HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٧٧

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ. حدثنا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أوشهيدا يوم القيامة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص119
ج ٢ ص ١٠٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٦٠٠
(٢٤٣٣٣) - حدّثنا عبد اللَّه ، حدّثني أبي، ثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قَدِم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة، وهي أوبأ أرض اللَّه فاشتكى أبو بكر، قالت: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «اللهم حبب إلينا المدينة، كحبنا مكة، أو أشدّ، وصححها، وبارك لنا في مدّها، وصاعها، وانقُلْ حُمَّاها، فاجعلها في الجحفة». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٥] (١٣٧٧) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس العبديّ البصريّ، بخاريّ الأصل، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٩/ ٤١٧. ٢ - (عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو أيوب المدنيّ، لقبه رَبَاح، ويقال له: عيسى بن حفص الأنصاريّ؛ لأن أمه كانت أنصاريّةً، ثقةٌ [٦] (١٥٧) (خ م د س ق) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١/ ١٥٧٩. ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، تقدّم قريبًا. ٤ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب -﵄-، تقدّم أيضًا قريبًا. وشيخ المصنّف ذُكر في الباب، وشرح الحديث، ومسائله تأتي في الحديث التالي، وإنما أخّرتها إليه؛ لكونه أتمّ مما هنا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُويمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْفِتْنَةِ، فَأَتَتْهُ مَوْلَاة لَهُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ: اقْعُدِي لَكَاعٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قَطَنُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ) الليثيّ، أو الْخُزاعيّ، أبو الحسن المدنيّ، صدوقٌ [٦]. رَوَى عن عمه، ويُحَنَّس مولى آل الزبير، وعُبيد بن عُمير الليثيّ، وغيرهم. وروى عنه مالك بن أنس، وعبيد اللَّه بن عمر العمريّ، وعبد الأعلى بن أبي فَرْوة، وعمر بن صهبان، والضحاك بن عثمان الحزاميّ، والوليد بن كثير المدنيّ، وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث، وأعاده هنا بعده. ٢ - (يُحَنَّسُ مَوْلَى الزُّبَيْرِ) هو: يُحَنَّس -بضمّ أوله، وفتح الحاء المهملة، وتشديد النون المكسورة، ويجوز فتحها، آخره سين مهملة- ابن أبي موسى، ويقال: ابن عبد اللَّه، أبو موسى المدنيّ الأسديّ، مولى مصعب بن الزبير، ثقةٌ مُقرئ [٣]. رَوَى عن عمر بن الخطاب، والزبير بن العوّام، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وابن عمر، وأنس. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وقَطَن بن وهب، ومحمد بن إبراهيم التيميّ، ووهب ابن كيسان. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٣٧٧) وأعاده بعده، وحديث (٢٢٥٩): «لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا خير له من أن يمتلئ شِعْرًا». والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ يُحَنَّسَ) -بضم المثناة تحتُ، وفتح الحاء المهملة، وكسر النون وفتحها، وجهان مشهوران، والسين مهملة، قاله النوويّ -﵀- . وقال القرطبيّ -﵀-: «يُحنِّس» بضمّ الياء، وكسر النون، وتشديدها، رويناه، وهو المشهور، وقد ضُبط عن أبي بحر: «يُحنَّس» بفتح النون. انتهى . (مَوْلَى الزُّبَيْرِ) وفي الرواية التالية: «يُحَنِّس مولى مصعب بن الزبير»، قال النوويّ -﵀-: هو لأحدهما حقيقةً، وللآخر مجازًا. انتهى. (أَخْبَرَهُ)؛ أي: أخبر قَطَنَ بن وهب (أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب -﵄- (فِي الْفِتْنَةِ) الظاهر أنه أراد فتنة الحرّة التي وقعت في زمن يزيد بن معاوية، وقد تقدّم بيانها قريبًا (فَأَتَتهُ مَوْلَاةٌ لَهُ) لم أر من ذكر اسمها (تُسَلِّمُ عَلَيْهِ)؛ أي: تسليم التوديع، حتى تخرج من المدينة (فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ)؛ أي: من المدينة إلى غيرها (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو كنية عبد اللَّه بن عمر -﵄-، وقولها: (اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ) بيان لسبب خروجها من المدينة، واعتذار لذلك، تعني أنه اشتدّ علينا القحط في هذا الزمان بسبب الفتنة، فأردت الخروج من المدينة (فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ) بن عمر -﵄- (اقْعُدِي لَكَاعِ) بحذف حرف النداء؛ أي: يا لكاع، قال الحريريّ في «ملحة الإعراب»: وَحَذْفُ «يَا» يَجُوزُ فِي النِّدَاءَ … كَقَوْلِهِمْ «رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي» قال النوويّ -﵀-: «لَكَاع» -بفتح اللام، وأما العين فمبنية على الكسر- قال أهل اللغة: يقال: امرأة لَكَاعِ، ورجل لُكَعُ -بضم اللام، وفتح الكاف- ويطلق ذلك على اللئيم، وعلى العبد، وعلى الغبيّ الذي لا يهتدي لكلام غيره، وعلى الصغير. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀-: «اللُّكَعُ» عند العرب: العبد، ثم استُعمل في الْحُمْق والذّمّ، يقال للرجل: لُكَع، وللمرأة: لَكَاعِ، وقد لَكِعَ الرجل يَلْكَع -من باب تَعِبَ- لَكْعًا، ولَكَاعَةً: لَؤُمَ، وهو ألكع، وأكثر ما يقع في النداء، وهو اللئيم، وقيل: الْوَسِخُ، وقد يُطلق على الصغير، ومنه الحديث أنه -ﷺ- جاء يطلب الحسن بن عليّ، فقال: «أَثَمَّ لُكَعُ »، فإن أُطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والعقل. