HadithLab
RU

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٤ ص٧٣٣
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٨٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَن النَّبِيُّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكر عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ) الْكِنديّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) تقدَّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله، وفي الباب الماضي، وحميدٌ - ﵁ - هو ابن زياد الخرّاط. [تنبيه]: رواية حاتم بن إسماعيل، عن حُميد الخرّاط ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في «مصنّفه» ٢/ ١٤٨ فقال: (٧٥٢٦) - حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال: دخلت على رسول الله - ﷺ -، فسألته عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقبض قبضةً من الحصى، ثم ضرب بها الأرض، فقال: «هذا هو»، يعني مسجد المدينة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩٤) - (بابُ فَضْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَالصَّلَاةِ فِيهِ، وَزَيارَتِهِ) وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩٠] (١٣٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أيوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَزُورُ قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ) بن عبد الرحمن الأصمّ البغويّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٤) وله (٨٤) سنةً (ع) تقدم في «الحج» ٧/ ٢٨٤١. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليّة، تقدَّم قريبًا. والباقون تقدّموا قبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَزُورُ قُبَاءً) - بضم القاف، وتخفيف الباء الموحدة - فيه أربع لغات: المدّ، والقصر، والصرف، وعدمه، ومثله في هذا الضبط حراء. وقال في «الفتح»: وقباء - بضم القاف، ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغويون، وأنكر السكري قصره، لكن حكاه صاحب «العين»، قال البكري: من العرب من يُذَكِّره، فيصرفه، ومنهم من يؤنثه، فلا يصرفه، وفي «المطالع»: هو على ثلاثة أميال من المدينة، وقال ياقوت: على ميلين، على يسار قاصد مكة، وهو من عوالي المدينة، وسُمِّي باسم بئر هناك، والمسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن عوف، وهو أول مسجد أسسه رسول الله - ﷺ -. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: (رَاكِبًا وَمَاشِيًا) منصوب على الحال؛ أي: حال كونه راكبًا أحيانًا، وماشيًا أحيانًا. والمراد أنه يأتيه بحسب ما تيسر له، والواو بمعنى «أو»، زاد في الرواية التالية: «فيصلي فيه ركعتين»، وعلّقه البخاريّ، وادَّعَى الطحاويّ أن هذه الزيادة مدرجة، وأن أحد الرواة قاله من عنده؛ لعلمه أن النبيّ - ﷺ - كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الطحاويّ دعوى بلا حجة، بل هي زيادة صحيحة مسندة، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وللشيخين من رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر - ﵄ -، قال: «كان النبيّ - ﷺ - يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا، وكان عبد الله بن عمر يفعله». [تنبيه]: قيل: السر في كونه - ﷺ - يخص السبت بالإتيان فيه، كونه أمكن لمواصلة الأنصار، وتفقد أحوالهم، وحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه - ﷺ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩٤/ ٣٣٩٠ و٣٣٩١ و٣٣٩٢ و٣٣٩٣ و٣٣٩٤ و٣٣٩٥ و٣٣٩٦ و٣٣٩٧ و٣٣٩٨] (١٣٩٩)، و(البخاريّ) في «فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة» (١١٩٣ و١١٩٤)، و(أبو داود) في «المناسك» (٢٠٤٠)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٨٤٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣٧٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٢٩١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠ و٥٨ و٦٥ و٧٢ و١٠٨)، و(الحاكم) في «مستدركه» (١/ ٤٨٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٦٠ - ٦١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٤/ ٣٥٧)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٢٥٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢٤٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٥٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن حديث الباب على اختلاف طرقه يدلّ على استحباب إتيان مسجد قباء، وصلاة ركعتين فيه، وأن ذلك ليس من باب