HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٠٦

وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُتْعَةِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عيطاء. فعرضنا عليها أنفسنا. فقالت: ماتعطي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي. وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي. وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي. وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ. فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها. ثُمَّ قَالَت: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي. فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عَنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص131
ج ٢ ص ١٠٢٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٨٦
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٠] (١٤٠٦) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَة؛ أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْمُتْعَةِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا، فَقَالَتْ: مَا تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي، وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي، فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (لَيْثُ) بن سعد، تقدّم قبل باب. ٣ - (الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ) هو: الربيع بن سَبْرة بن مَعْبَد، ويقال: ابن عَوْسَجَة الْجُهَنيّ المدنيّ، ثقة [٣]. روى عن أبيه، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن مرّة الْجُهنيّ، ويحيى بن سعيد بن العاص. وروى عنه عبد الملك، وعبد العزيز ابنا الربيع بن سَبْرَة، وعمارة بن غَزيّة، وعمر بن عبد العزيز، ومات قبله، والزهريّ، والليث، وغيرهم. وثّقه النسائيّ، وابن حبّان، وقال العجليّ: حجازيّ تابعيّ ثقة. روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وكرّره عشر مرّات. ٤ - (سَبْرَةُ) بن مَعْبَد بن عَوْسَجَة، ويقال: سبرة بن عَوْسجة الْجُهني، أبو ثَريَّة، ويقال: أبو بَلْجَة، ويقال: أبو الربيع المدنيّ صحابيّ وَقَع ذكره في حديثٍ عَلَّقَه البخاريّ في «أحاديث الأنبياء»، فقال: ويُروَى عن سَبْرة بن معبد، وأبي الشَّمُوس أن النبيّ - ﷺ - أمر بإلقاء الطعام، يعني من أجل مياه ثمود، قال الحافظ: وقد ذكرتُ من وصله في حفيده عبد العزيز بن الربيع بن سبرة. ورَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعن عمرو بن مرة الْجُهَنيّ على اختلاف فيه، وروى عنه ابنه الربيع، كان ينزل ذا المروة، مات في خلافة معاوية، وقد فرّق ابن حبان بين سبرة بن معبد الجهنيّ والد الربيع، وبين سبرة بن عَوْسجة النازل في ذي الْمَرْوة، وذكره ابن سعد فيمن شهد الخندق فما بعدها. روى له البخاري في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وكرّره عشر مرّات. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٢٣) من رباعيات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى الربيع، فما أخرج له البخاريّ، وسبرة، فقد عَلّق له. ٣ - (ومنها): أنهم ما بين بَغْلاني، وهو شيخه، ومصريّ، وهو الليث، ومدنِييَّنِ، وهما الباقيان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا نحو خمسة أحاديث، راجع: «تحفة الأشراف» ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ) بفتح السين المهملة، وسكون الباء الموحّدة (الْجُهَنِيِّ) بضم الجيم، وفتح الهاء: نسبة إلى جُهينة، أبي قبيلة من قُضاعة، واسمه زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قُضاعة، نزلوا الكوفة والبصرة (عَنْ أَبِيهِ) سَبْرَةَ - ﵁ - (أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ) بكسر الذال المعجمة، من باب عَلِمَ (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْمُتْعَةِ) أي: بالاستمتاع بالنساء إلى أجل مسمّى، بدفع مقدار من المال. وفي الرواية الآتية من طريق عُمارة بن غزيّة، عن الربيع بن سَبْرة: «أن أباه غزا مع رسول الله - ﷺ - فتحَ مكّة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم -. . .». (فَانْطَلَقْتُ أَنَا، وَرَجُلٌ) وفي الرواية المذكورة: «فخرجت أنا ورجلٌ من قومي، ولي عليه فضلٌ في الجمال، وهو قريبٌ من الدَّمَامة، مع كلّ واحد منّا بُرْدٌ، فبُردي خَلَقٌ، وأما بُرْد ابن عمّي، فبُرْدٌ جديدٌ غَضٌّ. . .» (إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ) الظاهر أنه أراد عامر بن لؤيّ بن غالب بن فهر، وقد ذكر ابن الأثير - ﵀ - في «اللباب» بهذا الاسم عدّة قبائل، فراجعه ، ثم وجدت أبا نعيم نصّ في «مسنده» في رواية وُهيب الآتية بأنه عامر بن صعصعة، وكذا هو في «مسند أحمد»، فزال الإشكال، والحمد لله. (كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ) أما «الْبَكْرة» فهي الْفَتِيّة من الإبل؛ أي: الشابّة القويّة، وأما «الْعَيطاء» فبفتح العين المهملة، وإسكان الياء المثناة تحتُ، وبطاء مهملة، وبالمدّ، وهي الطويلة العنُق في اعتدال، وحُسْن قَوَام والَعَيط بفتح العين، والياء: طول العنق، قاله النوويّ - ﵀ - . (فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا)؛ أي: تقدّم كلٌّ منا إليها بطلب الاستمتاع بها (فَقَالَتْ: مَا تُعْطِينِي؟) «ما» استفهاميّة: أي أيّ شيءٍ تدفع إليّ أجرة لاستمتاعك بي؟ وفي الرواية التالية: «قالت: وماذا تبذُلان؟ فنشر كلّ واحد منا بُرْده. . .» (فَقُلْتُ: رِدَائِي) منصوب بفعل محذوف مع المفعول الثاني؛ لدلالة السؤال عليه؛ أي: أُعطيك ردائي (وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي، وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ) وفي الرواية التالية: «ولي عليه فضلٌ في الجمال، وهو قريبٌ من الدّمامة» وهو بفتح الدال المهملة: وهي القبح في الصورة (فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا) أي: لكونه جديدًا (وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا) أي: لكونه أجمل، وفي الرواية التالية: «فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عِطْفها، فقال: إن بُرد هذا خَلَقٌ، وبردي جديدٌ غَضٌّ. . .»، وفي رواية: «قال: إن بُرد هذا خَلَقٌ مَحٌّ» (ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ، وَرِدَاؤُك، يَكْفِينِي) هكذا نُسخ «صحيح مسلم» بلفظ: «يكفيني» بالياء التحتانيّة، وكذا هو في «سنن النسائيّ»، وهو صحيح، ووجهه: أن يكون «أنت» مبتدءًا، حُذف خبره، لدلالة ما بعده عليه؛ أي: أنت تكفيني، و«رداؤك» مبتدأٌ خبره جملة «يكفيني». وقع في بعض نسخ النسائيّ بلفظ: «تكفيني» بالتاء الفوقانيّة، فتكون الجملة خبرًا لـ «أنت»، و«رداؤك» مبتدأ خبره محذوف؛ أي: «يكفيني»، والجملة معترضة، بين المبتدإِ والخبر. وفي الرواية التالية: «فتقول: بُرد هذا لا بأس به، ثلاث مرار، أو مرّتين»، وفي رواية عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه الآتية: «فآمرت نفسها ساعةً، ثم اختارتني على صاحبي. . .» (فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا) أي: ثلاث ليال (ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ) بإفراد»التي«، قال النوويّ: هكذا هو في جميع النسخ:»التي يتمتّع«؛ أي: يتمتّع بها، فحُذف»بها«لدلالة الكلام عليه، أو أوقع»يتمتّع«موقع»يُباشر«؛ أي: يباشرها، وحُذف المفعول. انتهى. (فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا») أي: يتركها، ويفارقها؛ لكونها مُحرّمة، وفي رواية عبد العزيز بن عمر، حدثني الربيع بن سبرة الجهني؛ أن أباه حدثه؛ أنه كان مع رسول الله - ﷺ -، فقال: «يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم، في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك، إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء، فليُخَلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سَبْرَة بن مَعْبد الْجُهنيّ - ﵁ - من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٣٤٢٠ و٣٤٢١ و٣٤٢٢ و٣٤٢٣ و٣٤٢٤ و٣٤٢٥ و٣٤٢٦ و٣٤٢٧ و٣٤٢٨ و٣٤٢٩ و٣٤٣٠ و٣٤٣١] (١٤٠٦)، و(أبو داود) في «النكاح» (٢٠٧٢ و٢٠٧٣)، و(النسائيّ) في «النكاح» (٣٣٦٩) و«الكبرى» (٥٥٥٠)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩٦٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٣٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٠٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢١٩٥ و٢١٩٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٤ و٣٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ٦٨ - ٦٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٧/ ١٠٧ و١١٠)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ١٧٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٠٢ - ٢٠٣) و«الصغرى» (٦/ ١٩٢) و«المعرفة» (٥/ ٣٤٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم المتعة تحريمًا مؤبّدًا بعد أن كانت مباحة. ٢ - (ومنها): أن فيه التصريح بأن المتعة أُبيحت يوم فتح مكّة، ثم نُسخت فيه. [فإن قلت]: قد تقدّم قول جابر - ﵁ -: «استمتعنا على عهد رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر»، وفي رواية: «كنا نستمتع بالقُبْضة من التمر والدقيق الأيّام على عهد رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر»، فكيف يُجمع بينه وبين رواية سبرة - ﵁ - هذه، حيث قال - ﷺ - يوم الفتح: «وإن الله حرّم ذلك إلى يوم القيامة»؟ [قلت]: يُجمَعُ بينهما بأن حديث جابر - ﵁ - محمول على أن الذي استمتع في عهد أبي بكر، وعمر لم يبلغه النسخ، كما تقدّم تحقيقه، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن في رواية عبد العزيز المتقدّمة: «إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع إلخ» التصريح بالناسخ والمنسوخ في حديث واحد، من كلام رسول الله - ﷺ -، كحديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها»، كما تقدّم في «كتاب الجنائز». ٤ - (ومنها): أن المهر الذي كان أعطاها يستقرّ لها، ولا يحلّ أخذ شيء منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمّى، كما أنه يستقرّ في النكاح المعروف المهر المسمّى بالوطء، ولا يسقط منه شيء بالفرقة بعده. قاله النوويّ رحمه الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢١] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، يَعْني ابْنَ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاِثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ أَنا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ، فَبُرْدِي خَلَقٌ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، أَوْ بِأَعْلَاهَا، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ، مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا، فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ، فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (بِشْرُ بْنُ مُفَضَّلِ) بن لاحق الرّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٣ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) بن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٢/ ٥٨٥. والباقيان ذُكرا قبله. وتوله: (وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ) أي: لي جمال زائد، والمراد أنه أجمل من صاحبه. وقوله: (وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ) بفتح الدال المهملة، هي القُبح في الصورة ، وقال القرطبيّ - ﵀ -: هي دِقّةٌ في الْخَلْق، وقُبْح في المنظر. انتهى . وقوله: (خَلَقٌ) بفتح اللام؛ أي: بالٍ، يقال: خَلُقَ الثوب، من باب كَرُم، فهو خَلَقٌ بفتحتين: إذا بَلِيَ، وأخلق الثوبُ بالألف لغةٌ، وأخلقته يكون الرباعيّ لازمًا ومتعدّيًا، أفاده الفيّوميّ - ﵀ - . وقال شيخنا المناسيّ - ﵀ -: وَغَلَقٌ كَجَبَلٍ ثَوْبٌ بَلِي … وَكَوْنُهُ كَكَتِفٍ لَمْ يُنْقَلِ وقوله: (فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ) بفتح الغين المعجمة: هو الذي عليه نضارة الجدّة، وغضارتها، والغضّ من التفّاح: الطريّ المتناهي طيبًا . وقوله: (أَوْ بِأَعْلَاهَا) الظاهر أن «أو» للشكّ من الراوي. وقوله: (فتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ) أي: شابّة. وقوله: (مِثْلُ الْبَكْرَةِ) بفتح، فسكون: الفتيّة من الإبل، شبّهها بها؛ لقوّتها، وعَبَالتها. وقوله: (الْعَنَطْنَطَةِ) بعين مهملة مفتوحة، وبنونين الأولى مفتوحة، وبطاءين مهملتين، وهي كالعيطاء، وقد سبق بيانها، وقيل: هي الطويلة، فقط، والمشهور الأول، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال القرطبيّ - ﵀ -: العَنَطْنَطَة: الطويلة الْعُنُق باعتدال وحُسْنٍ، وهي العَيْطاء أيضًا، كما جاء في الرواية الأخرى، والْعَنقاء، والْعَطْبُول نحوه. انتهى. وقولها: (وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟) أي: أيّ شيء تدفعان مقابل الاستمتاع؟ وقوله: (إِلَى عِطْفِهَا) بكسر العين، وسكون الطاء المهملة؛ أي: جانبها، وقيل: من رأسها إلى وركها، وكأنها تتبختر، وتُزْهَى بنفسها . وقوله: (فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ) أراد به أن يرغّبها في أن تقدّمه على صاحبه بسبب كون بُرده جديدًا إلا أنها ما أعجبها ذلك، بل أعجبها جماله، فقدّمته عليه. وقوله: (فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ) أي: قالت: برد هذا الجميل في نفسه لا بأس به؛ لكونه جُبر نقصه بجماله. وقوله: (ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا) في هذا الحديث أن نكاح المتعة كان لا يحتاج إلى وليّ فيه، ولا شُهود . وقوله: (فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) فبه أن تحريم المتعة كان بمكة عام الفتح، وقد تقدّم أنه مما تكرّر نسخه، فأول تحريمه كان في خيبر، ثم أبيح بمكة، ثم حُرّم إلى يوم القيامة، وأما ما روي من أنه حرّم في حجة الوداع، فقد سبق أنه بمعنى تأكيد التحريم السابق، لا إنشاء تحريم جديد، فتنبّه. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ، وَزَادَ: قَالَتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَاكَ؟ وَفِيهِ قَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ مَحٌّ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السرخسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٣. ٢ - (أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السَّدُوسيّ، الملقّب بعارم البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ تغيّر بآخره، من صغار [٩] (ت ٣ أو ٢٢٤) (ع) تقدم في «الحج» ٢٨/ ٣٠١٣. ٣ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ تغيّر بآخره قليلًا [٧] (ت ١٦٥) أو بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير وُهيب. وقوله: (خَلَقٌ مَحٌّ) بميم مفتوحة، وحاء مهملة مشدّدة، وهو البالي، ومنه مَحّ الكتابُ: إذا بَلِي، ودَرَسَ، قاله النوويّ . وقال ابن منظور - ﵀ -: «الْمَحُّ»: الثوب الْخَلَق البالي، ومَحَّ يَمِحُّ، وَيمُحّ، وَيمِحُّ مُحُوحًا، ومَحَحًا، وأمحّ يُمِحّ: إذا أخلق، وكذلك الدار إذا عَفَتْ، قال الشاعر: أَلَا يَا قَتْلَ قَدْ خَلُقَ الْجَدِيدُ … وَحُبُّكِ مَا يُمِحُّ وَمَا يَبِدُ [تنبيه]: رواية وُهيب، عن عمارة بن غزيّة هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده» ٣/ ٢٢ فقال: (٤٠٥٥) - حدّثنا حمدان بن الجنيد الدقّاق، ثنا عارم، ثنا وُهيب، ثنا عُمارة بن غَزيّة، قال: حدّثني الربيع بن سَبْرة الجهنيّ، عن أبيه، قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - عام الفتح إلى مكة، فأقمنا ثلاثين من بين ليلة ويوم، فأَذِن لنا رسول الله - ﷺ - في المتعة، فانطلقت أنا وابن عم لي قِبَل أعلى مكة، أو أسفل مكة، فتلقتنا امرأة من بني عامر بن صعصعة، كأنها بَكْرَةٌ عَنَطْنَطَةٌ، وعليّ بُرْد لي، وعلى ابن عمي برد، وهو قريب من الدمامة، قال: فقلت: هل لك أن يستمتع منك أحدنا، ويعطيك برده؟ قالت: وهل يصلح ذاك؟ قلنا: نعم، فجعلت تنظر إليّ، فإذا رآها ابن عمي عطف، وقال: إن برد هذا خَلَقٌ مَحٌّ، وبردي بُرْد جديد غَضّ، قالت: وبرد ابن عمك لا بأس به، فاستمتعت منها، فلم نخرج من مكة حتى حرّمها رسول الله - ﷺ -. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ) بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأمويّ، أبو محمد المدنيّ، نزيل مكة، صدوقٌ يُخطئ [٧]. رَوَى عن أبيه، ويحيى بن إسماعيل بن جرير، وصالح بن كيسان، ونافع مولى ابن عمر، والربيع بن سبرة، وعبد الله بن موهب، ومجاهد، ومكحول، وغيرهم. وروى عنه إبراهيم بن أبي عَبْلة، وإبراهيم بن أبي ميسرة الطائفيّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وهم أكبر منه، وشعبة، وعبد الله بن نمير، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن عياض مرّةً: ليس به بأس، وكذا قال النسائيّ، وقال أبو داود: ثقةٌ، وقال ابن معين أيضًا: ثبت، روى عن أبيه يسيرًا، وقال ابن عمار: ثقة ليس بين الناس اختلاف، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا عبد العزيز، وهو ثقةٌ، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ميمون بن الأصبغ، عن أبي مسهر: ضعيف الحديث، وقال أبو بكر بن عياش: حج بالناس سنتين سنة (٧) و(١٢٨)، وقال أبو نعيم: قَدِم علينا سنة (٤٤)، وفي نسخة: سنة سبع وأربعين ومائة، قال الزبير بن بكار: ولاه إِمْرتهما يزيد بن الوليد، وأقرّه مروان بن محمد، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يخطئ، يُعْتَبر حديثه إذا كان دونه ثقات، وحَكَى الخطابيّ عن أحمد بن حنبل، قال: ليس هو من أهل الحفظ والإتقان. مات بعد سنة سبع وأربعين ومائة. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ) أي: لتركها، وذكّر الضمير باعتبار لفظ «شيء»، وتقدّم بلفظ: «فليخلّ سبيلها»، وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا ردّ على زُفر؛ إذ صحّح العقد، وأبطل الشرط، وهو حجة للجمهور على قولهم: إنه يُفسخ على كلّ حال. انتهى . وقوله: (وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) يعني لأنهنّ قد استحققن ذلك بالدخول عليهنّ، قاله القرطبيّ - ﵀ -. وقال النوويّ - ﵀ -: وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد، من كلام رسول الله - ﷺ -؛ كحديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها»، وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، وأنه يتعين تأويل قوله في الحديث السابق: إنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر، على أنه لم يبلغهم الناسخ كما سبق، وفيه أن المهر الذي كان أعطاها يستقرّ لها، ولا يحل أخذ شيء منه، وإن فارقها قبل الأجل المسمَّى، كما أنه يستقرّ في النكاح المعروف المهر المسمّى بالوطء، ولا يسقط منه شيء بالفُرقة بعده. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد سبق تمام البحث فيه قبل حديثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَائِمًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَهُوَ يَقُولُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: يعني الحجر الأسود، وهذا كان يوم الفتح كما قاله في الرواية الأخرى، ويمكن أن يقال: لا تناقض بين هذا وبين ما رُوي من تحريم نكاح المتعة يوم حنين، وفي حجّة الوداع، ويوم الفتح، وفي غزوة تبوك؛ لأن ذلك محمولٌ على أنّه كرَّر تحريمها في هذه المواطن كلها توكيدًا لها، وزيادة في الإبلاغ. انتهى . [تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان، عن عبد العزيز بن عمر هذه ساقها ابن ماجه في «سننه»، فقال: (١٩٥٢) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، فقالوا: يا رسول الله إن الْعُزْبة قد اشتدّت علينا، قال: «فاستمتعوا من هذه النساء»، فأتيناهنّ فأبين أن يَنكحننا إلا أن نجعل بيننا وبينهنّ أجلًا، فذكروا ذلك للنبيّ - ﷺ -، فقال: «اجعلوا بينكم وبينهنّ أجلًا»، فخرجت أنا، وابن عم لي، معه بُرْدٌ، ومعي بردٌ، وبُرده أجود من بُردي، وأنا أشبّ منه، فأتينا على امرأة، فقالت: بردٌ كبرد، فتزوجتها، فمكثت عندها تلك الليلة، ثم غدوت ورسول الله - ﷺ - قائم بين الركن والباب، وهو يقول: «أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله قد حرّمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهنّ شيء، فليخلّ سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الْحَنْظليّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكرياء الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ فاضل، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن سعد، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ) وثقه العجليّ [٧]. رَوَى عن أبيه، وعنه ابنا أخيه: سبرة وحرملة ابنا عبد العزيز، وإبراهيم بن سعد، وزيد بن الحباب، ويعقوب بن إبراهيم. وثقه العجليّ، قال أبو خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع، عن أبيه، عن جدّه، فقال: ضعاف، وحَكَى ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال: عبد الملك ضعيف، وقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له، فغير محتج به. انتهى. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، متابعةً. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، كما سبق البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمَتُّعِ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، حَتَّى وَجَدْنَا جَارِيَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَخَطَبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا، وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا بُرْدَيْنَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ، فَتَرَانِي أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي، وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِي، فَآمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً، ثُمَّ اخْتَارَتْنِي عَلَى صَاحِبِي، فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِفِرَاقِهِنَّ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ) صدوقٌ ربما غَلِط [٧]. رَوَى عن أبيه، وعنه ابناه: سبرة وحرملة، وابن وهب، ويحيى بن حسان، ويحيى بن صالح، ويحيى النيسابوريّ، وغيرهم. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يُخطئ، ووقع ذكره عند البخاريّ في حديث علقمة لسبرة بن معبد في مياه ثمود، ووصله الطبرانيّ من طريق الحميديّ، عن حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جدّه، ومن طريق سبرة بن عبد العزيز، عن أبيه، به. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بَكْرَةٌ عَيْطَاءٌ)؛ أي: كالإبل الفتيّة الطويلة العنُق. وقوله: (فَآمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً) بهمزة ممدودة؛ أي: شاورت نفسها، وفكّرت في ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص: ٢٠]. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير البغداديّ، نزيل الرقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، نزيل مكة الإمام الثقة الثبت الحجة الشهير، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم في الباب الماضي. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى البحث فيه قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسديّ مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) تقدم في «المقدمة» (ع) ٢/ ٣. ٢ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٢٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَن الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَن الْمُتْعَةِ زَمَانَ الْفَتْحِ، مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتَّعَ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الْكِسّيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم قبل باب. ٤ - (صَالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] مات بعد (١٣٠) أو (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (مُتْعَةِ النِّسَاءِ) بالجرّ على البدليّة عن «المتعة». وقوله: (وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتَّعَ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ) تقدّم في الروايات السابقة ما يدلّ على أنه تمتّع ببرد واحد، ولعله زادها بعد ذلك بُرْدًا آخر، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد تقدم البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٣٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ، يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَت الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ، فَوَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللهِ؛ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَهُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا، قَالَ: مَا هِيَ؟ وَاللهِ لَقَدْ فُعِلَتْ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ. قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، لِمَن اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ، وَنَهَى عَنْهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ، ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَن الْمُتْعَةِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا جَالِسٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزهريّ؛ أنه قال: (أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) - ﵄ - (قَامَ بِمَكَّةَ) أي: قام خطيبًا، وذلك في خلافته (فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) إنما قال ذلك لأن ابن عبّاس قد ذهب بصره في أواخر عمره، وإنما وصفه ابن الزبير بعمى قلبه؛ لكونه أفتى بما يُخالف الشرع، فقد صحّ لديه أنه - ﷺ - حرّم المتعة إلى يوم القيامة، فلا يفتي بجوازها بعد علمه بهذا التحريم إلا من عَمِي قلبه، لكن يُعتذر عن ابن عبّاس - ﵄ - أنه لم يصحّ لديه هذا التحريم، ولذا اعتمد على الإباحة في أول الأمر، والله تعالى أعلم. (يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ) أي: بجواز نكاح المتعة (يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ) أي: يريد عبد الله بن الزبير - ﵄ - بقوله: «إن ناسًا. . . إلخ» عبدَ الله بن عبّاس - ﵄ -؛ لأنه هو الذي اشتهر بهذه الفتيا. والتعريض: خلاف التصريح، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الْمِعْرَاض: التوريةُ، وأصله الستر، يقال: عرفته في معراض كلامه، وفي لحن كلامه، وفحوى كلامه، بمعنًى، قال في «البارع»: وعَرَّضتُ له، وعَرَّضتُ به تعريضًا: إذا قلت قولًا، وأنت تعنيه، فالتعريض: خلاف التصريح من القول، كما إذا سألتَ رجلًا، هل رأيتَ فلانًا؟ وقد رآه، ويَكْرَه أن يَكْذِب، فيقول: إن فلانًا لَيُرَى، فيجعل كلامه مِعْرَاضًا؛ فِرارًا من الكذب، وهذا معنى المعاريض في الكلام، ومنه قولهم: «إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب» . انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ» يعني به ابن عباس - ﵄ -، وكان إذ ذاك قد عَمِي، وكان هذا من عبد الله بن الزبير - ﵄ - زمن إمارته، وإنما قَذَعَه ابنُ الزبير بهذا القول؛ لظهور الناسخ لنكاح المتعة، وشهرة الأحاديث في ذلك، فكأنَّه نسبه إلى التفريط، وكان عبد الله بن عبَّاس - ﵄ - في آخر عمره قَلَّ ما يُصغي لمن يحدّث عن رسول الله - ﷺ -، كما تقدّم في أوائل كتاب مسلم من قوله: «فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف»، وكان قد عَرَفَ الإباحة، فاقتصر عليها، ولم يُصْغِ إلى غيرها، كما قال: «لقد كانت تُفعل على عهد إمام المتقين - ﷺ -». وقال القرطبيّ أيضًا: كِنَايَتُهم عن ابن عباس في هذه المسألة بـ «رجل» سترٌ منهم له؛ لأجل هذه الفتيا التي صدرت عنه ما كانت تليق بعلمه، ولا بمنصبه في الفضل والدين، وإنكار عليّ، وابن الزبير، وغيرهما - ﵃ -، وإغلاظهم عليه، ولا مُنْكِرَ عليهم، يدلُّ على أن تحريم ذلك كان عندهم معلومًا. انتهى . (فَنَادَاهُ)؛ أي: نادى ذلك الرجل المعرَّض به، وهو ابن عبّاس - ﵄ - عبدَ الله بن الزبير (فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ) قال النوويّ - ﵀ -: الْجِلْف بكسر الجيم، قال ابن السِّكِّيت وغيره: الجلف: هو الجافي، وعلى هذا قيل: إنما جمع بينهما توكيدًا؛ لاختلاف اللفظ، والجافي: هو الغليظ الطبع، القليل الفهم، والعلم، والأدب؛ لبُعده عن أهل ذلك. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: و«الجِلْفُ»، و«الجافي» هما بمعنى واحد، قاله ابن السكيت وغيره، وكرَّرَهما لفظًا؛ لاختلافهما على عادة العرب في ذلك، وعليه حَمَلوا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: ٨٥]، وأصل الْجِلْف: الشاة المسلوخة بغير رأس، ولا قوائم، قاله القُتبيّ والهرويّ. انتهى . (فَلَعَمْرِي) اللام لام القسم، و«عَمْري» بفتح العين المهملة، وسكون الميم لغة في ضم العين، قال الفيّوميّ - ﵀ -: عَمِرَ الرجل يَعْمَرُ، من باب تَعِبَ عُمْرًا بفتح العين، وضمّها: طال عمره، فهو عامرٌ، وبه سُمِّي تفاؤلًا، وبالمضارع، ومنه يحيى بن يَعْمَر، ويتعدى بالحركة، والتضعيف، فيقال: عَمَرَهُ الله يَعْمُرُهُ، من باب قَتَلَ، وعَمَّره تعميرًا؛ أي: أطال عمره، وتدخل لام القسم على المصدر المفتوح، فتقول: لَعَمْرُك لأفعلنّ، والمعنى: وحياتِكَ وبقائِكَ. انتهى . [فإن قلت]: كيف ساغ لابن عبّاس - ﵄ - أن يحلف بحياته، وقد ورد النهي عن الحلف بغير الله تعالى؟ [أجيب]: بأنه لم يُرد به القسم، بل هو مما يجري كثيرًا في كلامهم، كقولهم: ما له قاتله الله، وتربت يمينه، وعقرى حلقى، ونحو ذلك، مما يكثر دورانه على اللسان، ولا يُريدون حقيقته، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (لَقَدْ كَانَت الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) يتبيّن من هذا أن ابن عبّاس - ﵄ - قد علم بالإباحة، ثم لم يبلغه النسخ، فلذلك عارض بهذا على ابن الزبير - ﵄ -، والحقّ معه؛ لأنه علم النسخ، فلذلك هدّده بالحدّ المشروع في الزنا. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قول ابن عبّاس - ﵄ -: «لقد فُعلت. . . إلخ» فيه تنبيه منه على أنه لو كانت المتعة مِمّا يُتَّقَى لكان النبيُّ - ﷺ - أولى بتُقَاةِ ذلك، فإنه أتقى لله، وأخوف من كل مُتَّقٍ. انتهى . (فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ) - ﵄ - (فَجَرِّبْ بنَفْسِكَ) هذا تهديد؛ أي: افعل هذه المتعة بنفسك مجرّبًا، فستلقى عقابها (فَوَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ) قال النوويّ - ﵀ -: هذا محمول على أنه أبلغه الناسخ لها، وأنه لم يبق شكّ في تحريمها، فقال: إن فعلتها بعد ذلك، ووطئت فيها كنت زانيًا، ورجمتك بالأحجار التي يرجم بها الزاني. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: وقوله: «لئن فعلتها لأرجمنَّك بأحجارك» حُجَّةٌ لأحد القولين المتقدمين في أن مَن نَكَح نكاح المتعة أقيم عليه الحدّ، ويَحْتَمِل أن يُحمَل على الإرهاب والتغليظ. انتهى . (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللهِ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ، صالح الحديث [٣]. رَوَى عن عمر، ولم يدركه، وعن ابن عمر، وابن عباس، وعبد الرحمن بن أبي عمرة. وروى عنه الزهريّ، ومحمد بن أبي يحيى الأسلميّ، وإسماعيل بن رافع المدنيّ. قال الزبير: كان مع ابن الزبير، وكان اتَّهَم ابن أثال طبيب معاوية، أنه سَمَّ عمه عبد الرحمن بن خالد، فاعتَرَض لابن أُثَال، فقتله، ثم لم يزل مخالفًا لبني أمية، قال الزبير: وقد انقرض ولد خالد بن الوليد، فلم يبق منهم أحد، وورثهم أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة دارَهم بالمدينة، وذكر الواقديّ أن معاوية ضرب خالدًا، وأغرمه، وحُبِس حتى مات معاوية، وقيل: إن الذي قتل ابن أثال خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وذكره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف بهذا الحديث متابعةً. [تنبيه]: سيف الله هو خالد بن الوليد الصحابيّ الشهير - ﵁ -، سمّاه بذلك رسول الله - ﷺ -؛ لأنه ينكأ في أعداء الله، ذكره النوويّ - ﵀ - . (أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ) هو ابن عبّاس - ﵄ -، ففي رواية أبي عوانة: قال ابن شهاب: وأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينما هو جالس عند ابن عباس، جاءه رجل، فاستفتاه في المتعة، فأمره ابن عباس بها. . . . (جَاءَهُ رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه (فَاسْتَفْتَاهُ)؛ أي: طلب منه الفتوى، وهو بيان الحكم (فِي الْمُتْعَةِ)؛ أي في نكاح المتعة (فَأَمَرَهُ بِهَا)؛ أي: أمر السائل أن يستمتع بها (فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ) هو: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاريّ، أبو الرجال ، أو أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٥] تقدّم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤٦/ ١٨٩٠. وقوله: (مَهْلًا) وفي رواية أبي عوانة: «فقال له ابن أبي عمرة الأنصاريّ: مهلًا يا ابن عباس». و«مَهْلًا»: منصوب على المصدريّة لعامل محذوف؛ أي: أَمْهِل في فتواك هذا، ولا تعجل فيه، قال المجد - ﵀ -: الْمَهْلُ بالفتح، ويُحرَّك، والْمُهْلة بالضمّ: السكينة، والرفق، وأمهله: رَفَقَ به، ومَهَّله تمهيلًا: أجّله، وتَمَهَّل: اتَّأَدَ، ويقال: مَهْلًا يا رجلُ، وكذا للأنثى، والجمعِ، بمعنى أَمْهِلْ، وتقول: مُجيبًا لمن قال لك: مَهَلًا: لَا مَهْلَ والله، ولا تقول: لا مهلًا والله، وتقول: ما مَهْلٌ والله بمغنيةٍ عنك. انتهى . (قَالَ)؛ أي: الرجل المفتي، وهو ابن عبّاس - ﵄ -، كما أسلفته آنفًا (مَا هِيَ) «ما» استفهاميّة، و«هي» ضمير القصّة، أي: أيّ شيء القصّة التي تمنعني عن هذا الفتوى، والاستفهام للإنكار، بدليل قوله: (وَاللهِ لَقَدْ فُعِلَتْ) بالبناء للمفعول، والضمير للمتعة (فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ) هو رسول الله - ﷺ -. وفي رواية أبي عوانة: «قال ابن عباس: أَمَّا هي، والله لقد فُعِلَت في عهد إمام المتقين». وغرض ابن عبّاس - ﵄ - بهذا الإنكار على ابن أبي عمرة في إنكاره عليه فتواه المذكورة؛ أي: كيف تنكر عليّ، وقد فعلها الناس في عهده - ﷺ - بأمره؟ وقد صدق ابن عبّاس - ﵄ - في ذلك، ولكن الحقّ مع ابن أبي عمرة؛ لأنه متمسّك بالنسخ الثابت عنه - ﷺ -، كما بيّن ذلك بقوله: (قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً) وفي رواية أبي عوانة: قال ابن أبي عمرة: «يا أبا عباس إنها كانت رخصة. . .» (فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، لِمَن اضْطُرَّ إِلَيْهَا)؛ أي: لمن احتاج إليها، قال الفيّومىّ - ﵀ -: ضَرّه إلى كذا، واضطرّه، بمعنى ألجأه إليه، وليس له منه بُدٌّ. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: الاضطرار: الاحتياج إلى الشيء، واضطَرَّه إليه: أحوجه، وألجأه، فاضْطُرَّ بضمّ الطاء. انتهى . (كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ)؛ أي: أثبته، ومنع من تغييره، يقال: أحكمه: إذا أتقنه، فاستَحكم، ومنعه عن الفساد، كَحَكَمَهُ حَكْمًا، وعن الأمر: رجعه، فحَكَمَ، ومنعه مما يريد، كَحَكَمه، وحَكَمَه، قاله في «القاموس» . (وَنَهَى عَنْهَا) ببناء الفعل للفاعل (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ) تقدّم وجه الجمع بينه وبين ما تقدّم من أنه استمتع بها ببرد واحد (ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَن الْمُتْعَةِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بن مروان بن الحكم الأمويّ الخليفة الراشد، والد عبد العزيز المذكور قبل ستة أحاديث، توفّى في رجب سنة (١٠١) وقد تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٤٦. (وَأَنَا جَالِسٌ) جملة حاليّة من «سمعتُ». والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد تقدّم تخريجه قبل تسعة أحاديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٣١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَن ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَن الْمُتْعَةِ، وَقَالَ: «ألَا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ) هو: إبراهيم بن أبي عَبْلة - بسكون الموحّدة - واسمه شَمِر - بكسر الشين المعجمة - ابن يقظان بن عبد الله الْمُرْتَحل، أبو إسماعيل، ويقال: أبو سعيد الرمليّ، وقيل: الدمشقيّ، ثقةٌ [٥]. أرسل عن عتبة بن غزوان، ورَوَى عن أنس بن مالك، وأم الدرداء الصغرى، وبلال بن أبي الدرداء، وعقبة بن وَسّاج، وغيرهم. وروى عنه مالك، والليث، وابن المبارك، وابن إسحاق، وضمرة بن ربيعة، وغيرهم. قال ابن معين، ودُحَيم، ويعقوب بن سفيان، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن المدينيّ: كان أحد الثقات، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال الذُّهليّ: يا لك من رجل، وقال الدارقطنيّ: الطرق إليه ليست تصفو، وهو ثقة لا يخالف الثقات، إذا روى عنه ثقةٌ، وقال ضمرة بن ربيعة: ما رأيت أفصح منه، مات سنة إحدى أو اثنين وخمسين ومائة، كذا قال محمد بن أبي أسامة، وأبو مسلم المستملي عن ضمرة، وقال غير واحد عن ضمرة: مات سنة (١٥٢) من غير شك، وكذا قال ابن يونس، وقال حيوة بن شُريح، عن ضمرة: مات سنة اثنتين، أو ثلاث وخمسين. وفي كتاب ابن أبي حاتم، عن أبيه: رأى ابن عمر، وروى عن واثلة بن الأسقع، وهو صدوقٌ ثقةٌ، وقال البخاريّ في «التاريخ»: سمع ابن عمر، وأخرج الطبراني في «مسند الشاميين» من طريق إبراهيم، قال: رأيت ابن عمر يحتبي يوم الجمعة. انتهى. وقال الذهبيّ في «مختصر المستدرك»: أرسل عن ابن عمر، وتبعه العلائيّ في «المراسيل»، فقال: لم يدرك ابن عمر، قال الحافظ: وهو متعقب بما أسلفناه، وقال النسائيّ في «التمييز»: ليس به بأسٌ، وقال الخطيب: ثقةٌ من تابعي أهل الشام، يُجْمَع حديثه، وقال ابن عبد البر في «التمهيد»: كان ثقةً فاضلًا، له أدب ومعرفةٌ، وكان يقول الشعر الحسن. انتهى. وأغرب يحيى بن يحيى الليثيّ، فقال في «الموطأ»: عن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عَبْلة، و«عبد الله» زيادة لا حاجة إليها، قاله في «التهذيب» . أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا في الباب، وفي الذي قبله، و«الحسن بن أعين» هو: الحسن بن محمد بن أعين الحرّانيّ، و«معقل» هو: ابن عُبيد الله الجزريّ، و«عمر بن عبد العزيز» هو: الخليفة الراشد - ﵀ - المذكور في الحديث الماضي. [تنبيه]: هذا الإسناد مما انتقده أبو الفضل بن عمّار الشهيد - ﵀ - في رسالته المتقدّمة في مقدّمة شرح هذا الكتاب، فقال: ووجدت فيه عن سلمة بن شبيب، عن ابن أعين، عن مَعْقِل، عن ابن أبي عَبْلة، عن عمر بن عبد العزيز، قال: حدّثني الربيع بن سَبْرة، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المتعة، فقال: «إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئًا، فلا يأخذه». قال أبو الفضل: وهذا رواه حسين بن عيّاش، وهو شيخٌ بدون ابن أعين ، عن معقل، عن ابن أبي عَبْلة، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سَبْرة، وهو الصحيح عندنا؛ لأن هذا اللفظ إنما هو لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، رواه عنه الناس. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الرواية التي أشار إليها أبو الفضل أخرجها أبو عوانة في «مسنده»، (٣/ ٣٢) فقال: (٤٠٩١) - حدّثنا هلال بن العلاء، قال: ثنا حسين بن عياش، قال: ثنا معقل بن عبيد الله، قال: حدّثني إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن عبد العزيز بن عمر،
مصادر المؤلف (٤١)

