HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٦٩

وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ. حدثنا عِيسَى (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ). حدثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً. إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» أَوَ قَالَ «غَيْرَهُ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص178
ج ٢ ص ١٠٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٢٩٢
[٢٥٢] وقوله: (لَا يَفرَك مُؤمِنٌ مُؤمِنَةً) أي: لا يبغض، والفَرك: البغض، وهذه اللفظة مخصوصة بين الزوجين، والعوج في النساء جِبِلة، (فَاسْتَوصُوا) أي: اقبلوا الوصية، وقيل: (استَوصُوا) بمعنى: أوصوا.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٨٣٥
على اعوجاجها في الأمور المباحة. أفاده في «الفتح» . والحديث متّفقٌ عليه وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٨] (١٤٦٩) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَي، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، أَوْ قَالَ: «غَيْرَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ) التميميّ، أبو إسحاق الفرّاء، يلقّب بالصغير، ثقةٌ حافظٌ [١٠] مات بعد (٢٢٠) (ع) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢١. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مُرابطًا، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالقدر، وربّما وَهِمَ [٦] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤/ ١١٩٥. ٤ - (عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ) القرشيّ العامريّ المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ثقةٌ [٥] (ت ١١٧) بالمدينة (بخ م د ت س) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٦/ ١٥٥٧. ٥ - (عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ) بن رافع بن سنان الأنصاريّ، أبو حفص المدنيّ، عمّ والد عبد الحميد بن جعفر، ويقال: إنه من ولد الفِطيون حلفاء الأوس، ثقةٌ [٣]. قال أبو حاتم: ليس هو عمر بن الحكم بن ثوبان، وكلام ابن معين يدلّ على أنهما واحد. رَوَى عن كعب بن مالك، وأبي هريرة، وأبي الْيَسَر السَّلَميّ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأم حبيبة، وجابر بن عبد الله. ورَوَى عنه ابن أخيه جعفر بن عبد الله بن الحكم، وابنه عبد الحميد بن جعفر، وعمران بن أبي أنس، وسعيد بن أبي هلال، ودَرّاج أبو السَّمْح. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١٤٦٩) و(٢٦٧٣) و(٢٩١١). و«أبو هريرة» - ﵁ - ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً) أي: لا يُبْغضها، يقال: فَرَكَت المرأةُ زوجها، تَفْرِكُهُ، من باب سَمِعَ، فِرْكًا، بالكسر، وفَرْكًا، بالفتح، وفُرُوكًا، فهي فَرُوكٌ، كأنه حَثّ على حسن العشرة والصحبة. أفاده ابن الأثير - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -:«يَفْرَك»بفتح الياء والراء، وإسكان الفاء بينهما، قال أهل اللغة: فَرِكَه بكسر الراء، يَفْرَكه بفتحها: إذا أبغضه، والفَرك بفتح الفاء، وإسكان الراء: البغض. انتهى . وقال في«اللسان»: قال أبو عبيد: الْفَرْك - بالفتح -، والْفِرْكُ - بالكسر - أن تُبغض المرأة زوجها، قال: وهذا حرف مخصوص به المرأة والزوج، قال: ولم أسمع هذا الحرف في غير الزوجين، وقال ذو الرمة يصف إبلًا [من الطويل]: إِذَا اللَّيْلُ عَنْ نَشْزٍ تَجَلَّى رَمَيْنَهُ … بِأَمْثَالِ أَبْصَارِ النِّسَاءِ الْفَوَارِكِ يَصِفُ إبلًا شبَّهها بالنساء الفوارك؛ لأنهن يَطْمَحْنَ إلى الرجال، ولَسْنَ بقاصرات الطرف على الأزواج، يقول: فهذه الإبل تُصبِح، وقد سرت ليلها كله، فكلما أشرف لهنّ نَشْزٌ رَمَينه بأبصارهنّ من النشاط، والقوّة على السير. انتهى . (إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا) بضمّتين: أي سَجِيّةً (رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ») أي خُلُقًا آخر غير الذي كرهه (أَوْ) للشكّ من الراوي، ولم يتبيّن لي من هو؟ (قَالَ:«غَيْرَهُ») أي قال بدل قوله:«آخر»لفظة«غيره». وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«لا يَفْرَكْ. . . إلخ»: أي لا يُبْغضها بُغْضًا كلّيًّا، يَحْمِله على فراقها، أي لا ينبغي له ذلك، بل يغفر سيّئتها؛ لِحَسَنها، ويتغاضى عما يكره؛ لما يُحبّ، وأصل الفَرْك إنما يقال في النساء، يقال: فَرِكت المرأةُ زوجها، تَفْرَكه، وأبغض الرجل امرأته، وقد استُعمل الْفِرك في الرجل قليلًا، وتجوّزًا، ومنه ما في هذا الحديث. انتهى . وقال القاضي عياض - ﵀ -: قوله:«لا يفرَك. . . إلخ»ليس على النهي، قال: هو خبرٌ، أي لا يقع منه بغضٌ تامّ لها، قال: وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهنّ لهم، قال: ولهذا قال:«إن كَرِه منها خُلُقًا، رضي منها آخر». انتهى . وتعقّبه النوويّ - ﵀ -، فقال: هذا الذي قاله عياض ضعيفٌ، أو غَلَطٌ، بل الصواب أنه نهيٌ، أي ينبغي أن لا يُبغضها؛ لأنه إن وجد فيها خُلُقًا يُكْرَهُ، وجد فيها خُلُقًا مَرْضِيًّا، بأن تكون شَرِسَة الْخُلُق، لكنها دَيِّنةٌ، أو جميلة، أو عفيفة، أو رفيقة به، أو نحو ذلك، وهذا الذي ذكرته من أنه نهي يتعين؛ لوجهين: أحدهما: أن المعروف في الروايات:«لا يَفْرَكْ»بإسكان الكاف، لا برفعها، وهذا يتعين فيه النهي، ولو رُوِيَ مرفوعًا لكان نهيًا بلفظ الخبر. والثاني: أنه قد وقع خلافه، فبعض الناس يُبغض زوجته بُغْضًا شديدًا، ولو كان خبرًا لم يقع خلافه، وهذا واقع، وما أدري ما حَمَل القاضي على هذا التفسير؟. انتهى كلام النوويّ - ﵀ -، وهو تعقّب جيّدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٣٦٤٨ و٣٦٤٩] (١٤٦٩)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٢٩)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣/ ١٤١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٤/ ١٤٢)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١١/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٧/ ٢٩٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٤٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مَخْلد النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية أبي عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده» (٣/ ١٤١) فقال: (٤٤٩٣) - حدّثنا محمد بن يحيى، قثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عُمر بن الحكم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخر». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح» ١١/ ٥٥٨.

٢. «النهاية في غريب الأثر» ٣/ ٤٤١ بزيادة من «القاموس».

٣. «شرح النوويّ» ١٠/ ٥٨.

٤. لسان العرب ١٠/ ٤٧٤ - ٤٧٥.

٥. «المفهم»٤/ ٢٢٢.

٦. «إكمال المعلم»٤/ ٦٨٠ - ٦٨١.

٧. مختصر من «قال: حدّثنا».