شدّ الرحل المنهيّ عنه في الباب الماضي؛ لأن ذلك كناية عن السفر، وهذا ليس سفرًا. ٢ - (ومنها): بيان مشروعيّة زيارة قباء راكبًا وماشيًا، قال النوويّ - ﵀ -: وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكبًا وماشيًا. ٣ - (ومنها): بيان استحباب كون صلاة النفل بالنهار ركعتين، كصلاة الليل، قال النوويّ: وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور، وفيه خلاف أبي حنيفة، وسبقت المسألة في «كتاب الصلاة». ٤ - (ومنها): أن في قوله: «كلَّ سبت» فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة، قال النوويّ: وهذا هو الصواب، وقول الجمهور، وكَرِه ابن مسلمة المالكيّ ذلك، قالوا: لعله لم تبلغه هذه الأحاديث. انتهى والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن فيه - كما قال في «الفتح» - جوازَ تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة، والمداومة على ذلك. قال الجامع عفا الله عنه: يعني إلا ما ورد النهي عنه؛ كالنهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وليله بالقيام، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأتي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم تقدّموا قبل بابين، و«أبو أسامة» هو: حمّاد بن أسامة، و«عبيد الله» هو: ابن عمر العمريّ. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأْتِى قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم تقدّموا قبل بابين، و«يحيى» هو: القطّان. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الثّقَفِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَن ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الثّقَفِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ) [١١] (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. ٣ - (ابْنُ عَجْلَانَ) هو: محمد القرشيّ مولى فاطمة بنت الوليد المدنيّ، صدوقٌ اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة [٥] (ت ١٤٨) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٥٠. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ) يعني الذي قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن عجلان، عن نافع، ساقها أبو نعيم - ﵀ - في «مستخرجه» ٤/ ٦٠ فقال: (٣٢٣٠) - ثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائيّ، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن بكر المقدميّ ثنا عمر بن عليّ، عن ابن عجلان (ح) وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا الزعفرانيّ، وابن عفان قالا: ثنا أسباط، ثنا ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: كان النبيّ - ﷺ - يأتي قباء راكبًا وماشيًا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا). رجال هذا الإسناد: أربعة: «يحيى بن يحيى» التميميّ، و«مالك بن أنس» تقدّما قريبًا، والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: هذا الإسناد، والأسانيد الثلاثة الآتية كلها من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهذا هو (٢١٩) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدَّم قريبًا. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدَّم قبل بابين. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ، تقدَّم قريبًا. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويّ مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. و«عبد الله بن عمر - ﵁ -» ذُكر قبله، والإسناد رباعيّ، كما مرّ، وهو (٢٢٠) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً كُلَّ سَبْتٍ، وَكَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، والإسناد رباعيّ، وهو (٢٢١) من رباعيّات الكتاب. والحديث تقدَّم البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأْتِي قُبَاءً، يَعْنِي كُلَّ سَبْتٍ، كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، قَالَ ابْنُ دِينَارٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة أيضًا: وابن أبي عمر هو: محمد بن يحيى، تقدَّم قبل بابين، و«سفيان» هو: ابن عيينة، تقدَّم أيضًا قبل باب، والباقيان، ذُكرا قبله. والحديث قد سبق البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٣٩٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَن ابْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كُلَّ سَبْتٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ) بن حيّان الْعَبْديّ، أبو عبد الرحمن الطُّوسيّ، سكن نيسابور، ثقةٌ صاحب