HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٠٢

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ. ولو أذن له، لاختصينا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص129
ج ٢ ص ١٠٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٣٩
٥ - (ومنها): أن من عزم على عمل برّ، واحتاج إلى إظهاره حيث يأمن الرياء لم يكن ذلك ممنوعًا. ٦ - (ومنها): تقديم الحمد، والثناء على الله تعالى عند إلقاء مسائل العلم، وبيان الأحكام للمكلّفين، وإزالة الشبهة عن المجتهدين. ٧ - (ومنها): أن المباحات قد تنقلب بالقصد إلى الكراهة، والاستحباب. ٨ - (ومنها): ما قاله الطبريّ: إن فيه الردّ على من منع استعمال الحلال من الأطعمة والملابس، وآثر غليظ الثياب، وخشن المأكل، قال عياض: هذا مما اختَلَف فيه السلف، فمنهم من نحا إلى ما قاله الطبريّ، ومنهم من عكس، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ الآية [الأحقاف: ٢٠]، قال: والحقّ أن هذه الآية في الكفّار، وقد أخذ النبيّ - ﷺ - بالأمرين. قال الحافظ: لا يدلّ ذلك لأحد الفريقين، إن كان المراد المداومة على إحدى الصفتين، والحقّ أن ملازمة استعمال الطيّبات تُفضي إلى الترفّه، والبطر، ولا يأمن من الوقوع في الشبهات؛ لأن من اعتاد ذلك قد لا يجده أحيانًا، فلا يستطيع الانتقال عنه، فيقع في المحظور، كما أن منع تناول ذلك أحيانًا يفضي إلى التنطّع المنهيّ عنه، ويردّ عليه صريح قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ﴾ الآية [الأعراف: ٣٢]. كما أن الأخذ بالتشديد في العبادة يفضي إلى الملل القاطع لأصلها، وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلًا، وترك التنفّل يفضي إلى إيثار البطالة، وعدم النشاط إلى العبادة، وخير الأمور الوسط، وفي قوله - ﷺ -: «إني لأخشاكم لله» مع ما انضمّ إليه إشارةٌ إلى ذلك. انتهى. ٩ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى أن العلم بالله، ومعرفة ما يجب من حقّه أعظم قدرًا من مجرّد العبادة البدنيّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٠٥] (١٤٠٢) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) الحنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة اليمنيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، أبو بكر المدنيّ الفقيه الحافظ المتقن المتّفق على جلالته وإتقانه، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] (ت ٩٤) وقد ناهز (٨٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. ٥ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) هو: سعد بن مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - سنة (٥٥) على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيات المصنّف - ﵀ -، وله فيه طريقان فرّق بينهما بالتحول. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه ابن المسيِّب من الفقهاء السبعة. ٦ - (ومنها): أن صحابيه أولّ من روى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشّرين بالجنة، وآخر من مات منهم - ﵃ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ) وفي الرواية التالية: «عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيِّب»، فصرّح بالإخبار (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) - ﵁ -، وفي الرواية التالية: «أنه سمع سعد بن أبي وقّاص»، فصرّح بالسماع (قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وفي رواية النسائيّ: «لَقَدْ رَدَّ رسول الله - ﷺ -» (عَلَى عُثْمَانَ) بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جُمَح الْجُمَحيّ، قال ابن إسحاق: أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر إلى الحبشة، هو وابنه السائب الهجرة الأولى في جماعة، فلما بلغهم أن قريشًا أسلمت رجعوا، فدخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة، ثم ذكر ردّه جواره، ورضاه بما عليه النبيّ - ﷺ -، وذكر قصّة مع لبيد بن ربيعة حين أنشد: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ فقال عثمان بن مظعون: صدقت، فقال لبيد: وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فقام سَفِيهٌ منهم إلى عثمان، فلطم عينيه، فاخضرّت. توفّي - ﵁ - بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة ، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين - ﵃ -، وأول من دُفن بالبقيع منهم، وروى الترمذيّ من طريق القاسم، عن عائشة، قالت: قبّل النبيّ - ﷺ - عثمان بن مظعون، وهو ميتٌ، وهو يبكي، وعيناه تذرفان، ولما توفّي إبراهيم ابن النبيّ - ﷺ - قال: «الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون». وفي الرواية الثالثة: «أراد عثمان بن مظعون أن يتبتّل، فنهاه رسول الله - ﷺ -»، فعُلِم من