(٨٢) - (بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَدُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، وَبَيَانِ تَحْرِيمِهَا، وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا، وَشَجَرِهَا، وَبَيَانِ حُدُودِ حَرَمِهَا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٣١٤] (١٣٦٠) - (حَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْني ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِن إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ، كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا، وَمُدِّهَا، بِمِثْلَي مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]، (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ) الْجُهنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ كان يُحدّث من كُتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥.
٣ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنيُّ) المدنيّ، ثقةٌ [٦] مات بعد (١٣٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٤.
٤ - (عَبَّادُ بْنُ تَمِيمِ) بن غَزِيّة الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الحيض» ٢٥/ ٨١٠.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ) بن كعب الأنصاريّ المازنيّ، أبو محمد الصحابيّ الشهير، استُشهد بالحرّة سنة (٦٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ٧/ ٥٦١.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيًّا إلا أنه دخل المدينة.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-، روى عن النبيّ - ﷺ - صفة الوضوء وغير ذلك من الأحاديث، ويقال: إنه هو الذي قَتَل مسيلمة الكذّاب، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدِ بْنِ عَاصِم) المازنيّ - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «إِن إِبْرَاهِيمَ) الخليل -﵇- (حَرَّمَ مَكَةَ) اي: أظهر للناس تحريمها بعد أن نسوه، وإلا فتحريمها من الله -﷿- يوم خلق السماوات والأرض، كما سبق بيانه.
وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«إن إبراهيم حرّم مكة»أي: بلّغ حكم تحريمها، وعلى ذلك يُحمل قول نبيّنا - ﷺ -:«وإني أحرّم ما بين لابتيها»، وقد دلّ على صحة هذا التأويل قوله - ﷺ -:«إن الله حرّم مكة، ولم يُحرّمها الناس»، متّفقٌ عليه. انتهى .
وقال النوويّ -﵀-: هذا دليل لمن يقول: إن تحريم مكة إنما هو كان في زمن إبراهيم -﵇-، والصحيح أنه كان يوم خلق الله السماوات والأرض، وقد سبقت المسألة مستوفاةً قريبًا، وذكروا في تحريم إبراهيم -﵇- احتمالين:
أحدهما: أنه حرّمها بأمر الله تعالى له بذلك، لا باجتهاده، فلهذا أضاف التحريم إليه تارةً، وإلى الله تعالى تارةً.
والثاني: أنه دعا لها، فحرّمها الله تعالى بدعوته، فأضيف التحريم إليه لذلك. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى كون الاحتمال الثاني بعيدًا، فلا تغفُل، والله تعالى أعلم.
(وَدَعَا لِأَهْلِهَا) أي: بالبركة (وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ) أي: ما بين لابتيها، أو ما بين عَير إلى ثور، كما يأتي في الروايات الآتية (كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ) -﵇-
(مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ) أي: بالبركة (فِي صَاعِهَا، وَمُدِّهَا) قال القرطبيّ -﵀-؛ أي: في ذي صاعها، وذي مدِّها، يعني: فيما يُكال بالصَّاع والمدّ، ووجهُ البركة تكثير ذلك، وتضعيفه في الوجود، أو في الشِّبَع، وقد فَعَل الله تعالى كل ذلك بالمدينة، فانجلب الناس إليها من كل أرض وبلد، وصارت مُسْتَقَرَّ ملوكٍ، وجُلبت إليها الأرزاق، وكثرت فيها مع قلة أكل أهلها، وترك نَهَمهم، وإنما هي وجبة واحدة يأكلون فيها العُلْقة من الطعام، والكفَّ من التمر، ويُكتفى به، ثم لا يلزم أن يكون ذلك فيها دائمًا، ولا في كل شخص، بل تتحقق إجابة دعاء النبيّ - ﷺ - إذا وُجد ذلك في أزمان، أو في غالب أشخاص، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- .
