HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٦٨

وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شِهَابٍ. حَدَّثَنِي ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ. إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا. وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ».
ج ٢ ص ١٠٩٠

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٢٩٢
[٢٥١] فيه : مداراة النساء والصبر على مرارتهن؛ لأنها فيهن جِبلَّة. وأنه إذا سخِط منها خَلَّة واحدة فصبر عليها؛ ربما كفي مؤنة الخِلال الكثيرة.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٨٢٦
زائلٌ عن قريب، فهي كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠]، والترغيب في الآخرة، حيث إنها النعيم المقيم الذي لا يزول ولا يحول، فهي كما وصفها الله تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٧) - (بَابُ قَوْلِهِ - ﷺ -: «إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ»، وقَوْلِهِ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا») وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٤] (١٤٦٨) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ، اِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَفِيهَا عِوَجٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، تقدَّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) سعيد المخزوميّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، تقدَّم في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أنه أحد ما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -، كما أشار إليه السيوطيّ في «ألفيّة الحديث» بقوله: وَلأَبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ … سَعِيدٍ اوْ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَنْ عَنْ أَعْرَجٍ وَقِيلَ حَمّادٌ بِمَا … أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ لَهُ نَمَا ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّبِ أحد الفقهاء السبعة، وأبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ) - بكسر الضاد المعجمة، وفتح اللام، وتُسكّن - قال الفيّوميّ - ﵀ -: الضِّلَعُ من الحيوان بكسر الضاد، وأما اللام فتُفتح في لغة الحجاز، وتسكّن في لغة تميم، وهي أنثى، وجمعها أَضْلُعٌ، وأَضْلاعٌ، وضُلُوعٌ، وهي عظام الْجَنْبَين. انتهى . وقال المرتضى - ﵀ -: الضِّلْع كعِنَبٍ، وجِذْعٍ الأولى لغةُ الحجاز، والثانيةُ لغةُ تَميمٍ، وشاهِدُ الأوّلِ في قولِ الشاعر [من الطويل]: هيَ الضِّلَعُ العَوْجاءُ لَسْتَ تُقيمُها … أَلَا إنّ تَقْوِيمَ الضُّلوعِ انْكِسارُها قال: ورواه ابنُ بَرِّيّ: بَني الضِّلَعِ العَوْجاءِ أنتَ تُقيمُها قال: وشاهِدُ الثاني قولهُ [من مجزوء الكامل]: وَرَمَقْتُها فَوَجَدْتُها … كالضِّلْعِ لَيْسَ لَهَا اسْتِقامَهْ وفسّر الضلع بأنها مَحْنيّة الجنب. وقال ابن منظور - ﵀ -: «الضِّلَعُ»، و«الضِّلْعُ» لغتان: مَحْنِيَّةُ الْجَنْبِ، مؤنّثةٌ، والجمع أَضلُعٌ، وأضالعُ، وضُلُوعٌ، قال الشاعر [من الطويل]: وَأَقْبَلَ مَاءُ الْعَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرَةٍ … إِذَا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْهَا الأَضَالِعُ قال: وضُلوعُ كلِّ إنسانٍ أَرْبَعٌ وعِشْرونَ ضِلْعًا، وللصدرِ منها اثْنا عَشَرَ ضِلَعًا، تَلْتَقي أَطْرَافُها في الصدرِ، وتتَّصِلُ أَطْرَافُ بَعْضِها ببعضٍ، وتُسمّى الجَوانِح، وَخَلْفها من الظهرِ الكَتِفانِ، والكتفانِ بحِذاءِ الصدرِ، واثْنا عَشَرَ ضِلَعًا أسفلَ منها في الجَنبَيْن، البَطنُ بينهما، لا تَلْتَقي أَطْرَافُها، على طرَفِ كلِّ ضِلْعٍ منها شُرْسوفٌ، وبين الصدرِ والجَنبَيْنِ غُضْروفٌ، يقال له: الرَّهَابَة، ويقال له: لسانُ الصدر، وكلُّ ضِلَعٍ من أضلاعِ الجَنبيْنِ أَقْصَرُ من التي تَليها، إلى أن تنتهي إلى آخِرِها، وهي التي في أسفلِ الجَنبِ، يقال لها الضِّلَعُ الخَلْفُ. انتهى . وفي الرواية التالية: «إن المرأة خُلِقت من ضِلَعٍ» قال في «الفتح» : قوله: «خُلِقت من ضِلَعٍ» قيل: فيه إشارة إلى أن حواء خُلِقت من ضِلَع آدم الأيسر، وقيل: من ضلعه القصير، أخرجه ابن إسحاق، وزاد: «اليسرى من قَبْل أن يدخل الجنة، وجُعل مكانَهُ لحم»، ومعنى خُلِقت: أي أُخرِجت، كما تُخْرَج النخلة من النواة. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «خُلِقت من ضِلَعٍ» هذا يؤيّد ما ينقله المفسّرون أن حواء خُلقت من آخر أضلاع آدم - ﵉ - وهي الْقُصَيرى مقصورًا، ومعنى «خُلِقت»: أي أخرجت كما تُخرج النخلة من النواة، ويَحْتَمِل أن يكون هذا قُصد به الْمِثْلُ، فيكون معنى «من ضِلَع»: أي من مثل ضِلَع، فهي كالضلع، ويشهد له قوله في رواية الأعرج، عن أبي هريرة الآتية: «لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت، وبها عوجٌ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها». انتهى . (إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا) قيل: هو ضَرْبُ مَثَلٍ للطلاق، أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها، ويؤيده قوله في رواية الأعرج التالية: «وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها»، قال في «الفتح»: ويستفاد من حديث الباب أن الضِّلَعَ مُذَكَّر خلافًا لمن جزم بأنه مؤنث، واحتجّ برواية مسلم، ولا حجة فيه؛ لأن التأنيث في روايته للمرأة، وقيل: إن الضِّلَع يذكّر ويؤنث، وعلى هذا فاللفظان صحيحان. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: تأنيث الضِّلْعِ هو الذي نصّ عليه صاحب «القاموس»، و«المصباح»، و«اللسان»، لكن ذكر المرتضى في «التاج» الخلاف في ذلك، ودونك ملخّص عبارته، قال عند قول المجد: «مُؤَنَّثةٌ»: قال: هو المشهور، وقيل: مُذكَّرَةٌ، وقيل: بالوجهَيْن، وهو مُختارُ ابنِ مالكٍ وغيرِه. انتهى . (وَإِنْ تَرَكْتَهَا) أي على ما هي عليه من اعوجاج الأخلاق (اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَفِيهَا عِوَجٌ») قال النوويّ:«الْعِوَج»ضبطه بعضهم بفتح العين، وضبطه بعضهم بكسرها، ولعل الفتح أكثر، وضبطه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وآخرون بالكسر، وهو الأرجح، على مقتضى ما سننقله عن أهل اللغة - إن شاء الله تعالى - قال أهل اللغة: العَوَج بالفتح في كل منتصب، كالحائط، والعُود، وشبهه، وبالكسر ما كان في بساط، أو أرض، أو مَعاش، أو دِين، ويقال: فلان في دِينه عِوَجٌ بالكسر، هذا كلام أهل اللغة، وقال صاحب«المطالع»: قال أهل اللغة: العَوَج بالفتح في كل شخص، وبالكسر فيما ليس بمرئيّ، كالرأي، والكلام، قال: وانفرد عنهم أبو عمرو الشيبانيّ، فقال: كلاهما بالكسر، ومصدرهما بالفتح. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٣٦٤٤ و٣٦٤٥ و٣٦٤٦ و٣٦٤٧] (١٤٦٨)، و(البخاريّ) في «أحاديث الأنبياء» (٣٣٣١) و«النكاح» (٥١٨٤ و٥١٨٥)، و(الترمذيّ) في «الطلاق» (١١٨٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٦٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٤٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٤٩ و٤٩٧ و٥٣٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١٤٨)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٢٠٨ و٢٨٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤١٧٩ و٤١٨٠)، و(الحاكم) في «مستدركه» (٤/ ١٧٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٨٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٩٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٣٣٢ و٢٣٣٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١٤١ - و١٤٢)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ٩٣ و١٧٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الحثّ على مدارات النساء؛ لاستمالة نفوسهنّ، وتأليف قلوبهنّ. ٢ - (ومنها): أن فيه سياسة النساء بأخذ العفو عنهنّ، والصبر عليهنّ، وملاطفتهنّ، والإحسان إليهنّ، والصبر على عِوَجِ أخلاقهنّ، واحتمال ضعف عقولهنّ، وكراهة طلاقهنّ بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتهن. ٣ - (ومنها): بيان أن من رام تقويمهنّ، فاته الانتفاع بهنّ، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه، فكأنه - ﷺ - قال: الاستمتاع بها لا يتمّ إلا بالصبر عليها. ٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: فيه دليل لما يقوله الفقهاء، أو بعضهم أن حواء خُلِقت من ضلع آدم، قال الله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، وبيّن النبيّ - ﷺ - أنَّها خُلقت من ضِلَع. انتهي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَن ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٤ - (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب المدنيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ [٦] (ت ١٥٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٢. و«عمّه» هو: الزهريّ ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية ابن أخي الزهريّ، عن عمّه هذه ساقها الترمذيّ في «جامعه» (٤/ ٤٣٥) فقال: (١١٠٩) - حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدّثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن المرأة كالضِّلَع، إن ذهبت تُقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عِوَجٍ». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٥ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. و«أبو هريرة» - ﵁ - ذُكر قبله، وشرح الحديث يأتي في التالي، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ من هذا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) الجعفيّ القارئ، تقدّم قريبًا. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (مَيْسَرَةُ) بن عَمّار، ويقال: ابن تمّام الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبي حازم سلمان الأشجعيّ، وأبي عثمان النَّهْديّ، وسعيد بن المسيِّب، وعكرمة. ورَوَى عنه الثوريّ، وزائدة، وزُهير بن معاوية، وأسباط بن نصر، وعيسى بن مسلم الطُّهَويّ. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه في «التفسير»، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٥ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ، الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤٢. و«أبو هريرة» - ﵁ - ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَن النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «مَنْ) شرطيّة (كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ) بكسر الهاء، أي حضر (أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ) المعنى أنه إذا شهد أمرًا ما، واقتضى الحال أن يتكلّم في ذلك الأمر، فلينظر، فإن كان في كلامه خيرٌ، فليتكلّم، وإلا فليسكت (وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) قيل: معناه: تواصوا بهنّ، والباء للتعدية، والاستفعال بمعنى الإفعال، كالاستجابة بمعنى الإجابة. وقال الطيبيّ - ﵀ -: السين للطلب، وهو للمبالغة: أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهنّ، أو اطلبوا الوصية من غيركم بهنّ، كمن يعود مريضًا، فيستحبّ له أن يحثّه على الوصية، والوصية بالنساء آكد؛ لضعفهنّ، واحتياجهنّ إلى من يقوم بأمرهنّ. وقيل: معناه: اقْبَلُوا وصيتي فيهنّ، واعملوا بها، وارْفُقُوا بهنّ، وأحسنوا عِشْرتهنّ. قال الحافظ: وهذا أوجه الأوجه في نظري، وليس مخالفًا لما قال الطيبيّ. انتهى . (فَإِنَّ الْمَرْأَةَ) الفاء للتعليل، أي وإنما أمرتكم بالاستيصاء في النساء؛ لكونها (خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ) بكسر الضاد، وفتح اللام، وتُسكّن، كما مرّ تحقيقه قريبًا. قال في «الفتح»: وكأنّ فيه إشارةً إلى ما أخرجه ابن إسحاق في «المبتدإ» عن ابن عباس - ﵄ -: «أن حواء خُلقت من ضِلَع آدم الأقصر الأيسر، وهو نائم»، وكذا أخرجه ابن أبي حازم وغيره، من حديث مجاهد، وأغرب النوويّ، فعزاه للفقهاء، أو بعضهم، فكأن المعنى أن النساء خُلِقن من أصلٍ خُلِق من شيء مُعْوَجٍّ، وهذا لا يخالف الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع، بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه، وإنها عوجاء مثله؛ لكون أصلها منه. انتهى . وقوله: (وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ) ذكره تأكيدًا لمعنى الكسر؛ لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا، أو إشارةٌ إلى أنها خُلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغةً في إثبات هذه الصفة لهنّ. ويَحْتَمِل أن يكون ضرب ذلك مثلًا لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها، وفيه لسانها، وهو الذي يحصل منه الأذى، وفي استعمال «أَعْوَجَ» استعمال لـ «أفعل» في العيوب، وهو شاذٌّ، قاله في «الفتح». وقال في موضع آخر: قيل: فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها، قال: وفائدة هذه المقدمة أن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، فلا ينكر اعوجاجها، أو الإشارةُ إلى أنها لا تقبل التقويم، كما أن الضلع لا يقبله. انتهى . (إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ) ذكّر الضمير العائد إلى الضلع؛ لأنه يجوز تذكيره، وتأنيثه، كما سبق تحقيقه. والمعنى: إن أردت منها أن تترك اعوجاجها، أفضى الأمر إلى فراقها بالطلاق، كما بيّنه في الرواية الماضية بقوله: «وكسرها طلاقها». (وَإِنْ تَرَكْتَهُ) أي إن لم تقمه (لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ) وقوله: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا») أي أوصيكم بهنّ خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهنّ، واعملوا بها، قاله البيضاويّ، والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال، وظاهره طلب الوصيّة، وليس هو المراد. وقوله: (بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) كأنّ فيه رمزًا إلى التقويم برفق، بحيث لا يبالغ فيه، فَيُكْسَر، ولا يتركه فيستمرّ على عَوَجه. والحاصل أنه لا يتركها على الاعوجاج، إذا تعدّت ما طُبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها، أو ترك الواجب، وإنما المراد أن يتركها
مصادر المؤلف (١١)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٣.

٢. راجع: «تاج العروس من جواهر القاموس» ٥/ ٤٣٣.

٣. «لسان العرب» ٨/ ٢٢٦.

٤. «الفتح» ٧/ ٦١٣ «كتاب أحاديث الأنبياء» رقم (٣٣٣١).

٥. «المفهم» ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢.

٦. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٥/ ٤٣٣.

٧. «شرح النوويّ» ١٠/ ٥٧.

٨. «الفتح» ٧/ ٦١٣ «كتاب أحاديث الأنبياء» رقم (٣٣٣١).

٩. لعله «ابن أبي حاتم».

١٠. «الفتح» ٧/ ٦١٣ «كتاب أحاديث الأنبياء».

١١. «الفتح» ٩/ ٢٥٣.