HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٤٦

وحدثنا محمد بن عباد. حدثنا حاتم (وهوابن إِسْمَاعِيل) عَنْ مُوسَى (وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ)، عَنْ سالم، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ أُتِيَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الحليفة. فقيل له: إنك ببطحاء مباركة.
ج ٢ ص ٩٨١

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣٥٨
فـ«صَدْرَ» مصدر، والاسم الصَّدَرُ بفتحتين. انتهى . قال الحافظ وليّ الدين -﵀-: [فإن قلت]: فلم خَصّ ذلك بصدوره ورجوعه من الحجّ أو العمرة، ولم كان لا يفعل ذلك في المضيّ إليهما؟ [قلت]: لأنه في المضيّ إليهما لا يمرّ من تلك الطريق، وإنما كان يخرج من طريق الشجرة؛ للاتباع كما تقدّم، وينبغي أن يقال: لو مَرّ بالْمُعَرَّس في ذهابه إلى مكة استُحِبّ له الصلاة به، والله أعلم. انتهى . [تنبيه]: هذا الحديث مختصر عند المصنّف -﵀-، وقد ساقه البخاريّ -﵀- مطوّلًا، فقال: (١٧٦٧) - حدّثنا إبراهيم بن المنذر، حدّثنا أبو ضمرة، حدّثنا موسى بن عقبة، عن نافع؛ أن ابن عمر -﵄- كان يبيت بذي طُوى بين الثنيتين، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، وكان إذا قَدِم مكة حاجًّا أو معتمرًا لم يُنِخْ ناقته إلا عند باب المسجد، ثم يدخل، فيأتي الركن الأسود، فيبدأ به، ثم يطوف سبعًا، ثلاثًا سعيًا، وأربعًا مشيًا، ثم ينصرف، فيصلي ركعتين، ثم ينطلق قبل أن يرجع إلى منزله، فيطوف بين الصفا والمروة، وكان إذا صدر عن الحجّ أو العمرة، أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة، التي كان النبيّ -ﷺ- يُنيخ بها. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٨٦] (١٣٤٦) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى، وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أُتِيَ فِي مُعَرَّسِهِ، بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقَان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الحارثيّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صدوقٌ يَهِمُ، صحيح الكتاب [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٦. ٣ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله، الحديث متّفقٌ عليه، وشرحه يأتي في الحديث التالي، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ مما هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٨٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَاللَّفْظُ لِسُرَيْجٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ، مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. قَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ) الهاشميّ مولاهم، أبو عبد الله البغداديّ الرُّصَافيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٨) وله (٩٣) سنةً (م د) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. ٢ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب -﵄- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ) بالبناء للمفعول؛ أي: أتاه ملك من ربه، وهو جبريل؛ في منامه، وفي رواية البخاريّ: «أنه أُري وهو في مُعَرَّسٍ بذي الحليفة» (وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ) جملة في محلّ نصب على الحال من النائب عن الفاعل. و«الْمُعَرَّسُ» -بضمّ الميم، وفتح العين المهملة، وتشديد الراء المفتوحة، ثم سين مهملة- بصيغة اسم المفعول: موضع نزول المسافر للاستراحة، وهو هنا موضع تعريس رسول الله -ﷺ- بذي الحليفة، قال السيوطيّ -﵀- في «شرحه على النسائيّ»: هو على ستة أميال من المدينة. انتهى. والمراد بـ «المعرّس» هو وادي العقيق المذكور فيما أخرجه البخاريّ -﵀-، عن عمر -﵁-، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آتٍ من ربّي، فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عمرةٌ في حجة». قال في «الفتح»: هو بقرب المدينة، بينه وبين المدينة أربعة أميال، روى الزبير بن بكّار في «أخبار المدينة» أنّ تُبّعًا لَمّا رجع من المدينة انحدر في مكان، فقال: هذا عقيق الأرض، فسمّي العقيق. انتهى . وقوله: (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) بيان لـ«المعرّس»، فهو متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا من ذي الحليفة، وقوله: (فِي بَطْنِ الْوَادِي) متعلّق أيضًا بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا في بطن الوادي (فَقِيلَ) أي: قال له الملك الآتي (إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ) «البطحاء» تأنيث الأبطح، وهو مَسِيلٌ واسعٌ فيه دُقاق الحصى، أفاده في «القاموس». وفي حديث عمر -﵁- المذكور: «فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة». وفي الحديث فضلُ العقيق، كفضل المدينة، وفضل الصلاة فيه، وفيه استحباب نزول الحاجّ في منزلة قريبة من البلد، ومبيتهم بها؛ ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ممن أراد مرافقتهم، وليستدرك حاجته من نسيها مثلًا، فيرجع إليها من قريب. انتهى . (قَالَ مُوسَى) بن عقبة (وَقَدْ أَنَاخَ) أي: أبرك ناقته (بِنَا سَالِمٌ) أي: ابن عبد الله بن عمر (بِالْمُنَاخِ) بضمّ الميم: موضع الإناخة؛ أي: محلّ تبريك الإبل (مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (يُنِيخُ بِهِ) وفي رواية البخاريّ: «وقد أناخ بنا سالمٌ يتوخّى بالمناخ الذي كان عبد الله يُنيخ»، ومعنى يتوخّى بالخاء المعجمة؛ أي: يقصد. وقوله: (يَتَحَرَّى) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: حال كونه متحرّيًا، وطالبًا (مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) أي: المحلّ الذي نزل فيه -ﷺ- (وَهُوَ أَسْفَلُ) بالرفع على الخبريّة (مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي) أي: وادي العقيق، وفيه إشارة إلى أن هناك مسجدًا بُني في ذلك الزمان، وليس هو معرّسه -ﷺ- (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ) بنصب وسطًا؛ أي: حال كونه متوسّطًا بين بطن الوادي، وبين القبلة. وقال الكرمانيّ: فإن قلت: ما فائدة قوله: «وسطًا»، وهو معلوم من قوله: «بينه وبين الطريق»؟ قلت: بيان أنه في حَلَق الواسط، لا قُرب له إلى أحد الجانبين، كما هو المشهور من الفرق بين الوَسَط بتحريك السين، والْوَسْط بسكونها . وفي رواية البخاريّ: «وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي، وبينهم وبين الطريق وسطٌ من ذلك». قال في «الفتح»: قوله: «وهو أسفلُ» بالنصب ، ويجوز الرفع، والمراد بالمسجد الذي كان هناك في ذلك الزمان، وقوله: «بينه» أي: بين المعرَّس، وفي رواية الحمويّ: «بينهم» أي: بين النازلين، وبين الطريق، وقوله: «وَسَطٌ من ذلك» بفتح المهملة؛ أي: متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق، وعند أبي ذرّ: «وسطًا من ذلك» بالنصب. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٦)

١. «المصباح المنير» ١/ ٣٣٥.

٢. «طرح التثريب» ٥/ ١٨٣.

٣. «الفتح» ٤/ ٤٠٧.

٤. «الفتح» ٤/ ٤٠٨.

٥. «عمدة القاري» ٩/ ١٤٩.

٦. قوله: «بالنصب» فيه نظر لا يخفى، بل الذي يظهر أنه بالرفع فقط، فتأمله.