HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٩٤

حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو) قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ. قَالَ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا. أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
ج ٢ ص ١٠١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٦٨٢
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٧٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: «إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) البصريّ، نزيل بغداد، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَرَمِيُ بْنُ عُمَارَةَ) بن أبي حفصة ثابت -بنون وموحّدة، ثم مثنّاة- وقيل: ثابت، الْعَتَكيّ البصريّ، أبو رَوْح، صدوقٌ يَهِمُ [٩] (ت ٢٠١) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣١/ ١٣٩٤. والباقون ذُكروا قبله، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩١) - (بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ بِمَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٧٥] (١٣٩٤) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: ابن محمد بن بُكير البغداديّ، نزيل الرقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفية التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذي، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له الترمذي. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعيّ، هو أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في عصره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-) أي: بسند الحديث إليه -ﷺ-، وإنما عدل عن الصيغ المألوفة، كـ «سمعت»، و«قال»، و«عن»، ونحوها إلى هذا لكونه نسي الصيغة، فأتى بما يعمّ الجميع، واللَّه تعالى أعلم (قَالَ) -ﷺ- («صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هَذَا) قال النوويّ -﵀-: ينبغي أن يَحْرِص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه -ﷺ- دون ما زيد فيه بعده؛ لأن التضعيف إنما ورد في مسجده، وقد أكّده بقوله:»هذا«بخلاف مسجد مكة، فإنه يشمل جميع مكة، بل صحح النوويّ أنه يعم جميع الحرم (أَفْضَلُ) وفي الرواية التالية:»خيرٌ«(مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) أي: في غير المسجد النبويّ، وفي الرواية التالية:»فيما سواه من المساجد« (إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) سقط هذا الاستثناء من بعض النسخ سهوًا، وقد اختُلف في هذا الاستثناء على حسب اختلافهم في مكة والمدينة أيّهما أفضل، والجمهور على أن مكة أفضل من المدينة، وهو المذهب الصحيح، وسيأتي تحقيق البحث في ذلك في المسألة الرابعة -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩١/ ٣٣٧٥ و٣٣٧٦ و٣٣٧٧ و٣٣٧٨ و٣٣٧٩] (١٣٩٤)، و(البخاريّ) في «فضائل المدينة» (١١٩٠)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣٢٥) و«المناقب» (٣٩١٦)، و(النسائيّ) في «المساجد» (٢/ ٣٥) و«مناسك الحجّ» (٥/ ٢١٣) و«الكبرى» (١/ ٢٥٧ و٢/ ٣٩٠)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٤٠٤)، و(مالك) في «الموطّإ» (١/ ١٩٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٥/ ١٢١ و١٢٢ و١٢٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣٧١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٤١٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٥٦ و٣٧١ و٣٨٦ و٤٦٨ و٤٧٣ و٤٨٤ و٤٩٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٦٢١ و١٦٢٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٥٥ - ٥٧)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (١/ ٢٤٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٥/ ١١٤) و«الكبير» (٢/ ١٣٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٢٧٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٤٦) و«المعرفة» (٢/ ١٥٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الصلاة في المسجد الحرام، وهل هو خاص بالمسجد أم يعمّ الحرم كله؟ فيه خلاف، والصحيح أنه يعمّ الحرم كلّه، كما سيأتي تحقيقه قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى-. ٢ - (ومنها): بيان فضل الصلاة في مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، حيث إنه يُضاعَف على غيره بأكثر من ألف صلاة، إلا المسجد الحرام، وهل هو خاص بما كان مسجدًا في عهده، أم يعمّ الزائد بعده؟ فيه خلاف سيأتي تحقيقه قريبًا أيضًا -إن شاء اللَّه تعالى-. ٣ - (ومنها): كون مكة أفضل من المدينة؛ حيث إن الصلاة في مكة أفضل من الصلاة في المدينة، وهو رأي الجمهور، وخالف في ذلك مالك، وسيأتي تحقيق القول في ذلك أيضًا في المسألة الخامسة -إن شاء اللَّه تعالى-. ٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن من نذر أن يصلي في أحد هذه المساجد الثلاثة لزمه الوفاء به، إلا إذا كان مكانه أفضل من مكان النذر، وإليه ذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يلزمه، وله أن يصلي في أي محل شاء، وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد الحرام إذا نذر حجًّا أو عمرة. والقول الأول هو الأرجح؛ لهذا الحديث، ولما رواه أحمد، وأبو داود من حديث جابر -﵁-، أن رجلًا قال يوم الفتح: يا رسول اللَّه، إني نذرت إن فتح اللَّه عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال: «صل ههنا»، فسأله؟ فقال: «شأنك إذن»، ورواه أيضًا البيهقيّ، والحاكم، وصححه، وصححه أيضًا ابن دقيق العيد في «الاقتراح». ولأحمد، وأبي داود أيضًا: عن بعض أصحاب النبيّ -ﷺ- بهذا الخبر، وزاد: فقال النبيّ -ﷺ-: «والذي بعث محمدًا -ﷺ- بالحق لو صليت ههنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس». قال الشوكانيّ -﵀-: سكت عنه أبو داود، والمنذريّ، وله طرق، رجال بعضها ثقات. قال الجامع عفا اللَّه عنه: فيؤخذ منه أنه لو كان غير مكة، ومثله المدينة لم يقض عنه نذره، بل يجب الوفاء به. وأما ما عدا المساجد الثلاثة فلا يتعين مكانًا للنذر، ولا يجب الوفاء به عند الجمهور، أفاده في «النَّيل» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في معنى الاستثناء في قوله: «إلا المسجد الحرام»: (اعلم) أنهم اختلفوا في معنى هذا الاستثناء، فقال الجمهور: معناه إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجد المدينة، حكاه ابن عبد البرّ عن ابن الزبير، وعطاء بن أبي رَبَاح، وقتادة، وسفيان بن عيينة، ومن المالكية: مُطَرِّف، وابن وهب، وجماعة أهل الأثر، وقال به الشافعيّ، وأحمد. ويدل له ما رواه الإِمام أحمد، والبزار في «مسنديهما»، وابن حبان في «صحيحه»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، وغيرهم، عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا». قال ابن عبد البرّ -﵀-: اختُلِف على ابن الزبير في رفعه ووقفه، ومَن رفعه أحفظ وأثبت من جهة النقل، وهو أيضًا صحيح في النظر؛ لأن مثله لا يُدرك بالرأي، مع شهادة أئمة الحديث للذي رفعه بالحفظ والثقة، وقال النوويّ -﵀-: حديث حسن، وقال الحافظ العراقي في «شرح الترمذيّ»: رجاله رجال الصحيح. وروى ابن ماجه من حديث جابر -﵁- مرفوعًا: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»، وفي بعض النسخ: «من مائة صلاة فيما سواه»، فعلى الأول معناه: فيما سواه إلا مسجد المدينة، وعلى الثاني: معناه: من مائة صلاة في مسجد المدينة، ورجال إسناده ثقات، لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه. قال ابن عبد البر: جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما، وعلى ذلك يحمله أهل العلم بالحديث، ويؤيده أن عطاء إمام واسع الرواية، معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير. وروى البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة». قال البزار: إسناده حسن. وفي «سنن ابن ماجه» حديث آخر يقتضي تفضيل الصلاة في مسجد مكة، إلا أنه مخالف لما تقدم في قدر الثواب، رواه عن أنس مرفوعًا، وفيه: «وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة»، قال العراقيّ -﵀-: فيه أبو الخطاب الدمشقيّ يحتاج إلى الكشف عنه. وذهب آخرون إلى أن معنى الاستثناء: إلا المسجد الحرام، فإن الصلاة في مسجدي أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة، ذكر ابن عبد البر أن يحيى بن يحيى سأل عبد اللَّه بن نافع عن معنى هذا الحديث، فذكر هذا، ثم قال ابن عبد البر: تأويل ابن نافع بعيد عند أهل المعرفة باللسان، قال: ويلزمه أن يقول: إن الصلاة في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفًا، وإذا كان هكذا لم يكن للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف على تأويل ابن نافع، وحسبك ضعفًا بقولٍ يؤول إلى هذا. وقال ابن بطال: مثّل بعض العلماء بلسان العرب الاستثناء في هذا الحديث بمثال بَيِّن فيه معناه، فإذا قلت: اليمن أفضل من جميع البلاد بألف درجة، إلا العراق جاز أن يكون العراق مساويًا لليمن، وجاز أن يكون فاضلًا، وأن يكون مفضولًا، فإن كان مساويًا فقد عُلم فضله، وإن كان فاضلًا أو مفضولًا لم يُعلم مقدار المفاضلة بينهما، إلا بدليل على عدة درجات، إما زائدة على ذلك، أو ناقصة عنه. قال وليّ الدين العراقيّ -﵀-: هذا كلام فيه إنصاف، بخلاف كلام ابن نافع، وقد قام الدليل على أن المسجد الحرام فاضل بمائة درجة، وقد سبق ذلك، فوجب الرجوع إليه. ثم قال ابن عبد البرّ -﵀-: وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا: أن الصلاة في مسجد النبيّ -ﷺ- أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بمائة صلاة، ومن غيره بألف صلاة، قال: واحتَجَّ لذلك بما رواه سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن سليمان بن عتيق، قال: سمعت ابن الزبير، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: «صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه». قال: وتأول بعضهم هذا الحديث أيضًا عن عمر على أن الصلاة في مسجد النبيّ -ﷺ- خير من تسعمائة صلاة في المسجد الحرام، قال: وهذا كله تأويل لا يعضده دليل، وحديث سليمان بن عتيق هذا لا حجة فيه؛ لأنه مختلف في إسناده، وفي لفظه، وقد خالف فيه من هو أثبت منه، فمن الاختلاف أنه روي عنه، عن ابن الزبير، عن عمر بلفظ: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجد النبيّ -ﷺ-»، وبلفظ: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، فإنما فضله عليه بمائة صلاة». قال: فكيف يحتجون بحديث قد روي فيه ضِدَّ ما ذكروه نصًّا من روايات الثقات إلى ما في إسناده من الاختلاف أيضًا؟ وقد ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن عتيق، وعطاء، عن ابن الزبير أنهما سمعاه يقول: «صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه، ويشير إلى مسجد المدينة». ثم رَوَى ابن عبد البر بإسناده عن سليمان بن عتيق، عن ابن الزبير، عن عمر: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، فإنما فضله عليه بمائة صلاة»، ثم قال: على أنه لم يُتابع سليمان بن عتيق على ذكره عمر، وهو مما أخطأ فيه عندهم، وانفرد به، وما انفرد به فلا حجة فيه، وإنما الحديث محفوظ عن ابن الزبير. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من التحقيق أن المراد بالاستثناء تفضيل المسجد الحرام على مسجد المدينة، كما هو رأي الجمهور، فما ذهبوا إليه هو الحقُّ؛ لظهور أدلّته، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): أنه استَدَلّ الجمهور بهذا الحديث بالتقرير الذي تقدم على تفضيل مكة على المدينة؛ لأن الأمكنة تشرف بفضل العبادة فيها على غيرها، مما تكون العبادة فيه مرجوحة. وهو مذهب سفيان بن عيينة، والشافعي، وأحمد، في أصح الروايتين عنه، وابن وهب، ومطرف، وابن حبيب؛ الثلاثة من أصحاب المالكية، وحكاه الساجيّ، عن عطاء بن أبي رباح، والمكيين، والكوفيين، وبعض البصريين والبغداديين، وحكاه ابن عبد البر -﵀- عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وابن عمر، وجابر، وعبد اللَّه بن الزبير، وقتادة، لكن حَكَى القاضي عياض، والنووي عن عمر أن المدينة أفضل، وحكاه ابن بطال، عن عمر بصيغة التمريض، فقال: وروي عن عمر، قال ابن عبد البر: وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها، قال: لكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل المدينة. ومما يدل للجمهور ما رواه الترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه عن عبد اللَّه بن عديّ بن حمراء -﵁-، قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- واقفًا على الْحَزَوَّرة، فقال: «واللَّه إنك لخير أرض اللَّه، وأحب أرض اللَّه إلى