هذا أن معنى قوله: «ردّ على عثمان» أي: لم يأذن له، بل نهاه. وأخرج الطبرانيّ من حديث عثمان بن مظعون نفسه: «أنه قال: يا رسول الله إني رجلٌ يشُقّ عليّ العزوبة، فأْذن لي في الخصاء، قال: لا، ولكن عليك بالصيام. . .» الحديث. ومن طريق سعيد بن العاص: «أن عثمان قال: يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء، فقال: إن الله قد أبدلنا بالرهبانيّة الحنيفيّةَ السمحة». فَيَحْتَمِل أن يكون الذي طلبه عثمان هو الاختصاء حقيقةً، فعبّر عنه الراوي بالتبتّل؛ لأنه ينشأ عنه، فلذلك قال: «ولو أذن له لاختصينا». ويَحْتَمِل عكسه، وهو أن المراد بقول سعد: «ولو أذن لاختصينا» لفعلنا فعل من يختصي، وهو الانقطاع عن النساء. قال الطبريّ: التبتّل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء، والطيب، وكلّ ما يُلتذّ به، فلهذا أُنزل في حقّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٨٧]. (التَّبَتُّلَ) أي: الانقطاع عن النساء، وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله تعالى، و«التبتّل» في الأصل: مصدر «تَبَتَّلَ»، من البَتْل، وهو القطع، يقال: بتله بَتْلًا، من باب قتل: قطعه، وأبانه، وطلّقها طلقةً بَتَّةً بَتْلَةً، وتَبَتّل إلى العبادة: تفرّغ لها، وانقطع. والمراد هنا الانقطاع عن النكاح، وما يتبعه من الملاذّ إلى العبادة. وأما المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨] فقد فسّره مجاهدٌ، فقال: أخلِصْ له إخلاصًا، وهو تفسيرُ معنًى، وإلا فأصل التبتّل الانقطاع، والمعنى: انقطع إليه انقطاعًا، لكن لما كانت حقيقة الانقطاع إلى الله تعالى إنما تقع بإخلاص العبادة له فسّرها بذلك، ومنه: «صدقةٌ بَتْلَةٌ» أي: منقطعةٌ عن الملك، ومريم البتول؛ لانقطاعها عن التزويج إلى العبادة، وقيل لفاطمة - ﵂ -: البتول؛ إما لانقطاعها عن الأزواج غير عليّ، أو لانقطاعها عن نظرائها في الحسن والشرف. وقد ترجم الإمام البخاريّ - ﵀ - بقوله: «باب ما يكره من التبتّل، والخصاء». فقال في «الفتح»: وإنما قال: «ما يكره من التبتل والخصاء» للإشارة إلى أن الذي يكره من التبتّل هو الذي يُفضي إلى التنطّع، وتحريم ما أحلّ الله، وليس التبتّل من أصله مكروهًا، وعطف «الخصاء» عليه؛ لأن بعضه يجوز في الحيوان المأكول. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: ردُّ التَبتل: عبارة عن أنَّه لم يأذن له فيه، ولم يُجِزْهُ له، كما قال: «لا رهبانية في الإسلام»؛ أي: لا تَبَتُّل. انتهى . (وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا) الاختصاء من خَصَيت الفحل: إذا سَلَلت خِصْيته؛ أي: أخرجتها، واختصيتُ: إذا فعلتَ ذلك بنفسك. قال الطيبيّ: كان الظاهر أن يقول: ولو أذن له لتبتّلنا، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: «لاختصينا» لإرادة المبالغة؛ أي: لبالغنا في التبتّل حتى يفضي بنا الأمر إلى الاختصاء، ولم يُرد به حقيقة الاختصاء؛ لأنه حرام. وقيل: بل على ظاهره، وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء، ويؤيّده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبيَّ - ﷺ - في ذلك؛ كأبي هريرة، وابن مسعود، وغيرهما، وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ من التعبير بالتبتّل؛ لأن وجود الآلة يقتضي استمرار وجود الشهوة، ووجود الشهوة ينافي المراد من التبتّل، فيتعيّن الخصاء طريقًا إلى تحصيل المطلوب، وغايته أن فيه ألمًا عظيمًا في العاجل، يُغتفر في جنب ما يندفع به في الآجل، فهو كقطع الإصبع إذا وقعت في اليد الآكلة؛ صيانة لبقيّة اليد، وليس الهلاك بالخصاء محققًا، بل هو نادر، ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها، وعلى هذا فلعلّ الراوي عبّر بالخصاء عن الْجَبّ؛ لأنه هو الذي يُحصّل المقصود. والحكمة في منعهم من الاختصاء؛ إرادة تكثير النسل؛ ليستمرّ جهاد الكفّار، وإلا فلو أذن في ذلك لأوشك تواردهم عليه، فينقطع النسل، فيقلّ المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفّار، فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية. انتهى. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «ولو أجاز له ذلك لاختصينا» قد بيَّنَّا: أن الخصاء هو شَقُّ الخصيتين وانتزاعهما، وقد يقال: من أين يلزم من جواز التبتل عن النساء جواز الاختصاء؟ وهو قطع عضوين شريفين بهما قوام النسل، وفي قطعهما ألم عظيم لا يجوز لأحد أن يُدْخِلَهُ على نفسه، وضررٌ عظيم ربما يفضي بصاحبه إلى الهلاك، وهو محرمٌ بالاتفاق. والجواب أن ذلك لازم من حيث أن مطلق التبتل يتضمنه، وكأنَّ قائل ذلك وقع له: أنَّ التبتل الحقيقي الذي تؤمن معه شهوة النساء هو الخصاء، فكأنّه أخذ بأكثر مما يدل عليه الاسم، وقولكم: هو ألم عظيم مُسَلَّم، لكنه مُغتفرٌ في جنب صيانة الدّين، فقد يُغتفر الألم العظيم في جنب ما هو أعظم منه، كقطع اليد للآكلة، وكالكيِّ، والبَطِّ، وغير ذلك. وقولكم: هو مُفْض إلى الهلاك غالبًا، غير مُسلَّم، بل نقول: وقوعُ الهلاك منه نادرٌ، فلا يُلْتَفتُ إليه، وخصاء البهائم يشهد بذلك، وما ذكرناه إنما هو تقدير ما وقع لسعدٍ، ولا يُظَنُّ: أن ذلك يجوز لأحدٍ اليوم، بل هو محرّم بالإجماع، وكلُّ ما ذكرناه مبنيٌّ على الأخذ بظاهر: «لاختصينا»، ويَحْتَمِل أن يريد به سعدٌ: لمنعنا أنفسنا من النساء، منع المختصي، والظاهر هو الأول، والله أعلم. قال: وحديث أنس وسهلٍ يدلان على أن التزويج أفضل من التفرغ للعبادة، وهو أحد القولين المتقدمين، ويمكن أن يقال: كان ذلك في أول الإسلام، لِما كان النساء عليه من المعونة على الدِّين والدنيا، وقلّة الكلف، والتعاون على البر والتقوى، والحنوّ، والشفقة على الأزواج، وأمَّا في هذه الأزمان فنعوذ بالله من الشيطان والنسوان، فوالله الذي لا إله إلا هو لقد حلَّت العزلة والعزبة، بل وتعيّن الفِرار من فتنتهنَّ، والرحلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ - ﵀ -، واستعاذ منه حسبما شاهده في بلده، وليس ذلك لازمًا لكلّ بلد، وكلّ وقت، فالأمة الإسلاميّة فيها خير كثير، وفيها نساء مؤمنات صالحات، كما أنه لا يستنكر وجود المنافقات في العهد الأول، فلا يزال الخير موجودًا، وقد قال الله - ﷾ -: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ الآية [الروم: ٢١]، فهذا امتنان من الله - ﷿ - يمتنّ به على عباده، فوجود الزوجة التي يسكن إليها الرجل مستمرّ، فالحقّ أن يأخذ المسلم بما أرشد إليه النبيّ - ﷺ -، وهو النكاح، وتكثير الأمة الإسلاميّة بالأولاد، وعليه أن يبحث عن النساء الصالحات، ويستخير الله تعالى، ويدعوه بالتوفيق، فليُتنبّه، فإن هذا من مزالّ الأقدام، وفيه الإحجام عن سنّة خير الأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٣٤٠٥ و٣٤٠٦ و٣٤٠٧] (١٤٠٢)، و(البخاريّ) في «النكاح» (٥٠٧٤)، و(الترمذيّ) في «النكاح» (١٠٨٣)، و(النسائيّ) في «النكاح» (٣٢١٣) و«الكبرى» (٥٢٢٣)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٨٤٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٦/ ١٦٨ و٧/ ١٥٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٧٥ و١٧٦ و١٨٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢١٦٧ و٢١٦٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٦٤ - ٦٥)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٦٧٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٠٢٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٩/ ٣٣ - ٣٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ١٢٠ و١٢٨)، و(البزّار) في «مسنده» (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٧٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٢٣٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن التبتّل. ٢ - (ومنها): بيان سماحة الشريعة، وسهولة تكاليفها، حيث منعت عن الاختصاء الذي ضرره أكثر من نفعه، حيث يمنع من الطيبات، وينقطع به النسل، وتنقص به كرامة الرجل. ٣ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من شدّة الحرص على الطاعة، وإزالة العقبات التي تعوقهم عنها، وإن كان فيها ألم وضرر في أبدانهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٠٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: رُدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلُ، وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ) الْوَرَكانيّ - بفتحتين - الْخُراسانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٨) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٥. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: وقع في بعض النسخ في هذا السند ما نصّه: «عن ابن شهاب، عن الزهريّ» بزيادة «عن» بين ابن شهاب، وبين الزهريّ، وهو غلط، والصواب: عن ابن شهاب الزهريّ، فإن الزهريّ هو ابن شهاب نفسه، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. وقوله: (رُدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ) ببناء الفعل للمفعول، وقد تبيّن بالرواية السابقة أن الرادّ هو النبيّ - ﷺ -. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٠٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقيْلٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ؛ أنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَتَّلَ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لَاخْتَصَيْنَا).
مصادر المؤلف (٤)

١. وقال في«الفتح»(١١/ ٣٣٧): وكانت وفاته في ذي الحجة سنة اثنتين من الهجرة، انتهى.

٢. «الفتح» ١١/ ٣٣٦ - ٣٣٧.

٣. «المفهم» ٤/ ٨٨.

٤. «المفهم» ٤/ ٨٨ - ٩٠.