HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٩٤

وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: قلت لمالك: حدثك نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ؟ قَالَ: نعم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج4 ص208
ج ٢ ص ١١٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٣٩٠
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ . والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي، و«أبو غسّان الْمِسْمَعيّ» هو: مالك بن عبد الواحد. وقوله: (لَمْ يُفَرِّق الْمُصْعَبُ) بن الزبير بن العوّام، أمير الكوفة. وقوله: (بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ) أي: بين رجل وامرأة من بني العجلان، وتسميتهما أخوين تغليب للذكر على الأنثى، والمراد بهما عويمر، وزوجته. والحديث متّفقٌ عليه، وهو مختصر من حديث ابن عمر - ﵄ - الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أولَ الكتاب قال: [٣٧٤٧] (١٤٩٤) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأتهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَهُمَا، وَألْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الخراسانيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ مصنّف [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٨. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي، و«نافعٌ» هو: مولى ابن عمر. = روى قتادة أيضًا عن عزرة بن ثابت، وعن عزرة بن عبد الرحمن، وعن هذا، فقتادة قد روى عن ثلاثة، كل منهم اسمه عزرة، فقول النسائي في «التمييز»: عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القويّ، لم يتعين في عزرة بن تميم، كما ساقه فيه المؤلف - يعني المزّيّ في «تحفته» - فليُتفطَّن لذلك، قلت: وعزرة بن يحيى لم أر له ذكرًا في «تاريخ البخاريّ». انتهى. «تهذيب التهذيب» ٧/ ١٧٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٣٩) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلخ) وفي رواية البخاريّ: «أن النبيّ - ﷺ - لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة». وقوله: «فانتفى إلخ» قال الطيبيّ: الفاء سببيّة؛ أي: الملاعنة سبب الانتفاء، قال الحافظ: فإن أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء، فجيّد، وإن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء، فليس كذلك، فإنه إن لم يتعرّض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف، والحديث في «الموطّإ» بلفظ: «وانتفى» بالواو، لا بالفاء، وذكر ابن عبد البرّ أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ: «وانتقل» يعني بقاف بدل الفاء، ولام آخره، وكأنه تصحيف، وإن كان محفوظًا، فمعناه قريبٌ من الأوّل، وعند البخاري في «التفسير» من وجه آخر عن نافع بلفظ: «أن رجلًا رمى امرأته، وانتفى من ولدها، فأمرهما النبيّ - ﷺ -، فتلاعنا»، فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة، لا العكس. واستُدِلَّ بهذا الحديث على مشروعيّة اللعان لنفي الولد، وعن أحمد ينتفي الولد بمجرّد اللعان، ولو لم يتعرّض الرجل لذكره في اللعان، وفيه نظر؛ لأنه لو استلحقه لحقه، وإنما يؤثر لعان الرجل دفع حدّ القذف عنه، وثبوت زنا المرأة، ثم يرتفع عنها الحدّ بالتعانها. وقال الشافعيّ: إن نفى الولد في الملاعنة انتفى، وإن لم يتعرّض له، فله أن يعيد اللعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم، فأخّر بغير عذر حتى ولدت، لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة. واستدلّ به على أنه لا يُشترط في نفي الحمل تصريحُ الرجل بأنها ولدت من زنا، ولا أنه استبرأها بحيضة، وعن المالكيّة يُشترط ذلك، واحتجّ بعض من خالفهم بأنه نفى الحمل عنه من غير أن يتعرّض لذلك، بخلاف اللعان الناشئ عن قذفها. واحتجّ الشافعيّ بأن الحامل قد تحيض، فلا معنى لاشتراط الاستبراء، قال ابن العربيّ: ليس عن هذا جواب مقنع. وقوله: (رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ) قال صاحب «التنبيه»: الظاهر أنه عُويمر. انتهى . وقوله: (وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ) ولفظ البخاريّ: «ففرّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة»، قال الدارقطنيّ: تفرّد مالكٌ بهذه الزيادة، قال ابن عبد البرّ: ذكروا أن مالكًا تفرّد بهذه اللفظة في حديث ابن عمر، وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد، كما تقدّم من رواية يونس، عن الزهريّ، عند أبي داود بلفظ: «ثم خرجت حاملًا، فكان الولد إلى أمه،. ومن رواية الأوزاعيّ، عن الزهريّ:»وكان الولد يُدعى إلى أمه«. ومعنى قوله:»وألحق الولد بأمه«؛ أي: صيّره لها وحدها، ونفاه عن الزوج، فلا توارث بينهما، وأما أمّه فترث منه ما فرض الله لها، كما وقع صريحًا ففي حديث سهل بن سعد:»وكان ابنها يُدعَى لأمه، ثم جرت السنّة في ميراثها أنها ترثه، ويرث منها ما فرض الله لها». وقيل: معنى إلحاقه بأمه أنه صيّرها له أبًا وأمّا، فترث جميع ماله، إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه، وهو قول ابن مسعود، وواثلة بن الأسقع، وطائفة، ورواية عن أحمد. وروي أيضًا عن ابن القاسم، وعنه: معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له، وهو قول عليّ، وابن عمر، وعطاء، والمشهور عن أحمد، وقيل: ترثه أمه وإخوته منها بالفرض والردّ، وهو قول أبي عبيد، ومحمد بن الحسن، ورواية عن أحمد، قال: فإن لم يرثه ذو فرض بحال، فعصبته عصبة أمه. واستُدلّ به على أن الولد المنفيّ باللعان لو كان بنتًا حلّ للملاعن نكاحها، وهو وجه شاذّ لبعض الشافعيّة، والأصحّ كقول الجمهور أنها تحرم؛ لأنها ربيبته في الجملة. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٢)

١. كنت كتبت في شرح النسائيّ ترجمة عزرة بن ثابت، والآن يميل قلبي إلى أنه عزرة بن عبد الرحمن، والله تعالى أعلم.

٢. «تنبيه المعلم» (ص ٢٥٤).