HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٤٨

حدثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَت عَائِشَةُ: إِنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ. فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص107
ج ٢ ص ٩٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, سنن النسائي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٣٧٤
عن أبي هريرة، في قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] قال: لما كان زمن خيبر اعتَمَر رسول الله -ﷺ- من الجعرانة، ثم أَمَّر أبا بكر الصديق على تلك الحجة، قال الزهريّ: وكان أبو هريرة يحدِّث أن أبا بكر أَمَره أن يؤذّن بـ «براءة»، ثم أتبع النبيّ -ﷺ- عليًّا … الحديث. قال الشيخ عماد الدين ابن كثير: هذا فيه غرابة من جهة أن الأمير في سنة عمرة الجعرانة، كان عَتّاب بن أَسِيد، وأما حجة أبي بكر فكانت سنة تسع. قال الحافظ: يمكن رفع الإشكال بأن المراد بقوله: «ثم أمر أبا بكر» يعني بعد أن رجع إلى المدينة، وطَوَى ذكر مَن وَلِيَ الحج سنة ثمان، فإن النبىّ -ﷺ- لَمّا رجع من العمرة إلى الجعرانة، فأصبح بها توجه هو ومن معه إلى المدينة، إلى أن جاء أوان الحج، فأمَّر أبا بكر، وذلك سنة تسع، وليس المراد أنه أمّر أبا بكر أن يحج في السنة التي كانت فيها عمرة الجعرانة، وقوله: «على تلك الحجة» يريد الآتية بعد رجوعهم إلى المدينة. انتهى ملخّصًا من الفتح« ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧٦) - (بَابُ بَيَانِ فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٢٨٩] (١٣٤٨) - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ، يَقُولُ: عَن ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ، يُعرف بابن التَّسْتُريّ، صدوقٌ، تُكُلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م ي ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. ٢ - (مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ) تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) بكير بن عبد الله بن الأشجّ المدنيّ، نزيل مصر، تقدّم قريبًا. ٤ - (يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ) بن حِمَاس -بكسر المهملة، وتخفيف الميم، وآخره مهملة- ابن عمرو الليثيّ المدنيّ. وقيل: يوسف بن يونس بن حِمَاس، ثقةٌ عابد [٦]. روى عن عمّه، وسعيد بن المسيّب، وسُليمان بن يسار، وعطاء بن يسار. وروى عنه ابن جُريج، وبُكير بن الأشجّ، وعبد الله بن عبد الله الأمويّ، ومالك، والدراورديّ. قال أبو حاتم: محلّه الصدق، لا بأس به، وقال النسائيّ: ثقة، وقال البزّار: صالح الحديث، وذكره ابن حبّان في «الثقات» فيمن اسمه يوسف، وقال: وهو الذي يُخطئ فيه عبد الله بن يوسف التِّنِّيسيّ عن مالك، فيقول: يونس بن يوسف، وكان من عُبّاد أهل المدينة، لَمَح يومًا امرأة، فدعا الله تعالى، فأذهب عينيه، ثم دعا، فردّ عليه بصره. أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٣٤٨)، وحديث (١٩٠٥): «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل …». ٥ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) سعيد المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت، من كبار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. ٦ - (عَائِشَةُ) -﵂-، تقدّمت قريبًا. والباقيان تقدّما في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحادهما في كيفيّة التحمّل، والأداء. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخيه، وابن وهب، فمصريون. (ومنها): أن رواية بكير عن يونس من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن بكيرًا من الطبقة الخامسة، ويونس من السادسة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن ابْنِ الْمُسَيَّبِ) أنه (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) -﵂- (إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ) قال أبو العباس القرطبيّ -﵀-: رَوَينا»أكثر«رفعًا، ونصبًا، فرفعه على التميميّة، ونصبه على الحجازيّة، وهو في الحالين خبر، لا وصفٌ، والمجروران بعده مبيّنان، فـ»من يوم عرفة«يبيّن الأكثرية، مما هي؟ ومن»أن يُعتق«يبيّن المميّز، وتقدير الكلام: ما يومٌ أكثر من يوم عرفة عتيقًا من النار. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أشار القرطبيّ -﵀- إلى قول الحريريّ -﵀- في مُلحته: وَ«مَا»الَّتِي تَنْفِي كَـ«لَيْسَ»النَّاصِبَهْ … فِي قَوْلِ سُكَّانِ الْحِجَازِ قَاطَبَهْ وقول ابن مالك -﵀- في«خلاصته»: إِعْمَالَ«لَيْسَ»أُعْمِلَتْ«مَا»دُونَ«إِنْ»… مَعَ بَقَا النَّفِيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ وقال في«المرعاة»: قوله:«ما من يوم» «من»زائدة«أكثر»بالنصب، وقيل: بالرفع«من»زائدة أيضًا. وقال السنديّ في«حاشية النسائيّ»: قوله:«أكثر من أن يعتق»أي: أكثر من جهة الإعتاق، وبملاحظته فليست هذه«من»التفضيلية، وإنما التفضيلية هي«من»التي في قوله:«من يوم عرفة». وقال الطيبي:«ما»بمعنى«ليس»، واسمها«يوم»، و«مِنْ»زائدة. انتهى، قال القاري: فتقديره: ما من يوم أكثر إعتاقًا فيه اللهُ عبدًا من النار من يوم عرفة. انتهى. وقال السنديّ في«حاشية ابن ماجه»:«أكثر»جاء بالنصب على أنه خبر«ما»العاملة على لغة الحجاز، وبالرفع على إبطال عمل«ما»على وجهين، و«أن يُعْتِق»فاعل اسم التفضيل، ويَحْتَمِل على تقدير الرفع أن يجعل«أن يُعتق»مبتدأ خبره«أكثر»، والجملة خبر«ما»، وتجويز فتح«أكثر»على أنه صفة«يوم»محمول على لفظه، إلا أنه جُرّ بالفتحة؛ لكونه غير منصرف، وتجويز رفعه على أنه صفة له حمل له على محله، أو على أنه خبر لما بعده، والجملة صفة، فذاك يُحوج إلى تقدير خبر مثل موجود بلا حاجة إليه. انتهى. وقال الأبيّ:«ما»نافية، وتدخل على المبتدأ والخبر، وللعرب فيها مذهبان، فالحجازيون يرفعون بها المبتدأ الاسم، وينصبون الخبر، والتميميون يرفعون بها الاسمين. وقال النوويّ: رَوَينا الحديث بنصب«أكثر»على أن«ما»حجازية، وبرفعه على أنها تميمية، و«من»زائدة، والتقدير:«ما يوم أكثر»، والمجروران بعده مُبَيِّنان، فـ«مِن يوم عرفة»، مُبَيِّنٌ للأكثرية، مما هي؟ و«من أن يعتق»مُبَيِّن للمبيَّن. انتهى . (مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ) بضم أوله، من الإعتاق رباعيًّا (فِيهِ عَبْدًا) زاد في رواية النسائيّ:«أو أمةً»(مِنَ النَّارِ) متعلّق بـ«يُعتق»(مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ) متعلّق بـ«أكثر»(وَإِنَّهُ لَيَدْنُو) من الدنوّ، وهو القرب. قال القرطبيّ: قوله:«وإنه ليدنو»هذا الضمير عائدٌ إلى الله تعالى، والدنوّ دنوّ إفضال وإكرام، لا دنوّ انتقال ومكان؛ إذ يتعالى عنه، ويتقدّس. انتهى. وقال النوويّ: قال القاضي عياض: قال المازريّ: معنى«يدنو»في هذا الحديث؛ أي: تدنو رحمته وكرامته، لا دنوّ مسافة ومماسّة، قال القاضي: يتأول فيه ما سبق في حديث النزول إلى السماء الدنيا، كما جاء في الحديث الآخر من غيظ الشيطان يوم عرفة؛ لما يرى من تنزّل الرحمة، قال القاضي: وقد يريد دنوّ الملائكة إلى الأرض، أو إلى السماء بما ينزل معهم من الرحمة، ومباهاة الملائكة بهم عن أمره ﷾. انتهى ما ذكره النوويّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكروه من تأويل هذا الحديث غير صحيح، والصواب إثبات صفة الدنوّ لله -﷾- حقيقة، على ما يليق بجلاله، وإنما أدّاهم إلى هذا التأويل السخيف قياسهم الغائب بالشاهد، فظنوا أنهم لو أثبتوا ذلك له لزم تشبيهه بخلقه، وهذا زعم باطل، فالله -﷾- له الصفات العلى، لا تشبه الصفات، كما أن له ذات لا تشبه الذوات، فالمخلوق له ذاته، وصفاته الخاصّة به، والخالق له ذاته، وصفاته اللائقة بجلاله، ولا يلزم من هذا الإثبات تشبيه أصلًا، وقد ذكرنا غير مرّة أن مذهب السلف قاطبة في مثل هذا الحديث أن يؤمنوا به كما جاء، ويفوّضون الكيفية إلى الله تعالى، فيؤمنون بأن لله تعالى دنوًّا حقيقيًّا، على ما يليق بجلاله، وكذلك له نزول كل ليلة إلى السماء الدنيا، وأن له استواءً على العرش كما يليق به، وغير ذلك مما أثبته -﷾- لنفسه من الصفات، أو أثبته له رسوله -ﷺ- فيما صحّ عنه من الروايات، وأن الدنوّ، والنزول، والاستواء معان معلومة لكلّ من يعرف كلام العرب، فهي ثابتة له تعالى، وإنما المجهول كيفيتها. فالحقّ أن الله -﷾- له الدنوّ، والنزول، والاستواء، وغيرها من الصفات الثابتة له حقيقةً، لا مجازًا، على كيفية يعلمها هو، لا نعلمها، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ) أي: يفاخرهم بهم، وقال القرطبيّ: أي يُثني عليهم عندهم، ويعظّمهم بحضرتهم، كما في الحديث الآخر: «يقول