اللَّه، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت»، قال الترمذيّ: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال ابن عبد البر: هذا من أصح الآثار عن النبيّ -ﷺ-، قال: وهذا قاطع في محل الخلاف. انتهى. وذهب آخرون إلى تفضيل المدينة على مكة، وهو قول مالك، وأهل المدينة، وحكاه زكريا الساجيّ عن بعض البصريين والبغداديين، وتقدم قول من حكاه عن عمر. قال ابن عبد البرّ -﵀-: واستَدَلّ أصحابنا على ذلك بقوله -ﷺ-: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة»، قال: ورَكَّبوا عليه قوله -ﷺ-: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها»، قال: وهذا لا دليل فيه على ما ذهبوا إليه؛ لأنه إنما أراد به ذمّ الدنيا والزهد فيها، والترغيب في الآخرة، فأخبر أن اليسير من الجنة خير من الدنيا كلها، وأراد بذكر السوط -واللَّه تعالى أعلم- التقليل، لا أنه أراد موضع السوط بعينه، بل موضع نصف سوط، وربع سوط من الجنة الباقية خير من الدنيا الفانية، ثم قال: ولا حجة لهم في شيء مما ذهبوا إليه، ولا يجوز تفضيل شيء من البقاع على شيء إلا بخبر يجب التسليم له، ثم ذكر حديث ابن حمراء المتقدم، وقال: كيف يترك مثل هذا النصّ الثابت، ويُمال إلى تأويل لا يجامع متأوله عليه؟ انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكِر أن الأرجح في المسألة هو ما ذهب إليه الجمهور من تفضيل مكة على المدينة؛ لقوة حجته. وقد أشبع الكلام الإِمام المجتهد البارع أبو محمد بن حزم -﵀- في كتابه «الْمُحَلَّى» ناصرًا رأي الجمهور في تفضيل مكة على المدينة، ومُفَنِّدًا رأي القائلين بالعكس، وناقضًا لما تمسكوا به، بما لا تجده في كتاب غيره، فلتُراجع كتابه المذكور ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): استثنى القاضي عياض -﵀- من القول بتفضيل مكة البقعة التي دُفن فيها النبيّ -ﷺ-، وضمّت أعضاءه الشريفة، وحكى اتفاق العلماء على أنها أفضل بقاع الأرض. وقال النوويّ في «شرح المهذب»: ولم أر لأصحابنا تعرُّضًا لما نقله، قال ابن عبد البرّ -﵀-: وتُعُقِّب على القاضي بأن هذا لا يتعلق بالبحث المذكور؛ لأن محله ما يترتب عليه الفضل للعباد. وأجاب القرافيّ: بأن سبب التفضيل لا ينحصر في كثرة الثواب على العمل، بل قد يكون لغيرها، كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود. قال الجامع عفا اللَّه عنه: جواب القرافيّ هذا غير مفيد، بل التعقب المذكور على وجهه، فافهم. قال ابن عبد البر: وكان مالك يقول: مِنْ فَضْلِ المدينة على مكة أني لا أعلم بقعة فيها قبر نبيّ معروف غيرها، قال ابن عبد البر: يريد ما يُشَكّ فيه، فإن كثيرًا من الناس يزعم أن قبر إبراهيم ﵇ بيت المقدس، وأن قبر موسى ﵇ هناك، ثم ذكر حديث أبي هريرة المرفوع في سؤال موسى ﵇ ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، ثم قال: إنما يُحتج بقبر رسول اللَّه -ﷺ- على من أنكر فضلها، أما من أقر به، وأنه ليس على وجه الأرض أفضل بعد مكة منها، فقد أنزلها منزلتها، واستعمل القول بما جاء عن النبيّ -ﷺ- في مكة، وفيها. ثم روى ابن عبد البر عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: إني لأعلم أي بقعة أحب إلى اللَّه في الأرض؟ هي البيت الحرام، وما حوله. وقال بعضهم: سبب تفضيل البقعة التي ضمت أعضاءه الشريفة أنه روي «أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ منها ترابه عندما يُخْلَق»، رواه ابن عبد البر في أواخر «التمهيد» من طريق عطاء الخراسانيّ موقوفًا، وعلى هذا، فقد رَوَى الزبير بن بكار أن جبريل ﵇ أخذ التراب الذي خُلِق منه النبيّ -ﷺ- من تراب الكعبة، فعلى هذا؛ فالبقعة التي ضمت أعضاءه من تراب الكعبة، فيرجع الفضل المذكور إلى مكة، إن صح ذلك، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: مثل هذه الأمور تحتاج إلى دليل صحيح، وهذه الأخبار التي أوردها هنا لم يثبت لدينا صحّتها، فلا يُعتمد عليها فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): قال الحافظ وليّ الدين العراقيّ -﵀- نقلًا عن والده في «شرح الترمذيّ» ما نصه: في حديث عبد اللَّه بن الزبير، وجابر، وابن عمر، وأبي الدرداء، وأنس -﵃- مرفوعًا: «إن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة»، وفي حديث عمر -﵁- موقوفًا عليه: «إن الصلاة فيه خير من مائة صلاة»، وهكذا رواه الطبراني في «الأوسط» من حديث عائشة -﵂- مرفوعًا، وفي بعض طرق أثر عمر: «إن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة بمسجد المدينة»، وفي حديث الأرقم: «إن الصلاة بمكة أفضل من ألف صلاة ببيت المقدس» رواه أحمد وغيره. قال: والجمع بين هذا وبين ما تقدم؛ أن يُحْمَل أثر عمر باللفظ الأول، وحديث عائشة على تقدير صحتهما على أن المراد خير من مائة صلاة في مسجد المدينة، فيكون موافقًا لحديث ابن الزبير، ومن معه، وحديث الأرقم، وأثر عمر باللفظ الثاني يقتضي أن تكون الصلاة في المسجد الحرام بألف ألف صلاة، وإذا تعذّر الجمع، فيرجع إلى الترجيح، وأصح هذه الأحاديث حديث ابن الزبير، وجابر، وابن عمر، وأبي الدرداء، فإن أسانيدها صحيحة. قال: وأما الاختلاف في مسجد المدينة، فأكثر الأحاديث الصحيحة: «إن الصلاة فيه خير من ألف صلاة»، وفي حديث أبي الدرداء: «إنها بألف صلاة» من غير تفضيل على الألف، وفي حديث أنس عند ابن ماجه: «إن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة»، وفي حديث أبي ذر عند الطبراني في «الأوسط»: «إن الصلاة فيه أفضل من أربع صلوات ببيت المقدس». قال: وقد اختَلَفت الأحاديث في المقدار الذي تضاعف به الصلاة في مسجد بيت المقدس، فعند ابن ماجه من حديث ميمونة مولاة النبيّ -ﷺ-، عن النبيّ -ﷺ-: «إن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره»، وعند الطبراني في حديث أبي الدرداء: «إن الصلاة بخمسمائة صلاة»، وفي حديث أنس عند ابن ماجه: «إن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة». فعلى هذا تكون الصلاة بمسجد المدينة إما بأربعة آلاف على مقتضى حديث ميمونة، وإما بألفين على مقتضى حديث أبي الدرداء، وإما بمائتي ألف صلاة على مقتضى حديث أنس، لكنه في هذا الحديث سوّى بين مسجد المدينة وبين مسجد بيت المقدس. وأصح طرق أحاديث الصلاة ببيت المقدس: «إنها بألف صلاة»، فعلى هذا أيضًا يستوي المسجد الأقصى مع مسجد المدينة، وعند أحمد من حديث أبي هريرة، أو عائشة، مرفوعًا: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الأقصى»، وعلى هذا فتُحْمَل هذه الرواية على تقدير ثبوتها: إلا المسجد الأقصى، فإنهما مستويان في الفضل، ولا مانع من المصير إلى هذا؛ أي: فإنه ليس بأفضل من ألف صلاة فيه، بل هو مساوٍ له. وأصح طرق أحاديث التضعيف في المدينة: «إنها أفضل من ألف»، والأصح في بيت المقدس «إنها بألف»، فيمكن أيضًا أن يكون التفاوت بينهما بالزيادة على الألف، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام العراقيّ -﵀- في «شرح الترمذيّ» . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي الأَولى في مثل هذا الاختلاف أن يُسْلَك مسلك الترجيح، فيؤخذ بالأصح، كما أشار إليه العراقيّ آنفًا، فلا حاجة لسائر الروايات المخالفة للأصح، فليتنبه، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): ظاهر الحديث أنه لا فرق في تضعيف الصلاة بين الفرض والنفل، وبه قال الشافعية، ومُطَرِّف، من المالكية، وذهب الطحاويّ إلى اختصاص التضعيف بالفرض، وهو مقتضى كلام ابن حزم الظاهريّ؛ لأنه أوجب صلاة الفرض في أحد المساجد الثلاثة بنذره ذلك، ولم يوجب التطوع فيها بالنذر، وقال النوويّ: وهو خلاف الأحاديث الصحيحة. قال وليّ الدين العراقيّ -﵀-: قد يقال: لا عموم في اللفظ؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات، وساعد ذلك أن النبيّ -ﷺ- قال: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، وقد يقال: هو عامّ؛ لأنه وإن كان في الإثبات، فهو في معرض الامتنان. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله أخيرًا هو الأَولى، فالنص عامّ، وإن كان في سياق الإثبات، بدليل أن الكلام ذُكر لبيان امتنان اللَّه تعالى على نبيّه -ﷺ-، حيث فَضَّل مسجده بهذا الفضل العظيم، واللَّه تعالى أعلم. وقال الحافظ العراقيّ في «شرح الترمذيّ»: تكون النوافل في المسجد مضاعفة بما ذُكر من ألف في المدينة، ومائة ألف في مكة، ويكون فعلها في البيت أفضل، لعموم قوله -ﷺ- في الحديث الصحيح: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، بل ورد في بعض طرقه أن النافلة في البيت أفضل من فعلها في مسجده -ﷺ-. انتهى . وقال في «الفتح»: ويمكن أن يقال: لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه، فتكون صلاة النافلة في البيت بالمدينة، أو مكة تضاعف على صلاتها في البيت بغيرهما، وكذا في المسجدين، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقًا. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة التاسعة): استُدِلّ بهذا الحديث على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بمسجده -ﷺ- الذي كان في زمنه، دون ما أُحدث بعده فيه من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وغيرهم؛ لأن التضعيف إنما ورد في مسجده، وذاك هو مسجده، وأيضًا أكد ذلك بقوله في رواية «الصحيحين»: «مسجدي هذا»، وبذلك صرح النوويّ، وقال: ينبغي أن يحرص المصلي على ذلك، ويتفطن لما ذكرته. قال ولي الدين -﵀-: وهذا بخلاف المسجد الحرام، فإنه لا يختص التضعيف بالمسجد الذي كان في زمنه -ﷺ-، بل يشمل جميع ما زيد فيه؛ لأن اسم المسجد الحرام يعم الكل، بل المشهور عند الشافعية أن التضعيف يعمّ مكة، بل صحح النووي أنه يعمّ الحرم الذي يحرم صيده. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي فيما قاله النوويّ -﵀- في المسجد النبوي نظر؛ إذ الظاهر أن قوله: «مسجدي هذا» إنما هو للاحتراز من غيره من مساجد المدينة«فلا يمنع دخول الزيادة بعده -ﷺ-، ويدل على ذلك أثر عمر -﵁-، قال:»لو مدّ مسجد النبيّ -ﷺ- إلى ذي الحليفة لكان منه«، وفي لفظ:»لو زدنا فيه حتى بلغ الجبّانة كان مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، وجاءه اللَّه بعامر«، رواه عمر بن شبة من طريقين مرسلين عنه موقوفًا، ورفعه ضعيفٌ جدًّا كما بيّنه الشيخ الألبانيّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم. قلت: وقد حقّق الموضوع شيخ الإِسلام ابن تيمية -﵀- تحقيقًا حسنًا حيث قال: وقد جاءت الآثار بأن حكم الزيادة في مسجده -ﷺ- حكم المزيد، تضعف فيه الصلاة بألف صلاة، كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد، فيجوز الطواف فيه، والطواف لا يكون إلا في المسجد، لا خارجًا منه. ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلّون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر، ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمون كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده، لكانت تلك الصلاة في مسجد غيره، ويأمرون بذلك. ثم قال: وهذا هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين، وعملهم، فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإِمام أفضل، وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وكذلك كان الأمر على عهد عمر، وعثمان -﵄-، فإن كلًّا منهما زاد من قبلي المسجد، فكان مقامه في الصلوات الخمس في الزيادة، وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع، وإذا كان كذلك، فيمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وأن يكون الخلفاء الراشدون، والصفوف الأول كانوا يصلّون في غير مسجده، وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا، لكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن الزيادة ليست من مسجده، وما علمت له في ذلك سلفًا من العلماء. انتهى كلام شيخ الإِسلام -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله شيح الإِسلام حسن جدًّا، ولعله أشار بما ذكره عن بعض المتأخرين ما تقدم عن النوويّ -﵀-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة العاشرة): قال النوويّ -﵀-: قال العلماء ما حاصله: إن المضاعفة المذكورة في هذا الحديث إنما هي فيما يرجع إلى الثواب، فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف صلاة في غيره، ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت، حتى لو كان عليه صلاتان، فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزه عنهما، وهذا لا خلاف فيه، ذكره وليّ الدين -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٧٦] (. . .) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عبدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «صَلَاةٌ في مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلفٍ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (مَعْمَرُ) بن راشد الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٧٧] (. . .) