HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٤٠

وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ)، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ بعض أصحاب الرسول ﷺ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ. مِنْهُمْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. وَقَالَ (ذَلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ). إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ. النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا. يأكلونها رطبا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص14
ج ٣ ص ١١٧٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص١٣٩
وبالسند المتصل الى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٧٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسنَادِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَخَّصَ في بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا قريبًا، و«أبو الربيع» هو: سليمان بن داود الزهرانيّ، و«أبو كامل» هو: فُضيل بن حسين الْجَحْدريّ، و«حماد» هو ابن زيد، و«إسماعيل» هو ابن عليّة ، و«أيوب» هو: السختيانيّ. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتصل إلى المؤلّف: ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٨٠] (١٥٤٠) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْني ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُول اللهِ - ﷺ - مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ، مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْر، وَقَالَ: «ذَلِكَ الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ»، إِلَّا أنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ: النَّخْلَة، وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأَخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يَأَكُلُونَهَا رُطَبًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِي) تقدّم قريبًا. ٢ - (بُشَيْرُ بْنُ يَسَارِ) الحارثيّ الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣]. رَوَى عن أنس، وجابر، ورافع بن خَدِيج، وسهل بن أبي حَثْمة، وسُوَيد بن النعمان، ومُحَيِّصة بن مسعود، وغيرهم. وروى عنه ابنُ ابنه بُشَير بن عبد الله بن بُشَير بن يسار، وربيعة الرأي، وسعيد بن عُبيد الطائيّ، وابن إسحاق، ويحيى بن سعيد، وأبو الرَّحَّال عقبة بن عُبيد، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وليس بأخي سليمان بن يسار، وقال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان قليل الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وكناه محمد بن إسحاق في روايته عنه: أبا كيسان، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٥٤٠) وكرره ثلاث مرّات، وحديث (١٦٦٩): «كَبِّر الْكُبْرَ في السن …» الحديث، وكرّره أيضًا ثلاث مرّات. ٣ - (سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) واسمه عبد الله بن ساعدة، وقيل: عامر بن ساعدة، وكنية سهل: أبو يحيى، وقيل: أبو محمد الأنصاريّ الخزرجيّ، تُوفِّي النبيّ - ﷺ -، وهو ابن ثمان سنين، أخرج له الجماعة، ومات في خلافة معاوية - ﵄ - (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٥٧/ ١٩٤٧. و«سليمان بن بلال»، و«يحيى بن سعيد» الأنصاريّ ذُكرا في الباب قبل أحاديث. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه وإن كان بصريًّا إلا أنه مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، وأنه لا يوجد في الرّواة من اسمه بُشَير مصغّرًا إلا بُشَير بن يسار هذا، وبُشير بن كعب العدويّ البصريّ، وهو مخضرم تقدّم في «شرح المقدّمة». وقد ذكر النوويّ ﵀ جملًا من لطائف هذا الإسناد، ودونك عبارته: قال ﵀: في هذا الإسناد أنواع من معارف علم الإسناد، وطُرَفه: منها: أنه إسناد كله مدنيون، وهذا نادرٌ في صحيح مسلم، بخلاف الكوفيين، والبصريين، فإنه كثير، قدمنا في مواضع كثيرة من أوائل هذا الكتاب وبعدها بيانه. ومنها: أن فيه ثلاثةً أنصاريين مدنيين، روى بعضهم عن بعض، وهذا نادر جدًّا، وهم: يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وبُشَير، وسهل. ومنها: قوله: سليمان - يعني ابن