HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٤٣

حدثني زهير بن حرب. حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِذَا سَافَرَ، يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ.
ج ٢ ص ٩٧٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣٣١
لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)﴾ [النحل: ٥ - ٨] سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٧٧] (١٣٤٣) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (زهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) ابن إبراهيم بن مقسم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة ٥/ ٢٧. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ سَرْجِسَ) الْمُزنيّ، حليف بني مخزوم، صحابيّ سكن البصرة (م ٤) تقدم في«صلاة المسافرين وقصرها»١٠/ ١٦٥١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٠٢) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا نحو سبعة أحاديث، راجع:«تحفة الأشراف». شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ) -﵁بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم- (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ) أي: يتحصّن، ويلتجأ إلى الله -﷿- (مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ) وفي الرواية التالية:«اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر»، و«الوَعْثاء»-بفتح الواو، وإسكان العين المهملة، وبالثاء المثلثة، وبالمدّ-: هي المشقّة والشدّة. (وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ)«الكآبة»-بفتح الكاف، وبالمدّ-: هي تغيّر النفس من حُزْن ونحوه، و«الْمُنْقَلب»-بفتح اللام-: المرجع، قاله النوويّ. وقال في«المرعاة»: بفتح الكاف، وهمزة ممدودة، أو ساكنة، كرَأْفة ورآفة، قال في«القاموس»: الكَأْبُ والْكَأْبة، والكآبة: الغمّ، وسوء الحال، والانكسار من حزن، و«المنقلب»-بفتح اللام-: مصدرٌ بمعنى الانقلاب، أو اسم مكان، والإضافة ظرفية، قال الخطابيّ: معناه أن ينقلب إلى أهله كئيبًا حزينًا؛ لعدم قضاء حاجته، أو إصابة آفة له، أو يجدهم مرضى، أو مات منهم بعضهم. انتهى . (وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في معظم النسخ من«صحيح مسلم» «بعد الكون»بالنون، بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا بالنون، وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في«صحيح مسلم»، قال القاضي: وهكذا رواه الفارسيّ وغيره من رواة«صحيح مسلم»، قال: ورواه العذريّ:«بعد الكور»بالراء، قال: والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم عنه بالنون، قال القاضي: قال إبراهيم الحربيّ: يقال: إن عاصمًا وَهِمَ فيه، وإن صوابه«الْكَوْرُ»بالراء، قلت: وليس كما قال الحربيّ، بل كلاهما روايتان، وممن ذكر الروايتين جميعًا الترمذيّ في«جامعه»، وخلائق من المحدثين، وذكرهما أبو عبيد، وخلائق من أهل اللغة، وغريب الحديث، قال الترمذيّ بعد أن رواه بالنون: ويروى بالراء أيضًا، ثم قال: وكلاهما له وجه، قال: ويقال: هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، ومعناه: الرجوع من شيء إلى شيء من الشرّ، هذا كلام الترمذيّ، وكذا قال غيره من العلماء: معناه بالراء والنون جميعًا: الرجوع من الاستقامة، أو الزيادة إلى النقص، قالوا: ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة، وهو لَفُّها، وجمْعها، ورواية النون مأخوذة من الْكَوْن مصدرِ كان يكون كونًا: إذا وُجِدَ واستَقَرّ. وقال المازريّ: في رواية الراء قيل أيضًا: إن معناه أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها، يقال: كار عمامته: إذا لَفّها، وحارها: إذا نقضها، وقيل: نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها، كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس، وعلى رواية النون قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه، فقال: ألم تسمع قولهم: حار بعدما كان؟ أي: إنه كان على حالة جميلة، فرجع عنها، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «الحور بعد الكور» بالراء، هكذا رواية العذريّ وابن الحذاء، ومعناه: الزيادة والنقصان، وقيل: الخروج من الجماعة بعد أن كان فيها، يقال: كار عمامته: أي: لفَّها، وحارها؛ أي: نقضها، وقيل: الفساد بعد الصلاح، وقيل: القلَّة بعد الكثرة، وقيل: الرّجوع من الجميل إلى القبيح. ورواه الفارسيّ وابن سعيد -وهو المعروف من رواية عاصم الأحول-: «بعد الكون» بالنون، قال أبو عبيد: سئل عاصم عن معناه، فقال: ألم تسمع إلى قولهم: حار بعدما كانَ؟ يقول: إنه كان على حالة جميلة فحار عن ذلك؛ أي: رجع، قال أبو إسحاق الحربي: يُقال: إن عاصمًا وَهِمَ فيه، وصوابه: «الكور» بالراء، والله أعلم. انتهى . وقال في «المرعاة»: قوله: «من الحور بعد الكون» بالنون مصدر كان يكون كونًا، من كان التامة، دون الناقصة، يعني من النقصان والتغير بعد الثبات والاستقرار، وقيل: معناه الرجوع عن الحالة المستحسنة بعد أن كان عليها، وفي كلامهم: حار بعدما كان، يريد كان على حالة جميلة فحار عن ذلك؛ أي: رجع، قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلَى﴾ [الانشقاق: ١٤، ١٥] أي: لن يرجع. انتهى . (وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ) أي: وأعوذ بك من أن يدعو عليّ أحدٌ ظلمته، وإنما استعاذ من دعوة المظلوم؛ لأنها مستجابة، ففي حديث خزيمة بن ثابت -﵁- مرفوعًا: «اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تُحْمَل على الغمام، يقول الله: وعزتي، وجلالي، لأنصرنّك ولو بعد حين» . وقال النوويّ -﵀-: قوله: «ودعوة المظلوم» أي: أعوذ بك من الظلم، فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، ففيه التحذير من الظلم، ومن التعرض لأسبابه. انتهى . (وَسُوءِ الْمَنْظَرِ) بالظاء المعجمة؛ أي: المرأى، وهو كلُّ منظر يُعقب النظر إليه سُوءًا (فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ) أراد به أن لا يرى في أهله وماله مكروهًا يسوؤه، وهذا بمعنى ما سبق: «وسوء المنقلب في المال والأهل»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن سَرْجِسَ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢/ ٣٢٧٧ و٣٢٧٨] (١٣٤٣)، و(الترمذيّ) في «الدعوات» (٣٤٣٩)، و(النسائيّ) في «الاستعاذة» (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣) و«الكبرى» (٤/ ٤٥٩) و«عمل اليوم والليلة» (٤٩٩)، و(ابن ماجه) في «الجهاد» (٣٨٨٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥/ ١٥٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ الألبانيّ في «صحيح الجامع الصغير». ٧٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٨٢ - ٨٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣٧٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥٣٣)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١٦ - ١٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٥٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٧٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: «فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ»، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ قَالَ: يَبْدَأُ بِالْأَهْلِ إِذَا رَجَعَ، وَفِي رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عمر بن عُبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ البكراويّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي كِرْمان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٣) (خ م) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٤٩. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. والباقون ذُكروا في الباب وفيما قبله. وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ) هو أبو معاوية الضرير. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن عاصم الأحول لم أجد من ساقها، فليُنظر. وأما رواية عبد الواحد بن زياد، عن عاصم، فقد ساقها البيهقيّ -﵀- في «الكبرى» (٥/ ٢٥٠) فقال: (١٠٠٨٣) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا حامد بن عمر البكراويّ، وأحمد بن عبدة الضبيّ، عن
مصادر المؤلف (٧)

١. «تحفة الأشراف»٤/ ٢٣٩ - ٢٤٢.

٢. «المرعاة» ٨/ ١٧٠.

٣. «شرح النوويّ» ٩/ ١١١ - ١١٢.

٤. «المفهم» ٣/ ٤٥٥.

٥. «المرعاة» ٨/ ١٧٠.

٦. رواه الطبرانيّ في «المعجم الصغير»، والضياء في «المختارة»، وصححه الشيخ

٧. «شرح النوويّ» ٩/ ١١٢.