(بِمِثْلَيْ) بالتثنية، وهو مضاف إلى (مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ) -﵇- (لِأَهْلِ مَكَّةَ») هو ما فسّره في حديث أنس - ﵁ - الآتي:«اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة»، وفي لفظ:«اللهم بارك لهم في مدّهم وصاعهم»، وفي لفظ:«اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مُدّهم»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن زيد - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨٢/ ٣٣١٤ و٣٣١٥] (١٣٦٠)، و(البخاريّ) في«البيوع»(٢١٢٩)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٤٠)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢/ ٤٠١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٤/ ٣٦ - ٣٧)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ١٩٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل المدينة، وأن النبيّ - ﷺ - جعلها حرمًا.
٢ - (ومنها): بيان أن النبيّ - ﷺ - دعا لها بأن يجعل الله تعالى بها من البركة ضعف ما جعله في مكة.
٣ - (ومنها): بيان أن إبراهيم الخليل -﵇- حرّم مكة؛ أي: بيّن للناس تحريم الله تعالى لها، كما سبق بيانه.
٤ - (ومنها): بيان أن إبراهيم -﵇- دعا بالبركة لمكة، ففي«صحيح البخاريّ»في الحديث الطويل في قصّة إبراهيم وإسماعيل، وأمه قال:«اللهم بارك لهم في اللحم والماء»، ولم يكن لهم يومئذ حبّ، ولو كان لهم لدعا لهم فيه«.
٥ - (ومنها): أن فيه حجةً ظاهرةً للشافعيّ، ومالك، وموافقيهما في تحريم صيد المدينة، وشجرها، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم حرم المدينة:
ذهب الإمامان: مالك، والشافعيّ، ومن وافقهم إلى تحريم صيد المدينة، وشجرها؛ لظاهر أحاديث الباب.
وذهب الإمام أبو حنيفة إلى إباحة ذلك، واحتُجَّ له بحديث: «يا أبا عُمير ما فَعَلَ النُّغَير». وأجاب الأولون عن هذا بجوابين:
أحدهما: أنه يَحْتَمِل أن حديث النغير كان قبل تحريم المدينة.
والثاني: يَحْتَمِل أنه صاده من الحلّ، لا من حرم المدينة، قال النوويّ -﵀-: وهذا الجواب لا يلزم على أصولهم؛ لأن مذهب الحنفية أن صيد الحلّ إذا أدخله الحلال إلى الحرم ثبت له حكم الحرم، ولكن أصلهم هذا ضعيف، فيُرَدّ عليهم بدليله.
والمشهور من مذهب مالك، والشافعيّ، والجمهور أنه لا ضمان في صيد المدينة، وشجرها، بل هو حرام بلا ضمان.
وقال ابن أبي ذئب، وابن أبي ليلى: يجب فيه الجزاء كحرم مكة، وبه قال بعض المالكية، وللشافعيّ قول قديم أنه يُسلَب القاتل؛ لحديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - الذي ذكره مسلم بعدَ هذا، قال القاضي عياض: لم يقل بهذا
القول أحد بعد الصحابة، إلا الشافعيّ في قوله القديم، والله أعلم. انتهى .
وقال القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث نصٌّ في تحريم صيد المدينة، وقطع شجرها، وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة وأصحابه في إباحة ذلك، وانكارهم على من قال بتحريم المدينة؛ بناءً منهم على أصلهم في ردِّهم أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى، وقد تكلَّمنا معهم في هذا الأصل في باب أحداث الوضوء، ولو سلِّم لهم ذلك جدلًا، فتحريم المدينة قد انتشر عند أهل المدينة والمحدِّثين، وناقلي الأخبار، حتى صار ذلك معلومًا عندهم، بحيث لا يشكّون فيه، والذي قصَّر بأبي حنيفة وأصحابه في ذلك قلَّة اشتغالهم بالحديث، ونقْل الأخبار، وإلا فما الفرق بين الأحاديث الشاهدة بتحريم مكة، وبين الشاهدة بتحريم المدينة في الشهرة، ولو بحثوا عنها، وأمعنوا فيه حصل لهم منها مثل الحاصل لهم من أحاديث مكة.
