HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٦٥

حدثنا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، بِسَرِفَ. فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ. فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوا. ولا تزلزلوا. وارفقوا. فإنه كان عند النبي ﷺ تِسْعٌ. فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أخطب.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص175
ج ٢ ص ١٠٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٢٩٠
[٢٤٨] حديث قال ابن عباس ﵁ الله: (فَإِذَا رَفَعتُم نَعشَهَا، فَلَا تُزَعزِعُوا، وَلَا تُزَلزِلُوا) ، الزعزعة والزلزلة: شدة الحركة، والنعش: سرير الميت، وارفقوا: من الرفق، قال عطاء : كانت آخرهن موتا، ماتت بالمدينة. ومن باب الخصال التي تنكح لها النساء
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٧٨٥
والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٣٣] (١٤٦٥) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْن حَاتِمٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْن حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تِسْعٌ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) بن ميمون، تقدّم قبل باب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل بابين. ٥ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر - ﵄ -، تقدّم قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما، ثم فصّل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه، فالأول ما أخرج له ابن ماجه، والثاني تفرّد به هو وأبو داود. ٣ - (ومنها): أن فيه ابن عباس - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَطَاءِ بن أبي رباح)، أنه (قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ) - بكسر الجيم، وفتحها، والكسر أفصح -: والمراد سريرها الذي وُضِعت هي عليه لَمّا ماتت، من جَنَزتُ الشيءَ أجنِزه، من باب ضرب: إذا سترته، قال الأصمعيّ، وابن الأعرابيّ: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، ورَوَى أبو عمر الزاهد، عن ثعلب عكس هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه، قاله الفيّوميّ . وفي «القاموس»: والْجِنَازة: الميتُ، ويُفتح، أو بالكسر: الميتُ، وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: السرير مع الميت. انتهى. وميمونة هي بنت الحارث الهلاليّة، قيل: اسمها برّة، فسمّاها النبيّ - ﷺ - ميمونة، وتزوّجها بسرف، سنة سبع من الهجرة، وماتت بها، ودُفنت سنة (٥١) على الصحيح (زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -) بالجرّ بدل من «ميمونة» (بِسَرِفَ) اتَّفَقَ العلماء على أنها تُوُفّيت بسَرِف - بفتح السين، وكسر الراء، وبالفاء - وهو مكان بقرب مكة، بينه وبينها ستة أميال، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثنا عشر، قاله النوويّ - ﵀ - . وأخرج ابن سعد بإسناد صحيح عن يزيد بن الأصمّ، قال: «دفنّا ميمونة بسرف، في الظلّة التي بنى بها فيها رسول الله - ﷺ -»، ومن وجه آخر عن يزيد بن الأصمّ، قال: «صلّى عليها ابن عبّاس، ونزل في قبرها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبيد الله الْخَوْلانيّ، ويزيد بن الأصمّ»، أما عبد الرحمن، فهي خالة أبيه، وأما عُبيد الله الخولانيّ، فكان في حِجرها، وأما يزيد بن الأصمّ، فهي خالته، كما هي خالة لابن عباس - ﵃ -، أفاده في «الفتح» . (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -) تقدّم أن الزوج بلا هاء يُطلق على الرجل والمرأة، وهذه هي اللغة الفصحى، وبها جاء القرآن، كقوله: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، وبعض العرب يقولون في المرأة: زوجة بالهاء (إِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا) - بعين مهملة، وشين معجمة -: هو السرير الذي يوضع عليه الميت (فَلَا تُزَعْزِعُوا) - بزايين معجمتين، وعينين مهملتين - والزعزعة تحريك الشي الذي يُرفَع، أي لا تحرّكوا جنازتها؛ احترامًا لهًا، وتوقيرًا، وقوله: (وَلَا تُزَلْزِلُوا) الزلزلة الاضطراب، فيكون مؤكّدًا لـ «تُزَعزعُوا»، وقوله: (وَارْفُقُوا) فيه إشارة إلى أن مراده بعدم الزعزعة، والتحريك هو الرفق بها؛ توقيرًا، وتعظيمًا لها، فيكون المطلوب هو السيرَ الوسطَ المعتدلَ (فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تِسْعُ) أي تسع نِسْوَةٍ أراد به عند موته - ﷺ -، وهنّ سودة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجُويرية، وصفيّة، وميمونة، هذا ترتيب تزويجه - ﷺ - إياهنّ - رضي الله تعالى عنهنّ -، ومات، وهنّ في عصمته، واختُلف في رَيحانة، هل كانت زوجة، أو سُرّيّةً، وهل ماتت قبله، أم لا؟. وسيأتي تمام البحث فيهنّ في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - (فَكَانَ يَقْسِمُ) بفتح أوّله، من باب ضرب (لِثَمَانٍ) أي ومن جملتهنّ ميمونة رضي الله تعالى عنها، فينبغي لكم أن تعرفوا فضلها، وتراعوا حقّها (وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ) وقوله: (قَالَ عَطَاءُ) بن أبي رباح (الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) قال النوويّ - ﵀ -: قول عطاء: «التي لا يقسم لها صفية»: قال العلماء: هو وَهَمٌ من ابن جُريج الراوي عن عطاء، وإنما الصواب سودة، كما سبق في الأحاديث. انتهى. وقال في «الفتح»: قال عياض: قال الطحاويّ: هذا وَهَمٌ، وصوابه سودة، كما تقدّم أنها وهبت يومها لعائشة، وإنما غلط فيه ابن جريج، راويه عن عطاء. كذا قال، قال عياض: قد ذكروا في قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] أنه آوى عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، فكان يستوفي لهنّ الْقَسْمَ، وأرجأ سودة، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة، وصفيّة، فكان يَقسم لهنّ ما شاء. قال: فيحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة، ويكون ذلك في آخر أمره، حيث آوى الجميع، فكان يَقسم لجميعهنّ إلا لصفيّة. قال الحافظ: قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق أن النبيّ - ﷺ - كان يقسم لصفيّة، كما يَقسم لنسائه، لكن في الأسانيد الثلاثة الواقديّ، وليس بحجّة، وقد تعصّب مغلطاي للواقديّ، فنقل كلام من قوّاه، ووثّقه، وسكت عن ذكر من وهّاه، واتّهمه، وهم أكثر عددًا، وأشدّ إتقانًا، وأقوى معرفةً به من الأولين، ومن جملة ما قوّاه به أن الشافعيّ روى عنه، وقد أسند البيهقيّ عن الشافعيّ أنه كذّبه، ولا يقال: فكيف روى عنه؟؛ لأنا نقول: رواية العدل ليست بمجرّدها توثيقًا، فقد روى أبو حنيفة عن جابر الْجُعفيّ، وثبت عنه أنه قال: ما رأيت أكذب منه. فيترجّح أن مراد ابن عبّاس بالتي لا يَقسم لها سودة، كما قاله الطحاويّ؛ لحديث عائشة - ﵂ -: «أن سودة وهبت يومها لعائشة، وكان النبيّ - ﷺ - يقسم لعائشة يومها، ويوم سودة»، كما تقدّم. لكن يَحْتَمِل أن يقال: لا يلزم من أنه كان لا يبيت عند سودة أن لا يقسم لها، بل كان يقسم لها، لكن يبيت عند عائشة - ﵂ - وقع من تلك الهبة. نعم يجوز نفي القسم عنها مجازًا. قال الحافظ: والراجح عندي ما ثبت في «الصحيح»، ولعلّ البخاريّ حذف هذه الزيادة عمدًا. قال: وقد وقع عند مسلم أيضًا فيه زيادة أخرى من رواية عبد الرزّاق، عن ابن جريج، قال عطاء: كانت آخرهنّ موتًا، ماتت بالمدينة. كذا قال، فأما كونها آخرهنّ موتًا، فقد وافق عليه ابن سعد وغيره، قالوا: وكانت وفاتها سنة إحدى وستين، وخالفهم آخرون، فقالوا: ماتت سنة ستّ وخمسين، ويعكر عليه أن أم سلمة عاشت إلى قتل الحسين بن عليّ، وكان قتله يوم عاشوراء سنة إحدى وستين. وقيل: بل ماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، والأول أرجح. ويَحْتمِل أن تكونا ماتتا في سنة واحدة، لكن تأخّرت ميمونة. وقد قيل أيضًا: إنها ماتت سنة ثلاث وستّين، وقيل: سنة ستّ وستّين، وعلى هذا لا ترديد في آخريّتها في ذلك. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ترجيح الحافظ هنا يخالف ترجيحه في «تهذيب التهذيب»، و«التقريب»، حيث قال: وتوفيت سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وستّين. وقيل: سنة ستّ وستّين، قال: والقول الأول هو الصحيح، وأما الأخيران، فغلط بلا ريب، فقد صحّ من حديث يزيد بن الأصمّ، قال: دخلت على عائشة بعد وفاة ميمونة، فقالت: كانت من أتقانا، انتهى. قال: وأما قوله: «وماتت بالمدينة»، فقد تكلّم عليه عياض، فقال: ظاهره أنه أراد ميمونة، وكيف يلتئم مع قوله في أول الحديث: إنها ماتت بسرف، وسرف من مكة بلا خلاف، فيكون قوله: «بالمدينة» وَهَمًا. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يريد بالمدينة البلد، وهي مكّة، والذي في أول الحديث أنهم حضروا جنازتها بسرف، ولا يلزم من ذلك أنها ماتت بسرف، فيَحْتَمِل أن تكون ماتت داخل مكة، وأوصت أن تُدفن بالمكان الذي دخل بها رسول الله - ﷺ - فيه، فنفّذ ابن عباس وصيّتها، ويؤيّد ذلك أن ابن سعد لما ذكر حديث ابن جريج هذا قال بعده: وقال غير ابن جريج في هذا الحديث: توفّيت بمكة، فحملها ابن عبّاس حشى دفنها بسرف. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٣٦٣٣ و٣٦٣٤] (١٤٦٥)، و(البخاريّ) في «النكاح» (٥٠٦٧)، و(النسائيّ) في «النكاح» (٦/ ٥٣) و«الكبرى» (٣/ ٢٥٨ و٥/ ٢٩٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٣/ ٤٤٢)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٣١ و٣٤٨ و٣٤٩)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٤/ ٢٢٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ١٣٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١٣٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١١/ ١٨٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما خصّ الله تعالى نبيّه - ﷺ - فيما يتعلّق بالنكاح، حيث أباح له أكثر من أربع زوجات. ٢ - (ومنها): أن مِن أغرب ما اتَّفَق من الأحداث، ما اتَّفَق لميمونة - ﵂ -، حيث تزوّجها رسول الله - ﷺ - سنة سبع من الهجرة، بسَرِف، وبنى بها فيها، ثم تُوفّيت بعد ذلك سنة (٥١)، وقيل: بعد ذلك بسَرِف، ودُفنت في الظّلّة التي بنى بها فيها - ﷺ -، وبين تزويجها، ووفاتها أزيد من ثلاث وأربعين سنة، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن فيه بيان ما لأمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهنّ - من وجوب الاحترام، والتعظيم أكثر من غيرهنّ. ٤ - (ومنها): أن حرمة المؤمن بعد موته باقية، كما كانت في حياته، وفيه حديثُ: «كسر عظم الْميّت ككسره حيًّا»، أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبّان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٣٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسّيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل باب. و«ابن جُريج» ذُكر قبله. وقوله: (وَزَادَ: قَالَ عَطَاءٌ) فاعل «زاد» ضمير عبد الرزّاق - ﵁ -. وقوله: (كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ) قال القاضي عياض: - ﵀ -: ظاهر كلام عطاء أنه أراد بآخرهنّ موتًا ميمونة، وقد ذُكِر في الحديث أنها ماتت بسَرِف، وهي بقرب مكة، فقوله: «بالمدينة» وَهَمٌ. وقوله: «آخرهن موتًا»، قيل: ماتت ميمونة سنة ثلاث وستين، وقيل: ست وستين، وقيل: إحدى وخمسين قبل عائشة؛ لأن عائشة تُوُفّيت سنة سبع، وقيل: ثمان وخمسين، وأما صفية، فتُوُفّيت سنة خمسين بالمدينة. انتهى كلام القاضي - ﵀ -. قال النوويّ - ﵀ -: ويَحْتَمِل أن قوله: «ماتت بالمدينة» عائد على صفية، ولفظه فيه صحيح يَحْتَمِله، أو ظاهرٌ فيه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الذي ذكره النوويّ فيه نظرٌ؛ لأن صفيّة ليست هي آخرهنّ موتًا، فقد قيل: إنها ماتت سنة ستّ وثلاثين، وقيل: سنة خمسين، وهو الأصحّ، وعائشة، وأم سلمة - ﵄ - بعده بيقين، فإن عائشة ماتت على الأصح سنة سبع وخمسين، وأم سلمة ماتت على الأصحّ سنة اثنتين وستين، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قول عطاء: «كانت آخرهنّ موتًا، ماتت بالمدينة» قولٌ مشكلٌ، يلزم عليه وهمٌ، وذلك أنه إن أراد ميمونة فقد وَهِمَ في قوله: «إنها ماتت بالمدينة»، وقد بيّنّا أنها ماتت بسَرِف، إلا أن يريد بالمدينة هنا مكة، وفيه بُعْدٌ، وإن أراد بها صفيّة فقد وَهِمَ أيضًا؛ لأنها لم تكن آخرهنّ موتًا على ما قدّمنا، وقد وَهِمَ أيضًا في قوله: إن التي لا يَقسِم له هي صفيّة، فإن المشهور أن التي لا يَقسِم لها هي سودة، وهبت يومها لعائشة، كما تقدّم. انتهى . [تنبيه]: رواية عبد الرزّاق، عن ابن جريج هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - (١/ ٣٤٩) فقال: (٣٢٦١) - حدثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج
مصادر المؤلف (٨)

١. «المصباح المنير» ١/ ١١١.

٢. «شرح النوويّ» ١٠/ ٥٠.

٣. ١١/ ٣٢٩.

٤. «الفتح» ١١/ ٣٢٩ - ٣٣١.

٥. هذا هو الأصحّ، وأما القولان الأولان فغلط بلا ريب، فقد صحّ من حديث يزيد بن الأصمّ، قال: دخلت على عائشة بعد وفاة ميمونة، فقالت: كانت من أتقانا. قاله في «تهذيب الهذيب» ٤/ ٦٨٩.

٦. «شرح النوويّ» ١٠/ ٥١.

٧. «المفهم» ٤/ ٢١٢.

٨. هو ابن الإمام أحمد الراوي عنه «المسند».