HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٩٢

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بلال عن عمرو بن يحيى، عن عباس بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى. فقَالَ رسول الله ﷺ «إني مسرع. فمن شاء منكم فليسرع معي. ومن شَاءَ فَلْيَمْكُثْ». فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ. فقال «هذه طابة وهذا أحد. وهو جبل يحبنا ونحبه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص123
ج ٢ ص ١٠١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٦٧٧
أخرجه (المصنّف) هنا [٨٩/ ٣٣٧١] (١٣٩١)، و(البخاريّ) في «كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة» (١١٩٦) و«فضائل المدينة» (١٨٨٨) و«الرقاق» (٦٥٨٨) و«الاعتصام» (٧٣٣٥)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٩١٥ و٣٩١٦)، و(مالك) في «الموطّإ» (١/ ١٩٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥٢٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٣٦ و٢٧٦ و٢٩٧ و٤٠١ و٤٦٥ و٥٢٨ و٥٣٣) و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٧٥٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٥٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٤٦) و«معرفة الآثار» (٢/ ٣٤١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٥٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩٠) - (بَابُ فَضْلِ جَبَل أُحُدٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٧٢] (١٣٩٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِي الْقُرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي مُسْرعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِي، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ»، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ) تقدّم قريبًا. ٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ المدنيّ، تقدم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بن عمارة المازنيّ المدنيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (عَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ) أدرك زمن عثمان -﵁-، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، وأبي أُسيد، وأبي حُميد الساعديين، وأبي هريرة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وعبد اللَّه بن الزبير، وغيرهم. وروى عنه ابناه: أُبَيّ، وعبد المهيمن، وعمرو بن يحيى بن عُمارة، وعبد الرحمن بن سليمان ابن الْغَسيل، وعُمارة بن غَزِيّة، وابن إسحاق، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةٌ قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الهيثم بن عديّ: تُوُفِّي بالمدينة زمن الوليد بن عبد الملك، قال الحافظ المزيّ: كذا قال، والأشبه أن يكون زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وذلك قريب من سنة عشرين ومائة. وقال الحافظ: قد أَرَّخ وفاته في زمن الوليد بن عبد الملك، كما قال الهيثم محمدُ بن سعد، عن شيخه الواقديّ وغيره، وخليفة بن خياط، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان، وزاد: سنة تسعين، وزاد: ابن سعد: وُلِد في عهد عمر، وقُتل عثمان، وهو ابن خمسة عشر سنة، وكان منقطعًا إلى ابن الزبير. انتهى. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٣٩٢)، وأعاده في «كتاب الفضائل»، وحديث (١٦١٠): «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طَوَّقه اللَّه إياه يوم القيامة من سبع أرضين». ٥ - (أَبُو حُمَيْدٍ) الساعديّ الصحابيّ المشهور، واسمه المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، شَهِدَ أُحُدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة يزيد سنة ستين (ع) تقدم في «الصلاة» ١٧/ ٩١٦. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) الساعديّ، قد تقدّم آنفًا الخلاف في اسمه، أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ) تقدّم أنها كانت في رجب سنة تسع من الهجرة، فصالح النبيّ -ﷺ- أهلها من غير قتال، وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) الظاهر أن الضمير لعبد اللَّه بن مسلمة شيخه، وفيه إشارة إلى أن المصنّف اختصره هنا، وقد ساقه بطوله في «كتاب الفضائل»، بالسند المذكور هنا: عن أبي حميد قال: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «اخرُصوها»، فخرصناها، وخرصها رسول اللَّه -ﷺ- عشرة أوسق، وقال: «أحصيها حتى نرجع إليك -إن شاء اللَّه-»، وانطلقنا حتى قَدِمنا تبوك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «سَتَهُبّ عليكم الليلة ريحٌ شديدةٌ، فلا يقم فيها أحدٌ منكم، فمن كان له بعير فليشدّ عِقاله»، فهبت ريح شديدةٌ، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيئ، وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول اللَّه -ﷺ- بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول اللَّه -ﷺ-، وأهدى له بُرْدًا، ثم أقبلنا حتى قَدِمنا وادي القرى، فسأل رسول اللَّه -ﷺ- المرأة عن حديقتها، كم بلغ ثمرها؛ فقالت: عشرة أوسق، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «إني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث»، فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: «هذه طابة، وهذا أُحُدٌ، وهو جبل يحبنا ونحبه»، ثم قال: «إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير»، فَلَحِقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول اللَّه -ﷺ- خَيَّر دور الأنصار، فجعلنا آخرًا، فأدرك سعد رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه خَيَّرت دور الأنصار، فجعلتنا آخرًا، فقال: «أوَليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار؟». (وَفِيهِ)؛ أي: في ذلك الحديث الذي ساقه، وهو الذي ذكرته الآن (ثُمَّ أَقْبَلْنَا)؛ أي: إلى المدينة راجعين من تبوك (حَتَّى قَدِمْنَا) بكسر الدال (وَادِي الْقُرَى) اسم موضع قريب من المدينة على الحجاج من جهة الشام . (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي مُسْرعٌ) أي: إلى المدينة (فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ)؛ أي: الإسراعَ (فَلْيُسْرع مَعِي، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ)؛ أي: فيتأخّر في المسير، ولا يَعْجل فيه، إنما قال -ﷺ- لهم ذلك؛ تيسيرًا عليهم؛ لئلا يشقّ عليهم الإسراع معه، ففيه كمال شفقته -ﷺ- على أصحابه -﵃- (فَخَرَجْنَا حَتى أَشْرَفْنَا)؛ أي: قاربنا، واطّلعنا (عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ) -ﷺ- (»هَذِهِ) الإشارة إلى المدينة (طَابَةُ) تقدّم أنها بمعنى طيبة، قال في «القاموس» و«شرحه»: وطَيْبَةُ عَلَمٌ على المَدِينَة النَّبَوِيّةِ -على سَاكِنِها أَفْضَلُ الصَّلَاة وأَتَمُّ السَّلَام- وعَلَيْهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ، قال ابن بَرِّيّ، وقد سَمَّاهَا النَّبيّ -ﷺ- بِعِدَّة أَسْمَاء، كَطَابَةَ، والطَّيِّبَةِ، والمُطَيَّبَة، والجَابِرَة، والمَجْبُورَة، والحَبِيبَة، والمَحْبُوبَة، والمُوفِيَة، والمِسْكِينَة، وغَيْرِهَا، مِمَّا سَرَدْنَاهَا في غير هذا المحل، وفي الحَدِيث أَنَّه أَمَرَ أَنْ تُسَمَّى المَدِينة طَيْبَةَ، وطَابَة، وهما تَأنِيثُ طَيْبٍ، وطَاب، بمَعْنَى الطِّيبِ؛ لأَن المَدِينَةَ كانَ اسمُهَا يَثْرِبَ، والثَّرْبُ الفَسَادُ، فنَهَى أَن يُسَمَّى بِهَا، وسَمَّاها طَابَةَ، وطَيْبَةَ، وقِيلَ: هُوَ مِنَ الطَّيِّب الطَّاهِرِ؛ لخُلُوصِهَا من الشِّرْكِ، وتَطْهِيرِها مِنْهُ، ومِنْه: «جُعِلَت لِي الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا»؛ أي: نَظِيفَةً غير خَبِيثَة، والمُطَيَّبَةُ، في قَول المُصَنّفِ مَضْبُوطٌ بِصِيغَة المَفْعُولِ، وَهُو طَاهِرٌ، ويَحْتَمِلُ بِصِيغَةِ الفَاعِل؛ أي: المُطَهِّرَةُ المُمَحِّصَةُ لذُنُوبِ نَازِليهَا. انتهى ، وتقدّم البحث في أسمائها قريبًا، فلا تغفل. (وَهَذَا أُحُدٌ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبنا وَنُحِبُّهُ») تقدّم أن الصحيح في معناه أنه على ظاهره، وأن اللَّه ﷾ جعل فيه إدراكا وتمييزًا، فيُحب النبيّ -ﷺ-، وأصحابه حقيقةً، وقيل: معناه يحبنا أهله، وهم أهل المدينة، وهذا تأويل ضعيف، كما سبق تحقيقه في حديث أنس -﵁- المتقدّم برقم [٣٣٢٢] (١٣٦٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي حُميد الساعديّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩٠/ ٣٣٧٢] (١٣٩٢)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤٨١) و«فضائل المدينة» (١٨٧٢) و«الجزية» (٣١٦١) وفي «مناقب الأنصار» (٣٧٩١) و«المغازي» (٤٤٢٢)، و(أبو داود) في «الخراج» (٣٠٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٤/ ٥٣٩ - ٥٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٤٢٤)،
مصادر المؤلف (٢)

١. راجع:»المصباح المنير«٢/ ٦٥٤.

٢. «القاموس»، و«شرحه تاج العروس» ١/ ٣٥٩.