والجمهور على أن صيدها لا جزاء فيه؛ لعدم النص على ذلك، ولم يتحققوا جامعًا بين الصَّيدين، فلم يُلحقوه به.
وقد قال بوجوب الجزاء فيه: ابن أبي ذئب، وابن أبي ليلى، وابن نافع من أصحابنا -يعني المالكيّة- واختَلَف قول الشافعيّ في ذلك.
فأما الشجر فيحرم قطعه منها أيضًا، وهو محمول على مثل ما حُمِل عليه شجر مكة، وهو ما لم يُعالج إنباتَه الآدميّ، ويدلّ على صحة ذلك أن النبيّ - ﷺ - قطع نخل المسجد، وقد ذكر ابن نافع، عن مالك أنه قال: إنما نُهي عن قطع شجر المدينة؛ لئلا تتوحش، وليبقى فيها شجرها؛ ليستأنس، ويستظل به مَن هاجر إليها.
قال القرطبيّ: وعلى هذا فلا يُقطع منها نخل ولا غيره، وحينئذ تزول خصوصية ذكر العضاه، وهو شجر البادية، الذي ينبت لا بصنع آدميّ، والأول أولى، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن أرجح المذاهب مذهب من قال بتحريم صيد المدينة، وشجرها؛ لوضوح الأدلة على ذلك، وأن من فعل
ذلك فقد أثم، ولا شيء عليه من الفدية؛ لعدم ورود نصّ بذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى الامام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٣١٥] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْني ابْنَ الْمُخْتَارِ (ح) وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ (ح) وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، هُوَ الْمَازِنيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا حَدِيثُ وُهَيْب فَكَرِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: «بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ»، وَأمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، فَفِي رِوَايَتِهِمَا: «مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ»).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ) الدبّاغ البصريّ، مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٤/ ١٦٧٤.
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل حديث.
٤ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوانيّ، أبو الْهَيثم الْبَجَليّ مولاهم الكوفيّ، صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) (خ م كد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٧.
٥ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدنيّ، تقدّم قريبًا.
٦ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل حديثين.
٧ - (الْمَخْزُومِيُّ) المغيرة بن سلمة، أبو هشام البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٠) (خت م د س ق) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤.
٨ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه تغيّر قليلًا بآخره [٧] (ت ١٦٥) أو بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣.
و«عَمْرُو بْنُ يَحْيَى» ذُكر قبله.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) أي: كل هؤلاء الثلاثة: عبدِ العزيز بن المختار، وسليمانَ بن بلال، ووُهيبِ بنِ خالد رووا هذه الحديث عن عمرو بن يحيى المازنيّ بسنده الماضي، وهو: عن عبّاد بن تميم، عن عمّه عبد اللَّه بن زيد بن عاصم -﵁-.
[تنبيه]: أما رواية عبد العزيز بن المختار، عن عمرو بن يحيى، فقد ساقها البيهقيّ -﵀- في «السنن الكبرى» (٥/ ١٩٧) فقال:
(٩٧٣٦) - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزَكِّي، ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن رجاء بن السنديّ، ثنا أبو كامل الْجَحْدريّ، ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إن إبراهيم ﵇ حَرَّم مكة، وإني حَرَّمت المدينة، كما حَرَّم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مُدِّها وصاعها، مثل ما دعا إبراهيم ﵇ لمكة». انتهى.
وأما رواية سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى، فقد ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٤/ ٣٦) فقال:
(٣١٦٢) - حدّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن يحيى الطَّلْحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مَخْلَد، ثنا سليمان بن بلال، حدَّثني عمرو بن يحيى المازنيّ، عن عَبّاد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إن إبراهيم حَرَّم مكة، ودعا لأهلها، وإني حَرَّمت المدينة، كما حَرَّم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومُدّها، بمثل ما دعا إبراهيم لأهل مكة». انتهى.
وأما رواية وُهيب، عن عمرو بن يحيى، فقد ساقها أبو عوانة -﵀- في «مسنده» (٢/ ٤٠٠) فقال: