HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٦١

وحدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا بَكْرٌ (يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ) عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ابن عُثْمَانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «أن إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ. وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابتيها». (يريد المدينة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص112
ج ٢ ص ٩٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٥٠٢
(٣٥٨٩) - حدّثنا الصغانيّ، نا عفّان بن مسلم، نا وُهيبٌ، نا عمرو بن يحيى، عن عَبّاد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: «إن إبراهيم حَرّم مكة، ودعا لها، وحرَّمت المدينة، كما حَرّم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مُدّها وصاعها، بمثل ما دعا إبراهيم لمكة». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل الى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣١٦] (١٣٦١) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا»، يُرِيدُ الْمَدِبنَةَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بن محمد بن حكيم، أبو محمد، أو أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ٣ أو ١٧٤) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٤٩. ٢ - (ابْنُ الْهَادِ) يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد اللَّه المدنىّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عمرو بن حزم الأنصاريّ النجّاريّ المدنيّ القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: كنيته أبو محمد، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٢٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢٢. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) بن عفّان الأمويّ الملقّب بالْمُطْرَف -بسكون الطاء المهملة، وفتح الراء-؛ لحسنه، وأمه حفصة بنت عبد اللَّه بن عمرو، ثقةٌ شريف [٣]. رَوَى عن أبيه، وابن عمرو، وابن عباس، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، والحسين بن عليّ، ورافع بن خَدِيج، وغيرهم. وروى عنه ابنه محمد المعروف بالديباج، والزهريّ، وأبو بكر بن حزم، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وهشام بن سعد. كان شريفًا جوادًا مُمَدَّحًا، قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الزبير: وله يقول الفرزدق [من الوافر]: نَمَى الْفَارُوقُ أُمَّكَ وَابْنُ أَرْوَى … أَبَاكَ فَأَنْتَ مُنْصَدِعُ النَّهَارِ هُمَا قَمَرَا السَّمَاءِ وَأَنْتَ نَجْمٌ … بِهِ بِاللَّيْلِ يُدْلِجُ كُلُّ سَارِ قال أبو عبيد القاسم، وابن سعد، وابن يونس: مات بمصر سنة ست وتسعين. ذكره الزبير في النسب، فقال: كان يقال له: الْمُطْرَف من حسنه، وجماله، وهي مضبوطة بضم الميم، وسكون المهملة، وفتح الراء، ومنهم من فتح الطاء، وشدّد الراء. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٣٦١)، وحديث (١٧١٩): «ألا أخبركم بخير الشهداء: الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها». ٥ - (رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ) بن عديّ الحارثيّ الأوسيّ الأنصاريّ الصحابيّ الجليل، أولُ مشاهده أُحُدٌ، ثم الخندق، مات سنة (٣ أو ٧٤)، وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٩. و«قُتيبة بن سعيد» ذُكر في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى بكر بن مضر، وعبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن الهاد، وشيخه بغلانيّ، وبكر مصريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الخامسة. شرح الحديث: (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) الأنصاريّ -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ) الخليل ﵇ (حَرَّمَ مَكَّةَ) أي: أظهر تحريمها للناس (وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا»). قال ابن الأثير -﵀-: اللابة: الْحَرّة، وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد أُلبستها؛ لكثرتها، وجمعها لاباتٌ، فإذا كثُر فهى اللابُ، واللُّوبُ، مثل قارةٍ وقارٍ، وقُورٍ، وألفها منقلبة عن الواو. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قال أهل اللغة، وغريب الحديث: اللابتان: الْحَرّتان، واحدتهما لابةٌ، وهي الأرض الْمُلَبَّسة حجارةً سوداء، وللمدينة لابتان: شرقية وغربية، وهي بينهما، ويقال: لابةٌ، ولُوبة ، ونُوبة بالنون، ثلاث لغات مشهورات، وجمع اللابة في القِلّة لابات، وفي الكثرة لابٌ، ولُوبٌ. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: اللابة: الأرض ذات الحجارة، وهي الحرَّة، وجمعها في القلة: لاباتٌ، وفي الكثرة: لابٌ، ولُوبٌ. كـ «قارة» و«قُور»، و«ساحة» و«سُوح»، و«باحة» و«بُوح»، قاله ابن الأنباريّ، واللابتان: الحرتان: الشرقية والغربية، وللمدينة حرتان، في القبلة والْجُرُف، وترجع إليهما الشرقية، والغربية، قال الهرويّ: يقال: ما بين لابتيها أجهل من فلان؛ أي: ما بين طرفيها. انتهى . وقال أبو عمر بن عبد البرّ -﵀-: اللابتان: هما الحرتان، واللابة: الحَرة، وهي الأرض التي أُلبست الحجار السود الْجُرْد، وجمع اللابة لاباتٌ، ولُوبٌ، وكذلك فسّره ابن وهب وغيره، قال ابن وهب: وهو قول مالك. وقال ابن وهب أيضًا: وهذا الذي حرّمه رسول اللَّه -ﷺ- من المدينة، إنما هو في قتل الصيد، قيل له: فما حَرَّم منها في قطع الشجر؟ قال: حَدُّ ذلك بَرِيد في بَرِيد، بلغني ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وقال ابن نافع: اللابتان إحداهما التي ينزل فيها الحاجّ إذا رجعوا من مكة، وهي بغربيّ المدينة، والأخرى مما يليها من شرقيّ المدينة، قال: وما بين هاتين الحرتين حرام أن يصاد فيها وَحْشٌ أو طيرٌ. قال ابن نافع: وحَرّة أخرى مما يلي قبلة المدينة، وحرة رابعة مما يلي دُبُر المدينة، فما بين هذه الْحِرَار في الدور كلها حرام أن يصاد فيها، ومن فعل ذلك أَثِمَ، ولم يكن عليه جزاء فيما صاد. قال أبو عمر: أجمع الفقهاء، أئمة الفتوى بالأمصار، وأتباعهم أن لا جزاء في صيد المدينة، وشَذّت فرقة، فقالت: فيه الجزاء؛ لأنه حرم نَبِيّ؛ قياسًا على مكة؛ لأنها حرم إبراهيم ﵇. قال: واتّفق ما لك، والشافعيّ، وأصحابهما، وأحمد بن حنبل، وجمهور أهل العلم أن الصيد في حرم المدينة لا يجوز، وعلى ذلك كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-. انتهى كلام ابن عبد البرّ -﵀- . وقوله: (يُرِيدُ الْمَدِينَةَ) هذا ملحق من بعض الرواة، ولم يتبيّن لي من هو؟ ذُكر لبيان الضمير في قوله: «لابتيها»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٢/ ٣٣١٦ و٣٣١٧] (١٣٦١)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٤١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٣٦ - ٣٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ١٩٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣١٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ خَطَبَ النَّاسَ، فَذَكَرَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ يَذْكُر الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، فَنَادَاهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: مَا لِي أَسْمَعُكَ ذَكَرْتَ مَكَّةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَلَمْ تَذْكُرْ الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا وَحُرْمَتَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، وَذَلِكَ عِنْدَنَا فِي أَدِيمٍ خَوْلَانِيٍّ، إِنْ شِئْتَ أَقْرَأَتُكَهُ، قَالَ: فَسَكَتَ مَرْوَانُ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ) التيميّ مولاهم المدنيّ، وهو ابن أبي عتبة، ثقةٌ [٦] رَوى عن عُبيد بن حُنين، وحمزة بن عبد اللَّه بن عمر، ونافع بن جبير بن مطعم، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد اللَّه بن رافع بن خديج، وعكرمة مولى ابن عباس. وروى عنه ابن إسحاق، وسليمان بن بلال، وإسماعيل ومحمد ابنا جعفر بن أبي كثير، ومسلم بن خالد الزَّنْجيّ، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكر الخطيب في «الموضح» أن البخاريّ فَرّق بين عتبة بن أبي عتبة، وعتبة بن مسلم، والصواب أنهما واحد، ونَقَل ذلك عن عبد الغنيّ بن سعيد الأزديّ وغيره، قال: وكان سعيد بن أبي هلال يقول تارة: عن عتبة بن مسلم، وتارةً عن عتبة بن أبي عتبة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٣٦١)، و(٢٢٢٥): «إن كان الشؤم في شيء. . .» الحديث. ٢ - (نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ) بن مُطعم النوفليّ، أبو محمد، أو أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ٩٩) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٢.
مصادر المؤلف (٥)

١. «النهاية في غريب الأثر والحديث» ٤/ ٢٧٤.

٢. بضمّ اللام.

٣. «شرح النوويّ» ١٣٥/ ٩.

٤. «المفهم» ٣/ ٤٨٠.

٥. «الاستذكار» ٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤.