HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٣٩

حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ. إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حرمة منها».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص103
ج ٢ ص ٩٧٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣٠٧
والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، وقد ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٤/ ١٣) إلا أنه بلفظ هشام الدستوائيّ، ودونك نصّه: (٣١١٦) - حدّثنا محمد بن إبراهيم، أنبأ أحمد بن علي بن المثنى، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن قَزَعة، عن أبي سعيد، قال: «نهى رسول الله -ﷺ- أن تسافر المرأة فوق ثلاث ليال، إلا مع ذي محرم». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٦٧] (١٣٣٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ، إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ، ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (لَيْثُ) بن سعيد الإمام المصريّ المشهور، تقدّم قريبًا. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريّ، أبو سَعْد المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] مات في حدود (١٢٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٣ - (أَبُوهُ) أبو سعيد كيسان المقبريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٤/ ٣٩٢. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدّم في الباب الماضي. «وقتيبة» ذُكر في الباب. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريّ (عَنْ أَبِيهِ) كيسان المقبريّ، وقد اختلف الرواة في زيادة: «عن أبيه»، وسيأتي البحث في ذلك في المسألة الثالثة -إن شاء الله تعالى- (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ) أي: شابّة، أو عجوز (مُسْلِمَةٍ) وفي الرواية التالية:»لا يحل لامرأة تؤمن بالله، واليوم الآخر، تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم»، ومفهوم هذا أن النهي المذكور يختصّ بالمؤمنات، فتخرج الكافرات، كتابيّة كانت، أو حربيّة، وقد قال به بعض أهل العلم، وأجيب بأن الإيمان هو الذي يستمرّ للمتّصف به خطاب الشرع، فينتفع به، وينقاد له، فلذا قيّده به، أو أن الوصف ذُكر لتأكيد التحريم، ولم يُقصَد به إخراج ما سواه، أفاده في«الفتح». (تُسَافِرُ) بتقدير«أن»المصدريّة؛ أي: أن تسافر، وكذا الروايات التالية، وحذف«أن»ورفعُ الفعل جائز في سعة الكلام، كما في قوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ الآية [الروم: ٢٤]، وأما حذفها، ونصب الفعل فشاذّ إلا في المواضع المعروفة، كما قال في«الخلاصة»: وَشَذَّ حَذْفُ«أَنْ»وَنَصْبٌ فِي سِوَى … مَا مَرَّ فَاقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى ومنه قول الشاعر [من الطويل]: أَلَا أَيُّهَا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الْوَغَى … وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي بنصب«أحضُرَ». وفي رواية للبخاريّ:«لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر». (مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ) بنصب«مسيرةَ»على الظرفيّة، وهو مصدر ميميّ بمعنى السير؛ كالمعيشة بمعنى العيش، واختلفت الرواية عن أبي هريرة -﵁- في ذكر المدة، ففي هذه الرواية:«مسيرة ليلة»، وفي الرواية التالية:«مسيرة يومٍ»، وفي الرواية الرابعة:«أن تسافر ثلاثًا»، وفي رواية للشيخين:«مسيرة يوم وليلة»، وفي رواية لأبي داود:«بريدًا»، وقد تقدم الكلام في ذلك، وأنه ليس المراد التحديد، بل المدار على ما يُسَمَّى سفرًا، والاختلاف إنما وقع لاختلاف السائل والمواطن، وليس هو من المطلق والمقيد، بل من العام الذي ذُكرت بعض أفراده، وذا لا يُخَصِّص على الأصح . (إِلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ، ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا») وفي رواية: «إلا مع ذي محرم»، وفي أخرى: «إلا مع ذي محرم عليها»، وفي أخرى: «إلا ومعها رجل ذو محرم منها»، وكلّها عند المصنّف، وفي رواية للبخاريّ: «ليس معها حرمة»، هكذا وقع في الروايات، قيل: والظاهر أن لفظ «ذو» مُقْحَمٌ، فإن المحرم للمرأة هو من لا يَحِلّ له نكاحها، وقيل: المراد «ذو رَحِمٍ محرم»؛ أي: ذو قرابة مُحَرَّم تزوجها، قال في «القاموس»: ورَحِمٌ مُحَرَّمٌ، محرم تزوُّجها. قال «صاحب تيسير العلام»: المرأة مظنة الشهوة والطمع، وهي لا تكاد تقي نفسها؛ لضعفها ونقصها، ولا يغار عليها مثل محارمها الذين يرون أن النَّيْل منها نَيْلٌ من شرفهم وعرضهم، والرجل الأجنبي حينما يخلو بالأجنبية، يكون مُعَرَّضًا لفتن الشيطان ووساوسه؛ لهذه المحاذير التي هي وسيلة في وقوع الفاحشة، وانتهاك الأعراض، حَرَّم الشارع على المرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم. قال: واختلفوا هل المرأة مستطيعة الحجّ بدون المحرم، إذا كانت ذات مال، أم أن وجود المحرم شرط في الاستطاعة؟ والصحيح أنه لا يحل لها الخروج بدون محرم لأيّ سفر، فتكون معذورة غير مستطيعة. قال: واختلفوا في الكبيرة التي لا تميل إليها النفس، هل تسافر بدون محرم؟ أم لا بد من المحرم؟ والصحيح الأخير؛ لأن الحديث عامّ في كل امرأة، ولا يخلو الأمر من محذور، فلكل ساقطة لاقطة. قال: واختلفوا هل يكفي أن تكون مع رفقة أمينة، أو تسافر مع امرأة مسلمة ثقةٌ أم لا؟ والصحيح أنه لا بُدّ من المحرم؛ لعموم الحديث، ولأن غيرة المحرم، ونظره مفقودان. واختلفوا في تحديد السفر تبعًا لاختلاف الأحاديث، والأحوط أن يؤخذ بأقلها؛ لأنه لا ينافي ما فوقه، ويكون ما فوقه قضايا عين حسب حال السائل، والله أعلم. قال: وإذا قارنت حال المسلمين اليوم بهذه النصوص الصحيحة، والآداب العالية، والغيرة الكريمة، والشهامة النبيلة، والمحافظة على الفروج والأعراض، وحفظ الأنساب، وجدت كثيرًا من المسلمين، قد نبذوا دينهم وراءهم ظهريًّا، ومَرَقُوا منه، وصار التصوّن والحياء عندهم ضربًا من الرجعية والجمود، وأما الانحلال الخلقيّ، وخلعُ رداء الحياء والعفاف، فهو التقدّم، والرُّقِيَّ، فإنا لله وإنا إليه راجعون. انتهى، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، وما أحقّه أن يُكتب بماء الذهب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧١/ ٣٢٦٧ و٣٢٦٨ و٣٢٦٩ و٣٢٧٠] (١٣٣٩)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١٠٨٨)، و(أبو داود) في «المناسك» (١٧٢٣ و١٧٢٤)، و(الترمذيّ) في «الرضاع» (١١٧٠)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٢٨٩٩)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٩٧٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٥٠ و٣٤٠ و٤٢٣ و٤٣٧ و٤٤٥ و٤٩٣ و٥٠٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥٢٣ و٢٥٢٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦/ ٤٣٥ - ٤٣٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٣٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٨٤٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قد تكلّم الحفّاظ في حديث أبي هريرة -﵁- هذا: قال النوويّ -﵀بعد إيراده الحديث من رواية يحيى بن يحيى، عن مالك الآتي بعد حديث- ما نصّه: وقع هذا الحديث في نسخ بلادنا: «عن سعيد، عن أبيه»، قال القاضي عياض: وكذا وقع في النسخ عن الْجُلُوديّ، وأبي العلاء، والكسائيّ، وكذا رواه مسلم في الإسناد السابق قبل هذا عن قتيبة، عن الليث، عن سعيد، عن أبيه، وكذا رواه البخاريّ ومسلم من رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه. قال: واستدرك الدارقطنيّ عليهما إخراجهما هذا عن ابن أبي ذئب، وعلى مسلم إخراجه إياه عن الليث، عن سعيد، عن أبيه، وقال: الصواب عن سعيد، عن أبي هريرة، من غير ذكر أبيه، واحتَجَّ بأن مالكًا، ويحيى بن أبي كثير، وسهيلًا قالوا: عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، ولم يذكروا عن أبيه، قال: والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن سعيد، عن أبي هريرة، من غير ذكر أبيه، وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقيّ، وكذا رواه معظم رواة «الموطأ» عن مالك. قال الدارقطنيّ: ورواه الزهرانيّ والقرويّ عن مالك، فقالا: عن سعيد، عن أبيه. انتهى كلام القاضي عياض -﵀- . قال النوويّ: وذكر خلف الواسطيّ في «الأطراف» أن مسلمًا رواه عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذا رواه أبو داود، في «كتاب الحج» من «سننه»، والترمذيّ في «النكاح» عن الحسن بن عليّ، عن بشر بن عمر، عن مالك، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيحٌ، ورواه أبو داود في «الحج» أيضًا عن القعنبيّ، والعلاء، عن مالك، عن يوسف بن موسى، عن جرير، كلاهما عن سهيل، عن سعيد، عن أبي هريرة. فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه، فلعله سمعه من أبيه، عن أبي هريرة، ثم سمعه من أبي هريرة نفسه، فرواه تارةً كذا، وتارةً كذا، وسماعه من أبي هريرة صحيحٌ معروفٌ، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ -﵀- . وقال الإمام البخاريّ -﵀- بعد إخراج الحديث من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁- ما نصّه: تابعه يحيى بن أبي كثير، وسهيلٌ، ومالكٌ، عن