موضع تلقّيه أم قرب؛ لإطلاق النصّوص، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال:
[٣٨١٥] (…) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْر، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون السمين البغداديّ، صدوقٌ ربما وَهِم [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (ح م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦.
٣ - (ابْنُ مَهْدِيٍّ) هو: عبد الرَّحمن العنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمام الجرح والتعديل [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٨٨.
والباقون ذكروا قبله.
[تنبيه]: رواية عبد الرَّحمن بن مهديّ، عن مالك لَمْ أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٨١٦] (١٥١٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُبَارَكٍ، عَنِ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] تقدم في «المقدمة» ١/ ١.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُبَارَكٍ) المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجة، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ا ١٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢.
٣ - (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩.
٤ - (أَبُو عُثْمَانَ) النهديّ، عبد الرَّحمن بن ملّ بن عمرو الكوفيّ، ثم البصريّ، مخضرم ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ، من كبار [٢] (ت ٩٥) أو بعدها، وعاش مائة وثلاثين، أو أكثر (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩.
٥ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود الصحابيّ الشهير المتوفى سنة (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١.
وقوله: (نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ) بضمّ الموحدة: جمع بيع، بمعنى المبيع، وهو أن يتلقى السلعة الواردة لمحلّ بيعها قبل وصولها له، وهو يقتضي أن النهي المطلق عن تلقي الجلّب مقيّد بما إذا كان التلقي لأجل المبايعة ، أما إذا لغير ذلك، كأن يتلقاهم للسلام، أو لغيره من الأغراض، فلا نهي، فتنبّه.
ثم إن هذا النهي، للتحريم لكنه يصح البيع، ويكون للجالب الخيار، كما أسلفنا تحقيقه في حديث ابن عمر - ﵄ - المذكور قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
[تنبيه]: أخرج البخاريّ: حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا بزيادة في أوله، فقال: حدّثنا مسدّد، حدّثنا معتمر، قال: سمعت أبي يقول: حدّثنا أبو عثمان، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «من اشترى شاة مُحَفّلًة، فردّها، فليرُدّ معها صاعًا من تمر، ونهى النبيّ - ﷺ - أن تُلَقَّى البيوع».
قال في «الفتح»: هكذا رواه الأكثر، عن معتمر بن سليمان، موقوفًا، وأخرجه الإسماعيليّ من طريق عبيد الله بن معاذ، عن معتمر، مرفوعًا، وذكر أن رفعه غلظ، ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا، حديثُ الْمُحَفَّلة موقوف، من كلام ابن مسعود، وحديث النهي عن التلقي مرفوع، وخالفهم أبو خالد الأحمر، عن سليمان التيميّ، فرواه بهذا الإسناد مرفوعًا، أخرجه الإسماعيليّ، وأشار إلى وهمه أيضًا. انتهى .