ورواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في «مصنّفه» ٣/ ٥٤٩ فقال:
(١٧٠٣٩) - حدّثنا عليّ بن مُسْهِر، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - أريد على ابنة حمزة بن عبد المطلب، فقال: «إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٨٥] (١٤٤٨) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَي، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ: أَلَا تَخْطُبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: «إِنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ»).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) عن (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥.
٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان التستريّ المصريّ، ثقةٌ تُكلّم في بعض سماعاته بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤.
٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ) بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْور المدنيّ، صدوقٌ [٧] (ت ١٥٩) (بخ م د س) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤.
٥ - (أَبُوهُ) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤.
٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ) بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن
زُهْرة الزهريّ، أبو محمد المدنيّ، أخو الزهريّ الإمام، ثقةٌ [٣] مات قبل أخيه (خت م د ت س) تقدم في «الزكاة» ٣٦/ ٢٣٩٦.
٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الزهريّ الإمام الشهير، تقدّم في الباب الماضي.
٨ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣.
٩ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة حُذيفة، أو سُهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن المغيرة بن مخزوم المخزوميّ، أم المؤمنين، تزوّجها النبيّ - ﷺ - بعد أبي سلمة سنة أربع، أو ثلاث من الهجرة، ماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣.
[تنبيه]: قال النوويّ - ﵀ -: هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون، أولهم: بكير بن عبد الله بن الأشجّ، رَوَى عن جماعة من الصحابة، والثاني: عبد الله بن مسلم الزهريّ، أخو الزهريّ المشهور، وهو تابعيّ، سَمِع ابن عمر وآخرين من الصحابة، وهو أكبر من أخيه الزهريّ المشهور، والثالث: محمد بن مسلم الزهريّ المشهور، وهو أخو عبد الله الراوي عنه، كما ذكرنا، والرابع: حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهو والزهريّ تابعيان مشهوران، ففي هذا الإسناد ثلاثُ لطائف من علم الإسناد: أحدها: كونه جمع أربعة تابعيين، روى بعضهم عن بعض، الثانية: أن فيه رواية الكبير عن الصغير؛ لأن عبد الله أكبر من أخيه محمد، كما سبق، الثالثة: أن فيه رواية الأخ عن أخيه. انتهى .
وقوله: (قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -) تقدّم أن القائل له ذلك هو عليّ بن أبي طالب، وتمام شرح الحديث يُعلم مما سبق.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم سلمة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٣٥٨٥] (١٤٤٨)، و(الشافعيّ) في «مسنده»