HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٧٠

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قَالَ: «لَوْلَا حَوَّاءُ، لَمْ تخن أنثى زوجها، الدهر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص179
ج ٢ ص ١٠٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٢٩٣
[٢٥٤] وحديث: (لَولَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، لَم يَخبُثِ الطَّعَامُ، وَلَم يَخنَزِ اللَّحمُ) ، يقال: خنِز اللحم إذا أنتن، وقوله: (وَلَولَا حَوَّاءُ لَم تَخُن أُنثَى زَوجَهَا)، فيه دليل أن الأمور صائرة إلى ما قضاه الله وقدره، واللوم لاحق بالمسيء. ومن باب طلاق الحائض
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٥ ص٨٣٩
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٨) - (بَابٌ لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٥٠] (١٤٧٠) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، أبو عليّ الْخَزّاز الضرير، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) وله (٧٤) سنةً (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيّوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٣ - (أَبُو يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ) سُليم بن جُبير الدَّوْسيّ المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٢٣) (بخ م د ت) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤٠. والباقيان ذُكرا في الباب، وشرح الحديث يأتي في الحديث التالي، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ من هذا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٦٥١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ، وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ الرَّزاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدَّم قريبًا. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل، أبو عقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. و«أبو هريرة» - ﵁ - ذُكر قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وأبي يونس، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ باليمنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في عصره. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) أنه (قَالَ: هَذَا) إشارة إلى ما جُمِع في «صحيفة همّام بن منبّه» من الأحاديث، فاسم الإشارة مبتدأ، خبره قوله: (مَا) اسم موصول، أي الذي (حَدَّثَنَا) فيه حذف العائد؛ ومثله كثير، كما أشار إليه ابن مالك في «الخلاصة» حيث قال: . . . . . . . . . . … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كـ «مَنْ نَرْجُو يَهَبْ» (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) هي الأحاديث التي سبقت من أول تلك الصحيفة إلى هذا الحديث . (مِنْهَا) أي من تلك الأحاديث، والجارّ والمجرور خبر مقدّم وقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) مبتدأ مؤخّر محكيّ لقصد لفظه («لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ) هم أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل - عليهم الصلاة والسلام - (لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ) مضارع خَبُثَ الشيءُ خُبْثًا، من باب قَرُبَ: خلاف طاب، والاسم الْخَبَاثة، فهو خبيثٌ، والأنثى خبيثة . (وَلَمْ يَخْنَز اللَّحْمُ) - بفتح الياء، وإسكان الخاء المعجمة، وكسر النون، وفتحها، وآخره زاي -: أي لم يتغير، يقال: خَنَزَ - بفتح النون، وكسرها - يَخْنِز بهما أيضًا: أي يتغير، حَكَى اللغتين في الماضي والمضارع صاحب «المشارق»، والنوويّ، وحكاهما في الماضي صاحب «المحكم»، واقتصر صاحب «الصحاح»، و«النهاية» على الكسر في الماضي، والفتح في المضارع، ومثله في المعنى «خَزَنَ» أيضًا، وَ«خَمَّ»، و«صَلَّ»، و«أَخَمَّ»، و«أَصَلّ» بزيادة همزة فيهما، و«نَتُنَ» بالضمّ، و«أنتن»، قال صاحب «المحكم»: يقال: خَنِزَ اللحم، والتمر، والْجَوْز: فَسَدَ. انتهى . وقال في «العمدة»: قوله: «لم يخنز اللحم» - بالخاء المعجمة، وفتح النون، وبالزاي -: أي لم يُنتن، ويقال أيضًا: خَنِزَ - بكسر النون - يَخْنَزُ - بفتحها - من باب عَلِمَ يَعْلَم، والأول منِ باب ضرب يضرب، ويقال أيضًا: خَزِنَ يَخْزِن على القلب، مثل جَبَذَ وجَذب، وقال ابن سِيدَهْ: خَنِز اللحم، والتمر، والْجَوْز خُنُوزًا، فهو خَنِزٌ: إذا فسد. وعن قتادة: كان الْمَنّ والسَّلْوَى يَسْقُط على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، كسقوط الثلج، فيأخذون منه بقدر ما يغني ذلك اليوم، إلَّا يوم الجمعة، فإنهم يأخذون له وللسبت، فإن تَعَدَّوا إلى أكثر من ذلك فَسَدَ ما ادَّخَروا، فكان ادّخارهم فسادًا للأطعمة عليهم، وعلى غيرهم. وقال بعضهم: لما نزلت المائدة عليهم أُمروا أن لا يَدَّخِروا فادخروا. وقيل: يَحْتَمِل أن يكون من اعتدائهم في السبت، وقيل: كان سببه أنهم أُمروا بترك ادِّخار السَّلْوى فادخروه، حتى أنتن، فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت، أو لمّا صار الماء في أفواههم دَمًا وأنتنوا بذلك سَرَى ذلك النتن إلى اللحم وغيره؛ عقوبةً لهم. وفي «الحلية» لأبي نعيم: عن وهب بن منبه قال: وَجَدتُ في بعض الكتب عن الله تعالى: «لولا أني كتبت الفناء على الميت، لحبسه أهله في بيوتهم، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام، لخزنته الأغنياء عن الفقراء». انتهى . (وَلَوْلَا حَوَّاءُ) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الواو، ممدودًا - أي امرأة آدم - ﵉ - قال ابن عباس - ﵀ -: سُمِّيت حواء؛ لأنها أم كل حيّ، وقيل: لأنها ولدت لآدم - ﷺ - أربعين ولدًا في عشرين بطنًا، في كل بطن ذكر وأنثى، واختلفوا متى خُلقت من ضلعه، فقيل قبل دخوله الجنة، فدخلاها، وقيل: في الجنة . (لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ») منصوب على الظرفيّة، أي لم تخنه أبدًا، ومعنى الحديث أنها أم بنات آدم، فأشبهنها ونَزَعَ العِرْق إليها؛ لِمَا جَرَى لها في قصة الشجرة مع إبليس، فزَيَّن لها أكل الشجرة، فأغراها، فأخبرت آدم بالشجرة، فأكلا منها، وليس المراد خيانة في فِرَاش، فإن ذلك لم يقع لامرأة نبيّ قط، حتى ولا امرأة نوح، ولا امرأة لوط الكافرتان، فإن خيانة الأولى إنما هو بإخبارها الناس أنه مجنون، وخيانة الثانية بدلالتها على الضيف، كما ذكره المفسرون. قاله وليّ الدين - ﵀ - . وقال في «الفتح»: قوله: «لَمْ تخُن أنثى زوجها» فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة، حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنَّها قَبِلَت ما زَيَّن لها إبليس، حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهها بالولادة، ونَزَع العِرْق، فلا تكاد امرأة تَسْلَم من خيانة زوجها بالفعل، أو بالقول، وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلّا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس، من أكل الشجرة، وحَسَّنت ذلك لآدم، عُدَّ ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء، فخيانة كل واحدة منهنّ بحسبها، وقريب من هذا حديث: «جَحَدَ آدم، فجَحَدت ذريته» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثالثة): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٣٦٥٠ و٣٦٥١] (١٤٧٠)، و(البخاريّ) في «أحاديث الأنبياء» (٣٣٣٠ و٣٣٩٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٤ و٣١٥ و٣٤٩٠)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ١٩٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ١٤٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٤/ ١٤٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما جُبلت عليه النساء من خيانة أزواجهنّ. ٢ - (ومنها): بيان ما جعل الله - ﷿ - في بني آدم من افتتان بعضهم ببعض، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ الآية [الفرقان: ٢٠]، (٣٠٠٢) - حدّثنا عبد بن حميد، حدَّثنا أبو نعيم، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَمّا خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وَبِيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلًا منهم، فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي ربّ مَن هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك، يقال له: داود، فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنةً، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنةً، فلما قضي عمر آدم، جاءه ملك الموت، فقال: أَوَ لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أَوَ لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم، فجحدت ذريته، ونسي آدم، فنسيت ذريته، وخطئ آدم، فخطئت ذريته». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيحٌ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبيّ - ﷺ -. انتهى، وهو كما قال، وصححه أيضًا الحاكم، وابن حبّان. فقد جعل الله تعالى النساء سكنًا للرجال، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الآية [الروم: ٢١]، ومع ذلك فقد تفتنه في بعض الأحيان، فما له إلا الصبر، وضبط النفس، والاستعانة بالله تعالى على شرّها، والله المستعان. ٣ - (ومنها): الإشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهنّ الكبرى، وأن ذلك من جِبِلَّاتهنّ، وطبائعهنّ، إلا أن منهنّ من تضبط نفسها، ومنهنّ من لا تضبط، وفي استحضار ذلك إعانة على احتمالهنّ، ودوام عشرتهنّ. وبالجملة، فلا ينبغي لهم أن يُفْرِطوا في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه، أو على سبيل الندور، وينبغي لهنّ أن لا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع، بل يضبطن أنفسهنَّ، ويجاهدن هواهنَّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الخامس والعشرين من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» والمؤذّن يؤذّن لصلاة المغرب من يوم الاثنين المبارك الثالث عشر من شهر شوال المبارك (١٣/ ١٠/ ١٤٢٩ هـ) الموافق (١ أوكتوبر ٢٠٠٨ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء السادس والعشرون مفتتحًا بـ ١٨ - (كِتَابُ الطَّلَاقِ) رقم الحديث [٣٦٥٢] (١٤٧١). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ليلة الثلاثاء الرابع عشر من شهر شوال ١٤/ ١٠/ ١٤٢٩ هـ أول الجزء السادس والعشرين من شرح «صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجَّاج» رحمه الله تعالى. ١٨ - (كِتَابُ الطَّلَاقِ) قال الجامع عفا الله عنه: مناسبة هذا الكتاب لكتاب النكاح واضحة. (اعلم): أن «الطَّلاقُ» مصدر طَلَقَ بتخفيف اللام، واسم مصدر لطَلَّقَ بتشديدها، ومصدره التطليق. وهو: لغةً: حلّ القيد، وشرعًا: حلّ عقد النكاح بلفظ الطلاق، ونحوه، وعرّفه النوويّ في «تهذيبه» بأنه تصرّفٌ مملوكٌ للزوج، يُحدثه بلا سبب، فيقطع النكاح . وقال المجد - ﵀ -: طَلَقَت المرأةُ من زوجها، كنصَرَ، وكَرُم طَلَاقًا: بانت، فهي طالقٌ، جمعها طُلَّقٌ، كرُكَّعٍ، وطالقةٌ، جمعها طوالق، وأطلقها، وطلّقها. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: طلّق الرجل امرأته تطليقًا، فهو مُطَلِّقٌ، فإن كثر تطليقه للنساء، قيل: مِطْلِيقٌ، ومِطْلَاقٌ - بكسر الميم، وسكون الطاء المهملة - وطَلَقَتْ: هي تَطْلُقُ، من باب قَتَلَ، وفي لغة من باب قَرُبَ، فهي طالقٌ بغير هاء، قال الأزهريّ: وكلّهم يقولون: طالقٌ بغير هاءٍ، قال: وأما قول الأعشى [من الطويل]: أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ … كَذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ فقال الليث: أراد طالقةٌ غدًا، وإنما اجترأ عليه لأنه يقال: طَلَقَتْ، فَحَمَلَ النعتَ على الفعل. وقال ابن فارس أيضًا: امرأةٌ طالقٌ، طَلَّقَها زوجها، وطالقةٌ غدًا، فصرّح بالفرق؛ لأن الصفة غير واقعة. وقال ابن الأنباريّ: إذا كان