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّه الْأَغَرَّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَاةٌ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَمَنَعَنَا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ، وَتَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ كلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ، حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالَسَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ، فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ) أبو موسى السلميّ، مقبول [٦]. رَوَى عن أبيه، ومحمد بن حرب الخولانيّ، وإسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وغيرهم. وروى عنه ابنه موسى، وإسحاق بن منصور الْكَوْسَج، وابن وَارَةَ، وأحمد بن عليّ الخراز. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يُغْرِبُ. تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٣٩٤)، وحديث (١٤٢٩): «من دُعي إلى عُرْس أو نحوه، فليُجب». ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) الْخَوْلانيّ الْحِمْصيّ الأبرش، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٠/ ١١٧٤. ٤ - (الزُّبَيْدِيُّ) محمد بن الوليد بن عامر، أبو الْهُذيل الحمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٩) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٠/ ١١٧٤. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ مكثرٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٦ - (أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ) هو: سلمان المدنيّ، أصله من أصبهان، ثقةٌ، من كبار [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٣/ ٣١٩. ٧ - (عبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ) وقيل: إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، ووهم من زعم أنهما اثنان، صدوق، من [٣] (م د ت س) تقدم في «الحيض» ٢٢/ ٧٩٤. والباقيان ذُكرا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها:) أنه من ثُمانيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له أبو داود، وعيسى، فمن أفراده. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، والباقون حمصيّون، سوى شيخه، فمروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيين، عن تابعيّ: الزهريّ عن أبي سلمة والأغرّ كلاهما عن عبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ، وروايتهما عنه من رواية الأقران، فأبو سلمة والأغر وابن قارظ أقران، وأن صحابيه أكثر الصحابة رواية للحديث، روى (٥٣٧٤) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ (وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ) -بضم الجيم، وفتح الهاء- نسبة إلى جُهينة قبيلة من قضاعة، قاله في «لبّ اللباب» (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ) هكذا رواية المصنّف -﵀- بلفظ: «وكان» بإفراد الضمير، وهو يعود إلى أبي عبد اللَّه الأغَرّ، ووقع في رواية النسائيّ بلفظ: «وكانا» بضمير المثنّى، وعليه يعود الضمير إلى أبي سلمة، وأبي عبد اللَّه الأغرّ، ولعله في رواية المصنّف إنما أفرده؛ لشهرة أبي سلمة بصحبة أبي هريرة -﵁-، فلا يحتاج إلى التنصيص عليه، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم. (أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (يَقُولُ: صَلَاةٌ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَفْضَلُ) أي: ثوابًا (مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) أي: فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجده -ﷺ-، وقيل: التقدير: إلا المسجد الحرام، فإنه يفضله بدون الألف، والأول هو الراجح، وتقدم تحقيقه في شرح الحديث الماضي، فتنبّه. ثم علل هذا التفضيل بقوله: (فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ) قال اللَّه تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وأخرج الشيخان وغيرهما عن جابر بن عبد اللَّه -﵄-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «مثلي ومثل الأنبياء، كمثل رجل بني دارًا فأكملها، وأحسنها، إلا موضع لَبِنَةٍ، فكان من دخلها، فنظر إليها، قال: ما أحسنها إلا موضع هذه اللبنة، فأنا موضع اللبنة، خُتِمَ بي الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-». (وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ) قال الحافظ أبو حاتم بن حبان -﵀- في «صحيحه» (٤/ ٥٠٢): يريد به آخر المساجد للأنبياء، لا أن مسجد المدينة آخر مسجد بني في هذه الدنيا. انتهى. وقال السنديّ -﵀-: أي: آخر المساجد الثلاثة المشهود لها بالفضل، أو آخر مساجد الأنبياء، أو أنه يبقى آخر المساجد، ويتأخر عن المساجد الأخر في الفناء؛ أي: فكما أنه تعالى شرّف آخر الأنبياء، شرف كذلك مسجده الذي هو آخر المساجد، بأن جعل الصلاة فيه كألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، واللَّه تعالى أعلم. انتهى. (قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن (وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ) الأغرّ (لَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-) أي: يُخبر بهذا الحديث، آخذًا عن حديث رسول اللَّه -ﷺ-، والمراد أنهما كانا لا يشكّان في كون أبي هريرة -﵁- يخبر بهذا الحديث عنه -ﷺ- لا من عنده، ولجزمهما بذلك لم يسألاه من أين أخذه؟ كما بيّنا ذلك بقولهما: «فمنعنا أن نستثبت. . . إلخ». [فائدة]: يجوز في قوله: «لم نَشُكّ» تحريك كافه بالحركات الثلاث: الفتح تخفيفًا، والكسر على أصل التخلص من التقاء الساكنين، والضم، وهو الأكثر في كلامهم، إتباعًا لحركة الفاء، وكذا كلُّ فعل مُضَعَّف مجزوم، إذا كان مضموم الفاء، كـ «لم يَرُدّ»، أو مكسورها، كـ «لم يَفِرّ»، وأما مفتوحها، فليس فيه الضم، كـ «لم يَعَضِ»، ومثله الأمر في هذا كله، كرُدِ، وفِرِّ، وعَضِ. وهنا حكاية مَلِيحَة، أحببت إيرادها؛ لكونها ظريفة، مستحسنة، مشتملة على أحكام حركات الفعل المضارع المضعَّف الآخِرِ، وأمرِهِ؛ لكثرة تكرره في الأحاديث، مثل هذا الحديث، ومثل الحديث الماضي في «الصلاة»: «ووقت العصر ما لم تصفرّ الشمس». قال العلامة ابن حمدون -﵀- في «حاشية ابن حمدون على شرح المكّوديّ لألفية ابن مالك» في «باب الإدّغام»، ما نصه: (تتمة) حكاية جَرَت عادتهم بذكرها هنا، لمناسبتها، نَقَلَها صاحبُ «الأنيس المطرب» عن الفقيه البوعصامي في ترجمته، وذلك أن بعضهم سأل الفقيه المذكور عن حركة آخر الفعل المضارع المجزوم المضعَّف الآخر، وعن الأمر منه، نحو لم يَشُدّ، وشُدّ؟ فقال: إن لهذه المسألة قصةً اتفقت للراعي -﵀- مع بعض أصحابه. قال الراعي: كان لي صاحب في خواصّ الملك، فسألني يومًا عن الفعل المضارع المجزوم المضعف، وعن الأمر منه؛ فلما شرعت في الجواب، فَهِمتُ منه، كأنه إنما سألني مختبرًا ما عندي، وأنه غير محتاج إلى جوابي، فسكت عنه، فأعاد السؤال مرارًا، فحلفت يمينًا مغلظة أن لا أخبره حتى ينزل من موضع عالٍ، هو به، ويقعد على الأرض وسط المدرسة من غير حائل بينه، وبين الأرض، ويخضع لي، كما يخضع الصبي لمؤدبه، وإلا فهؤلاء العلماء فيهم كفاية عني في هذه المسألة وغيرها. فرَدَّدَ الأمر في نفسه مرارًا، وأطرق، ثم قال: لا بأس بالذلّ في طلب العلم، فإنه عِزّ على الحقيقة، ثم فعل ما طُلب منه، والطَّلَبَةُ ينظرون. فقلت: يا عبد اللَّه لم تجئني هذه المسألة رَخِيصة، وسأحدّثك كيف استوفيتها: (اعلم): أني رَحَلْتُ يومًا لشيخنا وسيدنا أبي الحسن علي بن محمد الأندلسيّ الْغَرْنَاطيّ -﵀-، وكان فقيرًا مُقِلًا، وكان أبوه، وأخوه يعيشان من نقل الحطب على حمارين لهما، وكان أبي تاجرًا في سوق القُمَاش. فكنت أخدُم الشيخ خدمة العبيد الناصحين، فأتيت له صبيحة يوم بارد، فقلت: هل من حاجة؟ قال: نعم، ليس عندنا ماء، ثم أخرج إليّ سَطْلًا من نُحاس وقُلَّة يسعان أربعين رطلًا من الماء، والماء من بيته على مسافة بعيدة، فأتيت بنحو اثنتي عشرة نَقْلَة حتى امتلأ الزِّير ، وجميع أواني الدار. ثم سَلَّمتُ عليه، وأردت الخروج، وأنا في غاية التعب، قد ابْتَلَّتْ ثيابي، وامتلأت بالطين، وأنا أرتعد من البرد، فلما رأى ما بي، قال: اقعد حتى أعطيك مسألة جليلة، فقعدت معه. فقال: ذكر صاحب «الدرّ المكنون»: أنه وصل رجل إلى إشبيلية يقصد قراءة الحديث على أبي بكر الحافظ، فلما قرأ عليه قوله -ﷺ-: «ما لم تصفر الشمس»، وفي الحلقة جماعة من الطلبة، فيهم أبو بكر الشلوبين، فقال الشيخ: كيف تضبطون الراء من قوله:«ما لم تصفرّ الشمس»؟ فقالوا بأجمعهم بالفتح، ما عدا أبا بكر، فإنه بقي ساكتًا. فأنشد الشيخ: أوْرَدَها سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ … مَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإبِلْ ثم التفت إلى أبي بكر، وقال: ما تقول أنت؟ فقال: إن العرب على ثلاث فِرَقٍ، مُتْبِعُون، وكاسرون، وفاتحون. فالمتبعون، يُتبعون الحرف المضعَّف لحركة الحرف الذي قبله؛ فإن كانت ضمة ضمّوه، نحو: لم يردُّ، ورُدُّ، وإن كانت فتحة، أو ألفًا فتحوا، نحو: لم يَعَضَّ، وعَضَّ، وقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وإن كانت كسرة كسروه، نحو لم يفرِّ، وفرِّ يا عمرو، إلا في ثلاثة مواضع، فإنهم لا يتبعون لما قبله: أحدها: إذا اتصل بالفعل ضمير مذكر غائب، فإن المتبعين إنما يتبعون لحركة الضمير، فيقولون: لم يَفِرُّهُ، وفِرُّهُ، بضم الراء فيهما، ولم يَعَضُّهُ، بضم الضاد، وعليه يخرج قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] إن قلنا: إن «لا» ناهية، لا نافية. ثانيها: إذا اتَّصَل بالفعل ضمير مؤنث غائب، نحو رُدَّهَا، ولم يَرُدَّهَا، وفِرّها، بفتح الحرف المدغم فيه اتباعًا لحركة الهاء، وإنما أتبعوا حركة الهاء في الموضعين لخفة الهاء، فلم يعتدوا بها فاصلًا، فكأن الضمةَ باشرت واو الصلة، والفتحةَ باشرت ألف الصلة. ثالثها: إن لقي آخرَ الفعل ساكنٌ من كلمة أخرى، لامُ تعريف، أو غيرُها، فيرجع المتبعون هنا للكسر، نحو غُضّ الطرفَ، وعليه يقال: «ما لم تصفرّ الشمس» بكسر الراء، لا غير. والفرقة الثانية: الكاسرون؛ يَكسِرُون آخرَ الفعل مطلقًا على أصل التقاء الساكنين، فيقولون: ردِّ زيدًا، ولم يردّ، بكسر الدال فيهما، فعلى هذه اللغة، إنما يقال: «ما لم تصفرّ» بالكسر أيضًا، وهذه اللغة لغة كعب، ونُمير. والفرقة الثالثة: الفاتحون، وهم على قسمين: فُصَحاء، وغير فصحاء، فالفصحاء ينتقلون إلى الكسر إذا عارضهم ساكن من كلمة أخرى، فيقولون مُدّ الحبل، وشُدّ الرَّحْلَ، بكسر المدغم فيه منها، فيقال حينئذ: «ما لم تصفر» بالكسر أيضًا، وغير الفصحاء لا يزالون على أصلهم من الفتح، ولو لقي آخرَ الفعل ساكنٌ؛ وعليه فيقال: «ما لم تصفرَّ» بفتح الراء، وعليه فجميع العرب يكسرون آخر الفعل إذا لقيه ساكن، إلا غير الفصحاء، ممن لغتهم الفتح، فإنهم يفتحونه. فلما فرغ الشلوبين، أنشد الشيخ (من الخفيف): ذُو المَعَالِي فَلْيَعْلُوَنْ مَنْ تَعَالَى … هَكَذَا هَكَذَا وَإلَّا فَلَا لَا وقد نظم هذا التفصيل العلامة القاضي الولي الصالح أبو العباس سيدي أحمد بن الحاج، فقال [من الرجز]: إنْ جُزِمَ الْفِعْلُ الَّذِي قَدْ شُدِّدَا … آخِرُهُ كَلا تَضُرَّ أَحَدًا فَاكْسِرهُ مُطْلَقًا لِقَوْمٍ وافْتَحَا … لآخَرِينَ ثُمَّ إنَّ الفُصَحَا مِنْ هَؤلاءِ حَيْثُ يَلْقَى ساكِنَا … يَأْتُونَ بِالْكَسْرِ كَسُرِّ الْحَزَنَا ثَالِثَةُ اللُّغَاتِ أن يُتْبَعَ مَا … يَلِي فَإثْرَ ضَمَّةٍ لَهُ اضْمُمَا وَافْتَحْهُ بَعْدَ فَتْحَةٍ أوْ أَلِفِ … وبَعْدَ كسْرَةٍ لَهُ الْكَسْرُ يَفِي إلا بِنَحْوِ مُسُّهُ وَفِرُّهُ … فَالضَّمُّ عِنْدَهُمْ كَلا تُمِرُّهُ وَنَحْوَ رُدَّهَا وَحُبَّهَا افْتَحَا … لِصِلَةٍ وَخِفَّةٍ قَدْ أُوضِحَا وَنَحْوُ غُضِ الطَّرْفَ عَضِ اللَّحْمَا … فَاكْسِرْهُ لِلسَّاكِنِ فَابغِ الْعِلْمَا انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب. (فَمَنَعَنَا ذَلِكَ) ببناء الفعل للفاعل، و«نا» مفعول مقدّم، واسم الإشارة فاعل مؤخّر، وأشار به إلى قوله: «لم نشكّ. . . إلخ»؛ أي: منعنا من الاستثبات عدم شكّنا في كون أبي هريرة - ﵁ - يقول ذلك ناقلًا عن النبيّ - ﷺ -. و«مَنَعَ» فعل متعدٍّ إلى اثنين، قال الفيّوميّ - ﵀ -: منعته الأمرَ، ومنعته من الأمر، منعًا، فهو ممنوع؛ أي: محروم، يتعدى إلى مفعولين تارة بنفسه، وتارة بحرف الجر إلى الثاني. انتهى . ووقع في رواية النسائيّ: «فَمُنِعْنَا أن نستثبت أبا هريرة» ببناء الفعل للمفعول. (أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ)؛ أي: نطلب منه ثبوت كون الحديث عنه - ﷺ -، قال في «اللسان»: واستثبت في أمره: إذا شاور، وفَحَصَ عنه. فقوله: «أن