صحيح مسلم · (٨٥) باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها
رقم الحديث 1374
حدثنا حَمَّادُ بْنُ إسماعيل بن علية. حدثنا أبي عن وهب، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ. وَأَنَّهُ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ. فقَالَ لَهُ:
إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ. وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ. فقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا تَفْعَلِ. الْزَمِ الْمَدِينَةَ. فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ (أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ) حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ. فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ. فقَالَ الناس: والله! ما نحن ههنا فِي شَيْءٍ. وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ. مَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ: "مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ؟ (مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ) وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ (لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ) لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ. ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ". وَقَالَ: "اللَّهُمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا. أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ. وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لقتال، ولا يخبط فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْفٍ. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي صَاعَنْا. اللهم! اجعل لَنَا فِي مُدِّنَا. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي صَاعَنْا. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا. اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. اللَّهُمَّ! اجْعَلْ
مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ وَلَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا". (ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ) "ارتحلوا" فارتحلنا. فأقبلنا إلى المدينة. فو الذي نَحْلِفُ بِهِ أَوْ يُحْلَفُ بِهِ! (الشَّكُّ مِنْ حَمَّادٍ) مَا وَضَعَنْا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غطفان. وما يهيجهم قبل ذلك شيء.