HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٤٩٨

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يعني الداروردي) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا» قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ».
ج ٢ ص ١١٣٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٤١٣
القاسم بن محمد، قال: سمعت ابن عباس يقول: لاعن رسول الله - ﷺ - بين أخوي بني عجلان، أو بين رجل وامرأة، شكّ عبد الرحمن ، قال: فقال زوجها: والله ما قربتها منذ عَفَّرْنا، والعَفْرُ أن يُسْقَى النخل بعد أن يُتْرَك من السقي بعد الإبَار بشهرين، قال رسول الله - ﷺ -: «اللهم بَيِّنْ بَيِّنْ»، قال: وكان زوج المرأة أصهب الشعر، حَمْشَ الذراعين والساقين، قال: وكان الذي رُميت به ابن السحماء، قال: فجاءت بغلام أسود، جَعْد قَطَطٍ عَبْل الذراعين، خَدَلَّج الساقين، فقال ابن شدّاد: يا أبا العباس، أهي المرأة التي قال رسول الله - ﷺ -: «لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمتها»، قال: فقال ابن عباس: لا، وقال: تلك امرأة كانت قد أعلنت في الإسلام، قال رجل آخر: يا أبا عباس، كيف الصفة؟ فقال ابن عباس: جاءت به على الوصف السيئ. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أولَ الكتاب قال: [٣٧٥٦] (١٤٩٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز، يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؛ أيقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا»، قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أكرَمَكَ بِالْحَقِّ، قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) ابن محمد بن عُبيد، أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ كان يُحدّث من كتُب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٣ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح السّمّان، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ تغيّر بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السّمّان الزّيّات المدنيّ، ثقةُ ثبتٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ) بضمّ العين المهملة، وتخفيف الموحّدة، وهو: سعد بن عُبادة بن دُليم بن حارثة بن حَرَام بن خزيمة بن ثعلبة بن طَرِيف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاريّ، سيد الخزرج، يُكْنَى أبا ثابت، وأبا قيس، وأمه عمرة بنت مسعود، لها صحبة، وماتت في زمن النبيّ - ﷺ - سنة خمس، وشَهِد سعد العقبة، وكان أحد النقباء، واختُلِف في شهوده بدرًا، فأثبته البخاريّ، وقال ابن سعد: كان يتهيأ للخروج، فنُهِس، فأقام، وقال النبيّ - ﷺ -: «لقد كان حريصًا عليها»، قال ابن سعد: وكان يكتب بالعربية، ويُحسن العوم، والرمي، فكان يقال له: الكامل، وكان مشهورًا بالْجُود، هو وأبوه، وجدّه، وولده، وكان لهم أُطُمٌ ينادي عليه كلَّ يوم: من أحب الشحم واللحم، فليأت أُطُم دُليم بن حارثة، وكانت جفنة سعد تدور مع النبيّ - ﷺ - في بيوت أزواجه. وقال مِقْسَمٌ، عن ابن عباس: كان لرسول الله - ﷺ - في المواطن كلها رايتان: مع عليّ راية المهاجرين، ومع سعد بن عُبادة راية الأنصار. ورَوَى له أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، عن قيس بن سعد: زارنا النبيّ - ﷺ - في منزلنا، فقال: «السلام عليكم ورحمة الله …» الحديث، وفيه: ثم رفع يده، فقال: «اللهم اجعل صلواتك، ورحمتك على آل سعد بن عُبادة». ورَوَى أبو يعلى من حديث جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «جَزَى الله عنا الأنصار خيرًا، لا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة». وروى ابن أبي الدنيا من طريق ابن سيرين، قال: كان أهل الصفّة إذا أَمْسَوا انطلَق الرجل بالواحد، والرجل بالاثنين، والرجل بالجماعة، فأما سعد، فكان ينطلق بثمانين. ورَوَى الدارقطنيّ في «كتاب الأسخياء» من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان منادي سعد ينادي على أُطُمه: من كان يريد شحمًا ولحمًا فليأت سعدًا، وكان سعد يقول: اللهم هب لي مَجْدًا، لا مجد إلَّا بفِعَال، ولا فِعَال إلَّا بمال، اللهم إنه لا يُصلحني القليل، ولا أصلح عليه. وعن محمد بن سيرين: كان سعد بن عبادة يُعَشِّي كلَّ ليلة ثمانين من أهل الصفّة، وقصته في تخلفه عن بيعة أبي بكر مشهورة، وخرج إلى الشام، فمات بِحُوران سنة خمس عشرة، وقيل: سنة ست عشرة. ورَوَى عنه بنوه: قيس، وسعيد، وإسحاق، وحفيده، شُرَحبيل بن سعيد، وروى عنه من الصحابة أيضًا ابن عباس، وأبو أمامة بن سهل، وأرسل عنه الحسن، وعيسى بن فائد. وروى أبو داود من حديث قيس بن سعد: أن النبيّ - ﷺ - قال: «اللهم اجعل صلواتك، ورحمتك على آل سعد بن عبادة»، أخرجه في أثناء حديث، وقيل: إن قبره بالمنيحة قرية بدمشق بالغُوطة. ويروى أنه مات ببُصْرَى، وهي أول مدينة فُتحت من الشام . وأخرج له أصحاب «السنن»، وله