HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٨٥

وحدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السري وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى المدينة طابة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص121
ج ٢ ص ١٠٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٦٤٢
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن ثابت -﵁- هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: هذا الحديث تقدّم أن البخاريّ -﵀- ساقه مطوّلًا، وأما المصنّف -﵀-، ففرّقه، فأخرج هنا قوله: «إنها» طيبة إلخ«، وأخرج ما يتعلّق بقصّة رجوع بعضهم من أُحد في»باب ذكر المنافقين«، قال الحافظ -﵀-: وهذا من نادر صنيعه، بخلاف البخاريّ، فإنه يقطّع الحديث كثيرًا في الأبواب. انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٥/ ٣٣٥٧] (١٣٨٤)، و(البخاريّ) في«فضائل المدينة»(١٨٨٤)، و«المغازي»(٤٠٥٠) و«التفسير»(٤٥٨٩)، و(الترمذيّ) في«التفسير»(٣٠٢٨)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ٣٧٢) وفي«مسنده»أيضًا (١/ ١٠٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ١٨٤ و١٨٧ و١٨٨ و٢٨٧)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٤/ ٤٩)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده»(١/ ١٠٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٥٨] (١٣٨٥) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) ذُكر أول الباب. ٢ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) التميميّ، أبو السّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وله (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في«الإيمان»٦٤/ ٣٦٥. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (سِمَاكُ) بن حرب البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره، فربما تلقّن [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في«الإيمان»٦٤/ ٣٦٥. ٦ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنادة السُّوَائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، نزل الكوفة، ومات بها بعد السبعين (ع) تقدم في«الحيض»٢٤/ ٨٠٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٢١٨) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، سوى قتيبة، فبغلانيّ. [تنبيه]: وقع في شرح النوويّ زيادة أبي كريب في هذا السند، قال النوويّ -﵀-: قوله:«وحدّثنا قتيبة بن سعيد، وهنّاد بن السريّ، وأبو كريب، وأبو بكر بن أبي شيبة»، هكذا وقع في بعض النسخ، ووقع في أكثرها بحذف ذكر أبي كريب. انتهى . [تنبيه آخر]: إن قلت: كيف أخرج المصنّف هذا الحديث، فإنه من رواية سماك، وقد عرفت أنه متكلّم فيه؟ [قلت]: إنما أخرج له لأن شعبة رواه عنه، فقد أخرجه ابن حبّان في«صحيحه»من طريقه، ومعروف أن شعبة لا يروي للمختلطين، والمدلّسين من مشايخه إلا صحيح حديثهم. وأيضًا فللحديث شواهد، منها حديث زيد بن ثابت المذكور قبله، وحديث أبي حميد الساعديّ -﵁- عند البخاريّ: أقبلنا مع النبيّ -ﷺ- من تبوك حتى أشرفنا على المدينة، فقال:«هذه طابة»، وغير ذلك من الأحاديث، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) -﵄-، وفي رواية ابن حبّان من طريق شعبة:«قال: سمعت جابر بن سمرة يقول»، فصرّح سماك بالسماع (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ:«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ») أي: إن اللَّه تعالى سمّاها في اللوح المحفوظ، أو في التوراة، أو أمر نبيّه -ﷺ- أن يسميها بها رَدًّا على المنافقين في تسميتها بيثرب، و«طابة»بتخفيف الموحدة، كشامة تأنيث طاب، وأصلها طيبة، قُلبت الياء ألفًا؛ لتحرِّكها وانفتاح ما قبلها. وقال القرطبي -﵀-: طيبة، وطابة من الطيب، وذلك أنها طيّبة التربة، والرائحة، وهي تربة النبيّ -ﷺ-، وتُطيّب من سكنها، ويستطيبون بها. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀-: طيبة وطابة من الطيب؛ لأن المدينة كان اسمها يَثْرِب، والثَّرْبُ: الفساد، فنَهَى أن تُسمّى به، وسمّاها طيبة، وطابة، وهما تأنيث طَيْب،«وطَاب» بمعنى الطيّب، وقيل: هو من الطَّيِّب، بمعنى الطاهر؛ لخلوصها من الشرك، وتطهيرها منه. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: فيه استحباب تسميتها طابة، وليس فيه أنها لا تُسَمَّى بغيره، فقد سمّاها اللَّه تعالى المدينة في مواضع من القرآن، وسمّاها النبيّ -ﷺ- طيبة في الحديث الذي قبل هذا، من هذا الباب. انتهى . ورَوَى البخاريّ من حديث أبي حميد الساعديّ -﵁- قال: أقبلنا مع النبيّ -ﷺ- من تبوك، حتى أشرفنا على المدينة، فقال: «هذه طابة». وروى أبو داود الطيالسيّ في «مسنده» عن شعبة، عن سماك: «كانوا يسفون المدينة يَثْرِب، فسمّاها النبيّ -ﷺ- طابة»، وأخرجه أبو عوانة. والطاب، والطيب لغتان بمعنى، واشتقاقهما من الشيء الطيّب، وقيل: لطهارة تربتها، وقيل: لطيبها لساكنها، وقيل: من طيب العيش بها، وقال بعض أهل العلم: وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية؛ لأن من أقام بها يجد من تربتها، وحيطانها رائحة طيبة، لا تكاد توجد في غيرها. انتهى. وقال في «المرعاة»: وهذه الثلاثة؛ أي: طابة، وطيبة -بتشديد المثناة التحتية- وطَيبة بسكونها، كهيبة، وشيبة، مع المطيَّبة أخوات لفظًا ومعنى، مختلفات صيغة ومبنى، قال السمهوديّ: تسميتها بهذه الأسماء إما من الطَّيب بتشديد المثناة، وهو الطاهر؛ لطهارتها من أدناس الشرك، أو لموافقتها من قوله تعالى: ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس: ٢٢]، أو لحلول الطيب بها -ﷺ-، أو لكونها كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها، وإما من الطِّيب بكسر الطاء، وسكون المثناة؛ لطيب أمورها كلها، وطيب رائحتها، ووجود ريح الطيب بها، قال ابن بطال: من سكنها يجد من تربتها وحيطانها رائحة حسنة، وقال الإشبيلي: لتربة المدينة نفحة ليس طيبها كما عُهِد من الطيب، بل عجب من الأعاجيب. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سمُرة -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٥/ ٣٣٥٨] (١٣٨٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٨٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ١٧٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٨٩ و١٠١ و١٠٦ و١٠٨)، و(عبد اللَّه بن أحمد) في «زوائد المسند» (٥/ ٩٤ و٩٦ و٩٧ و٩٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٧٢٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٦٨٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٨٩٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٤٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيما جاء في أسماء المدينة: (اعلم): أنه ورد للمدينة النبوية أسماء كثيرة، منها: ما رواه عمر بن شبة في «أخبار المدينة» من رواية زيد بن أسلم، قال: قال النبيّ -ﷺ-: «للمدينة عشرة أسماء، هي: المدينة، وطابة، وطيبة، والمطيَّبة، والمسكينة، والدار، وجابرة، ومجبورة، ومُنِيرة، ويثرب». ومن طريق محمد بن أبي يحيى قال: لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء، هي: «المدينة، وطيبة، وطابة، والمطيبة، والمسكينة، والمدرى ، والجابرة، والمجبورة، والمحببة، والمحبوبة». ورواه الزبير في «أخبار المدينة» من طريق ابن أبي يحيى مثله، وزاد: والقاصمة، ومن طريق أبي سهل بن مالك، عن كعب الأحبار، قال: نجد في كتاب اللَّه الذي أُنزل على موسى -﵇- أن اللَّه قال للمدينة: يا طيبة، ويا طابة، ويا مسكينة، لا تقبلي الكنوز، أرفع أجاجيرك على القرى. وروى الزبير في «أخبار المدينة» من حديث عبد اللَّه بن جعفر قال: سمى اللَّه المدينة الدار، والإيمان، ومن طريق عبد العزيز الدراورديّ قال: بلغني أن لها أربعين اسمًا، ذكره في «الفتح» ، وقد أبلغها السمهوديّ -﵀- في كتابه «وفاء الوفا» إلى نيّف وتسعين اسمًا . وقد نظمت ما تقدّم بقولي: وَلمَدِينَةِ الرَّسُولِ وَرَدَا … عِدَّةُ أَسْمَاءٍ فَهَاكَ رَشَدَا طَابَةُ طَيْبَةُ كَذَا الْمَدِينَةُ … جَابِرَةٌ وَالدَّارُ وَالْمِسْكِينَةُ مَجْبُورَةٌ يَثْرِبُ وَالْمُطَيَّبَهْ … ثُمَّ الْمَحْبُوبَةُ مَعَ الْمُحَبَّبَهْ كَذَلِكَ الإِيمَانُ وَالْقَاصِمَةُ … فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهَا السَّامِيَةُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنْ جَاوَزَا … تِسْعِينَ فِي «الْوَفَا» تَرَاهُ أَحْرَزَا واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الفتح»٩/ ١٢٦«كتاب المغازي»رقم (٤٠٥٠).

٢. «شرح النوويّ»٩/ ١٥٦.

٣. «المفهم» ٣/ ٤٩٨.

٤. «النهاية» ٣/ ١٤٩.

٥. «شرح النوويّ» ٩/ ١٥٦.

٦. «المرعاة»٩/ ٥٣٢.

٧. هذا الاسم لم أعرف ضبطه، ولا المعنى المناسب له، ولذا لم أدخله في النظم، فتأمل.

٨. «الفتح» ٥/ ١٨٨ - ١٨٩.

٩. هو نور الدين عليّ بن أحمد السمهوديّ المتوفّى سنة (٩١١ هـ) صاحب كتاب «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى»، فقد ذكر في ذلك الكتاب نحو أربعة وتسعين اسمًا، فراجعه تستفد.

١٠. أي: في الكتاب المسمَّى بـ «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» المذكور آنفًا.