HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٩٦

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ. قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا. فَقَالَ: إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امرأته بشريك بن سَحْمَاءَ. وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ. وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ: فَلَاعَنَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَبْصِرُوهَا. فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قضيء العينين فهو لهلال بْنِ أُمَيَّةَ. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حمش الساقين فهو لشريك بن سَحْمَاءَ» قَالَ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جعدا حمش الساقين.
ج ٢ ص ١١٣٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٣٩٨
عن عبد الله، قال: كنّا في المسجد ليلةَ الجمعة، فقال رجل: لو أن رجلًا وَجَدَ مع امرأته رجلًا، فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، والله لأذكرنّ ذلك للنبيّ - ﷺ -، فذَكَره للنبيّ - ﷺ -، فأنزل الله آيات اللعان، ثم جاء الرجل بعد ذلك يقذف امرأته، فلاعن النبيّ - ﷺ - بينهما، وقال: «عَسَى أن تجيء به أسود »، فجاءت به أسود جعدًا. انتهى. (٤٧٠٣) - حدّثنا الصغانيّ، قثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنّا في المسجد ليلة الجمعة، فقال رجل: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، فقتله قتلتموه، فإن تكلم جلدتموه، لأذكرنّ ذلك لرسول الله - ﷺ -، فذَكَر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فأنزل الله آيات اللعان، ثم جاء الرجل، فقذف امرأته، فلاعن النبيّ - ﷺ - بينهما، وقال: «لعله أن تجيء به أسود أجعدًا »، قال: فجاءت به أسود أجعدًا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أولَ الكتاب قال: [٣٧٥٢] (١٤٩٦) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَذَثنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا، فَقَالَ: إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالك لِأُمِّه، وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ في الْإِسْلَام، قَالَ: فَلَاعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ، سَبِطًا، قَضِيءَ الْعَيْنَيْن، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ، جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْن، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، قَالَ: فَأُنْبِئْتُ أنهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ، جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) ذُكر قبل حديثين. ٢ - (عبد الأعلى): هو ابن عبد الأعلى الشاميّ البصريّ ثقةٌ [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧. ٣ - (هِشَامُ بن حَسّان) القُرْدُوسيّ البصريّ، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (محمد بن سيرين) الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقة ثبت فقيه عابدٌ [٣] (ت ١١٠) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٨. ٥ - (أنس بن مالك) بن النضر الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، مات - ﷺ - سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ) بن سيرين ﵀ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) - ﵁ - هكذا أخرج المصنّف ﵀ هذا الحديث من رواية هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس - ﵁ -، وأخرجه البخاريّ من رواية هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ -، قال في «الفتح»: فمنهم من أعلّ حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا - يعني حديث أنس - ومنهم من حمله على أن لهشام فيه شيخين، وهذا هو المعتمد، فإن البخاريّ أخرج طريق عكرمة، ومسلمًا أخرج طريق ابن سيرين، ويرجّح هذا الحمل اختلاف السياقين، كما سنبيّنه، إن شاء الله تعالى. انتهى. (وَأَنَا أُرَى) بضمّ الهمزة، مبنيًّا للمفعول، ومعناه معلوم؛ أي: أظنّ، ويجوز فتح همزته أيضًا (أَنَّ عِنْدَهُ) أي: عند أنس - ﵁ - (مِنْهُ) أي: من المسئول عنه (عِلْمًا، فَقَالَ) أنس - ﵁ - (إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف الأنصاريّ الواقفيّ، شهد بدرًا، وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين تِيب عليهم (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) أي: رماها، يقال: قَذَفَ المحصنةَ قَذْفًا، من باب رَمَى: إذا رماها بالفاحشة، أفاده الفيّوميّ. (بِشَرِيكِ) بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء (ابْنِ سَحْمَاءَ) - بفتح السين، وسكون الحاء المهملتين - وهي أمه، واسم أبيه عَبْدة بن مُعتّب بن الجدّ بن العجلان البلويّ، حليف الأنصار. قال في «الإصابة»: قال أبو نعيم: إن بعضهم زعم أن شريكًا صفة لهذا الرجل، لا اسم له، وإنما كان بينه وبين ابن سحماء شَرِكَةٌ، فقيل له: شريك ابن سحماء، فعلى هذا يتعيّن كتابة ألف بين «شريك»، و«ابن سحماء»، ولكنّه قول شاذّ، وقد يتقوّى بأن البراء بن مالك، كان أخا أنس بن مالك شقيقه، فعلى هذا فأُمهم جميعًا أم سُليم، ولم يُنْقَل أن أم سُليم، تزوّجت عبدة بن مُعتّب قط. لكن يُجاب عن هذا بأنه كان أخا البراء لأمه من الرضاعة. وقد ذكر ابن الكلبيّ وغيره أن أمّ إبراهيم بن عبد الله بن عربيّ الذي كان والي اليمامة لعبد الملك بن مروان: فاطمة بنت شَريك بن سَحْماء، وذكروا أيضًا لفاطمة بنت شريك خبرًا يوم الدار، وأنها حَمَلت مروان بن الحكم لما ضُرب يوم الدار، فسقط، فأدخلته بيتًا حتى سَلِم من القتل. ويقال: إن شريك بن السحماء بعثه أبو بكر الصدّيق - ﵁ - رسولًا إلى خالد بن الوليد - ﵁ -، وهو باليمامة، ويقال: إنه شهد مع أبيه أُحدًا. رَوَى ذلك ابن سعد، عن الواقديّ بسنده، قال: فبعث أبو بكر إلى خالد أن يسير من اليمامة إلى العراق، وبعث عبده مع شريك بن عبدة العجلانيّ، وكان شريك أحد الأمراء بالشام في خلافة أبي بكر، وبعثه عمر رسولًا إلى عمرو بن العاص حين أذن له أن يتوجّه إلى فتح مصر، ذكره ابن عساكر، ولم ينبّه على أنه ابن سحماء، فكأنه عنده آخر. انتهى ما في «الإصابة» باختصار . (وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ) «البراء» هذا هو ابن مالك بن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حَرَام بن جُنْدُب بن عامر بن غَنْم بن عَدِيّ بن النجّار الأنصاريّ النجاريّ، أخو أنس بن مالك لأبيه، قاله أبو حاتم، وقال ابن سعد: أخوه لأبيه وأمه، أمهما أم سُليم. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنه أخو شَرِيك بن سَحْماء لأمه، أمهما سَحْماء، وأما أم أنس، فهي أم سليم، بلا خلاف، وكان البراء - ﵁ - حادي النبيّ - ﷺ -، يرجز له في بعض أسفاره، وشهد معه المشاهد إلا بدرًا. رَوَى البغويّ بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين، عن أنس - ﵁ - قال: دخلت على البراء بن مالك - ﵁ -، وهو يتغنّى، فقلت له: قد أبدلك الله ما هو خير منه، فقال: أترهب أن أموت على فراشي، لا والله، ما كان الله ليَحْرِمني ذلك، وقد قتلت مائةً منفردًا، سوى من شاركت فيه. وأخرج بَقِيّ بن مَخْلَد في «مسنده» عن أبي إسحاق، قال: زَحَف المسلمون إلى المشركين يوم اليمامة حتى ألجئوهم إلى حَديقة فيها عدوّ الله مسيلمة، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين، ألقوني إليهم، فاحتُمِل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم، فقاتلهم على الحديقة، حتى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل الله مسيلمة. وأخرج بسنده عن أنس - ﵁ -، قال: رَمَى البراء بنفسه عليهم، فقاتلهم حتى فتح الباب، وبه بضع وثمانون جراحةً من بين رمية بسهم، وضربة، فحُمل