HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥١٤

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رسول الله ﷺ؛ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص3
ج ٣ ص ١١٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٣٢٢
[٢٩٠] قيل: (بَيعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ) : أن يباع ما ينتج جنين هذه الناقة بهذا البعير، أو بهذا الشيء فيفترقان على ذلك، أو يبيع ما يلده نتاج نتاج هذه الناقة، ولا يدري أتلد أو لا تلد، وقال ابن عمر ﵁: (كَانَ أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحمَ الجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الحَبَلَةِ أَن تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ) . ومن باب النهي عن بيع بعضهم على بعض
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٦٢٤
(٣) - (بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ -: أوّل الكتاب قال: [٣٨٠٤] (١٥١٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قريبًا، وشرح الحديث يأتي في الذي بعده. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٠٥] (…) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ الله، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَة، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا في السند الماضي، والباب الذي قبله. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - في الرواية الأولى (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) - بفتحتين في الكلمتين - ومعناه: محبول المحبولة في الحال على أنهما مصدران أريد بهما المفعول، والتاء في الثاني للإشارة إلى الأنوثة. قال الفيّوميّ - ﵀ -: حَبِلَتِ المرأةُ، وكلُّ بهيمة تَلِدُ حَبَلًا، من باب تَعِبَ: إذا حَمَلت بالولد، فهي حُبْلَى، وشاةٌ حُبْلَى، وسِنَّوْرةٌ حُبْلَى، والجمعُ: حُبْلَيَاتٌ، على لفظها، وحَبَالَى، وحَبَلُ الْحَبَلَة، بفتح الجميع: وَلَدُ الولدِ الذي في بطن الناقة، وغيرها، وكانت الجاهلية تبيع أولاد ما في بطون الحوامل، فنَهَى الشرع عن بيع حَبَلِ الْحَبَلَة، وعن بيع المضامين، والملاقيح، وقال أبو عبيد: حَبَلُ الْحَبَلة: ولد الجنين الذي في بطن الناقة، ولهذا قيل: الْحَبَلة بالهاء؛ لأنها أنثى، فإذا وَلَدت، فولَدُها حَبَلٌ بغير هاء، وقال بعضهم: الْحَبَل مختصّ بالآدميات، وأما غير الآدميات من البهائم والشجر، فيقال فيه: حَمْلٌ بالميم. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «حَبَل الْحَبَلَة» - بفتح المهملة والموحدة، وقيل: في الأول بسكون الموحدة، وغلّطه عياض، وهو مصدر حَبِلت تَحْبَل حَبَلًا، والْحَبَلة: جمع حابل، مثل ظَلَمة وظالم، وكَتَبَة وكاتب، والهاء فيه للمبالغة، وقيل: للإشعار بالأنوثة، وقد ندر فيه امرأة حابلة، فالهاء فيه للتأنيث، وقيل: الْحَبَلَة مصدر يُسَمَّى به المحبول، قال أبو عبيد: لا يقال لشيء من الحيوان حَبِلَت إلا الآدميات، إلا ما ورد في هذا الحديث، وأثبته صاحب «المحكم» قولًا، فقال: اختُلِف أهي للإناث عامًّة، أم للآدميات خاصّة؟ وأنشد في التعميم قول الشاعر [من مشطور الرجز]: أَوْ ذِيخَةٌ حُبْلَى مُجِحٌّ مُقْرِبُ وفي ذلك تعقّب على نقل النوويّ اتفاق أهل اللغة على التخصيص . وفي الرواية الثانية (قَالَ) موضّحًا لمعنى حَبَل الْحَبَلة (كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ)؛ أي: الذين كانوا قبل الإسلام (يَتَبَايَعُونَ) ظاهر هذه الرواية أن هذا التفسير لابن عمر - ﵄ -، ووقع في رواية البخاريّ: «أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع حَبَل الْحَبَلة»، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهليّة … إلخ، فقال في «الفتح»: كذا وقع هذا التفسير في «الموطإ» متّصِلًا بالحديث، قال الإسماعيليّ: وهو مدرج، يعني أن التفسير من كلام نافع، وكذا ذكر الخطيب في «المدرج»، وسيأتي في آخر «السلم» عن موسى بن إسماعيل التبوذكيّ، عن جُويرية التصريح بأن نافعًا هو الذي فسَّره، لكن لا يلزم من كون نافع فسّره لجويرية، أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه ابن عمر، فسيأتي في أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - هي رواية مسلم هنا - قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حَبَل الْحَبَلة، وحَبَل الحبَلة أن تُنْتَج الناقة ما في بطنها، ثم تَحْمِل التي نتجت فنهاهم رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام ابن عمر، ولهذا جزم ابن عبد البرّ بأنه من تفسير ابن عمر، وقد أخرجه مسلم من رواية الليث - يعني الرواية التي قبل هذه - والترمذيّ، والنسائيّ من رواية أيوب، كلاهما عن نافع، بدون التفسير، وأخرجه أحمد، والنسائيّ، وابن ماجه، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر بدون التفسير أيضًا. انتهى . (لَحْمَ الْجَزُورِ) - بفتح الجيم، وضمّ الزاي -: هو البعير ذكرًا كان أو أنثى، إلا أن لفظه مؤنث، تقول: هذه الجزور، وان أردت ذكرًا، فَيَحْتَمِل أن يكون ذِكْرُه في الحديث قيدًا فيما كان أهل الجاهلية يفعلونه، فلا يتبايعون هذا البيع إلا في الجزور، أو لحم الجزور، وَيحْتَمِل أن يكون ذُكِر على سبيل المثال، وأما في الحكم فلا فرق بين الجزور وغيرها في ذلك، قاله في «الفتح» . وقال الفيّوميّ: الْجَزُور من الإبل خاصّةً، يقع على الذكر والأنثى، والْجمع: جُزُرٌ، مثلُ رَسُول ورُسُلٍ، ويُجمع أيضًا على جُزُرَات، ثمّ على جزائر، ولفظ الْجَزور أُنثى، يقال: رَعَت الجَزُور، قاله ابن الأنباريّ، وزاد الصغانيّ: وقيل: الْجَزور: الناقة التي تُنحَر، وجزرت الْجَزور وغيرها، من باب قَتَل: نَحْرتُها، والفاعل جَزّار، والْحِرفة: الْجِزارة بالكسر، والْمَجزَرُ: موضع الْجَزْر، مثلُ جَعْفَر، وربّما دخلته الهاء، فقيل: مَجْزَرَةٌ. انتهى . (إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَة، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ) - بضم أوله، وفتح ثالثه -؛ أي: تَلِد ولدًا وقوله: (النَّاقَةُ) مرفوع على الفاعليّة، وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول، وهو حرف نادر، قاله في «الفتح». وقال المجد - ﵀ -: نُتِجَت الناقة، كعُنِيَ نِتاجًا، وأُنتِجَتْ، وقد نَتَجَهَا أهلُها، وأَنْتَجَتِ الفرسُ: حان نِتاجُها، فهي نَتُوجٌ، لا مُنْتِجٌ. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: النِّتَاج بالكسر: اسم يَشْمَل وضع البهائم من الغنم، وغيرها، وإذا وَلِيَ الإنسانُ ناقةً، أو شاةً ماخضًا حتى تضع قيل: نَتَجَها نَتْجًا، من باب ضرب، فالإنسان كالقابلة؛ لأنه يتلقى الولد، ويُصلِح من شأنه، فهو ناتج، والبهيمة منتوجة، والولد نَتِيجةٌ، والأصل في الفعل أن يتعدى إلى مفعولين، فيقالُ: نَتَجَها ولدًا؛ لأنه بمعنى وَلَّدها ولدًا، وعليه قوله [من الوافر]: هُمُ نَتَجُوكَ تَحْتَ اللَّيْلِ سَقْبًا ويُبنَى الفعل للصفعول، فيُحذَف الفاعل، ويقام المفعول الأول مُقامه، ويقال: نُتِجَت الناقة ولدًا: إذا وضعته، ونُتِجت الغنمُ أربعين سَخْلَةً، وعليه قول زهير [من الطويل]: فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ ويجوز حذف المفعول الثاني اقتصارًا؛ لفهم المعنى، فيقالُ: نُتِجَت الشاةُ، كما يقال: أُعْطِي زيدٌ، ويجوز إقامة المفعول الثاني مُقام الفاعل، وحذف المفعول الأول؛ لفهم المعنى، فيقالُ: نُتِج الولدُ، ونُتِجت السَّخْلةُ؛ أي: وُلِدت، كما يقال: أُعطِي درهم، وقد يقال: نَتَجَت الناقةُ ولدًا، بالبناء للفاعل، على معنى وَلَدت، أو حَمَلت، قال السَّرَقُسْطيّ: نَتَجَ الرجلُ الحاملَ: وَضَعَت عنده، ونَتَجَتَ هي أيضًا: حَمَلَت لغةٌ قليلةٌ، وأَنْتَجَتِ الفرسُ، وذو الحافر، بالألف: استبان حَمْلُها، فهي نَتُوجٌ. انتهى . (ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ) بالبناء للمفعول أيضًا، يعني تحمل المولودة، وفي رواية البخاريّ: «ثمّ تُنْتَج التي في بطنها»؛ أي: ثم تعيش المولودة حتى تكبر، ثم تَلِد، قال في «الفتح»: وهذا القدر زائد على رواية عبيد الله بن عمر، فإنه اقتصر على قوله: «ثم تَحْمِل التي في بطنها»، ورواية جويرية أخصر منهما، ولفظه: «أن تُنْتَج الناقة ما في بطنها»، وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيِّب، فيما رواه عنه مالك، وقال به مالك، والشافعيّ، وجماعة، وهو أن يبيع بثمن إلى أن يولد ولدُ الناقة، وسيأتي تمام البحث في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. (فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ)؛ أي: نهى - ﷺ - أصحابه عن البيع المذكور؛ لكونه من بيوع الجاهليّة المشتملة على الجهالة والغرر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانيه): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٣٨٠٤ و٣٨٠٥] (١٥١٤)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٤٣) و«السلم» (٢٢٥٦) و«المناقب» (٣٨٤٣)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٣٨٠)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (١٢٢٩)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤) و«الكبرى» (٤/ ٤١ - ٤٢)، و(ابن ماجه) في «التجارات» (٢١٩٧)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣/ ٣٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٥١ و٥/ ٢ و١٠ و٦٣ و٨٠ و١٠٨)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٥٩١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٩٤٦ و٤٩٤٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٥٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٧٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٠/ ٢٢)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ١٨٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٤٠) و«الصغرى» (٥/ ١٧٣) و«المعرفة» (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩) و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢١٠٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في تفسير «حَبَلِ الْحَبَلَة»: قال النوويّ - ﵀ -: اختلف العلماء، في المراد بالنهي عن بيع حبل الحبلة، فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة، ويلد ولدها، وقد ذكر مسلم في هذا الحديث هذا التفسير، عن ابن عمر، وبه قال مالك، والشافعيّ، ومن تابعهم. وقال آخرون: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، وهذا تفسير أبي عبيدة، معمر بن المثنى، وصاحبه: أبي عبيد، القاسم بن سَلّام، وآخرين، من أهل اللغة، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وهذا