HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٥٦

حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حدثنا ابْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بمكة السلاح». باب جواز دخول مكة بغير إحرم
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص111
ج ٢ ص ٩٨٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٤٧٢
وقوله: (وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا) وفي نسخة: «شجراؤها» وهي لغة في الشجر، قال المجد -﵀-: الشَّجَرُ، والشِّجَرُ، والشَّجْرَاءُ؛ كجَبَل، وعِنَب، وصَحْراءَ، والشِّيَر بالياء، كعِنَبَ من النبات ما قام على ساق، أو سما بنفسه، دَقَّ، أو جلّ، قاوم الشتاء، أو عَجَزَ عنه، الواحدة بِهاء. انتهى . وقوله: (فَقَالَ رَجُل مِنْ قُرَيْشٍ) تقدّم أنه العبّاس بن عبد المطّلب - ﵁ -. والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٨٠) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ بِمَكَّةَ بِلَا حَاجَةٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٠٨] (١٣٥٦) - (حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِل، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلَاحَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع و(٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٢ - (ابْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، أبو عليّ الحرّانيّ، نُسب لجدّه، صدوق [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عبيد الله الْعَبْسيّ مولاهم، أبو عبد الله الجزريّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم، المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (م) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله -﵄- أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَةَ السِّلَاحَ») أي: بلا ضرورة عند الجمهور، ومطلقًا عند الحسن، وحجة الجمهور ما رواه البراء - ﵁ - قال: اعتَمَر النبيّ - ﷺ - في ذي القعدة، فأَبَى أهل مكة أن يَدَعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم لا يُدْخِل مكة سلاحًا إلا في القِرَاب، وما رواه ابن عمر -﵄-: «أن رسول الله - ﷺ - خرج معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت …» الحديث، وفيه: «قاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يَحْمِل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا …» إلخ، أخرجهما أحمد، والبخاريّ. قال الشوكانيّ -﵀-: في الحديثين دليل على جواز حمل السلاح بمكة؛ للعذر والضرورة، فيُخَصَّص بهذين الحديثين عموم حديث جابر - ﵁ - عند مسلم، يعني به حديث الباب، قال: فيكون هذا النهي فيما عدا مَن حمله للحاجة والضرورة، هالى هذا ذهب الجماهير من أهل العلم؛ أي: أن النهي محمول على حمل السلاح بغير ضرورة ولا حاجة، فإن كانت حاجة جاز، قال: وهكذا يُخَصَّص بحديثي البراء وابن عمر -﵃- عمومُ قول ابن عمر -﵄- للحجّاج: «وأدخلت السلاح الحرم، ولم يكن السلاح يُدْخَل الحرم»، فيكون مراده: لم يكن السلاح، يدخل الحرم لغير حاجة، فإنه قد دخل - ﷺ - به غير مرة، كما في دخوله يوم الفتح هو وأصحابه، ودخوله - ﷺ - للعمرة، كما في حديث البراء وابن عمر -﵃-. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: هذا النهي إذا لم تكن حاجة، فإن كانت حاجة جاز، هذا مذهبنا، ومذهب جماهير العلماء. وقال القاضي عياض -﵀-: هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة، ولا حاجة، فإن كانت حاجة جاز، قال القاضي: وهذا مذهب مالك، والشافعيّ، وعطاء، قال: وكرهه الحسن البصريّ؛ أي: مطلقًا؛ تمسكًا بظاهر هذا الحديث، يعني النهي، وحجة الجمهور دخول النبيّ - ﷺ - عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القِرَاب، ودخوله - ﷺ - عام الفتح متأهبًا للقتال. انتهى. وقال ابن قدامة -﵀- بعد ذكر حديث البراء - ﵁ -: هذا ظاهر في إباحة حمله عند الحاجة؛ لأنهم لم يكونوا يَأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد، ويُخْفِروا الذمة، واشترطوا حمل السلاح في قِرابه، فأما من غير خوف، فإن أحمد: قال: لا إلا من ضرورة، وإنما منع منه لأن ابن عمر -﵄- قال: «لا يُحْمَل المحرم السلاح في الحرم». وقال القاري بعد ذكر كلام القاضي عياض: وفيه بحث ظاهر؛ إذ المراد بحمل السلاح أن يكون ظاهرًا، بحيث يكون سبب لرُعْب مسلم، أو أذى أحد، كما هو مشاهد اليوم، ويؤيده أنه كان ابن عمر يمنع ذلك في أيام الحجاج، وأما عام الفتح فهو مستثنى من هذا الحكم، فإنه كان أبيح له ما لم يُبح لغيره من نحو حمل السلاح. انتهى . قال صاحب «المرعاة» -﵀-: والحق ما ذهب إليه الجمهور من حمل حديث جابر على حمل السلاح لغير ضرورة وحاجة؛ لأن فيه الجمعَ بين الأحاديث، وأما تخصيصه بحمل السلاح ظاهرًا بحيث يكون سببًا لرُعْب مسلم، أو أذى أحد، فلا يخفى ما فيه. انتهى ، وهو تعقّب حسن، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه:
مصادر المؤلف (٤)

١. «القاموس المحيط» ٢/ ٥٦.

٢. «نيل الأوطار» ٥/ ٧٦.

٣. «مرقاة المفاتيح» ٥/ ٦٠٨.

٤. «المرعاة» ٩/ ٤٧٨ - ٤٧٩.