حديث، من صغار [١٠] مات سنة بضع و(٢٥٠) (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدَّم قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. و«ابن دينار» هو: عبد الله المذكور قبله، والإسناد رباعيّ أيضًا، وهو (٢٢٢) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن دينار ساقها أبو نعيم - ﵀ - في «مستخرجه» ٤/ ٦١ فقال: (٣٢٣٤) - ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن أحمد، ثنا أحمد، ثنا أبو كريب، وهناد، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان النبيّ - ﷺ - يأتي مسجد قباء، راكبًا، وماشيًا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الرابع والعشرين من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» وقت السحر من ليلة الخميس الرابع عشر من شهر رجب المبارك (١٤/ ٧/ ١٤٢٩ هـ) الموافق (١٧ يوليو ٢٠٠٨ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الخامس والعشرون مفتتحًا بـ ١٦ - (كتابُ النِّكاح)، (١) - (بَابُ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ، وَالنَّهْيِ عَنِ التَّبَتُلِ) رقم الحديث [٣٣٩٩] (١٤٠٠). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر رجب المبارك ١٥/ ٧/ ١٤٢٩ هـ أول الجزء الخامس والعشرين من شرح صحيح الإمام مسلم المسمّى «البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» رحمه الله تعالى. ١٦ - (كِتَاب النِّكَاحِ) أي: هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالّة على أحكام النكاح. مسألتان تتعلّقان بهذه الترجمة: (المسألة الأولى): في بيان معنى النكاح لغة وشرعًا: قال الأزهريّ: أصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزوُّج: نكاح لأنه سبب للوطء المباح، وقال الزّجَاجيّ: هو في كلام العرب الوطء، والعقد جميعًا، وفي «المغرب»: وقولهم: النِّكَاح الضمُّ مجاز، وفي «المغيث»: النكاح التزويج. وقال أبو عليّ الفارسيّ: فرّقت العرب بينهما فرقًا لطيفًا، فإذا قالوا: نَكَحَ فلانةَ، أو بنت فلان، أو أخته أرادوا عَقَدَ عليها، وإذا قالوا: نَكَحَ امرأته، أو زوجته لم يُريدوا إلا الوطء؛ لأن بذكر امرأته، أو زوجته يُستغنى عن ذكر العقد، وقال الفرّاء: العرب تقول: نُكْحُ المرأةِ - بضمّ النون -: بُضْعُها، وهي كناية عن الفرج، فإذا قالوا: نَكَحَها: أرادوا أصاب نُكْحها، وهو فرجها. وفي «المحكم»: النكاح: الْبُضْعُ، وذلك في نوع الإنسان خاصّة، واستعمله ثعلب في الذُّبَاب، نَكَحَها يَنكِحُها نَكْحًا - بالفتح -، ونِكاحًا - بالكسر -، وليس في الكلام فَعَلَ يَفْعِلُ ، مما لام الفعل منه حاء إلا يَنكِحُ، ويَنْطِحُ، ويَمْنِحُ، ويَنْضِحُ، ويَنْبِحُ، ويَرْجِحُ، ويَأنِحُ، وَيأْزِحُ، ويَمْلِحُ القدر ، والاسم النُّكْح - بالضمّ -، والنِّكْحُ - بالكسر -، ونِكْحُها - بكسر، فسكون -: الذي يتزوّجها، وهي نِكْحَته، وامرأةٌ ناكحٌ بغير هاء: ذات زوج، قال الشاعر [من الطويل]: أَحَاطَتْ بِخُطَّابِ الأَيَامَى وَطُلِّقَتْ … غَدَاةَ غَدٍ مِنْهُنَّ مَنْ كَانَ نَاكِحًا [من المتقارب]: وَمِثْلُكَ نَاحَتْ عَلَيْهِ النِّسَا … ءُ مِنْ بَيْنِ بِكْرٍ إِلَى نَاكِحِهْ ويقوّيه قول الآخر [من الوافر]: لَصَلْصَلَةُ اللِّجَامِ بِرَأْسِ طِرْفٍ … أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَنْكِحِنِي قال ابن الأثير: ولا يقال: ناكح إلا إذا أرادوا بناء الاسم من الفعل، فيقال: نكحَتْ، فهي ناكحٌ، ومنه حديث سُبيعة: «ما أنت بناكح حتى تنقضي العدّة». واستنكح في بني فلان: تزوّج فيهم، وحكى الفارسيّ: استنكحها، كنكحها؛ وأنشد [من الطويل]: وَهُمْ قَتَلُوا الطَّائِيَّ بِالْحِجْرِ عَنْوَةً … أبَا جَابِرٍ وَاسْتَنْكَحُوا أُمَّ جَابِرِ قال النوويّ: وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا - يعني الشافعيّة - حكاها القاضي حسين من أصحابنا في «تعليقه»: [أصحّها]: أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وهذا هو الذي صححه أبو الطيّب، وأطنب في الاستدلال له، وبه قطع المتولّي وغيره، وبه جاء القرآن العزيز، والأحاديث. [والثاني]: أنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، وبه قال أبو حنيفة. [والثالث]: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك. انتهى . وقال القرطبيّ: حقيقة النكاح: الوطء، وأصله الإيلاج، وهو الإدخال، وقد اشتهر إطلاقه على العقد، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] أي: إذا عقدتم عليهنّ. وقد يُطلق النكاح، وُيراد به العقد والوطء، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٢١]؛ أي: لا تعقدوا