HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٢٧

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كنا في زمان الرسول ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ. فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ. قَبْلَ أَنْ نبيعه.
ج ٣ ص ١١٦٠

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٣٠
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديثين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٣٩] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقَالَ عَلِيُّ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميمي النيسابوري، ثقة ثبت [١٠] تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ الْمَرْوزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسماعيل المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) الْعَدويّ مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٤] (١٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. و«ابن عمر - ﵄ -» ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٤٠] (١٥٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا، أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السّاميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧. ٢ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم ابن شهاب، أبو بكر المدنيّ الإمام الحجة الفقيه الحافظ الشهير، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٣ - (سَالِمُ) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عمر المدنيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ عابد فاضل، من كبار [٣] (ت ١٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٦٢٤. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ إلخ) بالبناء للمجهول، ويُستفاد منه جواز تأديب من خالف الأمر الشرعيّ، فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب، ومشروعيّة إقامة المحتسب في الأسواق. قاله في «الفتح» . وقال النوويّ: هذا دليلٌ على أن وليّ الأمر يعزّر من تعاطى بيعًا فاسدًا، ويعزّره بالضرب وغيره، مما يراه من العقوبات في البدن على ما تقرّر في كتب الفقه، انتهى . وقوله: (أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ)؛ أي: كراهية أن يبيعوه في مكانه، أو لئلا يبيعوه فيه، ففيه حذف «لا»، كما في قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. وقوله: (حَتَّى يُحَوِّلُوهُ)؛ أي: إلى مكان آخر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، فلا تغفل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٨٤١] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَن أَباهُ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جِزَافًا، يُضْرَبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، وَذَلِكَ حَتَّى يُئْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ، قَالَ ابْنُ شِهَاب: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا، فَيَحمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في«المقدمة»٣/ ١٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ)«في»هنا سببيّة، كما في حديث:«دخلت امرأة النار في هرّة حبستها … »؛ أي: إنما يُضربون بسبب بيعهم ذلك الطعام في مكان شرائهم إياه. وقوله: (حَتَّى يُئْوُوهُ) بضمّ أوله مضارع آوى، وأصله أأوى، كأكرم، قال المجد - ﵀ -: أَوَيتُ منزلي، وإليه أُوُيًّا بالضمّ، ويكسر، وأَوَّيتُ تأويةَ، وتأوّيتُ، واتَّوَيتُ، وائتويتُ: نزلته بنفسي، وسكنته، وأَوَيته، وأَوّيتُهُ، وآويته: أنزلته، والمأْوَى - بفتح الواو - والْمَأوِي - بكسرها - والمأواة: المكان. انتهى . وقوله: (إِلَى رِحَالِهِمْ) بكسر الراء: جمع رَحْل بفتح، فسكون، وهو المنزل. قال القرطبيّ - ﵀ -: في الحديث دليل لمن سوَّى بين الجزاف في المكيل من الطعام في المنع من بيع ذلك حتى يقبض، ورأى أن قبض الجزاف نقلُه، وبه قال الكوفيون، والشافعيّ، وأبو ثور، وأحمد، وداود، وهو على أصولهم في منعه في كل شيء إلا ما استُثْنِي حسب ما تقدم، وحَمَل مالك - ﵀ - هذه الأحاديث على الأولى والأحبِّ، فلو باع الجزاف قبل نقله جاز؛ لأنه بنفس تمام العقد، والتخلية بينه وبين المشتري صار في ضمانه، ولدليل الخطاب في قوله - ﷺ -: «من ابتاع طعامًا بكيل»، وما في معناه، وإلى جواز ذلك صار البتِّيّ، وسعيد بن المسيِّب، والحسن، والحكم، والأوزاعيّ، وإسحاق على أصولهم. [فرع]: ألحق مالك - ﵀ - ببيع الطعام قبل قبضه سائر عقود المعاوضات كلّها، فمن حصل له طعام بوجه معاوضة؛ كأخذه في صلح من دم، أو مهر، فلا يجوز له بيعه قبل قبضه. واستثنى من ذلك الشركة والتولية، والإقالة، وقد روي عنه منعه في الشركة، ووافقه الشافعيّ، وأبو حنيفة في الإقالة خاصة.
مصادر المؤلف (٣)

١. «الفتح» ١٤/ ١٥٥ «كتاب الحدود» رقم ٦٨٥٣.

٢. شرح النوويّ«١٠/ ١٧٠ - ١٧١.

٣. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٠١.