للملائكة: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعْثًا غُبْرًا، أُشهدكم أني قد غفرت لهم»، قال: وكأن هذا -والله أعلم- تذكير للملائكة بقولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] وإظهار لتحقيق قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . وقال في «المرعاة»: «ثم يباهي بهم» أي: بالحجاج «الملائكة» قال بعضهم: أي يُظهر على الملائكة فضل الحجاج وشرفهم. وقال التوربشتيّ: المباهاة هو المفاخرة، وهي موضوعة للمخلوقين فيما يترفعون به على أكفاءهم، وتعالى الله الملك الحقّ عن التعزز بما اخترعه ثم تعبّده، وانما هو من باب المجاز، أي: يُحِلّهم من قربه وكرامته بين أولئك الملأ مَحَلّ الشيء المباهى به، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك في الحقيقة راجعًا إلى أهل عرفة، أي: يُنزلهم من الكرامة منه منزلة يقتضي المباهاة بينهم، وبين الملائكة، وإنما أضاف العمل إلى نفسه تحقيقًا لكون ذلك عن موهبته، والله أعلم. انتهى كلام التوربشتيّ. قال الجامع عفا الله عنه: دعواه المجاز في المباهاة هو نظير ما سبق في تأويلهم الدنوّ، فالحقّ أن المباهاة على ظاهرها، وقد أجاد صاحب المرعاة -﵀- حيث عقّب على كلام التوربشتيّ هذا، فقال: قلت: الحديث محمول على ظاهره، من غير تأويل، وتكييف، كما هو مذهب السلف الصالح في النزول، والعلوّ، وغيرهما من الصفات، من إمرارها على ظاهرها، وتفويض الكيفية إلى علمه -﷾-، فالدنوّ، والمباهاة، معناهما معلوم، والكيفية مجهولة، فنقول: إنه تعالى يدنو من عباده عشية عرفة بعرفات، ويباهي بهم الملائكة كيف يشاء، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ انتهى كلامه -﵀- ، وهو تعقّب حسنٌ جدًّا، فتمسّك به، ولا تَمِل إلى مذهب هؤلاء المأوّلين، فإنه خطأ مبين، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (وَيَقُولُ) -﷾- (مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ «)»ما« استفهامية، والاستفهام هنا للتعجّب، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ الآية [الفرقان: ٤٥]. قال القرطبيّ -﵀-: أي إنما حملهم على ذلك حتى خرجوا من أوطانهم، وفارقوا أهاليهم، ولذّاتهم، ابتغاء مرضاتي، وامتثال أمري. انتهى وقال القاري: قوله: (مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟) أَيْ: أَيّ شيء أراد هؤلاء حيث تركوا أهلهم، وأوطانهم، وصرفوا أموالهم، وأتعبوا أبدانهم، أي: ما أرادوا إلا المغفرة، والرضا، والقرب، واللقاء، ومن جاء هذا الباب لا يَخشى الرد، أو التقدير: ما أراد هؤلاء فهو حاصل لهم، ودرجاتهم على قدر مراداتهم ونيّاتهم، أو: أي شيء أراد هؤلاء؟ أي شيئًا سهلًا يسيرًا عندنا؛ إذ مغفرة الذنوب الكثيرة مثل التراب، لا يتعاظم عند رب الأرباب. انتهى . وقال القاضي عياض: وقد وقع الحديث في «صحيح مسلم» مختصرًا، وذكره عبد الرزاق في «مسنده» من رواية ابن عمر -﵄-: «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، يقول: هؤلاء عبادي، جاءوني شُعْثًا، غُبْرًا، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، ولم يروني، فكيف لو رأوني …» وذكر باقي الحديث. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لعل القاضي أراد بالاختصار كونه بمعناه، وإلا فلا معنى لدعوى اختصار حديث صحابيّ عن حديث صحابيّ آخر الاختصار المشهور عند المحدثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٦/ ٣٢٨٩] (١٣٤٨)، و(النسائيّ) في «مناسك الحجّ» (٥/ ٢٥١) و«الكبرى» (٢/ ٤٢٠)، و(ابن ماجه) في «المناسك» (٣٠١٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٣٧٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٢٧)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٢/ ٣٠١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل يوم عرفة، قال النوويّ -﵀-: هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة، وهو كذلك، ولو قال رجل: امرأتي طالق في أفضل الأيام، فلأصحابنا وجهان: أحدهما: تطلق يوم الجمعة؛ لقوله -ﷺ-:
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ١٠/ ١٧٠ - ١٧١ «كتاب التفسير» تفسير «سورة براءة» رقم (٤٦٦ و٤٦٧).

٢. راجع:«المرعاة» ٩/ ١٣٥ - ١٣٦.

٣. «المفهم» ٣/ ٤٦٠.

٤. «المرعاة» ٩/ ١٣٦.

٥. «المفهم» ٣/ ٤٦١.

٦. راجع: «المرقاة» ٥/ ٥١١.