نَستثبت. . . إلخ» في تأويل المصدر مفعول ثان لـ «مَنَعَنَا» على الأول، وعلى الثاني يكون مجرورًا بـ «مِنْ» محذوفةً قياسًا، كما قال في «الخلاصة»: وَعَدِّ لَازِمًا بِحَرْفِ جَرِّ … وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ نَقْلًا وَفِي «أَنَّ» و«أَنْ» يَطَّرِدُ … مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كَـ «عَجِبْتُ أَنْ يَدُوا» والتقدير هنا: منعنا من استثباته في ذلك الحديث. (حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ) الحديث (وَتَلَاوَمْنَا)؛ أي: لام بعضنا بعضًا؛ أي: عَذَله (أَنْ لَا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ) والمصدر المؤول مجرور بـ «على» مقدرةً؛ أي: عَذَل بعضنا بعضًا على عدم تكليمنا إياه في شأن هذا الحديث (حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ) - ﷺ -، ووقع في «السنن الكبرى» بلفظ: «حتى نسنده» بالنون بدل الياء؛ أي: حتى نرويه مسندًا إليه - ﷺ - (فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ) أي: على ذكر شأن ذلك الحديث، وتلاومهم على تقصيرهم في عدم الاستثبات فيه. وأصل «بينا»: «بَيْنَ»، فأشبعت فتحتها، فصارت ألفًا، ويقال: «بينما»، و«بينا»، وهما ظرفا زمان، بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى الجملة؛ فعليةً كانت أو اسميةً، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وقد يقترن بـ «إذ»، و«إذا» أحيانًا، وقد تقدَّم البحث في هذا مستوفًى. فـ «بينا» هنا مضافة إلى جملة «نحن على ذلك»، وجوابها قوله: (جَالَسَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ) المدنيّ (فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَ) ذكرنا الأمر (الَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ) أي: قَصَّرنا فيه، يقال: فَرَّط في الأمر، تفريطًا: قَصَّر فيه، وضَيَّعه، وأفرط إفراطًا: أسرف، وجاوز الحد، قاله الفيوميّ - ﵀ -. وقوله: (مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ) بيان للموصول؛ أي: من رفعه الحديث إلى النبيّ - ﷺ -، وأخذه عنه، يقال: نَصَصتُ الحديث نَصًّا، من باب نصر: رفعته إلى من أحدثه، ونَصَّ النساءُ العروسَ، نَصًّا، رفعنها على الْمِنَصَّة - بكسر الميم -، وهي الكرسيّ الذي تقف عليه في جلائها، قاله الفيوميّ. يعني أنهما ذكرا لعبد الله بن إبراهيم تفريطهما في شأن هذا الحديث، حيث إنهما لم يسألاه هل سمعه من النبيِّ - ﷺ -، أو لا؟ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إنما تلاوما على هذا، وإن كان الأمر لا يحتاج إلى ذلك؛ إذ الحديث ليس مما يقال من قبل الرأي، فهو مرفوع حكمًا؛ لكونهما تركا الأولى في ذلك، وهو الرفع اللفظيّ، فإنه أرفع منزلة من الرفع الحكميّ. والحاصل أنهما تأسفا على عدم تلقيهما الحديث مرفوعًا لفظًا، وإن كان مرفوعًا حكمًا، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فَإِنِّي آخِرُ الْأنبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ») الظاهر أن الحديث فيه اختصار من أوله، وهو قوله: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام»، فتكون الفاء في قوله: «فإني» للتعليل، كما سبق. ويدل على أن عبد الله بن إبراهيم سمع أوّل الحديث المذكور من أبي هريرة - ﵁ - ما أخرجه النسائيّ في «سننه»، من طريق سعد بن إبراهيم؛ أن أبا سلمة قال: سألت الأغرَّ عن هذا الحديث، فحَدَّث الأغرّ؛ أنه سمع أبا هريرة، يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا الكعبة». وأخرجه البخاريّ من طريق زيد بن رباح، وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغرّ، عن أبي عبد الله الأغرّ، عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». ثم وجدت الدارقطنيّ - ﵀ - ساقه بتمامه في «العلل»، من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ مولى الجهنيين، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في المساجد إلا المسجد الحرام، فإني آخر الأنبياء، وإنه آخر المساجد» . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن عبد الله بن إبراهيم أفاد أبا سلمة، وأبا عبد الله الأغرّ كون أبي هريرة أثبت سماعه من رسول الله - ﷺ -، فصار الحديث مرفوعًا لفظًا أيضًا. والحاصل أن أبا هريرة - ﵁ - حدّث بهذا الحديث أبا سلمة، وأبا عبد الله الأغرّ، وهو بصورة الموقوف، وحَدَّث به عبد الله بن إبراهيم مصَرِّحًا فيه بالسماع من رسول الله - ﷺ -، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من رواية أبي سلمة، وأبي عبد الله الأغر كلاهما عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عنه من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩١/ ٣٣٧٧] (١٣٩٤)، و(النسائيّ) في «المساجد» (٢/ ٣٥) و«مناسك الحجّ» (٥/ ٢١٤) و«الكبرى» (١/ ٢٥٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣٧١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٥٦ و٢٧٨ و٤٧٣ و٤٨٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٦٢١)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (١/ ٢٤٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٥٦)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٧٨] (. . .) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَن الثَّقَفِيِّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أبا صَالِحٍ: هَلْ سَمِعْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ، أَوْ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدَّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثقفيّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٤ - (يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) الأنصاريّ المدنيّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. و«أبو هريرة - ﵁ -» ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلي الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٧٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدَّم قريبًا. ٣ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) تقدَّم قبل باب. والباقيان ذُكرا في الباب، ويحيى بن سعيد - ﵁ - هو: الأنصاريّ. [تنبيه]: رواية يحيى القطّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده» (٢/ ٢٥١) فقال:
مصادر المؤلف (١٧)