عليهنّ، ولا تطؤوهنّ. انتهى . وقال في «الفتح»: النكاح في اللغة الضمّ والتداخل، وتجوّز من قال: إنه الضمّ، وقال الفرّاء: النُّكْح بضمّ، ثم سكون: اسم الفرج، ويجوز كسر أوله، وكثُر استعماله في الوطء، وسُمّي به العقد لكونه سببه، قال أبو القاسم الزجّاجيّ: هو حقيقةٌ فيهما، وقال الفارسيّ: إذا قالوا: نكح فلانة، أو بنت فلان، فالمراد العقد، وإذا قالوا: نكح زوجته، فالمراد الوطء، وقال آخرون: أصله لزوم شيء لشيء، مستعليًا عليه، ويكون في المحسوسات، وفي المعاني، قالوا: نكح المطرُ الأرضَ، ونكح النعاسُ عينَهُ، ونَكَحْتُ القَمْحَ في الأرض: إذا حرثتها، وبذرته فيها، ونكحت الحصاةُ أخفاف الإبل. وفي الشرع: حقيقةٌ في العقد، مجاز في الوطء على الصحيح، والحجّة في ذلك كثرةُ وروده في الكتاب والسنّة للعقد حتى قيل: إنه لم يَرِد في القرآن إلا للعقد، ولا يَرِدُ مثلُ قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]؛ لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنّة، وإلا فالعقد لا بدّ منه؛ لأن قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ معناه حتّى تتزوّج؛ أي: يعقد عليها، ومفهومه أن ذلك كافٍ بمجرّده، لكن بيّنت السنّة أن لا عبرة بمفهوم الغاية، بل لا بدّ بعد العقد من ذوق العُسَيلَة، كما أنه لا بُدّ بعد ذلك من التطليق، ثم العدّة. نعم أفاد أبو الحسين بن فارس أن النكاح لم يَرِد في القرآن إلا للتزويج، إلا في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ الآية [النساء: ٦]، فإن المراد به الْحُلُم، والله أعلم. وفي وجه للشافعيّة؛ كقول الحنفيّة أنه حقيقة في الوطء، مجازٌ في العقد، وقيل: مقولٌ بالاشتراك على كلّ منهما، وبه جزم الزّجّاجيّ، قال الحافظ: وهذا الذي يترجّح في نظري، وإن كان أكثر ما يُستعمل في العقد، ورجّح بعضهم الأول بأن أسماء الجماع كلّها كنايات؛ لاستقباح ذكره، فيبعُدُ أن يستعير من لا يقصد فحشًا اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه، فدلّ على أنه في الأصل للعقد، وهذا يتوقّف على تسليم المدّعَى أنها كلّها كنايات، وقد جمع اسم النكاح ابن القطّان، فزادت على الألف. انتهى . وقال الإمام ابن قدامة - ﵀ - في «المغني»: النكاح في الشرع: هو عقد التزويج، فعند إطلاق لفظه يَنصرف إليه، ما لم يَصرفه عنه دليلٌ، وقال القاضي: الأشبه بأصلنا أنه حقيقةٌ في العقد والوطء جميعًا؛ لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج؛ لدخوله في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية [النساء: ٢٢]. وقيل: بل هو حقيقة في الوطء، مجاز في العقد، تقول العرب: أَنكَحْنا الفَرَا، فسنَرَى؛ أي: أضربنا فحل حمر الوحش أمَّه، فسنرى ما يتولّد منهما، يُضرب مثلًا للأمرين يجتمعون عليه، ثم يتفرّقون عنه، وقال الشاعر [من الطويل]: وَمِنْ أَيِّمٍ قَدْ أَنْكَحَتْنَا رِمَاحُنَا … وَأُخْرَى عَلَى خَالٍ وَعَمٍّ تَلَهَّفُ والصحيح ما قلنا؛ لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب، والسنّة، ولسان أهل العرف، وقد قيل: ليس في الكتاب لفظ نكاح بمعنى الوطء، إلا قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]؛ ولأنه يصحّ نفيه عن الوطء، فيقال: هذا سِفَاح، وليس بنكاح، ويُروى عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «وُلدتُ من نكاح، لا من سِفَاح» ، ويقال عن السُّرِّيّة: ليست بزوجة، ولا منكوحة، ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح، فكان حقيقة فيه؛ كاللفظ الآخر، وما ذكره القاضي يُفضي إلى كون اللفظ مشتركًا، وهو على خلاف الأصل، وما ذكره الآخرون يدلّ على الاستعمال في الجملة، والاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر، ثم لو قُدِّر كونه مجازًا في العقد لكان استمالًا عرفيًّا، يجب صرف اللفظ عند الإطلاق إليه؛ لشهرته، كسائر الأسماء العرفيّة. انتهى كلام ابن قدامة - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما سبق أن الأرجح قول من قال: إن النكاح حقيقة في العقد، مجاز في الوطء؛ لقوّة دليله كما بيّنها ابن قدامة آنفًا، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثانية): في بيان فوائد النكاح، وحكمة مشروعيّته: (اعلم): أن للنكاح خمس فوائد: الولد، وكسر الشهوة، وتدبير المنزل، وكثرة العشيرة، ومجاهدة النفس بالقيام بهنّ: (فأما الفائدة الأولى): فالولد، وهو الأصل، وله وُضِع النكاح، والمقصود إبقاء النسل، وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة كالموكل بالفحل في إخراج البذر وبالأنثى في التمكين من الحرث تلطفًا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع؛ كالتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة. وكانت القدرة الأزلية غير ثم رأيت الشيخ الألبانيّ - ﵀ - حسّنه في «إرواء الغليل» (٦/ ٣٢٩ - ٣٣٤)، وقال بعد أن أجرى الدراسة في طرقه: وخلاصته أن الحديث من قسم الحسن عندي؛ لأنه صحيح الإسناد عن أبي جعفر مرسلًا. ثم ذكر له شاهدين، والله تعالى أعلم. قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج، ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب مع الاستغناء عنها؛ إظهارًا للقدرة وإتمامًا لعجائب الصنعة، وتحقيقًا لما سبقت به المشيئة وحقّت به الكلمة وجرى به القلم. وفي التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه، هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة، حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزبًا. الأول: موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان. والثاني: طلب محبة رسول الله - ﷺ - في تكثير من به مباهاته. والثالث: طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده. والرابع: طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله. (الفائدة الثانية): التحصن من الشيطان، وكسر التَّوَقان، ودفع غوائل الشهوة، وغض البصر، وحفظ الفرج، وإليه الإشارة بقوله - ﷺ -: «من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء». (الفائدة الثالثة): ترويح النفس، وإيناسها بالمجالسة، والنظر، والملاعبة، وفي ذلك إراحة للقلب، وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملولٌ، وهي عن الحق نَفُورٌ؛ لأنه على خلاف طبعها، فلو كُلِّفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جَمَحَتْ وثابت، وإذا رُوِّحت باللذات في بعض الأوقات قَوِيت، ونَشِطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب، ويروح القلب، وينبغي أن يكون لنفولس المتقين استراحات بالمباحات، ولذلك قال الله تعالى: ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]. (الفائدة الرابعة): تفريغ القلب عن تدبير المنزل، والتكفل بشغل الطبخ، والكنس، والفرش، وتنظيف الأواني، وتهيئة أسباب المعيشة، فإن الإنسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده؛ إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرغ للعلم والعمل، فالمرأة الصالحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريق، واختلال هذه الأسباب شواغل، ومشوشات للقلب، ومنغصات للعيش. ولذلك قال أبو سليمان الدارانيّ - ﵀ -: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا، فإنها تفرغك للآخرة، وإنما تفريغها بتدبير المنزل، وبقضاء الشهوة جميعًا. (الفائدة الخامسة): مجاهدة النفس، ورياضتها بالرعاية، والولاية، والقيام بحقوق الأهل، والصبر على أخلاقهن، واحتمال الأذى منهنّ، والسعي في إصلاحهن، وإرشادهنّ إلى طريق الدين، والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهنّ، والقيام بتربيته لأولاده، فكل هذه أعمال عظيمة الفضل، فإنها رعاية، وولاية، والأهل والولد رعية، وفضل الرعاية عظيم إنما يحترز منها من يحترز خِيفة من القصور عن القيام بحقها. ذكر هذه الفوائد الغزاليّ - ﵀ - في «إحيائه» ، وهي فوائد مهمّة، وعوائد جسيمة. وقال الشيخ وليّ الله الدهلويّ - ﵀ - في كتابه «حجة الله البالغة»: الأصل في ذلك أن حاجة الجماع أوجبت ارتباطًا، واصطحابًا بين الرجل والمرأة، ثم الشفقة على المولود، أوجبت تعاونًا منهما في حضانته، وكانت المرأة أهدأهما للحضانة بالطبع، وأخفهما عقلًا، وأكثرهما انحجامًا من المشاقّ، وأتمهما حياءً، ولزومًا للبيت، وأحذقهما سعيًا في محقرات الأمور، وأوفرهما انقيادًا، وكان الرجل أسدّهما عقلًا، وأشدهما ذبًّا عن الذِّمَارِ، وأجرأهما على الاقتحام في المشاقّ، وأتمهما تِيهًا، وتسلطًا، ومناقشةً، وغَيْرَةً، فكان معاش هذه لا تتم إلا بذاك، وذاك يحتاج إلى هذه، وأوجبت مزاحمات الرجال على النساء، وغيرتهم عليهنّ ألا يصلح أمرهم إلا بتصحيح اختصاص الرجل بزوجته على رؤوس الأشهاد، وأوجبت رغبة الرجل في المرأة، وكرامتها على وليها، وذبّه عنها أن يكون مهرٌ، وخِطْبةٌ، وتَصَدٍّ من الوليّ، وكان لو فُتح رغبة الأولياء في المحارم أفضى ذلك إلى ضرر عظيم عليها، من عَضْلها عمن ترغب فيه، وألا يكون لها من يطالب عنها بحقوق الزوجية، مع شدّة احتياجها إلى ذلك، وتكدير الرحم بمنازعات الضَّرّات، ونحوها، مع ما تقتضيه سلامة المزاج من قلة الرغبة في التي نشأ منها، أو نشأت منه، أو كان كعصى دوحة، وأوجب الحياء عن ذكر الحاجة إلى الجماع، أن تجعل مدسوسة في ضمن عروج يتوقع
مصادر المؤلف (١٠)