أقرب إلى اللغة، لكن الراوي هو ابن عمر، وقد فسره بالتفسير الأول، وهو أعرف، ومذهب الشافعيّ، ومحققي الأصوليين؛ أن تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر. وهذا البيع باطل على التفسيرين: أما الأول، فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطًا من الثمن، وأما الثاني فلأنه بيع معدوم، ومجهول، وغير مملوك للبائع، وغير مقدور على تسليمه، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما فسّر به الأولون للنهي عن بيع حَبَل الْحَبَلة بأنه بيع الشيء بثمن مؤجّل إلى هذا الأجل، هو الأرجح؛ لموافقته تفسير الراوي؛ لأنه أعلم بتفسير ما رَوَى، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال في «الفتح» بعد ذكر رواية جويرية المذكورة بلفظ: «أن تُنتج الناقة ما في بطنها» ما حاصله: وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيِّب، فيما رواه عنه مالك، وقال به مالك، والشافعيّ، وجماعة، وهو أن يبيع بثمن إلى أن يولد ولدُ الناقة، وقال بعضهم: أن يبيع بثمن إلى أن تَحمل الدابة، وتلد، وَيَحمل ولدها، وبه جزم أبو إسحاق في «التنبيه»، فلم يشترط وضع حمل الولد، كرواية مالك، قال: ولم أر مَن صرح بما اقتضته رواية جويرية، وهو الوضع فقط، وهو في الحكم مثل الذي قبله، والمنع في الصور الثلاث للجهالة في الأجل، ومن حقه على هذا التفسير أن يذكر في السَّلَم. وقال أبو عبيدة، وأبو عبيد، وأحمد، وإسحاق، وابن حبيب المالكيّ، وأكثر أهل اللغة، وبه جزم الترمذيّ: هو بيع ولد نتاج الدابة، والمنع في هذا من جهة أنه بيع معدوم، ومجهول، وغير مقدور على تسليمه، فيدخل في بيوع الغرر، ولذلك صدّر البخاريّ بذكر الغرر في الترجمة، لكنه أشار إلى التفسير الأول بإيراد الحديث في «كتاب السَّلَم» أيضًا، ورجَّح الأول؛ لكونه موافقًا للحديث، وإن كان كلام أهل اللغة موافقًا للثاني، لكن قد روى الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ما يوافق الثاني، ولفظه: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن بيع الغرر»، قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع، يبتاع الرجل بالشارف حَبَل الْحَبَلة، فنهوا عن ذلك. وقال ابن التين: محصَّل الخلاف: هل المراد البيع إلى أجل، أو بيع الجنين؟ وعلى الأول: هل المراد بالأجل ولادة الأم، أو ولادة ولدها؟ وعلى الثاني: هل المراد بيع الجنين الأول، أو بيع جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوال. انتهى. وحكى صاحب «المحكم» قولًا آخر: إنه بيع ما في بطون الأنعام، وهو أيضًا من بيوع الغرر، لكن هذا إنما فَسَّر به سعيد بن المسيِّب كما رواه مالك في «الموطإ» بيعَ المضامين، وفسَّر به غيره بيع الملاقيح. واتفقت هذه الأقوال على اختلافها على أن المراد بالحبلة جمع حابل، أو حابلة من الحيوان، إلا ما حكاه صاحب «المحكم» وغيره عن ابن كيسان أن المراد بالحبلة: الكرمة، وأن النهي عن بيع حبلها؛ أي: حملها قبل أن تبلغ، كما نَهَى عن بيع ثمر النخلة قبل أن تُزْهِي، وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة، وهو خلاف ما ثبتت به الروايات، لكن حُكي في الكرمة فتح الباء، وادَّعَى السهيليّ تفرد ابن كيسان به، وليس كذلك، فقد حكاه ابن السِّكِّيت في كتاب الألفاظ، ونقله القرطبيّ في «المفهم» عن أبي العباس المبرد، والهاء على هذا للمبالغة وجهًا واحدًا. انتهى . والحافظ وليّ الدين - ﵀ -: فَسَّر في الحديث البيع المنهيّ عنه بأن يبيع شيئًا إلى أن تُنْتَج الناقة، ثم تُنتَج التي في بطنها، هكذا