المقبريّ، عن أبي هريرة -﵁-. انتهى. قال في «الفتح»: قوله: تابعه يحيى بن أبي كثير، وسهيلٌ، ومالكٌ، عن المقبريّ -يعني سعيدًا- عن أبي هريرة -يعني لم يقولوا: عن أبيه- فعلى هذا فهي متابعة في المتن، لا في الإسناد، على أنه قد اختُلِف على سهيل، وعلى مالك فيه، وكأن الرواية التي جزم بها المصنّف أرجح عنده عنهم. ورجح الدارقطنيّ أنه عن سعيد، عن أبي هريرة، ليس فيه «عن أبيه»، كما رواه معظم رواه «الموطأ»، لكن الزيادة من الثقة مقبولةٌ، ولا سيما إذا كان حافظًا، وقد وافق ابن أبي ذئب على قوله: «عن أبيه» الليثُ بنُ سعد، عند أبي داود، والليثُ، وابنُ أبي ذئب من أثبت الناس في سعيد. قال: فأما رواية يحيى، فأخرجها أحمد، عن الحسن بن موسى، عن شيبان النحويّ، عنه، ولم أجد عنه فيه اختلافًا، إلا أن لفظه: «أن تسافر يومًا إلا مع ذي محرم»، ويُحْمَل قوله: «يومًا» على أن المراد به اليوم بليلته، فيوافق رواية ابن أبي ذئب. وأما رواية سهيل، فذكر ابن عبد البر أنه اضطُرِب في إسنادها ومتنها، وأخرجه ابن خزيمة من طريق خالد الواسطيّ، وحماد بن سلمة، وأخرجه أبو داود، وابن حبان، والحاكم، من طريق جرير، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد، عن أبي هريرة، كما علَّقه البخاريّ، إلا أن جريرًا قال في روايته: «بَرِيدًا» بدل «يومًا»، وقال بشر بن المفضل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أبدل سعيدًا بأبي صالح، وخالف في اللفظ أيضًا، فقال: «تسافر ثلاثًا»، أخرجه مسلم. ويَحْتَمِل أن يكون الحديثان معًا عند سهيل، ومن ثَمَّ صحح ابن حبان الطريقين عنه، لكن المحفوظ عن أبي صالح، عن أبي سعيد، كما تقدمت الإشارة إليه. وأما رواية مالك فهي في «الموطأ»، كما قال البخاريّ، وأخرجها مسلم، وأبو داود، وغيرهما، وهو المشهور عنه، ورواها بشر بن عمر الزهرانيّ عنه، فقال: عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وأبو عوانة، وابن خزيمة من طريقه، وقال ابن خزيمة: إنه تفرد به عن مالك، وفيه نظرٌ؛ لأن الدارقطنيّ أخرجه في «الغرائب» من رواية إسحاق بن محمد الفرويّ، عن مالك كذلك، وأخرجه الإسماعيليّ، من طريق الوليد بن مسلم، عن مالك، والمحفوظ عن مالك ليس فيه قوله: «عن أبيه»، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله في رواية مالك: «وأخرجها مسلم» يقتضي أن رواية مالك عند مسلم بإسقاط «عن أبيه»، لكن الموجود في النسخ عندنا بإثباتها، كما سبق في كلام القاضي عياض، والنوويّ، فتنبّه. والذي يظهر لي أن هذا الحديث مما سمعه سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، وسمعه أيضًا عن أبي هريرة، فكان يحدّث بالوجهين، قال الإمام ابن حبّان -﵀- في «صحيحه»: سمع هذا الخبرَ سعيدٌ المقبريّ عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه، عن أبي هريرة -﵁-، فالطريقان جميعًا محفوظان. انتهى . وقال الحافظ ابن عبد البرّ -﵀-: هكذا رواه جماعة الرواة لـ«الموطأ» عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، ورواه بشر بن عمر، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان سعيد بن أبي سعيد فيما يقولون: قد سمع من أبي هريرة، وسمع من أبيه، عن أبي هريرة، كذا قال ابن معين وغيره، فجعلها كلها أحيانًا عن أبي هريرة. انتهى . والحاصل أن جعْله مما رواه سعيد المقبريّ بالوجهين: عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة نفسه، أولى من تخطئة رواية مسلم وغيره، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٦٨] (. . .) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشيّ العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٦٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا»). رجال الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قبل بابين. والباقون ذُكروا قبله. والحديث مضى الكلام فيه في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٧٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثًا، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٧٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) السمّان المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السّمّان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤.
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ٣/ ٤٦٦ - ٤٦٧.

٢. «المرعاة» ٨/ ٣٤٠.

٣. «إكمال المعلم» ٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠.

٤. «شرح النوويّ» ٩/ ١٠٧ - ١٠٩.

٥. راجع: «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان» ٦/ ٤٣٨.

٦. «التمهيد لابن عبد البرّ» ٢١/ ٥٠.