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يُستعمل لَكَاع، ولُكَعُ إلا في النداء، يقال: للذكر: يا لُكَعُ، وللأنثى: يا لَكَاعِ، وربّما جاء في الشعر في غير النداء للضرورة، كقوله: أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي … إِلَى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ وإلى قاعدة الأسماء الملازمة للنداء أشار ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» بقوله: وَفُلُ بَعْضُ مَا يَخْتَصُّ بِالنِّدَا … لُؤمَانُ نَوْمَانُ كَذَا وَاطَّرَدَا فِي سَبِّ الانْثَى وَزْنُ يَا خَبَاثِ … وَالأَمْرُ هَكَذَا مِنَ الثُّلَاثِي وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكُورِ فُعَلُ … وَلَا تَقِسْ وَجُرَّ فِي الشِّعْرِ فُلُ وإنما قال ابن عمر -﵄- لها هذا؛ تبسّطًا مع مولاته، وإنكارًا عليها إرادة الخروج من المدينة؛ لأنه لا ينبغي الخروج منها؛ لأجل الشدّة والمشقّة. وقال النوويّ -﵀-: وخاطبها ابن عمر -﵄- بهذا إنكارًا عليها؛ لإدلاله عليها؛ لكونها ممن ينتمي إليه، ويتعلق به، وحَثِّها على سكنى المدينة؛ لما فيه من الفضل. انتهى. ثم بيّن ابن عمر -﵄- سبب نهيها بقوله: (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا يَصْبِرُ) بكسر الباء، من باب ضرب (عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ) قال ابن عبد البرّ -﵀-: قوله -ﷺ-:»على لأوائها، وشدّتها«يعني المدينة، والشدّة: الجوع، واللأواء تعذُّر المكسب، وسوء الحال. انتهى . وقال المازريّ -﵀-: اللأواء: الجوع، وشدّة المكسب، وضمير«شدّتها»يَحْتَمِل أن يعود على اللأواء، ويَحْتَمِل أن يعود على المدينة، قال الأبيّ -﵀-: الحديث خرج مخرج الحثّ على سكناها، فمن لزم سكناها داخل في ذلك، ولو لم تلحقه لأواء؛ لأن التعليل بالغالب والمظنة لا يضرّ فيه التخلف في بعض الصور؛ كتعليل القصر بمشقة السفر، فإن الملك يقصر، وإن لم تلحقه مشقة؛ لوجود السفر. انتهى . (إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ») قد تقدّم عن القاضي عياض -﵀- أن الأظهر في «أو» هذه أنها ليست للشكّ، وإنما هي للتقسيم، فيكون شهيدًا لبعض أهل المدينة، وشفيعًا لباقيهم، إما شفيعًا للعاصين، وشهيدًا للمطيعين، وإما شهيدًا من مات في حياته، وشفيعًا من مات بعده، أو غير ذلك، وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين، أو للعاصين في القيامة، وعلى شهادته على جميع الأمة، وقد قال -ﷺ- في شهداء أُحُد: «أنا شهيد على هؤلاء»، فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزية، وزيادة منزلة وحَظْوَةٍ، قال: وقد تكون «أو» بمعنى الواو، فيكون لأهل المدينة شفيعًا وشهيدًا. انتهى، وقد سبق تمام البحث فيه في «شرح حديث سعد بن أبي وقّاص» الماضي في الباب الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٣/ ٣٣٤٥ و٣٣٤٦ و١٣٣٤٧] (١٣٧٧)، و(الترمذيّ) في (٣٩١٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٥٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٤٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٢/ ٣٤٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ١٦٧)، و(البيهقيّ) في «شعب الإيمان» (٧/ ١٢٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل المدينة، وفضل سكناها. ٢ - (ومنها): بيان فضل الصبر على لأوائها، وشدّتها. ٣ - (ومنها): بيان فضل النبيّ -ﷺ-؛ لأنه ما حصل للمدينة من الفضل إلا بسببه -ﷺ-. ٤ - (ومنها): ما قال العلماء: وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب، مع ما سبق، وما بعدها، دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة، والصبر على شدائدها، وضيق العيش فيها، وأن هذا الفضل باقٍ مستمرٌّ إلى يوم القيامة. وقد اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة، فقال أبو حنيفة، وطائفة: تُكره المجاورة بمكة، وقال أحمد بن حنبل، وطائفة: لا تكره المجاورة بمكة، بل تستحبّ، وإنما كرهها من كرهها لأمور: منها: خوف الملل، وقلة الحرمة للأُنس، وخوف ملابسة الذنوب، فإن الذنب فيها، أقبح منه في غيرها، كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها. واحتَجّ من استحبها بما يحصل فيها من الطاعات التي لا تحصل بغيرها، وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك. قال النوويّ -﵀-: والمختار أن المجاورة بهما جميعًا مستحبة، إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات المذكورة وغيرها، وقد جاورتهما خلائق لا يُحصون، من سلف الأمة وخلفها، ممن يُقتدى به، وينبغي للمجاور الاحتراز من المحذورات، وأسبابها، واللَّه أعلم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله النوويّ -﵀- من استحباب مجاورة الحرمين مع مراعاة آدابهما؛ رغبةً فيما يحصل من الفضل، وتَضاعف
مصادر المؤلف (٨)

١. هو ولد الإمام أحمد.

٢. «شرح النوويّ» ٩/ ١٥١.

٣. «المفهم» ٣/ ٤٩٤.

٤. «شرح النوويّ» ٩/ ١٥١.

٥. أخرجه الشيخان.

٦. «النهاية» ٤/ ٢٦٨ بزيادة من «القاموس» ٣/ ٨٢.

٧. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢١/ ٢٣.

٨. «شرح الزرقانيّ» ٤/ ٢٧٣.