في رواية مالك، وفي رواية عبيد الله بن عمر عند الشيخين: «كان الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تُنتَج الناقة، ثم تَحْمِل التي نُتجت»، فنهاهم رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فاعتبر في هذه الرواية حَمْل الثانية دون نتاجها، وهو الذي ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في «التنبيه»، فقال: وهو أن يبيع بثمن إلى أن تَحمِل هذه الناقة، وتَلِد، ويَحمل ولدها. قال ابن عبد البرّ: قد جاء تفسير هذا الحديث كما ترى في سياقته، وان لم يكن تفسيره مرفوعًا، فهذا من قول ابن عمر، وحسبك به. انتهى. وبهذا التفسير أخذ مالك، والشافعيّ، وهو محكيّ عن سعيد بن المسيِّب، فهذا أحد الأقوال في تفسيره، وهو أصحها؛ لموافقة الحديث. [والقول الثاني]: أنه بيع نتاج النتاج، وهو الذي فسره به أبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن عُلَيّة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وابن حبيب من المالكية، والترمذيّ في «جامعه»، وأبو بكر بن الأنباريّ، والجوهري في «الصحاح»، وقال النوويّ في «شرح مسلم»: وهذا أقرب إلى اللغة، لكن الراوي هو ابن عمر - ﵄ - وقد فسره بالتفسير الأول، وهو أعرف، ومذهب الشافعيّ ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدَّم إذا لم يخالف الظاهر. انتهى. [والقول الثالث]: أنه بيع ما في بطون الأنعام، صَدَّر به صاحب «المحكم» كلامه، فقال: هو أن يباع ما في بطن الناقة، قال الحافظ العراقيّ في «شرح الترمذيّ»: وهذا ضعيف، إنما هذا بيع المضامين، كما فسره به سعيد بن المسيِّب، وفرّق بينه وبين حبل الحبلة، كما رواه مالك في «الموطإ» عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب؛ أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهِي من الحيوان عن ثلاث: عن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة، فالمضامين ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ما في ظهور الجمال، وحبل الحبلة بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه، كان الرجل منهم يبتاع الجزور إلى أن تُنْتَج الناقة، ثم يُنْتَج الذي في بطنها. قال وليّ الدين: المشهور في الملاقيح والمضامين عكس ما فسَّره به سعيد بن المسيِّب، فالملاقيح ما في البطون، والمضامين ما في الظهور. [والقول الرابع]: أن الحبلة هنا شجرة العنب، وأن المراد به بيع العنب قبل أن يبدو صلاحه، حكاه صاحب «المحكم» أيضًا، فقال: وقيل: معنى حبل الحبلة: حمل الكرمة قبل أن تبلغ، وجعل حملها قبل أن تبلغ حبلًا، وهذا كما نُهِي عن بيع تمر النخل قبل أن يُزْهِي. انتهى. وهذان القولان الأخيران غريبان. قال: والبيع المذكور بالتفاسير الثلاثة الأولى متَّفقٌ على بطلانه، أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطًا من الثمن، وأما الثاني فلأنه بيع معدوم، ومجهول، وغير مملوك للبائع، وغير مقدور على تسليمه، وأما الثالث فلبعض هذه المعاني، وأما الرابع فإن فيه تفصيلًا سيأتي بيانه في حديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. انتهى كلام وليّ الدين - ﵀ - ، وهو بحث نفيسٌ. قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت أن أرجح التفاسير ما ذُكر في الحديث، وهو بيع الشيء بثمن مؤجّل إلى هذا الأجل، وهو تفسير ابن عمر - ﵄ - الراوي للحديث، وهو أعلم بتفسير ما روى، وقد تقدّم أنه ارتضاه مالك، والشافعيّ - رحمهما الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيه، وَسَوْمِهِ عَلَى سَوْمِه، وَتَحْرِيمِ النَّجْش، وَتَحْرِيمِ التَّصْرِيَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٠٦] (…) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: تقدّموا في الباب الماضي، ومالك تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٤٣) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ») وفي رواية يحيى التالية: «لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبة أخيه، إلا أن يأذن له»، وفي حديث أبي هريرة - ﵁ -: «لا يَسُمِ المسلم على سَوْم أخيه». أما البيع على بيع أخيه فمثاله أن يقول لمن اشترى شيئًا في مدة الخيار: افسَخْ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك، وهذا حرام، ويحرم أيضًا الشراء على شراء أخيه، وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسَخْ هذا البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، ونحو هذا، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الأولى - إن شاء الله تعالى -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه في «كتاب النكاح» برقم [٦/ ٣٤٥٥] (١٤١٢)، وأذكر هنا المسائل المتعلّقة بالبيع فقط، فأقول: (المسألة الأولى): في أقوال أهل العلم في معنى بيع الرجل على بيع أخيه، وحكمه: قال النوويّ - ﵀ -، ما حاصله: معنى «بيع الرجل على بيع أخيه»: هو أن يقول لمن اشترى شيئًا في مدة الخيار: افسَخْ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله، بأرخصَ من ثمنه، أو أجود منه بثمنه، ونحو ذلك، وهذا حرام، ويحرم أيضًا الشراء على شراء أخيه، وهو أن يقول للبائع، في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أشتريه منك، بأكثر من هذا الثمن، ونحو هذا. قال: وأجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه، والشراء على شرائه، والسوم على سومه، فلو خالف، وعَقَد فهو عاص، وينعقد البيع، هذا مذهب الشافعيّ، وأبي حنيفة وآخرين. وقال داود: لا ينعقد، وعن مالك روايتان، كالمذهبين، وجمهورهم على إباحة البيع والشراء، فيمن يزيد، وقال الشافعيّ: كرهه بعض السلف. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . وقال ابن قُدامة - ﵀ -: معنى قوله - ﷺ -: «لا يبع بعضكم على بيع بعض»: أن الرجلين إذا تبايعا، فجاء آخر إلى المشتري في مدة الخيار، فقال: أنا أبيعك مثل هذه السلعة، دون هذا الثمن، أو أبيعك خيرًا منها بثمنها، أو دونه، أو عرض عليه سلعة، رغب فيها المشتري، ففسخ البيع، واشترى هذه، فهذا غير جائز؛ لنهي النبيّ - ﷺ - عنه، ولِمَا فيه من الإضرار بالمسلم، والإفساد عليه، وكذلك إن اشترى على شراء أخيه، وهو أن يجيء إلى البائع، قبل لزوم العقد، فيدفع في المبيع أكثر من الثمن، الذي اشتُري به، فهو محرّم أيضا؛ لأنه في معنى المنهيّ عنه، ولأن الشراء يسمى بيعًا، فيدخل في النهي، ولأن النبي - ﷺ -، نهى أن يخطب على خطبة أخيه، وهو في معنى الخاطب. فإن خالف، وعقد فالبيع باطل؛ لأنه منهيّ عنه، والنهي يقتضي الفساد. قال: ويَحْتَمِل أنه صحيح؛ لأن المحرَّم هو عرض سلعته على المشتري، أو قوله الذي فَسَخَ البيع من أجله، وذلك سابق على البيع، ولأنه إذا صح الفسخ الذي حصل به الضرر، فالبيع المحصِّل للمصلحة أولى، ولأن النهي لحق آدميّ، فأشبه بيع النجش، وهذا مذهب الشافعيّ. انتهى كلام ابن قُدامة - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الأرجح هو القول ببطلان البيع؛ لأن النهي يقتضي الفساد، إلا إذا صرفه صارف إلى غيره؛ كبيع المصرّاة، وتلقّي الجلب، على ما سيأتي بيانه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): قال القاضي ابن كجّ من الشافعيّة: تحريم البيع على بيع أخيه أن لا يكون المشتري مغبونًا غبنًا مُفْرطأ، فإن كان فله أن يُعرّفه، ويبيع على بيعه؛ لأنه ضرب من النصيحة، قال النوويّ: هذا الشرط انفرد به ابن كجّ، وهو خلاف ظاهر إطلاق الحديث، والمختار أنه ليس بشرط، والله أعلم. قال وليّ الدين - ﵀ -: ووافقه ابن حزم، فقال: وأما من رأى المساوم، أو البائع لا يريد الرجوع إلى القيمة، لكن يريد غبن صاحبه بغير علمه، فهذا فرض عليه نصيحة المسلم، فقد خرج عن هذا النهي بقول رسول الله - ﷺ -: «الدِّين النصيحة». انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن كج، ووافقه عليه ابن حزم هو الذي لا يتّجه عندي غيره؛ لوضوح حجّته، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): محلّ التحريم ما لم يأذن البائع في البيع على بيعه، فإن أذن في ذلك ارتفع التحريم على الصحيح، وقد ورد التصريح في الرواية التالية عند مسلم من طريق يحيى القطّان، عن عبيد الله، عن نافع: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له». قال في «الفتح»: قوله: «إلا أن يأذن له» يَحْتَمِل أن يكون استثناء من الحكمين، كما هو قاعدة الشافعيّ، وَيحْتَمِل أن يختصّ بالأخير، ويؤيّد الثاني رواية البخاريّ في «النكاح» من طريق ابن جريج، عن نافع، بلفظ: «نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب»، ومن ثم نشأ خلافٌ للشافعيّة: هل يختصّ ذلك بالنكاح، أو يلتحق به البيع في ذلك؟ والصحيح عدم الفرق. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عدم الفرق هو الذي يظهر لي؛ لأن النهي كان لحقّه، فإذا أذن فقد زال المانع، ويؤيّد ذلك ما رواه النسائيّ بلفظ: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه، حتى يبتاع، أو يَذَرَ»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): ظاهر قوله: «على بيع أخيه» اختصاص ذلك بالمسلم، وبه قال الأوزاعيّ، وأبو عبيد ابن حربويه، من الشافعيّة، وأصرح من ذلك ما يأتي للمصنّف من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: «لا يسوم المسلم على سوم المسلم»، وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذميّ، وذِكْر الأخ خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، أفاده في «الفتح» . وقال وليّ الدين - ﵀ -: - بعدما ذكر خلاف أبي عبيد المذكور -: والصحيح خلافه؛ لأن هذا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، وقال ابن عبد البرّ: أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز دخول المسلم على الذميّ في سومه، إلا الأوزاعي وحده، فإنه قال: لا بأس به. انتهى .
مصادر المؤلف (١٦)

١. «المصباح المنير» ١/ ١١٩.

٢. راجع: «شرح النوويّ» ١٠/ ١٥٦.

٣. «الفتح» ٥/ ٦٠٩ - ٦١٠.

٤. «الفتح» ٥/ ٦١١ «كتاب البيوع» رقم (٢١٤٣).

٥. «الفتح» ٥/ ٦١١.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٩٨.

٧. «القاموس المحيط» ١/ ٢٠٩.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩١ - ٥٩٢.

٩. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٥٧ - ١٥٨.

١٠. «الفتح» ٥/ ٦١١ - ٦١٢ «كتاب البيوع» رقم (٢١٤٣).

١١. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٦/ ٥٩ - ٦٠.

١٢. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٥٨ - ١٥٩.

١٣. «المغني» ٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦.

١٤. «الفتح» ٥/ ٨٧.

١٥. «الفتح» ٥/ ٨٨.

١٦. راجع: «طرح التثريب» ٦/ ٧١.