HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٣٢

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ. فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ورسوله.
ج ٢ ص ١٠٥٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٤٢٢
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢١] (١٤٣٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «بِئْسَ الطعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ) وفي الرواية الآتية:«شر الطعام طعام الوليمة»، قال في«الفتح»: وهذا رواية الأكثر، وكذا في بقية الطرق. [تنبيه]: قال النوويّ - ﵀ -: ذكر هذا الحديث مسلم موقوفًا على أبي هريرة - ﵁ -، ومرفوعًا إلى رسول الله - ﷺ -، وقد سبق أن الحديث إذا رُوي موقوفًا، ومرفوعًا، حُكِم برفعه على المذهب الصحيح؛ لأنها زيادة ثقة. انتهى . وقال في«الفتح»: أول هذا الحديث موقوف ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال قال: ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلًا خارجًا من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، قال: ومثل هذا لا يكون رأيًا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم. انتهى. وذكر ابن عبد البر أن جُلّ رُواة مالك لم يصرّحوا برفعه، وقال فيه رَوْح بن القاسم، عن مالك بسنده: قال رسول الله - ﷺ -. انتهى، وكذا أخرجه الدارقطنيّ في «غرائب مالك» من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن مالك، وقد أخرجه مسلم من رواية معمر، وسفيان بن عيينة، عن الزهريّ، شيخ مالك، كما قال مالك، ومن رواية أبي الزناد، عن الأعرج كذلك. والأعرج شيخ الزهريّ فيه هو عبد الرحمن، كما وقع في رواية سفيان، قال: سألت الزهريّ، فقال: حدّثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة، فذكره. ولسفيان فيه شيخ آخر بإسناد آخر إلى أبي هريرة، صَرَّح فيه برفعه إلى النبيّ - ﷺ - أخرجه مسلم أيضًا، من طريق سفيان، سمعت زياد بن سعد يقول: سمعت ثابتًا الأعرج يُحَدِّث عن أبي هريرة، أن النبيّ - ﷺ - قال، فذكر نحوه. وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا صريحًا، وأخرج له شاهدًا من حديث ابن عمر كذلك. انتهى . (يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ) وفي نسخة: «يُدْعَى له الأغنياء»، والجملة في موضع الحال من «طعام الوليمة» (وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ) ولفظ البخاريّ: «يُدْعَى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء»، وفي رواية ثابت الأعرج الآتية: «يُمنَعُها من يأتيها، ويُدْعَى إليها من يأباها». والمعنى: أنها إنما تكون شرّ الطعام إذا كانت بهذه الصفة، ولهذا قال ابن مسعود - ﵁ -: «إذا خُصّ الغنيّ، وتُرِك الفقير أمرنا أن لا نجيب». فلو دعا الداعي عامًّا لم يكن طعامه شرّ الطعام، وفي رواية الطبرانيّ من حديث ابن عباس - ﵄ -: «بئس الطعام طعام الوليمة، يُدْعَى إليه الشَّبْعَانُ، ويُحْبَس عنه الْجِيعان». وقال النوويّ - ﵀ -: معنى هذا الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده - ﷺ - من مراعاة الأغنياء في الولائم، ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم، وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم، والله المستعان. انتهى . وقال ابن بطال : وإذا مَيَّز الداعي بين الأغنياء والفقراء، فأطعم كُلًّا على حِدَةٍ، لم يكن به بأس، وقد فعله ابن عمر. وقال البيضاويّ: «مِنْ» مُقَدَّرةٌ، أي من شرّ الطعام، فإن من الطعام ما يكون شرًّا منه، ونظيره: شرُّ الناس مَن أكل وحده، أي من شرّهم، وإنما سماه شرًّا؛ لِمَا ذَكَر عقبه، فإنه الغالب فيها، فكأنه قال: شرُّ الطعام التي من شأنها هذا، فاللفظ وإن أُطلق، فالمراد به التقييد بما ذُكر عقبه، وكيف يريد به الإطلاق، وقد أَمَر باتّخاذ الوليمة، وإجابة الداعي إليها، ورَتّب العصيان على تركها؟، ولذلك قيل بوجوب الإجابة. انتهى. وقال الطيبيّ: التعريف في «الوليمة» للعهد الخارجيّ، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها، وتخصيصهم بالدعوة، وتطييب الطعام لهم، ورفع مجالسهم، وتقديمهم، وغير ذلك، مما هو الغالب في الولائم. قال: وقوله: (يُدْعَى إلخ) استئنافُ بيانٍ لكونها شرّ الطعام، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير «من»؛ لأن الرياء شرك خفيّ. انتهى . (فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) قال في «الفتح»: الذي يظهر أن اللام في «الدعوة» للعهد من «الوليمة» المذكورة أوَّلًا، وقد تقدم أن «الوليمة» إذا أُطلقت حُمِلت على طعام العرس، بخلاف سائر الولائم، فإنها تُقَيّد. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «أن اللام للعهد» فيه نظرٌ؛ لأنه قد تقدّم أن الأرجح حمل الدعوة على ما يعمّ وليمة العرس، وغيرها؛ لصريح قوله - ﷺ -: «من دُعي إلى عرس، أو نحوه، فليجب»، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: «ومن ترك الدّعوة. . . إلخ»، قال الطيبيّ - ﵀ -: وقوله: «ومن ترك إلخ» حالٌ، والعامل «يُدْعَى»، أي يُدْعَى الأغنياء، والحال أن الإجابة واجبة، فيُجيب المدعُوّ، فيكون دعاؤه سببًا لأكل المدعوّ شرَّ الطعام. انتهى . قال الحافظ: ويشهد له ما ذكره ابن بطال أن ابن حبيب، رَوَى عن أبي هريرة، أنه كان يقول: «أنتم العاصون في الدعوة، تَدْعُون من لا يأتي، وتَدَعُون من يأتي»، يعني بالأول الأغنياء، وبالثاني الفقراء. انتهى . (فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) وفي رواية ثابت الأعرج الآتية: «ومن لم يُجب الدعوة»، وفي رواية البخاريّ: «ومن ترك الدعوة»، أي ترك إجابة الدعوة (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ») هذا دليل وجوب الإجابة؛ لأن العصيان لا يُطْلَق إلا على ترك الواجب، ووقع في رواية لابن عمر، عند أبي عوانة:«مَن دُعِي إلى وليمة، فلم يأتها، فقد عصى الله ورسوله»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية) في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٣٥٢١ و٣٥٢٢ و٣٥٢٣ و٣٥٢٤ و٣٥٢٥] (١٤٣٢)، و(البخاريّ) في«النكاح»(٥١٧٧)، و(أبو داود) في«الأطعمة»(٣٧٤٢)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٤/ ١٤١)، و(ابن ماجه) في«النكاح»(١٩١٣)، و(مالك) في«الموطّإ»(٢/ ٥٤٦)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٩٦٦٢)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(١/ ٣٠٤)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١١٧٠ و١١٧١)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٤٠ و٢٤١ و٢٦٧)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ١٠٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٣٠٤ و٥٣٠٦)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار»(٤/ ١٤٣)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣/ ٦٢ و٦٣ و٦٤)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٤/ ١٠٧ - ١٠٨)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٠/ ٢٩٥ و١١/ ١٢٣)، و(سعيد بن منصور) في«سننه»(١/ ١٧٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٧/ ٢٦١ و٢٦٢) و«الصغرى»(٦/ ٢٥٨)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(٢٣١٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢٢]- (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ هَذَا الْحَدِيثُ:«شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ»، فَضَحِكَ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ أَبِي غَنِيًّا، فَأَفْزَعَنِي هَذَا الْحَدِيثُ حِينَ سَمِعْتُ بِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:«شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ»، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) معناه أن سفيان سمع هذا الحديث بهذا اللفظ الذي يقضي بكون طعام الأغنياء شرّ الطعام، فأفزعه ذلك؛ لأن أباه كان غنيًّا، فسأل عنه الزهريّ، فضحك الزهريّ؛ لكونه حفظ الحديث غلطًا، فقال له: ليس لفظ الحديث هكذا، وإنما هو: «شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء»، فأفاده صواب الرواية، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها أبو نعيم - ﵀ - في «مستخرجه» (٤/ ١٠٨) فقال: (٣٣٥٠) - حدّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميديّ (ح) وثنا فاروق، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميديّ (ح) وثنا فاروق، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا الرّمَاديّ (ح) وثنا محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن يحيى الحلوانيّ، ثنا محمد بن الصباح (ح) وثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعيّ، ثنا ابن أبي عمر، قالوا: ثنا سفيان، قال: سألت الزهريّ، كيف هذا الحديث: «شرُّ الطعام طعام الأغنياء»؟ فتبسَّم، وقال: ليس هكذا، أخبرني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يقول: «شر الطعام طعام الوليمة، يُدعَى إليها الأغنياء، ويُترَك المساكين، ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله»، لفظ الرّمَاديّ، ولم يذكر الحميديّ الكلام، وذكر ابن أبي عمر الكلام، وقال: كان سفيان ربما رفعه، وربما لم يذكر النبيّ - ﷺ - إلا بآخره. انتهى. والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف - ﵀ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ (ح) وَعَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ»، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. [تنبيه]: رواية معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، والأعرج كلاهما عن أبي هريرة هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده» (٣/ ٦٣) فقال: (٤٢٠٤) - حدّثنا محمد بن مهل الصنعانيّ، قثنا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، والأعرج، عن أبي هريرة، قال: «شرّ الطعام طعام الوليمة، يُدْعَى عليها الغنيّ، ويُترك المسكين، وهي حقّ، ومن تركها فقد عصى الله ورسوله». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبل حديث، والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: رواية أبي الزناد، عن الأعرج هذه لم أجد من ساقها تامّة، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٥٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِب الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زِيادُ بْنُ سَعْدٍ) الخراسانيّ، ثم المكيّ، ثم اليمنيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ) هو: ثابت بن عياض الأحنف الأعرج العدويّ مولاهم ، ثقةٌ [٣] (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٨. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا) يعني الفقراء؛ لأن حاجتهم إلى الأكل تدعوهم إلى الإتيان، والغنيّ يأبى؛ لعدم حاجته إلى الأكل، وربما أتى، ولم يأكل . والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: زاد أبو عوانة في «مسنده» (٣/ ٦٤) بعد إخراج الحديث من طريق الحميديّ، عن سفيان بن عيينة ما نصّه: قال الحميديّ: ثنا سفيان، ثنا زياد، قال: قلت لثابت الأعرج: من أين سمعت من أبي هريرة؟ فقال: كان مَوَالِيَّ يبعثوني يوم الجمعة آخذُ لهم مكانًا عند المنبر، فكان أبو هريرة يجيء قبل الصلاة، فيُحَدِّث الناس، فكنت أسمع، فقال أحمد بن حنبل: ما أرى بحديثه بأسً يعني ثابتً، وهو ابن عياض، ويحدّث عنه عبيد الله، ومالك، وزياد. انتهى. [تنبيهٌ آخر]: قال القرطبيّ - ﵀ -: أكثرُ الرواة والأئمة على رواية هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وقد انفرد برفعه زياد بن سعد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «شرُّ الطَّعام. . .» وذكره، وهو ثقة إمام، وأيضًا فمن وقفه ذكر فيه ما يدلُّ: على أنه مرفوع؛ وذلك أنه قال فيه: «ومن لم يجب الدَّعوة فقد عصى الله ورسوله»، وظاهر هذا: الرفعُ؛ لأنَّ الرَّاوي لا يقول مثل هذا من قِبَل نفسه، وقد بيّن في سياق الحديث أنَّ الجهة التي يكون فيها طعام الوليمة شرُّ الطعام: إنما هي ترك الأَوْلى، وذلك أن الفقير هو المحتاج للطعام؛ الذي إن دُعي سارعَ وبادرَ، ومع ذلك فلا يُدْعَى، والغنيُّ غير محتاج، ولذلك قد لا يجيب، أو تثقل عليه الإجابة، ومع ذلك فهو يدعى، فكان العكس أولى، وهو: أن يُدعى الفقير، ويُترك الغنيّ، ولا يُفهم من هذا القول - أعني: الحديث -: تحريم ذلك الفعل؛ لأنه لا يقول أحد بتحريم إجابة الدعاء للوليمة فيما علمته؛ وإنما هذا مثل قوله - ﷺ -: «شرُّ صفوف الرِّجال آخرها، وخيرها أولها، وشرُّ صفوف النساء أولها، وخيرها
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة: «يُدعى له الأغنياء».

٢. «شرح النوويّ» ٩/ ٢٣٧.

٣. «شرح ابن بطّال» ٧/ ٢٨٩.

٤. «الفتح» ١١/ ٥٤٣.

٥. «شرح النوويّ» ٩/ ٢٣٧.

٦. «شرح ابن بطّال» ٧/ ٢٨٩.

٧. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٣١٧.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٣١٧.

٩. «الفتح»١١/ ٥٤٤.

١٠. مختصرة من «قال: حدّثنا»، فتنبّه.

١١. قال النوويّ - ﵀ - في «شرحه» ٩/ ٢٣٧: هو ثابت بن عياض الأعرج الأحنف القرشيّ العدويّ مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وقيل: مولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وقيل: اسمه ثابت بن الأحنف بن عياض، والله أعلم، انتهى.

١٢. «شرح الأبيّ»٤/ ٥٦.

١٣. كذا هو في النسخة، وهو منصوب، لكنه كُتب بصورتي المرفوع والمجرور، وهو لغة ربيعة، ومثله قوله بعده:«يعني ثابت»، فتنبّه.

١٤. أراد ثابتًا الأعرج، لا عبد الرحمن الأعرج، كما في الروايات السابقة، فتنبّه.