١. »الفتح«٣/ ٨٢.

٢. قوله: «وليس في الكلام فَعَل يفعِل. . . إلخ» الحصر إضافيّ، وإلا فقد فاته يَنْتِحُ، ويَنْزِحُ، ويَصْمِحُ، ويَجْنِحُ، ويَأْمِحُ، ذكره في هامش «لسان العرب» ٢/ ٦٢٦.

٣. قال العلامة العينيّ - ﵀ -: هذه الأفعال التي قالوا: إنها جاءت على يَفْعِل بكسر العين، يعني في المضارع، قد جاء منها بفتح العين أيضًا في المضارع، قال الجوهريّ: نَطَحَهُ الكبشُ يَنْطِحُهُ، ويَنْطَحُهُ، بكسر عين الفعل وفتحها، ومنحه يَمْنِحُهُ ويَمْنَحُهُ، من المنح، وهو العطاء، ويقال: نَضَحَتِ القربةُ تَنْضَحُ بالفتح، وتنْضِحُ بالكسر، قاله الجوهريّ ونبح الكلب يَنْبَحُ بالفتح، ويَنْبِح بالكسر نَبْحًا، ونَبِيحًا، ونُبَاحًا، ونِبَاحًا بالضم، والكسر، ورَجَحَ الميزان يَرْجَحُ بالكسر، والفتح، ويَرْجُحُ بالضم، ويقال: أَنَحَ الرجل يَأْنِحُ بالكسر أَنْحًا، وأَنِيحًا، وأُنُوحًا: إذا ضَجر من ثِقَل يجده من مرض، أو بُهْرٍ، كأنه يتنخنخ، ولا يبين، وأَزَحَ الرجلُ يَأْزِحُ أُزُوحًا بالزاي: إذا تَقَبَّض، ومَلَحْتُ القدرَ أمْلِحِهَا بالفتح والكسر، مَلْحًا بالفتح: إذا طرحت فيها من الملح بقَدَرٍ، وتقول: أملحت القدرَ إذا أكثرت فيها الملح حتى فسدت، وفي «التوضيح»: وللنكاح عدة أسماء جمعها أبو القاسم اللغويّ، فبلغت ألف اسم وأربعين اسمًا. انتهى. «عمدة القاري» ٢٠/ ٦٤ بتصرّف.

٤. راجع: «لسان العرب» في مادة: «نكح» و«عمدة القاري» ٢٠/ ٦٤.

٥. «شرح النوويّ» ٩/ ١٧٦.

٦. «المفهم» ٤/ ٨٠.

٧. «الفتح» ١١/ ٣١٣.

٨. أورده الهيثميّ - ﵀ - في «مجمع الزوائد» ٨/ ٢١٤ وقال: رواه الطبرانيّ عن المدينيّ، عن أبي الحويرث، ولم أعرف المدينيّ، ولا شيخه، وبقيّة رجاله وُثِّقوا. انتهى، وبإسناد الطبرانيّ المذكور أخرجه البيهقيّ في «الكبرى» (٧/ ١٩٠) فتبيّن بهذا أن الحديث لا يصحّ بهذا الإسناد؛ للجهالة المذكورة.

٩. «المغني» ٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠.

١٠. «إحياء علوم الدين» ٢/ ٢٥.