بلال - وقوله: يحيى - وهو ابن سعيد - وقد قدمنا في الفصول التي في أول الكتاب وبعدها بيان فائدة قوله: يعني، وقوله: وهو، وأن المراد أنه لم يقع في الرواية بيان نسبهما، بل اقتَصَر الراوي على قوله: سليمان، ويحيى، فأراد مسلم بيانه، ولا يجوز أن يقول: سليمان بن بلال، فإنه يزيد على ما سمعه من شيخه، فقال: يعني ابن بلال، فحصل البيان من غير زيادة منسوبة إلى شيخه. ومنها: ما يتعلق بضبط الأسماء والأنساب، وهو بُشير بن يسار، وقد بيّناه، والقعنبيّ، وهو منسوب إلى جدّه، وهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعيّ، وهو يحيى، عن بُشَير، وهذا وإن كانت نظائره في الحديث كثيرة، فهو من معارفهم. ومنها: قوله: عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ -، منهم سهل بن أبي حثمة، فيه أنه إذا سمع من جماعة ثقات جاز أن يحذف بعضهم، ويروي عن بعض، وقد تقدم بيان هذا وتفصيله مبسوطًا في الفصول. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ بُشَيْرِ) مصغّرًا (ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَاب رَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ) يعني من بني حارثة، والمراد بالدار: المحلّة . (مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) وفي رواية البخاريّ: «قال يحيى بن سعيد: سمعت بُشير بن يسار، قال: سمعت سهل بن أبي حثمة»، وفي الرواية الآتية بعد ثلاثة أحاديث: (أن رافع بن خَدِيج، وسهل بن أبي حَثْمة حدّثاه«(أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الثَّمَرِ) أي: بيع الثمر، وهو بالثاء المثلّثة (بِالتَّمْرِ) بالتاء المثنّاة فوقُ (وَقَالَ:»ذَلِكَ)؛ أي: بيع الثمر بالتمر (الرِّبَا) بكسر الراء: الفضل والزيادة، وهو مقصور على الأشهر، ويُثنّى رِبَوان بالواو على الأصل، وقد يقال: رِبيان على التخفيف، وينسب إليه على لفظه، فيقال: رِبَويّ، وقال الْمُطَرِّزِيّ: الفتح في النسبة خطأ، أفاده الفيوميّ . والمعنى: أن هذا البيع هو من الربا الذي حرّمه الله تعالى بقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ الآية [البقرة: ٢٧٥]. وقال أيضًا: (تِلْكَ)؛ أي: البيعة المذكورة (الْمُزَابَنَةُ»)؛ أي: من البيع الذي يُسمّى بالمزابنة، وهو بيع الثمر بالتمر كيلًا، من الزبن، وهو الدفع، وسُمّي هذا البيع مزابنةً؛ لأنهم يتدافعون في مخاصمتهم بسببه؛ لكثرة الغرر والخطر، وسيأتي تمام البحث فيه - إن شاء الله تعالى -. (إِلا أنَّهُ رَخَّصَ) وفي لفظ عند البخاريّ:«أرخص»(فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ)؛ أي: في بيع ثمر العريّة؛ لأن العريّة هي النخلة، ففيه حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مُقامه. وقوله: (النَّخْلَة، وَالنَّخْلَتَيْنِ) بالجرّ بدل من«العريّة»، وقوله: (يَأَخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ) جملة في محلّ نصب على الحال. قال القرطبيّ ﵀: أهل البيت على مذهب مالك، ومن قال بقوله: هم الْمُعْرُون، فيضمنون مقدار العرية، فيدفعون ذلك للمُعْرَى له تمرًا عند الجداد، رفقًا به حيث كُفِي المؤَنَ، وأُعطي ما يقتات به، ويحصل من ذلك للمُعْرِي دفع ضرر تكرار دخول المعرى له إلى عريته لتعاهدها، وسقيها، واجتنانها. فظهر لمالك: أن العرية إنما رخص فيها لأنها من باب المعروف، والرفق، والتسهيل في فعل الخير، والمعونة عليه. وأما على مذهب الشافعي: فأهل البيت عنده هم: المشترون الذين يشترون الرطب بالتمر ليأكلوها رطبًا، فظهر له: أن الموجب لهذه الرخصة هو حاجة من له تمر لأكل الرطب، وقد ذكرنا آنفًا ضعف هذا المعنى. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أنه لا ضعف فيما ذهب إليه الشافعيّ: ﵀، فإنه قائل بما قاله مالك أيضًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (بِخَرْصِهَا) تقدّم بفتح الخاء المعجمة، وكسرها، فالفتح اسم للفعل، والكسر اسم للشيء المخروص، والخرص: هو التخمين والحدس، وقوله: (تَمْرًا) منصوب على التمييز (يَأَكُلُونَهَا رُطَبًا) منصوب على الحال ، وهو بضم الراء، وقال الكرمانيّ: ورُوي بفتحها، فهو متناول للعنب، وقال: أهل النخلة هم البائعون، لا المشتري، والآكل هو المشتري، لا البائع، ثم قال: قلت: الضمير في «يأكلها أهلها» راجع إلى الثمار التي يدل عليها الخرص، وأهل الثمار هم المشترون، وذِكْرُ الأكل ليس بقيد، بل هو لبيان الواقع، وعن أبي عبيد أنه شرطه، ذكره في «العمدة» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن أبي حثمة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١٤/ ٣٨٨٠ و٣٨٨١ و٣٨٨٢ و٣٨٨٣ و٣٨٨٤] (١٥٤٠)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٩١) و«المساقاة» (٢٣٨٣ و٢٣٨٤)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٣٦٣)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (١٣٠٣)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٦٨) و«الكبرى» (٤/ ٢١)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٥١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ١٢٩)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٤٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٠٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٢٩٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٠٩ - ٣١٠) و«المعرفة» (٤/ ٣٤٣ و٣٤٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٠٧٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٨١] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - أنَّهُمْ قَالُوا: رَخَّصَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا، بعضهم في الباب، وبعضهم قبل باب، و«ابن رُمح» هو: محمد، و«بعض أصحاب النبيّ - ﷺ -»، تقدّم في السند الماضي أن منهم سهل بن أبي حثمة - ﵁ -، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٨٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بنُ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُول اللهِ - ﷺ - مِنْ أَهْلِ دَاره؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، غَيْرَ أن إِسْحَاقَ، وَابْنَ الْمُثَنَّى جَعَلَا مَكَانَ الرِّبَا: الزَّبْنَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: الرِّبَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم ذُكروا في الباب، والباب الماضي، غير إسحاق بن راهويه، فتقدّم قريبًا، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه، و«ابن أبي عمر» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، و«الثقفيّ» هو: عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفيّ. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) قال النوويّ ﵀: الذاكر هو الثقفيّ الذي هو في درجة سليمان بن بلال، وإنما ذكرتُ هذا، وإن كان ظاهرًا؛ لأنه قد يُغْلَطُ فيه، بل قد غُلِط فيه. انتهى. وقوله: (غَيْرَ أَن إِسْحَاقَ، وَابْنَ الْمُثَنَّى جَعَلَا مَكَانَ الرِّبَا: الزَّبْنَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: الرِّبَا) يعني أن ابن أبي عمر رفيق إسحاق، وابن المثنى قال في روايته: «ذلك الربا»، كما سبق في رواية سليمان بن بلال، وأما إسحاق، وابن المثنى فقالا: «ذلك الزَّبْنُ»، وهو بفتح الزاي، وإسكان الموحدة، وبعدها نون، وأصل الزَّبْن: الدفع، وسُمِّي هذا العقد مزابنةً؛ لأنهم يتدافعون في مخاصمتهم بسببه؛ لكثرة الغرر والخطر، قاله النوويّ: ﵀ . [تنبيه]: رواية عبد الوهّاب الثقفيّ عن يحيى بن سعيد لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٨٣] (…) - (وَحَدَّثنَاهُ عَمْرُو النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقَّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م دس) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي، و«ابن نمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و«يحيى بن سعيد» هو: الأنصاريّ. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد هذه ساقها ابن أبي شيبة في «مصنّفه» (٤/ ٥٠٦) فقال: (٢٢٥٨٣) - حدّثنا أبو بكر ، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن سهل بن أبي حَثْمة؛ أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن بيع الثمر بالتمر، ورَخَّصَ في العرية أن تباع بخرصها، يأكلها أهلها رُطَبًا. انتهى. [تنبيه آخر]: ساق الإمام البخاريّ ﵀ رواية سفيان هذه في «صحيحه»، وفيها قصّة، فقال: (٢١٩١) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا سفيان، قال: قال يحيى بن سعيد: سمعت بُشيرًا قال: سمعت سهل بن أبي حثمة؛ أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن بيع الثمر بالتمر، ورَخَّص في العرية أن تباع بخرصها، يأكلها أهلها رُطَبًا، وقال سفيان مرةً أخرى: إلا أنه رَخَّص في العرية يبيعها أهلها بخرصها، يأكلونها رُطَبًا، قال: هو سواء، قال سفيان: فقلت ليحيى، وأنا غلام: إن أهل مكة يقولون: إن النبيّ - ﷺ - رَخَّصَ في بيع العرايا، فقال: وما يدري أهل مكة؛ قلت: إنهم يروونه عن جابر، فسكت، قال سفيان: إنما أردتُّ أن جابرًا من أهل المدينة، قيل لسفيان: وليس فيه: نَهَى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه؟ قال: لا. انتهى. وقوله: «وقال سفيان مرة أخرى … إلخ» هو كلام عليّ بن عبد الله المدينيّ شيخ البخاريّ في السند، والغرض أن ابن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين، والمعنى واحد، كما أشار إليه بقوله: «هو سواء»؛ أي: المعنى واحد. وقوله: «قال سفيان»؛ أي: بالإسناد المذكور: فقلت ليحيى؛ أي: ابن سعيد لَمّا حدثه به. وقوله: «وأنا غلام، جملة حالية، والغرض الإشارة إلى قِدَم طلبه، وتقدّم فِطْنته، وأنه كان في سنّ الصبا يناظر شيوخه، ويباحثهم. وقوله:«رَخَّص لهم في بيع العرايا»محل الخلاف بين رواية يحيى بن سعيد، ورواية أهل مكة أن يحيى بن سعيد قيّد الرخصة في بيع العرايا بالْخَرْص، وأن يأكلها أهلها رُطَبًا، وأما ابن عيينة في روايته عن أهل مكة، فأطلق الرخصة في بيع العرايا، ولم يُقَيِّدها بشيء مما ذُكر. وقوله:«قلت: إنهم يروونه عن جابر»في رواية أحمد في«مسنده، عن سفيان: قلت: أخبرهم عطاء؛ أنه سمع من جابر. وقوله: «قال سفيان: إنما أردت … إلخ،؛ أي: الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد: إنهم يروونه عن جابر أن جابرًا من أهل المدينة، فيرجع الحديث إلى أهل المدينة، وكان ليحيى بن سعيد أن يقول له: وأهل المدينة رووا أيضًا فيه التقييد، فيُحْمَل المطلق على المقيد حتى يقوم الدليل على العمل بالإطلاق، والتقييدُ بالخرص زيادة حافظٌ، فتعيَّن المصير إليها، قال الحافظ: وأما التقييد بالأكل فالذي يظهر أنه لبيان الواقع، لا أنه قيد، وعن أبي عبيد أنه شرطه. وقوله: «أليس فيه»؛ أي: في الحديث المذكور: «نَهَى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه؟» قال: لا؛ أي: ليس هو في حديث سهل بن أبي حثمة، وإن كان هو صحيحًا من رواية غيره، قال الحافظ: وقد حدّث به عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان في حديث الباب بهذا اللفظ الذي نفاه سفيان، وحَكَى الإسماعيليّ عن ابن صاعد أنه أشار إلى أنه وَهِمَ فيه، فتعقّبه الحافظ، فقال: قد أخرجه النسائيّ عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهريّ، عن سفيان كذلك، فظهر أن عبد الجبار لم ينفرد بذلك. انتهى ملخّصًا من الفتح« ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٣٨٨٤] (…) - (حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَليدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى بَني حَارِثَةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ: الثَّمَرِ بِالتَّمْر، إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الهلاليّ، أبو عليّ الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م دت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (أَبُو أُسَامَة) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٤ - (الْوَليدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثم الكوفيّ، صدوقٌ عارف بالمغازي، ورُمي برأي الخوارج [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١.
مصادر المؤلف (١٣)

١. راجع: «تحفة الأشراف» ٥/ ٣٥٨.

٢. «بُشَير» بضمّ الموحّدة، وفتح الشين، و«يسار» بالمثنّاة تحتُ، والسين المهملة.

٣. بفتح الحاء المهملة، وإسكان الثاء المثلّثة.

٤. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٨٦.

٥. «شرح النوويّ» ١٠/ ١٨٥.

٦. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٢١٧.

٧. «المفهم» ٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥.

٨. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٧/ ١٣٩.

٩. «عمدة القاري» ١١/ ٣٠٤.

١٠. وفي نسخة: «أرخص».

١١. «شرح النووي»١٠/ ١٨٦ - ١٨٧.

١٢. هو ابن أبي شيبة، صاحب «المصنف»، وقائل: «حدّثنا» هو الراوي عنه.

١٣. راجع: «الفتح» ٥/ ٦٦١ - ٦٦٢.