HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٠٧

وحَدَّثَنِي محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سمع جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ. ثُمَّ كَتَبَ «أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أن يتوالى مولى رجل مسلم بغيرر إِذْنِهِ» ثُمَّ أُخْبِرْتُ؛ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ من فعل ذلك.
ج ٢ ص ١١٤٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٥٦٨
(٥) - (بَابُ تَحْرِيمِ تَوَلِّي الْعَتِيقِ غَيْرَ مَوَالِيهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أول الكتاب قال: [٣٧٨٥] (١٥٠٧) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزبَيْرِ؛ أنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَتَبَ النبي - ﷺ - عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ، ثُمَّ كَتَبَ: «أنهُ لَا يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِم بِغَيْرِ إِذْنِهِ»، ثُمَّ أخْبِرْتُ أنَّهُ لَعَنَ في صحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعاني، تقدّم قبل بابين. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٤ - (أَبُو الزبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام - ﵁ - المتوفّى بعد السبعين (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه جابر بن عبد الله - ﵄ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عنْ أبي الزُّبَيْرِ؛ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (يَقُولُ: كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ -) أي: أثبت، وأوجب، والمراد: أمر بكتابة ذلك (عَلَى كُلّ بَطْنٍ) - بفتح الموحدة، وسكون الطاء المهملة، آخره نون -: هو دون القبيلة، مؤنّث، د ان أُريد الحيّ، فمذكّر، والجمع بُطُون، وَأَبْطَنٌ. أفاده في «المصباح» . [فائدة]: قال بعضهم: طبقات النسب سبع: الشَّعْبُ، والقبيلة، والعِمارة، والبطن، والفخذ، والفَصيلة، بوزن قَبيلة، والْعَشِيرة، وكلّ واحدة تدخل فيما قبلها، فالقبائل تحت الشُّعُوب، والعمائر تحت القبائل، والبطون تحت العمائر، والأفخاذ تحت البطون، والفصائل تحت الأفخاذ، والعشائر تحت الفصائل، فخُزَيمة شَعْب، وكنانة قبيلة، وقريش عِمارة، وقُصيّ بطنٌ، وعبد مناف فخذ، وبنو هاشم فَصِيلةٌ، والعبّاس عشيرة، وليس بعد العشيرة حيّ يُوصَف، وسُمي الشَّعْب شَعبًا لتشعّب القبائل منه، ذكره سليمان بن عمر المعروف بالجمل في «حاشيته على الجلالين» . وقال ابن منظور: قال الشيخ ابن بَرّيّ: الصحيح في هذا ما رتّبه الزبير بن بكّار، وهو الشَّعْب، ثم القبيلة، ثم العِمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، قال أبو أُسامة: هذه الطبقات على ترتيب خَلْق الإنسان، فالشَّعب أعظمها، مشتقّ من شَعْب الرأس، ثم القبيلة من قَبِيلة الرأس؛ لاجتماعها، ثم العِمارة، وهي الصدر، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، وهي الساق. انتهى . وقال أبو عبد الله القرطبيّ في «تفسيره»: وحَكَى أبو عبيد، عن ابن الكلبيّ، عن أبيه: الشَّعْب أكبر من القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، وقيل: الشعب، ثم القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، ثم العَشِيرة، وقد نظمها بعض الأدباء، فقال [من الخفيف]: اقْصِدِ الشَّعْبَ فَهْوَ أَكْثَرُ حَيٍّ … عَدَدًا فِي الْحِوَاءِ ثُمَّ الْقَبِيلَهْ ثُمَّ تَتْلُوهَا الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْـ … ـــبَطْنُ وَالْفَخْذُ بَعْدَهَا وَالْفَصِيلَهْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهَا الْعَشِيرَةُ لَكِنْ .... هِيَ فِي جَنْبِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَلِيلَهْ وقال آخر [من البسيط]: قَبِيلَةٌ قَبْلَهَا شَعْبٌ وَبَعْدَهُمَا .... عِمَارَةٌ ثُمَّ بَطْنٌ تِلْوُهُ فَخِذُ وَلَيْسَ يُؤوِي الْفَتَى إِلَّا فَصِيلَتُهُ … وَلَا سَدَادَ لِسَهْمٍ مَا لَهُ قُذَذَ انتهى . (عُقُولَهُ) بالنصب مفعول «كتب»، والهاء ضمير البطن، ذكّره باعتبار الحيّ، كما سبق آنفًا. والعُقُول - بضم العين المهملة -: الديات، واحدها عَقْل - بفتح، فسكون -؛ كفلس وفُلوس، ومعناه: أن الدية في قتل الخطإ، وعمد الخطإ، وهو شبه العمد، تجب على العاقلة، وهم العصبات، سواء الآباء، والأبناء، وإن علوا، أو سفلوا، أفاده الثوويّ. وقال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ - ما حاصله: أن النبيّ - ﷺ - لَمّا هاجر إلى المدينة، واستقرّ أمره فيها، آخى بين المهاجرين والأنصار، وصالح من كان فيها من اليهود، وميّز القبائل، بعضها من بعض، وضمّ البطون بعضها إلى بعض فيما ينوبهم من الحقوق، والغرامات، وكان بينهم دماء، ودياتٌ بسبب الحروب العظيمة التي كانت بينهم قبل الإسلام، فرفع تعالى كلَّ ذلك عنهم، وألّف بين قلوبهم ببركة الإسلام، وبركة النبيّ - ﷺ -، حتى صاروا كما قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ الآية [آل عمران: ١٠٣]. انتهى . (ثُمَّ كَتَبَ) النبيّ - ﷺ - («أَنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الضمير الذي تفسّره الجملة بعده، كما قال ابن مالك في»الكافية الشافية«: وَمُضْمَرُ الشَّأنِ ضَمِيرٌ فُسِّرَا … بِجُمْلَةٍ كَـ«إِنَّهُ زيدٌ سَرَى» (لَا يَحِلُّ) - بكسر الحاء المهملة - مضارع حَلّ، من باب ضرب: ضدُّ حَرُم (لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ) يعني أنه لا يحلّ لرجل مسلم أن يُحْدث ولاءً مع من أعتقه غيره من المسلمين؛ لأن الولاء لُحْمَةٌ كلُحْمة النسب، ولا يثبت شرعًا إلا للمعتِقِ. وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا يقتضي تحريم أن ينسُب أحدٌ مولى رجل لنفسه، وحديث أبي هريرة - ﵁ - الآتي بعده يقتضي تحريم نسبة المولى لغير مُعتِقِه، وكلاهما محرّم هنا، كما هو محرّم في النسب، وقد سوّى النبيّ - ﷺ - بينهما في الرَّدْع، والوعيد، فقال: «من ادّعَى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فالجنّة عليه حرام». انتهى . (بِغَيْرِ إِذْنِهِ») أي: بغير إذن سيّده، قال القرطبيّ - ﵀ -: دليل خطابه يدلّ على أن السيّد إذا أذِن في ذلك جاز، كما قد ذهب إليه بعض الناس، وليس بصحيح، والجمهور على منع ذلك، وإن أذن السيّد؛ لأن السيّد إذا أذن في ذلك بِعوض، فهو المبايعة للولاء المنهيّ عنها، أو ما في معناه، وإن كان بغير عوض، فهي هبة الولاء، وما معناها، ولا يجوز واحد منهما، وإنما جرى ذكر الإذن فيه؛ لأن أكثر ما يقع من ذلك، إنما يكون بغير إذن السادة، فلا دليل خطاب لمثل هذا اللفظ، وقد بيّنّا في أصول الفقه أن ما يدُلّ على جهة النطق مُرجّحٌ على ما يدلّ على جهة المفهوم. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ - ما معناه: قد احتجّ قوم بقوله: «بغير إذنه» على جواز التولّي بإذن مواليه، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يجوز، وإن أذِنوا، كما لا يجوز الانتساب إلى غير أبيه، وإن أذِن أبوه فيه، وحملوا التقييد في الحديث على الغالب؛ لأن غالب ما يقع هذا بغير إذن الموالي، فلا يكون له مفهوم يُعمل به، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٥١] وغير ذلك من الآيات التي قُيّد فيها للغالب، وليس لها مفهوم يُعمل به. انتهى . (ثُمَّ أُخْبِرْتُ) بالبناء للمفعول، وفيه أنه منقطع؛ لأنه لم يذكر من حدّثه، لكن يأتي في حديث عليّ - ﵁ - أنه مكتوب في صحيفته، ويقوّيه أيضًا حديث أبي هريرة - ﵁ - الذي بعده (أنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) أي: ما ذُكر من تولي مولى رجل مسلم بغير إذنه. ولفظ أبي عوانة: «وحُدِّثت أن في الصحيفة: وعليه لعنة الله». ثم إن هذا يَحْتَمِل أن يكون من قول ابن جُريج، أو من قول أبي الزبير، وقد خرَّج الحديث الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده» ٣/ ٣٤٢ فقال: من طريق ابن لَهِيعة، قال: حدثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرًا عن الرجل يتولى مولى الرجل بغير إذنه، فقال: كتب رسول الله - ﷺ - على كل بطن عقولهم، ثم كَتَبَ أنه لا يَحل أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه. وأخرج من طريقه أيضًا قال: حدّثنا أبو الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله - ﷺ - لَعَن في صحيفته مَن فَعَل ذلك. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٣٧٨٥] (١٥٠٧)، و(النسائيّ) في «القسامة» (٤٨٣٠) و«الكبرى» (٧٠٣٣)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (٩/ ٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٢١ و٣٤٢ و٣٤٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٣٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ١٦٠)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٧/ ٢٧٢ و١٥/ ٢٤٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٠٧) و«الصغرى» (٧/ ١١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الدية على العاقلة. ٢ - (ومنها): تحريم موالاة غير الموالي؛ لأن الولاء لُحمة كلُحمة النسب، لا يجوز نقله من شخص إلى شخص آخر، لا بالبيع، وبالهبة.
مصادر المؤلف (٨)

١. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٥٢.

٢. راجع: «حاشية الجمل» في تفسير «سورة الحجرات» ٤/ ١٨٥.

٣. «لسان العرب» ١/ ٥٠٠ - ٥٠١.

٤. «الجامع لأحكام القرآن»في تفسير«سورة الحجرات»١٦/ ٣٤٥.

٥. «المفهم» ٤/ ٣٤٠.

٦. «المفهم» ٤/ ٣٤٠.

٧. «المفهم» ٤/ ٣٤١.

٨. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٤٩.