ذكر بلا رواية عند الشيخين، والله تعالى أعلم. (قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؛ أيقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: «لَا») أي: لا يحلّ له أن يقتله (قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ) أي: بلى ليقتلنّه، كما قال في الرواية الآتية: «قال: كلّا، والذي بعثك بالحقّ إن كنتُ لأعاجله بالسيف قبل ذلك». قال الخطّابيّ - ﵀ -: يُشبه أن تكون مراجعة سعد - ﵁ - للنبيّ - ﷺ - طَمَعًا في الرخصة، لا ردًّا لقوله - ﷺ -، فلما أبى ذلك رسول الله - ﷺ -، وأنكر عليه قوله سكت، وانقاد، ومما يدلّ على ذلك حديث ابن عباس - ﵄ - عند أحمد، واللفظ له، وأبي داود، والحاكم: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآية قال سعد بن عبادة: أهكذا أُنزلت؟ فلو وجدت لَكَاعِ متفخذها رجل لَمْ يكن لي أن أُحَرِّكه، ولا أُهيجه حتى آتي بأربعة شهداء؟ فوالله لا آتي بأربعة شهداء، حتى يقضي حاجته، فقال رسول الله - ﷺ -: «يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟»، قالوا: يا رسول الله لا تَلُمْه، فإنه رجل غَيور، والله ما تزوّج امرأة قط إلَّا عذراء، ولا طلّق امرأةً، فاجترأ رجل منا أن يتزوجها، من شدّة غيرته، فقال سعد: والله إني لأعلم يا رسول الله أنَّها لحقّ، وإنها من عند الله، ولكني عَجِبْتُ. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اسْمَعُوا إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ») عَدّى السمع بـ «إلى» لتضمّنه معنى الإصغاء؛ أي: اسمعوا مصغين إلى قوله، ولعل الحاضرين كانوا من الخزرج، وكان سعد وجيهًا في الأنصار، ذا رياسة وسيادة، كما تقدّم آنفًا في ترجمته، وفي ذكر السيّد هنا إشارة إلى أن الغيرة من شيمة كرام الناس، وساداتهم. وقال ابن الأنباريّ وغيره: السيّد هو الذي يفوق قومه في الفخر، قالوا: والسيد أيضًا الحليم، وهو أيضًا حَسَنُ الخلق، وهو أيضًا الرئيس، ومعنى الحديث: تعجبوا من قول سيِّدكم. وقال القرطبيّ بعد نقل قول ابن الأنباريّ: «السيّد هو الذي يفوق قومه في الفخر»، ما نصّه: قلت: وذلك لا يكون حتى يجتمع له من خصال الشرف والفضائل والكمال ما يُبَرِّز بها عليهم، ويتقدّمهم بسببها، كما قال [من المتقارب]: فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا … وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ وقال الماورديّ وغيره: ليس قول سعد هذا ردًّا لقول النبيّ - ﷺ -، ولا مخالفة منه لأمره - ﷺ -، وإنما معناه إخبارٌ عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته، واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعاجله بالسيف، وإن كان عاصيًا. انتهى . وقال الحافظ ابن عبد البرّ - ﵀ -: يريد - والله أعلم - أن الغيرة لا تبيح للغَيُور ما حُرِّم عليه، وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله تعالى، ورسوله - ﷺ -، وأن لا يتعدى حدوده، فالله تعالى ورسوله - ﷺ - أغير، ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قَتَل رجلًا، ثم ادَّعَى أنه إنما قتله؛ لأنه وجده مع امرأته بَيْن فخذيها، ونحو ذلك من وجوه زناه بها، ولم يُعْلَم ما ذُكر عنه إلَّا بدعواه؛ أنه لا يُقبَل منه ما ادَّعاه، وأنه يُقْتَل به، إلَّا أن يأتي بأربعة شهداء، يشهدون أنهم رأوا وطأه لها، وإيلاجه فيها، ويكون مع ذلك مُحْصَنًا مُسلمًا بالغًا، أو من يحل دمه بذلك، فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا، وإلا قُتل، وهذا أمر واضح، لو لَمْ يجئ به الخبر لأوجبه النظر؛ لأن الله حرّم دماء المسلمين تحريمًا مطلقًا، فمن ثبتٌ عليه أنه قَتَل مسلمًا، فادَّعَى أن المسلم قد كان يجب قتله، لَمْ يُقبل منه دفع القصاص عن نفسه، حتى يتبين ما ذُكر، وهكذا كلّ من لزمه حقّ لآدمي لَمْ يقبل قوله في المَخرج منه، إلَّا ببينة تشهد له بذلك. انتهى كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قصّة سعد بن عُبادة - ﵁ - هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده» من حديث ابن عبّاس - ﵄ -، فقال ١/ ٢٣٨: (٢١٣١) - حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا يزيد، أنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]، قال سعد بن عبادة - وهو سيد الأنصار -: أهكذا نزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «يا معشر الأنصار، ألَّا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟» قالوا: يا رسول الله لا تَلُمْه، فإنه رجل غَيُور، والله ما تزوج امرأة قطّ إلَّا بكرًا، وما طَلَّق امرأة له قطّ، فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها، من شدّة غيرته، فقال سعد: والله يا رسول الله، إني لأعلم أنَّها حقّ، وأنها من الله تعالى، ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعًا تفخّذها رجل، لَمْ يكن لي أن أُهيجه، ولا أحرّكه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته، قال: فما لبثوا إلَّا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء من أرضه عِشاءً، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، فلم يُهجه حتى أصبح، فغدا على رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً، فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني، وسمعت بأذني، فكَرِه رسول الله - ﷺ - ما جاء به، واشتَدّ عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتُلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يَضْرِب رسول الله - ﷺ - هلال بن أمية، ويُبطل شهادته في المسلمين، فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا، فقال هلال: يا رسول الله إني قد أرى ما اشتدّ عليك مما جئت به، واللهُ يعلم أني لصادق. ووالله إن رسول الله - ﷺ - يريد أن يأمر بضربه؛ إذ أنزل الله على رسول الله - ﷺ - الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي عَرَفُوا ذلك في تربُّد جلده، فأمسكوا عنه، حتى فرغ من الوحي، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الآية [النور: ٦]، فَسُرِّي عن رسول الله - ﷺ -، فقال: «أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا»، فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي، فقال رسول الله - ﷺ -: «أرسلوا إليها»، فأرسلوا إليها، فجاءت، فقرأها رسول الله - ﷺ - عليهما، وذَكَّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشدّ من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله، لقد صدقت عليها، فقالت: كَذَبَ، فقال رسول الله - ﷺ -: «لاعنوا بينهما»، فقيل لهلال: اشهَدْ، فشهِد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة، قيل: يا هلال اتّقِ الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذّبني الله عليها، كما لَمْ يَجلِدني عليها، فشَهِد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهَدي أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعةً، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله - ﷺ - بينهما، وقَضَى أنه لا يُدْعَى ولدها لأب، ولا تُرْمَى هي به، ولا يُرْمَى ولدها، ومن رماها، أو رمى ولدها، فعليه الحدّ، وقضى أن لا بيت لها عليه، ولا قُوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا مُتَوَفًّى عنها، وقال: «إن جاءت به أُصيهب، أُريسح ، حَمْشَ الساقين، فهو لهلال، وإن جاءت به أَورق، جَعْدًا، جماليًّا، خَدَلَّج الساقين، سابغ الأَلْيَتين، فهو للذي رُميت به»، فجاءت به أورق، جعدًا، جماليًّا، خَدَلَّج الساقين، سابغ الأَلْيتين، فقال رسول الله - ﷺ -: «لولا الإيمان، لكان لي ولها شأن»، قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يُدْعَى لأمه، وما يدعى لأبيه. انتهى. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧٥٦ و٣٧٥٧ و٣٧٥٨] (١٤٩٨)، و(أبو داود) في «الديات» (٤٥٣٢ و٤٥٣٣)، و(ابن ماجة) في «الحدود» (٢٦٠٥)، وفوائده، وبقيّة مسائله تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أولَ الكتاب قال: [٣٧٥٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتي رَجُلًا، أَؤُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى) بن نَجيح البغداديّ، أبو يعقوب بن الطبّاع، سَكَن أَذَنة، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٤) أو بعدها بسنة (م ت س ق) تقدم في «الكسوف» ٣/ ٢١١٠. والباقون ذُكروا في «الباب»، و«مالك» هو: ابن أنس إمام دار الهجرة، والحديث سبق تمام البحث فيه. [تنبيه]: قال الحافظ ابن عبد البرّ - ﵀ -: زعم أبو بكر البزار أن مالكًا انفرد بحديثه عن سهيل في هذا الباب، وأنه لَمْ يروه غيره، ولا تابعه أحد عليه، قال: وأظنه لَمّا رأى حماد بن سلمة قد أرسله، وأسنده مالك ظنّ أنه انفرد به، وليس كما ظَنّ البزار، وقد رواه سليمان بن بلال، عن سهيل مسندًا عن أبيه، عن أبي هريرة، كما رواه مالك، ورواه الدّراوَرْديّ أيضًا عن سهيل بإسناده نحو رواية سليمان بن بلال، ثم ساق رواية سليمان بن بلال، نحو سياق مسلم هنا، ثم قال: فهذا سليمان بن بلال، قد رواه مسندًا كما رواه مالك، ولو لَمْ يروه أحد غير مالك، كما زعم البزار ما كان في ذلك شيء، فإن أكثر السنن والأحاديث قد انفرد بها الثقات، وليس ذلك بضائر لها، ولا لشيء منها، والمعنى الموجود في هذا الحديث مجتمع عليه، قد نطق به الكتاب المحكم، وقد وردت به السنة الثابتة، واجتمعت عليه الأمة، فأي انفراد في هذا؟ وليت كلّ ما انفرد به المحدِّثون كان مثل هذا. انتهى كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أولَ الكتاب قال: [٣٧٥٨] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْن مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَني سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ
مصادر المؤلف (١٠)

١. هو ابن أبي الزناد.

٢. بفتح، فسكون، قال في «اللسان» ٤/ ٥٨٩: عَفَرَ الناس يَعْفِرون عَفْرًا - أي من باب ضرب - إذا سَقَوُا الزرع بعد طرح الحبّ، والْعَفَارُ بالفتح: تلقيح النخل، وإصلاحه، وقال في «النهاية» لابن الأثير: وفي حديث هلال: «ما قَرِبت أهلي مذ عَفَّرنا النخل»، ويرْوَى بالقاف، وهو خطأ، والتعفير: أنهم كانوا إذا أَبَّروا النخل تركوها أربعين يومًا، لا تُسْقَى؛ لئلا ينتفض حملها، ثم تُسقَى، ثم تترك إلى أن تَعطش، ثم تُسقَى، وقد عَفَّر القومُ: إذا فعلوا ذلك، وهو من تعفير الوحشية ولدها، وذلك أن تُفطمه عند الرضاع أيامًا، ثم تُرضعه، تفعل ذلك مرارًا؛ ليعتاده. انتهى. «النهاية في غريب الأثر» ٣/ ٢٦٣.

٣. راجع: «الإصابة في تمييز الصحابة» ٣/ ٦٥ - ٦٦.

٤. «المفهم» ٤/ ٣٠٤.

٥. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٣١.

٦. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢١/ ٢٥٦.

٧. هو ابن الإمام أحمد، راوي «المسند» عنه.

٨. قال في «النهاية»/ ٢٢١: الأرسح - أي بالحاء المهملة -: الذي لا عَجُز له، أو هي صغيرة، لاصقة بالظهر، انتهى.

٩. وقع في النسخة: «لكن»، والظاهر أنه مصحّف.

١٠. «التمهيد» ٢١/ ٢٥٥.