّثتُ عن الزهريّ. انتهى.
قال الحافظ -﵀-: الحديث مُخَرَّج عندهما من رواية مالك وغيره عن الزهريّ، فليس الاعتماد فيه على ابن جريج وحده، مع أن حجّاجًا لم يتابع على هذا السياق، إلا أنه حافظ، وابن جريج مدلِّسٌ، فَتُعْتَمَد رواية حجاج إلى أن يوجد من رواية غيره عن ابن جريج مُصَرَّحًا فيه بالسماع من الزهريّ، فإني لم أره من حديثه إلا معنعنًا، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀ .
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الحافظ ﵀ من الجواب أن الحديث صحيح من مسند ابن عبّاس -﵄-، كما رواه مالك وغيره، فالاعتماد على هذا الوجه، وأما رواية ابن جريج، فليس الاعتماد عليها؛ لِما ذكره الدارقطنيّ، فإن وُجد طريق صرّح فيها ابن جريج بالسماع عن الزهريّ، فذاك، وإلا فلا اعتماد عليها، والله تعالى أعلم بالصواب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث الفضل بن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦٨/ ٣٢٥٣] (١٣٣٥)، و(البخاريّ) في «الحجّ» (١٨٥٣ و١٨٥٤) و«الاستئذان» (٦٢٢٨)، و(الترمذيّ) في «الحجّ» (٩٢٨)،