وقال المجد - ﵀ -: «الْحَقْلُ»: قَرَاحٌ طيّب، يُزرَع فيه، كالْحَقْلَة، ومنه: لا يُنبِتُ الْبَقْلةَ إلا الْحَقْلةُ، والزرعُ قد تشعَّبَ وَرَقُهُ، وظَهَرَ، وكَثُرَ، أو إذا استَجْمَع خُروج نباته، أو ما دام أخضر، وقد أحقل في الكلّ، والْمَحَاقل: الْمَزَارع، والْمُحاقلة: بيع الزرع قبل بُدُوّ صلاحه، أو بيعه في سنبله بالحنطة، أو المزارعة بالثلث، أو الربع، أو أقلّ، أو أكثر، أو اكتراء الأرض بالحنطة. انتهى .
والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وشرحه تقدّم مستوفًى، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٦] (١٥٤٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَة، وَالْمُزَابَنَةِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥.
٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ، تغيّر بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١.
٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبت [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤.
و«أبو هريرة - ﵁ -» ذُكر قبل حديث.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٩٢٧] (١٥٤٦) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ أَن أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُزَابَنَة، وَالْمُحَاقَلَة، وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ في رُءُوسِ النَّخْل، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الأَرْضِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان بن عُبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب، وشرح الحديث تقدّم مستوفًى.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٣٩٢٧] (١٥٤٦)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢١٨٦)، و(النسائيّ) في «المزارعة» (٧/ ٣٩)، و(ابن ماجه) في «الرهون» (٢٤٥٥)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٦٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٦ و٨ و٦٠ و٦٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣٢١)، و(أبو يعلى) في (مسنده«(٢/ ٤٠٧)، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: ذكر الإمام ابن عبد البرّ - ﵀ - في«التمهيد» بعد إيراد حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، ما نصّه: قد جاء في هذا الحديث مع جَوْدة إسناده تفسير المزابنة، والمحاقلة، وأقل أحواله إن لم يكن التفسير مرفوعًا فهو من قول أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، وقد أجمعوا أن مَن رَوَى شيئًا وعَلِمَ مخرجه سُلِّم له في تأويله؛ لأنه أعلم به، وقد جاء عن عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله - ﵃ - في تفسير المزابنة نحوُ ذلك.
ورَوى ابنُ جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبيّ - ﷺ - نَهَى عن المزابنة، قال عبد الله بن عمر: والمزابنةُ أن يبيع الرجل ثمر حائطه بتمر كيلًا، إن كانت نخلًا، أو زبيبًا، إن كانت كرمًا، أو حنطةً، إن كانت زرعًا.
قال أبو عمر: هذا أبين شيء، وأوضحه في ذلك.