١. راجع:«نيل الأوطار»١/ ٢٣٨ - ٢٤٠.

٢. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٦/ ٤٦ - ٤٩.

٣. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٦/ ٤٩ - ٥٠.

٤. «المحلى» ٧/ ٢٧٩ - ٢٩٠.

٥. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٦/ ٥٠ - ٥١ بزيادة من «الفتح» ٣/ ٨١ - ٨٢.

٦. «طرح التثريب» ٦/ ٥١ - ٥٢.

٧. «طرح التثريب» ٦/ ٥٢.

٨. «الفتح» ٣/ ٦٠٨.

٩. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٦/ ٥٢ - ٥٣.

١٠. «السلسلة الضعيفة» ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣.

١١. راجع: «السلسلة الضعيفة»، للشيح الألبانيّ -﵀- ٢/ ٤٠٣.

١٢. «طرح التثريب» ٦/ ٥٣.

١٣. «الزِّيرُ بالكسر: الدَّنُّ. انتهى»القاموس«.

١٤. وقع في النسخة:«الدار»، والظاهر أنه تصحيف من«الدُّرّ»، فليُحرّر.

١٥. «الفتح الودودي على المكودي» ٢/ ٢٠٦، ٢٠٧.

١٦. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٨٠.

١٧. «العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطنيّ» ٩/ ٤٠٠.