إلى رحله يُداوَى، وقام عليه خالد شهرًا. وأخرج الترمذيّ من طريق ثابت، وعليّ بن زيد، عن أنس - ﵁ -: أن النبيّ - ﷺ - قال: «ربّ أشعث أغبر لا يُؤْبه له، لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك»، فلما كان يوم تُستر من بلاد فارس، انكشف الناس، فقال المسلمون: يا براء أقسم على ربّك، فقال: أُقسمُ عليك يا ربّ لَمَا مَنَحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيّك، فحَمَل، وحَمَل الناس معه، فقَتَل مرزُبان الزارة من عظماء الفرس، وأخذ سَلَبه، فانهزم الفرس، وقُتل البراء. استُشهِد يوم حِصْن تستر في خلافة عمر - ﵁ - سنة عشرين، وقيل: قبلها، وقيل: سنة ثلاث وعشرين، وذكر سيف أن الهرمزان هو الذي قتله. انتهى ملخّصًا من «الإصابة» . (وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ) قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: هذا يقتضي أن آية اللعان نزلت بسبب هلال بن أميّة، وكذلك ذكره البخاريّ، وهو مخالفٌ لما تقدّم أنها نزلت بسبب عويمر العجلانيّ، وهذا يَحْتَمِل أن تكون القضيّتان متقاربي الزمان، فنزلت بسببهما معًا، وَيحْتَمِل أن تكون الآية أنزلت على النبيّ - ﷺ - مرّتين؛ أي: كرّر نزولها عليه، كما قال بعض العلماء في «سورة الفاتحة»: إنها نزلت بمكّة، وتكرر نزولها بالمدينة، وهذه الاحتمالات - وإن بعُدت - فهي أولى من أن يُطرَّق الوهم للرواة الأئمة الحفّاظ. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل ما أشار إليه القرطبيّ ﵀ أن الجمع بأنها نزلت بسببهما هو الأرجح، وقد تقدّم تمام البحث في ذلك قريبًا، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. (قَالَ: فَلَاعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَبْصِرُوهَا) الضمير للمرأة الملاعِنة، ثم الظاهر أنه من الإبصار، فهمزته همزة قطع، وَيحْتَمِل أن يكون من البصر - بفتحتين - من بابي كَرُم، وعَلِمَ، لكن هذا قليل، إذ الفصيح أن يتعدى بالباء، قال الفيّوميّ: يقال: أبصرته برؤية العين إبصارًا، وبَصُرتُ بالشيء - بالضمّ، والكسرُ لغةٌ، بَصَرًا - بفتحتين -: عَلِمت به، فأنا بصير به، يتعدّى بالباء في اللغة الفصحى، وقد يتعدّى بنفسه. انتهى. وقال السمين الحلبيّ ﵀ في قوله تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾ [القصص: ١١]: يقال: بَصِر بالشيء؛ أي: عَلِمه، وأبصره؛ أي: نظر إليه، كذا قال الزجّاج، وقال غيره: بَصِر بالشيء، وأبصره: بمعنى عَلِمه، والعامّة بضم الصاد في الماضي، ومضارعه، وقرأ الأعمش، وأبو السمّال: «بصِرت» بالكسر، يبصَر بالفتح، وهي لغة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن الفصيح في قوله: «أبصروا» قطع الهمزة، أو تعديته بالباء، والمعنى: اعلموا ولدها، أو انظروا إلى ولدها الذي ستلده من هذا الحمل الذي لاعنت به على أي صفة تَلِده، حتى تستدلّوا على كذب أحدهما، والله تعالى أعلم. (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ، سَبِطًا) بكسر الباء، وإسكانها؛ أي: مُسترسِل الشعر، منبسطه، يقال: سَبِط الشعرُ سَبَطًا، من باب تعب، فهو سَبِطٌ - بكسر الباء -، وربّما قيل: سَبَطٌ بالفتح وصفٌ بالمصدر: إذا كان مسترسلًا، وسَبُطَ سَبُوطةً، فهو سَبْطٌ، مثلُ سَهُل سُهُولةً، فهو سَهْلٌ، لغةٌ فيه، قاله الفيّوميّ ﵀. (قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ) - بفتح القاف، وكسر الضاد المعجمة - على وزن فَعِيل أي: فاسد العينين بكثر دمع، أو حمرة، أو غير ذلك، قال ابن منظور في «اللسان»: قَضِئَتْ عينُهُ تَقْضَأ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احمرّت، واسترخت مآقيها، وقَرِحَت، وفَسَدَت، والقُضْأَةُ الاسم، وفيها قَضْأَةٌ؛ أي: فسادٌ. انتهى. (فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ) أي: لأن هذه صفته (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ) أفعل من الْكَحَل بفتحتين، وهو