HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٠٣

حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حدثنا عَبْدُ الْأَعْلَى. حدثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ؛ أن رسول اللَّهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً. فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا. فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فقَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ. فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نفسه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص129
ج ٢ ص ١٠٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٤٧
رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القُشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقة حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى) اليماميّ، أبو عُمير سكن بغداد، وولي قضاء خُرَاسان، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٥) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٧. ٣ - (لَيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (عُقَيْلُ) بن خالد الأمويّ مولاهم، أبو خالد الأيليّ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٢) - (بَابُ نَدْبِ مَنْ رَأَى امْرَأةً فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ، أَوْ جَارِيَتَهُ، فَيُوَاقِعَهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٠٨] (١٤٠٣) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى امْرَأةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بن بَحْر بن كَنِيز الْفَلّاس الصيرفيّ، أبو حفص البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٤٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٨. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧. ٣ - (هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ) اسم أبيه سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ النجّاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين إلى هشام، والباقيان مكيّان، وجابر مدنيّ، وقد سكن مكة. ٤ - (ومنها): أن جابرًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى امْرَأَةً) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفها ، وقال القرطبيّ: قوله: «رأى امرأةً» أي: وقع بصره عليها فَجْأَةً، وكان - ﷺ - لا تحتجب النساء منه، وكان إذا أعجبته امرأة، فرغب فيها حَرُم على زوجها إمساكها، هذا ذكره أبو المعالي وغيره. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «لا تحتجب النساء منه» يحتاج إلى دليل، وكذا قوله: «حَرُم على زوجها إمساكها»، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال الأبيّ - ﵀ - بعد ذكر ما مرّ عن أبي المعالي وغيره -: قلت: وعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل أن يكون رآها فجأة، وحمله بعضهم على أنها نظرة الفجأة، وأنه مع كونها فجأةً لا بدّ من التأويل؛ لأن نظر الفجأة قد توقع في النفس، وتأويله ما تقدّم. وقال ابن العربيّ - ﵀ -: الحديث غريب المعنى؛ فإن الذي جرى منه شيء لا يعلمه إلا الله تعالى، وإنما أذاعه للتعليم، وما وقع في نفسه من الإعجاب بالمرأة غير مؤاخذ به، ولا ينقص من منزلته، وهو من مقتضى الْجِبِلِّي والشهوة الآدميّة، وغلبها بالعصمة، فأتى أهله؛ ليقضي حقّ الإعجاب، والشهوة الآدميّة، والاعتصام والعفّة. انتهى . (فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ) بنت جحش الأسديّة أم المؤمنين، ماتت - ﵂ - في خلافة عمر - ﵁ - (وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا) جملة حاليّة من المفعول؛ أي: تَدْبُغُ جلدًا، وهو بفتح التاء، وسكون الميم، وفتح العين المهملة، من باب مَنَعَ، يقال: مَعَسَه: إذا دَلَكه دلكًا شديدًا . وقال النوويّ - ﵀ -: قال أهل اللغة: «الْمَعْسُ» بالعين المهملة: الدلك، و«المَنِيئَةُ» - بميم مفتوحة، ثم نون مكسورة، ثم همزة ممدودة، ثم تاء تُكْتَب هاءً - وهي على وزن صغيرة، وكبيرة، وذبيحة، قال أهل اللغة: هي الجلد أولَ ما يوضع في الدباغ، وقال الكسائيّ: يُسَمَّى مَنِيئةً ما دام في الدباغ، وقال أبو عبيدة: هو في أول الدباغ مَنِيئةٌ، ثم أَفِيقٌ بفتح الهمزة، وكسر الفاء، وجمعه أُفُق، كقفيز وقفز، ثم أَدِيم، والله أعلم . (فَقَضَى حَاجَتَهُ) أي: جامعها (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ) قال الطيبيّ - ﵀ -: جعل»صورة شيطان«ظرفًا لإقبالها مبالغةً على سبيل التجريد، كما تقول: رأيتُ فيك أسدًا؛ أي: لست غير الأسد؛ لأن إقبالها داع للإنسان إلى استراق النظر إليها، كالشيطان الداعي إلى الشرّ والوسواس، وعلى هذا إدبارها؛ لأن الطرف رائد القلب، فيتعلّق بها عند الإدبار، فيتخيّل للوصول إليها، قال الحماسيّ [من الطويل]: وَكُنْتَ إِذَا أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا … لِقَلْبِكَ يَوْمًا أَتْعَبَتْكَ الْمَنَاظِرُ رَأَيْتَ الَّذِي