HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥١٥

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال (لا يسم المسلم على سوم أخيه).
ج ٣ ص ١١٥٤

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٣٢٣
[٢٩٢] حديث: (وَلَا تَنَاجَشُوا) ، النجش: أن يعطي الرجلُ بالسلعة ثمنا: كثيرا وهو لا يريد [شراءها] ليغر به غيره، فيعطي ذلك الثمن، وذلك خيانة، فمن باع على النجش فللمشتري رد السلعة. وأما (التَّصْرِيَة) فمن قولك: صرَّيت الشيء، أي جمعته، قال صاحب المجمل: صرَّى الماء يُصرِّيه إذا جمعه، وماء صَرًى مجموع، وكأن الصَّرَاة منه، وسُمّيت المُصَرَّاة من الشاء لاجتماع اللبن في ضرعها .
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٦ ص٦٣٦
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الجمهور هو الأحوط، فتأمل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٠٧] (…) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ الله، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيه، وَلَا يَخْطبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا في السند الماضي، وقبله، وكذا تقدّم شرح الحديث، وبيان مسائله في الحديث الماضي، وفي «كتاب النكاح» أيضًا، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف: - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٠٨] (١٥١٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاء، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا، و«يحيى بن أيوب» هو: المقابريّ البغداديّ، و«ابن حُجْر» هو: عليّ بن حُجر المروزيّ، و«العلاء» هو: ابن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرقيّ المدنيّ. وقوله: (لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ) هكذا في نسخة «شرح الأبّي»، ووقع في بعض النسخ: «على سوم أخيه». فقوله: «يَسُم» بفتح حرف المضارعة، وضمّ السين المهملة، قال الفيّوميّ - ﵀ -: سام البائعُ السلعةَ سَوْمًا من باب قال: عرضها للبيع، وسامها المشتري، واستامها: طلب بيعها، ومنه: «لا يسوم أحدكم على سوم أخيه»؛ أي: لا يشتر، ويجوز حمله على البائع أيضًا، وصورته أن يَعْرِضَ رجلٌ على المشتري سلعته بثمن، فيقول آخر: عندي مثلها بأقلّ من هذا الثمن، فيكون النهي عامًّا في البائع والمشتري، وقد تزاد الباء في المفعول، فيقال: سمتُ به، والتساوُم بين اثنين أن يَعْرِض البائع السلعة بثمن، ويطلبها صاحبه بثمن دون الأول، وساومته سِوَامًا، وتساومنا، واستام عَلَيَّ السلعةَ؛ أي: استام على سَوْمِي. انتهى كلام الفيّوميّ - ﵀ - . وقوله: (عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ) تقدّم أن الجمهور على أن تقييده بالمسلم خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، فليس لمسلم أن يسوم على سوم الذميّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٣٨٠٤ و٣٨٠٩] (١٥١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤١١ و٤٥٧ و٥١٢ و٥٢٩)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٠٤٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٣٩٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٤٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في معنى السَّوْم على سَوْم أخيه، وحكمه: قال النوويّ - ﵀ -، ما حاصله: معنى «سوم الرجل على سوم أخيه»، هو أن يكون، قد اتفق مالك السلعة، والراغب فيها على البيع، ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع: أنا أشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد، فليس بحرام. انتهى . وقال في «الفتح»: قال العلماء: البيع على البيع حرام، وكذلك الشراء على الشراء، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة، في زمن الخيار: افسَخْ لأبيعك بأنقص، أو يقول للبائع: افسخ لأشتري منك بأزيد، وهو مجمع عليه. وأما السوم، فصورته أن يأخذ شيئًا ليشتريه، فيقول له: رُدّه لأبيعك خيرًا منه بثمنه، أو مثله بأرخص، أو يقول للمالك: استَرِدَّه لأشتريه منك بأكثر، ومحله بعد استقرار الثمن، وركون أحدهما إلى الآخر، فإن كان ذلك صريحًا، فلا خلاف في التحريم، وإن كان ظاهرًا ففيه وجهان للشافعية. ونقل ابن حزم اشتراط الركون عن مالك، وقال: إن لفظ الحديث لا يدل عليه. وتُعقِّب بأنه لا بد من أمر مبيِّن لموضع التحريم في السوم؛ لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد، لا يحرم اتفاقًا، كما نقله ابن عبد البر، فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك. وقد استثنى بعض الشافعية، من تحريم البيع والسوم على الآخر، ما إذا لم يكن المشترى مغبونًا غبنًا فاحشًا، وبه قال ابن حزم، واحتج بحديث: «الدينُ النصيحة»، لكن لم تنحصر النصيحة في البيع والسوم، فله أن يُعَرّفه أن قيمتها كذا، وأنك إن بعتها بكذا مغبون، من غير أن يزيد فيها، فيجمع بذلك بين المصلحتين. وذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور، مع تأثيم فاعله، وعند المالكية، والحنابلة في فساده روايتان، وبه جزم أهل الظاهر. والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه المالكية، والحنابلة، وأهل الظاهر من فساد البيع هو الأرجح عندي؛ لأن النهي للتحريم، وهو يقتضي الفساد، إلا لصارف؛ كبيع المصرّاة على ما يأتي، ولم يوجد هنا صارف، فتبصرّ، والله تعالى أعلم. وقال ابن قُدامة - ﵀ -، ما حاصله: سوم الرجل على سوم أخيه: لا يخلو من أربعة أقسام: [أحدها]: أن يوجد من البائع تصريح بالرضا بالبيع، فهذا يحرِّم السوم على غير ذلك المشتري، وهو الذي تناوله النهي. [الثاني]: أن يَظهر منه ما يدل على عدم الرضا، فلا يحرم السوم؛ لأن النبيّ - ﷺ -، باع فيمن يزيد، قال: وهذا أيضا إجماع المسلمين، يبيعون في أسواقهم بالمزايدة. [الثالث]: أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا، ولا على عدمه، فلا يجوز له السوم أيضًا، ولا الزيادة؛ استدلالًا بحديث فاطمة بنت قيس، حين ذكرت للنبيّ - ﷺ -؛ أن معاوية، وأبا جهم خطباها، فأمرها أن تنكح أسامة، وقد نهى عن الخطبة على خطبة أخيه، كما نهى عن السوم على سوم أخيه، فما أبيح في أحدهما، أبيح في الآخر. [الرابع]: أن يظهر منه ما يدل على الرضا، من غير تصريح، فقال القاضي: لا تحرم المساومة، وذكر أن أحمد نصّ عليه في الخِطبة، استدلالًا بحديث فاطمة، ولأن الأصل إباحة السوم، والخطبة، فَحَرُمَ منع ما وجد فيه التصريح بالرضا، وما عداه يبقى على الأصل، ولو قيل بالتحريم ههنا: لكان وجهًا حسنًا، فإن النهي عامّ، خرجت منه الصور المخصوصة بأدلتها، فتبقى هذه الصورة على مقتضى العموم، ولأنه وجد منه دليل الرضا، فأشبه ما لو صرح به، ولا يضر اختلاف الدليل بعد التساوي في الدلالة، وليس في حديث فاطمة ما يدل على الرضا؛ لأنها جاءت مستشيرة للنبيّ - ﷺ -، وليس ذلك دليلًا على الرضا، فكيف ترضى، وقد نهاها النبيّ - ﷺ - بقوله: «لا تفوتينا بنفسك»؟ فلم تكن تفعل شيئًا قبل مراجعة النبيّ - ﷺ -، والحكم في الفساد كالحكم في البيع على بيع أخيه، في الموضع الذي حكمنا بالتحريم فيه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إن ما قاله القاضي من أنه لا تَحْرُم المساومة في هذه الصورة هو الأقرب؛ لظهور حجته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٠٩] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاء، وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»، وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ: «عَلَى سِيمَةِ أَخِيه»). رجال هذه الأسانيد: أربعة عشر: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) النُّكريّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٦) (م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٧. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث الْعَنبريّ التّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، ثقة حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٤ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٥ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالتشيّع [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٤. ٦ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤٢. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (عَنْ أَبِيهِمَا) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النسخ: «عن أبيهما»، وهو مشكل؛ لأن العلاء هو ابن عبد الرحمن، وسهيلًا هو ابن أبي صالح، وليس بأخ له، فلا يقال: «عن أبيهما» بكسر الباء، بل كان حقه أن يقول: «عن أبويهما»، وينبغي أن يعتبر الموجود في النسخ «عن أبَيهما» بفتح الباء الموحدة، ويكون تثنية «أَبٍ» على لغة من قال: هذان أبان، ورأيت أبيَنْ، فثنّاه بالألف والنون، وبالياء والنون، وقد سبق مثله في «كتاب النكاح»، وأوضحناه هناك. قال القاضي: الرواية فيه عند جميع شيوخنا بكسر الباء، قال: وليس هو بصواب؛ لأنهما ليسا أخوين، قال: ووقع في بعض الروايات: «عن أبويهما»، وهو الصواب، قال: وقال بعضهم في الأول: لعله عن أبيهما، بفتح الباء. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أنه يتعيّن أن يُقرأ «عن أَبَيهما» بفتح الباء على أنه تثنية «أب» على لغة النقص، ولا يُقرأ بكسرها؛ لأن المعنى عليه أن العلاء، وسهيلًا أخوان، وهذا غلط فاحشٌ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ … إلخ)؛ أي: يشتري، ووزنه استفعل؛ أي: استدعى من البائع أن يُخبره بسوم السلعة؛ أي: بثمنها. وقوله: (عَلَى سِيمَةِ أَخِيه) بكسر السين، وإسكان الياء، لغة في السَّوْم، ذكره الجوهريّ وغيره من أهل اللغة، قال الجوهريّ: يقال: سُمْتُك بعيرك سِيمةً حسنةً، وإنه لغالي السِّيمة. انتهى . قال الجامع: الظاهر أن السِّمة بالكسر للهيئة، كما تفيده عبارة «الصحاح» المذكورة، وقال القرطبيّ: يقال: سامه بسلعة كذا يسومه سَوْمًا، والمرّة منه سَوْمة، وقد يُكسر ما قبل الواو، فتنقلب ياء، فيقال: سِيمة، كما جاء هنا. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨١٠] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَان) ببناء الفعل للمجهول، و»الركبان«مرفوع على أنه نائب الفاعل؛ أي: لا تُستقبل القافلة الجالبة للطعام قبل أن تقدّم الأسواق، وذِكْرُ الركبان خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددًا رُكبانًا، ولا مفهوم له، بل لو كان الجالب عددًا مُشاةً، أو واحدًا راكبًا أو ماشيًا لم يَختلف الحكم . وقوله: (لِبَيْعٍ) وفي نسخة«للبيع»، يشمل البيع لهم، والبيع منهم، ويُفهم منه اشتراط قصد ذلك بالتلقّي، فلو تلقّى الركبان أحدٌ للسلام، أو الفرجة، أو خرج لحاجته، فوجدهم، فبايعهم، هل يتناوله النهي؟ فيه احتمال، فمن نظر إلى المعنى لم يفترق عنده الحكم بذلك، وهو الأصح عند الشافعية، وشرط بعض الشافعية في النهي أن يبتدئ المتلقي، فيطلبَ من الجالب البيع، فلو ابتدأ الجالب بطلب البيع، فاشترى منه المتلقي، لم يدخل في النهي، وذكر إمام الحرمين في صورة التلقي المحرم: أن يكذب في سعر البلد، ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل، وذكر المتوليّ فيها أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول، وذكر أبو إسحاق الشيرازيّ أن يخبرهم بكساد ما معهم؛ ليغبنهم، وقد يؤخذ من هذه التقييدات إثبات الخيار لمن وقعت له، ولو لم يكن هناك تَلَقٍّ، لكن صرح الشافعية أن كون إخباره كذبًا ليس شرطًا؛ لثبوت الخيار، وإنما يثبت له الخيار إذا ظهر الغبن، فهو المعتبر وجودًا وعدمًا، قاله في «الفتح» ، وسيأتي تمام البحث في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. (وَلَا يَبعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) تقدّم شرحه في الحديث الماضي. (وَلَا تَنَاجَشُوا)؛ أي: لا تفعلوا النَّجْشَ، وهو بنون مفتوحة، ثم جيم ساكنة، ثم شين معجمة: أن يزيد في ثمن السلعة، لا لرغبة فيها، بل لِيَخْدَعَ غيره، وَيغُرّه ليزيد، ويشتريها، وهذا حرام بالإجماع، والبيع صحيح، والإثم مختصّ بالناجش، إن لم يعلم به البائع، فإن واطأه على ذلك أَثِمَا جميعًا، ولا خيار للمشتري، إن لم يكن من البائع مواطأةٌ، وكذا إن كانت في الأصح؛ لأنه قصّر في الاغترار، وسيأتي تمام البحث فيه بعد حديث - إن شاء الله تعالى -. (وَلَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) المراد به أن يَقْدَم غريب من البادية، أو من بلد آخر بمتاع تعُمّ الحاجة إليه؛ ليبيعه بسعر يومه، فيقول له البلديّ: اتركه عندي؛ لأبيعه على التدريج بأعلى، وسيأتي تمام البحث فيه بعد باب - إن شاء الله تعالى -. (وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ) هو بضم التاء، وفتح الصاد، ونصب «الإبلَ»، من التصرية، وهي الجمع، يقال: صَرَّى يُصَرِّي تصريةً، وصَرّاها يُصَرِّيها تصريةً، فهي مُصَرَّاةٌ، كغَشّاها يُغَشِّيها تغشيةً، فهي مُغَشَّاةٌ، وزَكَّاها يُزَكِّيها تزكيةً، فهي مُزَكَّاةٌ. قال القاضي عياض: ورَوَيناه في غير «صحيح مسلم» عن بعضهم: «لا تَصُرُّوا» بفتح التاء، وضم الصاد، من الصَّرِّ، قال: وعن بعضهم: «لا تُصَرُّ الإبلُ»، بضم التاء، من «تُصَرُّ»، بغير واو بعد الراء، وبرفع «الإبلُ»، على ما لم يُسَمَّ فاعله، من الصَّرِّ أيضًا، وهو ربط أخلافها، والأول هو الصواب المشهور. ومعناه: لا تجمعوا اللبن في ضرعها، عند إرادة بيعها، حتى يَعْظُم ضرعها، فيَظُنَّ المشتري أن كثرة لبنها عادةٌ لها مستمرةٌ، ومنه قول العرب: صَرَّيتُ الماءَ في الحوض؛ أي: جمعته، وصَرَّى الماءَ في ظهره؛ أي: حبسه، فلم يتزوج. قال الخطابيّ: اختَلَف العلماء، وأهل اللغة في تفسير المصرَّاة، وفي اشتقاقها، فقال الشافعيّ: التصرية: أن يَرْبِط أخلاف الناقة، أو الشاة، وَيتْرُك حَلْبها اليومين والثلاثة، حتى يجتمع لبنها، فيزيد مشتريها في ثمنها بسبب ذلك؛ لظنه أنه عادة لها. وقال أبو عبيد: هو من صَرَّى اللبنَ في ضرعها؛ أي: حَقَنَه فيه، وأصل التصرية: حبس الماء، قال أبو عبيد: ولو كانت من الربط لكانت مصرورة، أو مُصَرَّرةً. قال الخطابيّ: وقول أبي عبيد حسنٌ، وقول الشافعيّ صحيحٌ، قال: والعرب تَصُرُّ ضروع المحلوبات، واستَدَلَّ لصحة قول الشافعيّ بقول العرب: لا يَحْسُن الكَرّ، إنما يَحسُن الحلب، والصَّرّ، وبقول مالك بن نُويرة [من الطويل]: فَقُلْتُ لِقَوْمِي هَذِهِ صَدَقَاتُكُمْ … مُصَرَّرَةً أَخْلَافُهَا لَمْ تُجَرَّدِ قال: وَيحْتَمِل أن أصل المصرَّاة: مَصْرُورة، أُبدلت إحدى الراءين ألفًا، كقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]؛ أي: دَسَّسَها، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس . وقال في «الفتح» بعد ذكر الاختلافين السابقين في ضبط «تُصرّوا» ما حاصله: والأول - يعني ضبطه كزكّى يُزكي - أصح؛ لأنه من صَرَّيتُ اللبن في الضرع: إذا جمعته، وليس من صَرَرتُ الشيءَ: إذا ربطته؛ إذ لو كان منه، لقيل: مصرورة، أو مُصَرَّرَة، ولم يُقَل: مُصَرّاة، على أنه قد سُمع الأمران في كلام العرب، قال الأغلب العجليّ [من الرجز]: رَأَتْ غُلَامًا قَدْ صَرَى فِي فِقْرَتِهْ … مَاءَ الشَّبَابِ عُنْفُوَانَ شِرَّتِهْ وقال مالك بن نويرة [من الطويل]: فَقُلْتُ لِقَوْمِي هَذِهِ صَدَقَاتُكُمْ … مُصَرَّرَةً أَخْلَافُهَا لمْ تُجرَّدِ وضبطه بعضهم بضم أوله، وفتح ثانيه، لكن بغير واو، على البناء للمجهول، والمشهور الأول. انتهى . [واعلم]: أن التصرية حرامٌ، سواءٌ تصرية الناقة، والبقرة، والشاة، والجارية، والفرس، والأتان، وغيرها؛ لأنه غَشّ، وخِدَاعٌ، وبيعها صحيحٌ، مع أنه حرام، وللمشتري الخيار في إمساكها، وردّها، وسنوضحه بعد بابين - إن شاء الله تعالى - وفيه دليل على تحريم التدليس في كل شيء، وأن البيع من ذلك ينعقد، وأدق التدليس بالفعل حرام؛ كالتدليس بالقول، قاله النوويّ - ﵀ - . وقوله: (الْإِبِلَ، وَالْغَنَمَ) لم يذكر البقر؛ لغلبتهما عندهم، وإلا فحكمها كحكمهما سواء، خلافًا لداود الظاهريّ، قاله في «الفتح». وقال وليّ الدين: الظاهر أن ذكر الغنم والإبل، دون غيرهما خرج مخرج الغالب فيما كانت العرب تصرّيه، وتبيعه، تدليسًا، وغشًّا، فإن البقر قليل ببلادهم، وغير الأنعام لا يُقصد لبنها غالبًا، فلم يكونوا يُصَرُّون غير الإبل والغنم، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، كيف وهو مفهوم لقب، وليس حجةً عند الجمهور. وروى الترمذيّ، من رواية محمد بن زياد، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «من اشترى مُصَرّاةً»، وهو يتناول كلّ مصرّاة، لكن في «صحيح مسلم»، وغيره من رواية محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - ﵁ -: «من اشترى شاةً مصرّاةً»، فصرّح بذكر الموصوف، وقد صرّح الشافعيّة بأن تحريم التصرية عامّ في كلّ مصرّاة، سواء في ذلك الأنعام، وغيرها، مما هو مأكول اللحم، وغير مأكول اللحم مما يحلّ بيعه، وأما ثبوت الخيار، وردّ الصاع، فسيأتي ذكره بعد بابين - إن شاء الله تعالى - انتهى . (فَمَنِ ابْتَاعَهَا)؛ أي: اشترى المصرّاة (بَعْدَ ذَلِكَ)؛ أي: بعد التصرية، وفي الرواية الآتية بعد بابين: «من ابتاع شاةً مصرّاة، فهو بالخيار ثلاثة أيام …»، والصحيح أن ابتداء هذه المدة، من وقت بيان التصرية، وهو قول الحنابلة، وعند الشافعية: أنها من حين العقد، وقيل: من التفرّق، ويلزم عليه أن يكون لغرر أوسع من الثلاث، في بعض الصور، وهو ما إذا تأخر ظهور التصرية، إلى آخر الثلاث، ويلزم عليه أيضًا أن تُحسَب المدة قبل التمكن من الفسخ، وذلك يُفَوِّت مقصود التوسع بالمدة. (فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) أي: أحسن الرأيين، وقوله: (بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا) بضمّ اللام، وكسرها، من بابي نصر، وضرب ، وظاهره؛ أن الخيار لا يثبت، إلا بعد الحلب، والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية، ثبت له الخيار، ولو لم يَحلُب، لكن لما كانت التصرية، لا تُعرف غالبًا إلا بعد الحلب، ذُكِر قيدًا في ثبوت الخيار، فلو ظهرت التصرية بغير الحلب، فالخيار ثابت. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في «الفتح»، ولكن الذي يظهر لي أن الخيار إنما يثبت بعد الحلب؛ لظاهر النصّ، والله تعالى أعلم. ثم بيّن النظرين بقوله: (فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا)؛ أي: أبقاها على ملكه، وهو يقتضي صحة بيع المصرّاة، وإثبات الخيار للمشتري، فلو اطلع على عيب، بعد رضاه بالتصرية، فردّها، هل يلزم الصاع؟ فيه خلاف، والأصح عند الشافعية وجوب الرد، ونقلوا نص الشافعيّ على أنه لا يردّ، وعند المالكية قولان. (وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا) ظاهره اشتراط الفور، وقياسًا على سائر العيوب، لكن الرواية التي فيها: أن له الخيار ثلاثة أيام، مقدمة على هذا الإطلاق، ونقل أبو حامد، والروياني، فيه نص الشافعيّ، وهو قول الأكثر، وأجاب من صحح الأول، بأن هذه الرواية، محمولة على ما إذا لم يَعلَم أنها مصرّاة، إلا في الثلاث؛ لكون الغالب أنها لا تُعلَم فيما دون ذلك، قال ابن دقيق العيد: والثاني أرجح؛ لأن حكم التصرية، قد خالف القياس في أصل الحكم؛ لأجل النص، فيطّرد ذلك، وبتبع في جميع موارده. قال الحافظ: ويؤيده أن في بعض روايات أحمد، والطحاويّ، من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة - ﵁ -: «فهو بأحد النظرين، بالخيار إلى أن يحوزها، أو يردها»، وسيأتي. انتهى. (وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ) بنصب «صاعًا» عطفًا على الضمير في «ردّها»، قال في «الفتح»: ويجوز أن تكون الواو بمعنى «مع»، ويستفاد منه فورية الصاع مع الردّ، ويجوز أن يكون مفعولًا معه، ويَعكُر عليه قول جمهور النحاة: إن شرط المفعول معه أن يكون فاعلًا. انتهى . [فإن قيل]: التعبير بالرد في المصراة واضح، فما معنى التعبير بالرد في الصاع؟ [فالجواب]: أنه مثل قول الشاعر: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدَا أي: علفتها تبنًا، وسقيتها ماء باردًا، أو يُجعَل «علفتها» مجازًا عن فعل شامل للأمرين؛ أي: ناولتها، فيُحمل الرد في الحديث على نحو هذا التأويل. واستُدِلّ به على وجوب ردّ الصاع مع الشاة، إذا اختار فسخ البيع، فلو كان اللبن باقيًا، ولم يتغير، فأراد ردّه، هل يلزم البائع قبوله؟ فيه وجهان: أصحهما لا؛ لذهاب طراوته، ولاختلاطه بما تجدد عند المبتاع، والتنصيص على التمر، يقتضي تعيينه كما سيأتي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٣٨١٠ و٣٨١١ و٣٨١٢] (١٥١٥)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٤٨ و٢١٥٠ و٢١٥١)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٤٤٣ و٣٤٤٤ و٣٤٤٥ و٣٤٤٦)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (١٢٥٢ و١٣٠٤)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٥٣ و٢٥٤ و٢٥٦) و«الكبرى» (٤/ ١١)، و(ابن ماجه) في «التجارات» (٢١٧٢ و٢١٧٤ و٢١٧٥)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٦٨٣)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٤٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٤٨٥٨ و١٤٨٦١ و١٤٨٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٩٢ و٢٥٩ و٢٧٣ و٣٨٦ و٤١٠ و٤٢٠ و٤٣٠ و٤٦٣ و٤٦٩ و٤٨١)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٥١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٩٧٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٦٢)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (٤/ ١٧ و١٨ و١٩)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٧/ ٢٤٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ١٤٤ و٢٠٨ و٢٣٠)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٣/ ٧٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣١٨ و٣١٩ و٣٢٠) و«الصغرى» (٥/ ١١٨) و«المعرفة» (٦/ ١٧٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٠٩٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن تلقّي الركبان، وسيأتي تمام البحث فيه