١. وفي نسخة: «يتمتّع بهنّ».

٢. ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٦.

٣. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٩٢ - ٩٣.

٤. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٤ - ١٨٥.

٥. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٥.

٦. «المفهم» ٤/ ٩٦.

٧. «المصباح المنير» ١/ ١٨٠.

٨. «المفهم» ٤/ ٩٧.

٩. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٥.

١٠. قال في «القاموس» (٤/ ١٨): الْعُطْبُلُ، والْعُطْبُولُ، والْعُطْبُولَةُ بضمّتين، والْعَيْطَبُولُ، كحَيْزَبُونٍ: المرأة الفتيّة الجميلة الممتلئة الطويلة العنُق، جمعه عَطَابل، وعطابيل، أو الْعَيْطَبول: الطويلة القدّ. انتهى.

١١. «المفهم» ٤/ ٩٧، و«شرح النوويّ» ٩/ ١٨٥.

١٢. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٥ - ١٨٦.

١٣. وفي نسخة: «خَلَقٌ مَحٌّ: يعني بَالٍ».

١٤. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٦.

١٥. «لسان العرب» ٢/ ٥٨٩.

١٦. «المفهم» ٤/ ٩٨.

١٧. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٦ - ١٨٧.

١٨. «المفهم» ٤/ ٩٨.

١٩. سقط من بعض النسخ لفظ: «منها».

٢٠. وفي نسخة: «في عهد».

٢١. وفي نسخة: «يريد به».

٢٢. وفي نسخة: «على عهد».

٢٣. وفي بعض النسخ بإسقاط «قد».

٢٤. أثر صحيح أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» عن عمران بن حُصين - ﵄ -، موقوفًا عليه، وأما كونه حديثًا مرفوعًا، فضعيف، راجع: «السلسلة الضعيفة» للشيخ الألبانيّ - ﵀ - ٣/ ٢١٣.

٢٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠٣.

٢٦. «المفهم» ٤/ ٩٨ - ٩٩.

٢٧. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٨.

٢٨. «المفهم» ٤/ ٩٩.

٢٩. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٩.

٣٠. «المفهم» ٤/ ١٠٠.

٣١. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٨.

٣٢. «المفهم» ٤/ ٩٩.

٣٣. «شرح النوويّ» ٩/ ١٨٨.

٣٤. «أبو الرجال» بكسر الراء، وتخفيف الجيم مشهور بهذه الكنية، وهي لقب بصورة الكنية؛ لأن له عشرة من الأولاد الذكور، و«عمرة» أمه، وهي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة.

٣٥. «القاموس المحيط» ٤/ ٥٢ - ٥٣.

٣٦. «المصباح المنير»٢/ ٣٦٠.

٣٧. «القاموس المحيط»٢/ ٧٥.

٣٨. «القاموس المحيط»٤/ ٩٨.

٣٩. «تهذيب التهذيب» ١/ ٧٥ - ٧٦.

٤٠. هكذا النسخة، والظاهر أنه سقط منه لفظة «ليس»، والأصل: «شيخ ليس بدون ابن أعين» فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٤١. راجع: «قرّة عين المحتاج في شرح مقدّمة صحيح الإمام مسلم بن الحجاج» ١/ ١٤٩.