لَا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ … عَلَيْهِ وَلَا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ قال أبو حامد: النظر مبدأ الزنا، فحفظه مُهمّ، وهو عسيرٌ من حيثُ إنه قد يُستهان به، ولا يَعْظُمُ الخوف منه، والآفات كلّها تنشأ منه. انتهى . (وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ) شبّهها بالشيطان في صفة الوسوسة، والإضلال، فإن رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد، قاله القاريّ - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: قال العلماء: معناه الإشارة إلى الهوى، والدعاء إلى الفتنة بها؛ لِما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء، والالتذاذ بنظرهنّ، وما يتعلق بهنّ، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته، وتزيينه له. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: وفي الرواية الأخرى: «إذا أحدَكُم أعجبته المرأة، فوقعت في قلبه، فَلْيَعْمِد إلى امرأته، فليواقعها، فإن ذلك يَرُدّ ما في نفسه»، هذه الرواية الثانية مبيّنة للأولى، ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة، فتحركت شهوته، أن يأتي امرأته، أو جاريته، إن كانت له، فليواقعها؛ ليدفع شهوته، وتَسْكُن نفسه، ويَجْمَعَ قلبه على ما هو بصدده. انتهى . (فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً) أي: فأعجبته، ووقعت في نفسه (فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ) أي: فليجامعها (فَإِنَّ) الفاء للتعليل؛ أي: لأن (ذَلِكَ) أي: الجماع (يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ») قال القاري - ﵀ -:«يردّ»بمثناة تحتية، من الردّ، وقال صاحب«النهاية» «يُبْرِد»بالموحدة، من البرد، ذكره السيوطيّ، وقال ابن الملك - ﵀ -: قوله:«يَرُدُّ»بياء المضارعة من الردّ، ورُوي بالباء الموحدة، على صيغة الماضي، من التبريد، والمشهور هو الرواية الأولى. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«إن المرأة تُقْبِل في صورة شيطان»: أي: في صفته من الوسوسة، والتحريك للشهوة بما يبدو منها من المحاسن المثيرة للشهوة النفسية، والميل الطبيعي، وبذلك تدعو إلى الفتنة التي هي أعظم من فتنة الشيطان، ولذلك قال - ﷺ -:«ما تركت في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء»، فلمّا خاف - ﷺهذه المفسدة على أمته أرشدهم إلى طريق بها تزول وتنحسم، فقال:«إذا أبصر أحدكم المرأة، فأعجبته فليأت أهله»، ثم أخبر بفائدة ذلك، وهو قوله:«فإن ذلك يردّ ما في نفسه»، وللردّ وجهان: أحدهما: أنَّ المنَّي إذا خرج؛ انكسرت الشهوة، وانطفأت، فزال تعلُّق النَّفْس بالصّورة الْمَرئيّة. وثانيهما: أن محل الوطء والإصابة متساوٍ من النساء كلِّهنّ، والتفاوت إنما هو من خارج ذلك، فليُكْتَف بمحلِّ الوطء، الذي هو المقصود، ويُغْفَل عمَّا سواه، وقد دلّ على هذا ما جاء في هذا الحديث في غير مسلم بعد قوله:«فليأت أهله»:«فإن معها مثل الذي معها» . قال: ولا يُظنُّ برسول الله - ﷺ - لَمَّا فعل ذلك - ميلُ نَفْسٍ، أو غلبة شهوة - حاشاه عن ذلك - وإنما فعل ذلك لِيَسُنَّ، وليُقتدى به، ولِيَحْسِمَ عن نفسه ما يتوقع وقوعه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: حديث جابر - ﵁ - هذا من رواية أبي الزبير، عنه، وهو مدلّس، وقد عنعنه، ولم أر له فيه تصريحًا بالسماع، إلا أن المصنّف صححه، ولا يسعنا إلا أن نُحسن الظنّ فيه، فتأمل، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٣٤٠٨ و٣٤٠٩ و٣٤١٠] (١٤٠٣)، و(أبو داود) في «النكاح» (٢١٥١)، و(الترمذيّ) في «النكاح» (١١٥٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٣٠)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٣٢٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ١٥ - ١٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٦٥ - ٦٦)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٣/ ٣٤) و«الكبير» (٢٤/ ٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن من رأى امرأةً، فأعجبته، ووقعت في نفسه ينبغي له أن يأتي امرأته، أو جاريته، فيواقعها. ٢ - (ومنها): بيان أنه ينبغي للمرأة أن لا تخرج بين الرجال إلا لضرورة؛ لئلا تفتنهم. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للرجل الغضّ عن ثيابها، وعدم تأمل محاسنها، والإعراض عنها؛ لئلا يقع في فتنة. ٤ - (ومنها): إنما فعل النبيّ - ﷺ - بأهله ما ذُكر بيانًا لأمته، وإرشادًا لما ينبغي لهم أن يفعلوه إذا وقع لهم مثل ذلك، فعلّمهم بفعله؛ لكونه أبلغ. ٥ - (ومنها): بيان أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره، وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه؛ لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر بالتأخير في بدنه، أو في قلبه . ٦ - (ومنها): أن الحديث يدلّ على أرجحيّة النكاح؛ لأن به يحصل التمكن من مدلول الحديث؛ لعدم تحصيل الصوم ذلك ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٠٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى امْرَأَةً، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ: «تُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ)، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (حَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ) أبو معاذ البصريّ، قيل: اسم أبي العالية مِهْرَان، صدوقٌ يَهِمُ [٧]. رَوَى عن أبي الزبير، وابن أبي نَجيح، والحسن البصريّ. وروى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو الوليد، وهشيم، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن سليمان لُوَين، وجماعة. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: روى عنه هشيم، ما أدري له أحاديث، كأنه ضعّفه، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: شيخ ضعيفٌ، قال: وقال القواريريّ: هو شيخ لنا ثقةٌ، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال العقيليّ: ضعّفه أحمد، وقال الصريفينيّ: مات سنة بضع وسبعين ومائة. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية حرب بن أبي العالية، عن أبي الزبير هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده» ٣/ ١٦ فقال: وحدثنا الصغانيّ، قال: ثنا زهير، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا حرب، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر؛ أن النبيّ - ﷺ - رأى امرأة، فأعجبته، فأتى امرأته زينب، وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها، فقضى حاجته منها، ثم خرج، فقال: «إن المرأة تقبل في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأةً، فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذلك يَرُدّ ما في نفسه». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْن شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ، فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع (٢٤٠) (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين، نُسب لجدّه، أبو عليّ الحرّانيّ، صدوقٌ [٩] (٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عبيد الله الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ مولاهم، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (أَعْجَبَتْهُ) أي: استحسنها؛ لأن غاية رؤية المتعجَّب منه تعظيمه، واستحسانه، قاله الطيبيّ - ﵀ - . والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابُ نِكَاحٍ الْمُتْعَةِ، وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، ثُمَّ أُبِيحَ، ثُمَّ نُسِخَ، وَاسْتَقَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (اعلم): أن «الْمُتْعَةَ»- بضمّ الميم، وسكون المثناة الفوقانيّة -: هي النكاح إلى أجل معيّن، وهو من التمتّع بالشيء، وهو الانتفاع به، يقال: تمتّعتُ به أَتَمَتَّعُ تمتّعًا، والاسم الْمُتْعة، كأنه يَنتَفِع بها إلى أمد معلوم. وقد كان مباحًا في أول الإسلام، ثم حرّم، وهو الآن جائزٌ عند الشيعة. قاله ابن الأثير - ﵀ - . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: نكاح المتعة: هو المؤقّت في العقد، وقال في العُبَاب: كان الرجل يُشارط المرأة شرطًا على شيء إلى أجل معلوم، ويُعطيها ذلك، فيستحلّ بذلك فرجها، ثم يُخلي سبيلها من غير تزويج، ولا طلاق. انتهى . وقال ابن منظور - ﵀ -: والمتعة: التمتّع بالمرأة، لا تريد إدامتها لنفسك، ومتعة التزويج بمكة منه. وأما قول الله تعالى في «سورة النساء» بعقب ما حُرّم من النساء، فقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] أي: عاقدي النكاح الحلال، غير زُناة ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]، فإن الزّجّاج ذكر أن هذه الآية غلِطَ فيها قومٌ غَلَطًا عظيمًا لجهلهم باللغة، وذلك أنهم ذهبوا إلى قوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] من المتعة التي قد أَجْمَع أهل العلم أنها حرامٌ، وإنما معنى ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، فما نكحتم منهنّ على الشريطة التي جرى في الآية أنه الإحصان أن تبتغوا بأموالكم محصنين؛ أي: عاقدين التزوبج؛ أي: فما استمتعتم به منهنّ على عقد التزويج الذي جرى ذكره، فآتوهنّ أُجورهنّ فريضةً؛ أي: مهورهنّ، فإن استمتع بالدخول بها، آتى المهر تامًّا، وإن استمتع بعقد النكاح آتى نصف المهر.
مصادر المؤلف (١٨)

١. «تنبيه المعلم» ص ٢٣٣.

٢. «المفهم» ٤/ ٩٠.

٣. راجع:«شرح الأبيّ »٤/ ١٠.

٤. «القاموس المحيط»٢/ ٢٥١.

٥. «شرح النوويّ» ٩/ ١٧٨.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن»٧/ ٢٢٧٠.

٧. «مرقاة المفاتيح»٦/ ٢٥٥.

٨. «شرح النوويّ»٩/ ١٧٨.

٩. «شرح النوويّ»١٧٨.

١٠. «مرقاة المفاتيح» ٦/ ٢٥٥.

١١. متّفقٌ عليه.

١٢. رواه ابن حبّان في «صحيحه» (٥٥٧٢).

١٣. «المفهم» ٤/ ٩٠ - ٩١.

١٤. راجع: «شرح النوويّ» ٩/ ١٧٩.

١٥. راجع: «شرح الأبيّ» ٤/ ١١.

١٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٧/ ٢٢٧٠.

١٧. «النهاية» ٢/ ٤٧٠

١٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦٢.