بنت قيس، فحدّثت أن زوجها طلقّها طلاقًا بائنًا، قالت: فلما انقضت عدّتي خطبني معاوية، وأبو الجهم، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: «أما معاوية فرجل لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل شديد على النساء»، قال : فخطبني أسامة بن زيد، فتزوجته، فبارك الله لي في أسامة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٧١٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَن السُّدِّيّ، عَن الْبَهِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: طلَّقَني زَوْجِي ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَسَنُ بْنُ صَالِحِ) بن صالح بن حيّ، وهو حيّان بن شُفيّ الْهَمْدانيّ الثوريّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ، رُمي بالتشيّع [٧] (ت ١٩٩) (بخ م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٧/ ١٧١٤.
٢ - (السُّدِّيُّ) - بضمّ الدال المهملة، وتشديد الياء - إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن أبي كريمة، أبو محمد الكوفيّ، صدوق يَهِم، ورُمي بالتشيّع [٤] (ت ١٢٧) (م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٨/ ١٦٤٠.
٣ - (الْبَهِيُّ) - بفتح الموحدة، وكسر الهاء، وتشديد الياء - اسمه: عبد الله مولى الزبير الكوفيّ، يقال: اسم أبيه يسار، صدوقٌ يُخطئ [٣] (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٢٩/ ٨٣٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف أوّل الكتاب قال:
[٣٧١٦] (١٤٨١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
الْحَكَم، فَطَلَّقَهَا، فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِه، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ، فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خَرَجَتْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ، فَقَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة.
وكلّهم تقدّموا قبل بابين، و«أبو كريب» هو: محمد بن العلاء، و«أَبُو أُسَامَةَ» هو: حمّاد بن أسامة، و«هِشَامٌ» هو: ابن عروة.
شرح الحديث:
(عَنْ هِشَام) بن عروة أنه قال: (حَدَّثَنِي أَبِي) عروة بن الزبير (قَالَ: تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ) أي: ابن سعيد بن العاص بن أمية، وكان أبوه أمير المدينة لمعاوية، ويحيى هو أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق . (بنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ) بنصب «بنت» على المفعوليّة لـ «تزوَّج»، وهي بنت أَخي مروان الذي كان أمير المدينة أيضًا لمعاوية حينئذ، وولي الخلافة بعد ذلك، واسمها عمرة فيما قيل، قاله في «الفتح» .
(فَطَلَّقَهَا) وفي الرواية الآتية: «طلّقها زوجها البتّة» (فَأَخْرَجَهَا مِنْ عِنْدِهِ) وفي «صحيح البخاريّ» ما يدلّ على أن الذي أخرجها هو أبوها، ولا تنافي بينهما؛ لإمكان أن يكون كلّ منهما سببًا في خروجها (فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ) بن الزبير (فَقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ) بنت قيس (قَدْ خَرَجَتْ) المعنى أن خروج هذه المرأة جائز شرعًا؛ لأن فاطمة بنت قيس طُلِّقت بائنًا، فأذن لها النبيّ - ﷺ - بالخروج، فدلّ على جواز ذلك (قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ - (فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ) أي: بما قالوا من أمر فاطمة - ﵂ - (فَقَالَتْ) عائشة - ﵂ - (مَا) نافية (لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ) الذي فيه قصّتها؛ لأنه يخصُّها، ولا يعمّ غيرها، ومرادها أنه لا حجة فيه؛ لجواز انتقال المطلّقة من منزلها بغير سبب .
قال الجامع عفا الله عنه: كانت عائشة - ﵂ - ممن يقول بوجوب السكنى للمبتوتة، وقد تقدّم أن الحقّ والصواب هو ما دلّ عليه صريح حديث فاطمة - ﵂ - من أنه لا نفقة، ولا سكنى للمبتوتة، فلتراجع ما سبق تحقيقه في مسائل حديث أول الباب، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[تنبيه]: أخرج البخاريّ - ﵀ - هذه القصّة في «صحيحه»، فقال:
(٥٣٢١) - حدّثنا إسماعيل، حدّثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، وسليمان بن يسار؛ أنه سمعهما يذكران: أن يحيى بن سعيد بن العاص طَلّق بنت عبد الرَّحمن بن الحكم، فانتقلها عبد الرَّحمن، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة: اتَّقِ الله، واردُدْها إلى بيتها، قال مروان - في حديث سليمان -: إن عبد الرَّحمن بن الحكم غلبني، وقال القاسم بن محمد: أوَ ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان بن الحكم: إن كان بكِ شرّ فحسبك ما بين هذين من الشرّ. انتهى.
قال في «الفتح»: وقوله: «إن كان بك شرّ» أي: إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، فهذا السبب موجود، ولذلك قال: «فحسبك ما بين هذين من الشرط، وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن ردّ خبر فاطمة، فقد كان أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس، كما أخرجه النسائيّ، من طريق شعيب، عن الزهريّ: أخبرني عبيد الله بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، طلَّق بنت سعيد بن زيد البتة، وأمها حزمة بنت قيس، فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال، فسمع بذلك مروان، فأنكر، فذكرت أن خالتها أخبرتها أن رسول الله - ﷺ - أفتاها بذلك، فأرسل مروان قبيصة بن ذُؤيب إلى فاطمة، يسألها عن ذلك، فذكرت الحديث، وأخرجه مسلم من طريق معمر، عن الزهريّ، دون ما في أوله، وزاد: فقال مروان: لَمْ نسمع هذا الحديث إلَّا من امرأة، فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا عليها الناس، فكأن مروان أنكر الخروج مطلقًا، ثم رجع إلى الجواز بشرط