سَوادٌ يعلو جُفُون العين خِلْقَةً، يقال: كَحِلت العينُ كَحَلًا، من باب تَعِبَ، ورجلٌ أكحل، وامرأة كحلاء، مثلُ أحمر، وحَمراء، قاله الفيّوميّ . وفي رواية «النسائيّ»: «وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ آدَمَ» بالمدّ من الأُدمة، وهي شدّة السمرة، يقال: رجلٌ آدم، وامرأة أَدْماءُ؛ كأحمر، وحمراء، ويُجمع آدم على أُدْم؛ كَحُمْر، قاله في «المفهم»، وفي «القاموس»: أَدُمَ؛ كعَلِم، وكرُم، فهو آدم، جمعه أُدْمٌ، وأُدْمَانٌ - بضمّهما -، وهي أَدْمَاءُ، وشذّ: أَدمَانةٌ، جمعها أُدْمٌ - بالضمّ - انتهى. (جَعْدًا) - بفتح الجيم، وسكون العين المهملة - المراد هنا هو المتكسّر الشعر، ضدّ السبوطة المتقدّمة، قال الفيّوميّ: جَعد الشعر - بضمّ العين، وكسرها - جُعُودةً إذا كان فيه التوأء، وتقبّضٌ، فهو جعد، وذلك خلاف المسترسل. انتهى. وفي رواية أخرى: «إن جاءت به جعدًا قَطِطًا»؛ أي: شديد الجعودة. وزاد في رواية النسائيّ: «رَبْعًا» - بفتح الراء، وسكون الموحّدة، وتُفتح - ويقال أيضًا: رَبعة؛ أي: متوسّطًا، غير طويل، ولا قصير، قال الفيّوميّ: رجلٌ رَبْعةٌ، وامرأة رَبْعَةٌ؛ أي: معتدل، وحذف الهاء في المذكّر لغةٌ، وفتح الباء فيهما لغةٌ، ورجلٌ مربوعٌ مثله. انتهى. (حَمْشَ السَّاقَيْنِ) - بفتح الحاء المهملة، وسكون الميم، وشين معجمة -، وزان فَلْس، يقال: رجلٌ حَمْشُ الساقين، وأحمش الساقين؛ أي: دقيقهما، وحَمِشَ عَظْمُ ساقه، من باب تَعِب حَمْشةً؛ أي: رقّ (فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ«) قال القرطبيّ: هذا يدلّ على أن هذا كان منه - ﷺ - تفرّسًا وحَدْسًا، لا وحيًا، ولو كان وحيًا لكان معلومًا عنده، وفيه ما يدلّ على إلغاء حكم الشَّبَه في الحرائر، كما هو مذهب مالك، قال: وفيه: أن ذكر الأوصاف المذمومة للضرورة، والتحلية بها للتعريف ليس بغيبة. انتهى . (قَالَ) أنس - ﵁ - (فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ، جَعْدًا، حَمْشَ السَّاقَيْنِ) أي: على صفة شريك بن سَحْماء الذي ادّعَى هلال أنه وجده مع امرأته، زاد في رواية النسائيّ:»فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَوْلَا مَا سَبَقَ فِيهَا مِنْ كِتَاب الله، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ»، وفي رواية: «لولا ما مضى من كتاب الله لكان ليَ ولها شأن»؛ أي: لولا ما سبق من حكم الله تعالى أن اللعان يدفع الحدّ عن المرأة لأقمت عليها الحدّ من أجل الشبه الظاهر بالذي رُميت به، ويستفاد منه أنه - ﷺ - كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه وحي خاصّ، فإذا أُنزل الوحي بالحكم في تلك المسألة قَطَع النظر، وعَمِل بما نزل، وأَجرى الأمر على الظاهر، ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر، قاله في «الفتح». وقال القرطبيّ: يُفْهَم من ذلك أن الحكم إذا وقع على شروطه لا يُنقض، وإن تبيّن خلافه. هذا إن لم يقع خلل، أو تفريط في شيء من أسبابه، فأما لو فرّط الحاكم، فغلط، وتبيّن تفريطه، وغلطه بوجه واضح، نُقض حكمه، وهذا مذهب الجمهور. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧٥٢] (١٤٩٦)، و(النسائيّ) في «الطلاق» (٣٤٩٥ و٣٤٩٦)، و«الكبرى» (٥٦٦٢ و٥٦٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٤٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٠٩)، أما فوائد الحديث، وبيان المسائل المتعلّقة به، فقد تقدّمت في شرح حديث سهل بن سعد - ﵄ -، فراجعها
مصادر المؤلف (٨)

١. زاد في «مصنّف ابن أبي شيبة»: «جَعْدًا».

٢. مختصرة من «قال: حدّثنا».

٣. هكذا النسخة: «أجعدًا» في الموضعين، وهو خطأ، والصواب «جَعْدًا» ووقع على الصواب في «مصنّف ابن أبي شيبة»، و«سنن ابن ماجه»، وغيرهما، فتنبّه.

٤. راجع: «الإصابة» ٥/ ٧٤ - ٧٥.

٥. راجع: «الإصابة في تمييز الصحابة» ١/ ٢٣٥ - ٢٣٧.

٦. »المصباح المنير«٢/ ٥٢٧.

٧. «المفهم» ٤/ ٣٠٣.

٨. «المفهم» ٤/ ٣٠٣.