النعت منفردًا به الأنثى دون الذّكر لم تدخله الهاء، نحو «طالق»، و«طامث»، و«حائض»؛ لأنه لا يَحتاج إلى فارق؛ لاختصاص الأنثى به. وقال الجوهريّ: يقال: طالقٌ، وطالقةٌ، وأنشد بيت الأعشى. وأُجيب عنه بجوابين: أحدهما ما تقدّم. والثاني: أن الهاء لضرورة التصريع، على أنه معارَضٌ بما رواه ابن الأنباريّ، عن الأصمعيّ، قال: أنشد أعرابيٌّ من شِقِّ اليمامة البيتَ: «فَإِنَّكِ طَالِقٌ»، من غير تصريعٍ، فتسقط الحجّةُ به. قال البصريّون: إنما حُذفت العلامة لأنه أُريد النسب، والمعنى: امرأةٌ ذات طلاق، وذات حيضٍ؛ أي: هي موصوفةٌ بذلك حقيقةً، ولم يُجروه على الفعل. ويُحكَى عن سيبويه أن هذه نعوتٌ مذكّرةٌ وُصِف بهنّ الإناثُ، كما يُوصف المذكّرُ بالصفة المؤنّثةِ، نحو عَلّامةٍ، ونَسّابةٍ، وهو سماعيّ. انتهى كلام الفيّوميّ ببعض تصرّف . وقال ابن منظور - ﵀ -: طلاقُ المرأة: بينونتُها عن زوجها، وامرأةٌ طالقٌ من نسوةٍ طُلَّقٍ، وطالقةٌ من نسوة طَوَالِق، وطَلَّقَ الرجلُ امرأتَهُ، وطَلَقَتْ هي - بالفتح - تَطْلُقُ طَلَاقًا، وطَلُقَتْ - بالضم - والضمّ أكثر عند ثعلب، وأنكره الأخفش، طلاقًا، وأطلقها بَعْلُها، وطَلَّقَها، ورجلٌ مِطلاقٌ ومِطليقٌ وطِلِّيقٌ - بكسر أول الكلّ - وطُلَقَةٌ، كَهُمَزَةٍ: كثير التطليق للنساء. انتهى ببعض تصرّف . وقال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: «الطلاق» هو: حلّ العِصْمة المنعقِدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة، و«الفسخُ»: هو إزالة ما يُتوهَّم انعقاده لموجِب يمنع العقدَ، وقد يُطلق الفسخ، ويُراد به الطلاق، على ما يأتي - إن شاء الله تعالى - انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: «الطلاق»: مشتقّ من الإطلاق، وهو الإرسال، والترك، ومنه طَلَّقتُ البلاد: أي تركتها، ويقال: طَلَقَت المرأة، بفتح اللام، وضمّها، والفتح أفصح، تَطْلُق بضمّها فيهما. انتهى . وقال في «الفتح»: «الطّلاق» في اللغة حلّ الوثاق، مشتقّ من الإطلاق، وهو الإرسال والترك، وفلان طَلْقُ اليد؛ أي: كثير البذل. وفي الشرع: حلُّ عُقْدة التزويج فقط، وهو موافقٌ لبعض أفراد مدلوله اللغويّ. قال إمام الحرمين: هو لفظٌ جاهليّ، ورد الشرع بتقريره. وطلقت المرأة - بفتح الطاء، وضمّ اللام، وبفتحها أيضًا، وهو أفصح - وطُلِّقَتْ أيضًا بضمّ أوله، وكسر اللام الثقيلة، فإن خفّفت فهو خاصّ بالولادة، والمضارعُ فيهما بضمّ اللام، والمصدر في الولادة: طَلْقًا، ساكنة اللام، فهي طالقٌ فيهما. انتهى. وقال الإمام ابن قدامة - ﵀ -: الطلاق مشروع، والأصل في مشروعيّته الكتاب، والسنّة، والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩]. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ الآية [الطلاق: ١]. وأما السنّة فما روى ابن عمر - ﵄ - أنه طلّق امرأته، وهي حائضٌ، فسأل عمرُ رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك؟. . . الحديث الآتي في الباب التالي. قال: في آي وأخبارٍ سوى هذين كثير. وأجمع الناس على جواز الطلاق، والعبرة دالّة على جوازه؛ فإنه ربّما فَسَدت الحال بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مَفسدةً مَحْضَةً، وضررًا مجرّدًا بإلزام الزوج النفقةَ والسكنى، وحبس المرأة، مع سوء العشرة، والخصومة
مصادر المؤلف (١٣)

١. هي من رقم (١) إلى (٥٦)، فهذا الحديث هو (٥٧) منها.

٢. «المصباح المنير» ١/ ١٦٢.

٣. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٧/ ٦٤.

٤. «عمدة القاري» ١٥/ ٢١١.

٥. «طرح التثريب» ٧/ ٦٤.

٦. «طرح التثريب» ٧/ ٦٤.

٧. أخرجه الترمذيّ - ﵀ - في «جامعه» ١٠/ ٣٤١ فقال:

٨. راجع: «شرح الخطيب على مقدّمة أبي شجاع»، في فقه الشافعيّ، مع حاشيته «تحفة الحبيب» ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨.

٩. «القاموس المحيط» ٣/ ٢٥٨.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٣٧٦.

١١. «لسان العرب» ١٠/ ٢٢٦.

١٢. «المفهم» ٤/ ٢٢٤.

١٣. «شرح النوويّ» ١٠/ ٦٠.