في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): بيان تحريم البيع على بيع أخيه، وقد تقدّم تمام البحث فيه في شرح حديث ابن عمر - ﵄ - الماضي. ٣ - (ومنها): تحريم التناجش، وسيأتي تمام البحث فيه بعد حديثين - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (ومنها): بيان النهي عن بيع الحاضر للبادي، وسيأتي تمام البحث فيه بعد باب - إن شاء الله تعالى -. ٥ - (ومنها): بيان تحريم تصرية الإبل والغنم، وأن من اشترى المصرّاة بالخيار بعد حلبها، فإن شاء أمسكها، وإن شاء ردّها مع صاع تمر، وسيأتي تمام البحث فيه بعد بابين - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨١١] (…) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ التَّلَقِّي لِلرُّكْبَان، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَعَنِ النَّجْش، وَالتَّصْرِيَة، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا قبل حديث، وكذا شرح الحديث، وما يتعلّق به. وقوله: (وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق زوجته، وللمرأة أيضًا أن تسأل طلاق ضرّتها، والمراد من الأخت: الأخت في الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيع لفعلها، وتأكيد لنهيها عن ذلك، وتحريض لها على تركه، وكذا التعبير باسم الأخ في الذي قبله، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في «كتاب النكاح» [٦/ ٣٤٥٩] (١٤١٣)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨١٢] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَد، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَاد، فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ، وَوَهْبٍ: «نُهِيَ»، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى» بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ، أبو بكر البصريّ، صدوق، من صًغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٢ - (غُنْدَرٌ) محمد بن جعفر، تقدّم قريبًا. ٣ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم، أبو عبد الأزديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. ٤ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، أبو عبيدة البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٥٢) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٣١١. والباقون ذُكروا قبل حديثين. وقوله: (قَالُوا جَمِيعًا)؛ أي: الثلاثة: غندر، ووهب بن جرير، وعبد الصمد بن عبد الوارث. [تنبيه]: لم أجد من ساق روايات هؤلاء الثلاثة بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وقوله: (فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ، وَوَهْبٍ: «نُهِيَ … إلخ) أشار به إلى غندرًا ووهب بن جرير رويا عن شعبة بلفظ»نُهي«بالبناء للمفعول، فأبهما الفاعل، وأما عبد الصمد، فرواه بلفط»أن رسول الله - ﷺ - نَهَى« مبنيًّا للفاعل، فأسند النهي إليه - ﷺ - صريحًا؛ كرواية معاذ السابقة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (١٦)

١. «المصباح المنير» ١/ ٢٩٧.

٢. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٥٩.

٣. «الفتح» ٥/ ٨٨.

٤. «المغني» ٦/ ٣٠٦ - ٣٠٨.

٥. «شرح النوويّ»١٠/ ١٥٩ - ١٦٠.

٦. «الصحاح»٤/ ١٥٨٧.

٧. «المفهم»٤/ ٣٦٤.

٨. وفي نسخة:«للبيع».

٩. راجع: «الفتح» ٥/ ٦٣٨ رقم (٢١٦٢).

١٠. «الفتح» ٥/ ٦٣٨.

١١. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٦١ - ١٦٢.

١٢. راجع: «الفتح» ٥/ ٦١٧ - ٦١٨.

١٣. راجع: «شرح النوويّ» ١٠/ ١٦ - ١٦٢.

١٤. «طرح التثريب» ٦/ ٧٧ - ٧٨.

١٥. راجع: «القاموس» ١/ ٥٧.

١٦. «الفتح» ٥/ ٦١٩.