HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٤٧

حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع العتكي (قال أبو الربيع: حدثنا. وقال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد) عن عمرو. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ. فَزَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نهى عنه.
ج ٣ ص ١١٧٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٢٣٧
ورَوَى حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار؛ أن ابن عمر سئل عن رجل باع ثمر أرضه من رجل بمائة فَرَق يكيل له منها، فقال ابن عمر: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن هذا، وهو المزابنة. ورَوَى ابن عيينة، عن ابن جريح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن المخابرة، والمحاقلة، والمزابنة، وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وألا يباع إلا بالدنانير والدراهم، إلا العرايا، قال سفيان: المخابرة كراء الأرض بالحنطة، والمزابنة بيع ما في رؤوس النخل بالتمر، والمحافلة بيع السنبل من الزرع بالحبّ الْمُصَفَّى. قال: فهؤلاء ثلاثة من الصحابة قد فسروا المزابنة بما تراه، ولا مخالف لهم علمته، بل قد أجمع العلماء على أن ذلك مزابنة، وكذلك أجمعوا على أن كل ما لا يجوز إلا مِثلًا بمثل أنه لا يجوز منه كيلٌ بجِزَاف، ولا جِزاف بجزاف؛ لأن في ذلك جهلَ المساواة، ولا يؤمَن مع ذلك المفاضلة، ولم يختلفوا أن بيع الكرم بالزبيب، والرطب بالتمر المعلَّق في رؤوس النخل، والزرع بالحنطة مزابنة، إلا أن بعضهم قد سمى بيع الحنطة بالزرع محاقلةً أيضًا. انتهى كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - ، وهو بحثٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٢٨] (١٥٤٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا، حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ، فَزَعَمَ رَافِعٌ أَن نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«أبو الربيع العتكيّ» هو: سليمان بن داود الزهرانيّ، و«عمرو» هو: ابن دينار. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٦٣) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِبْرِ بَأْسًا) «الْخِبْر» قال النوويّ - ﵀ -: ضبطناه بكسر الخاء، وفتحها، والكسر أفصح وأشهر، ولم يذكر الجوهريّ وآخرون من أهل اللغة غيره، وحكى القاضي عياض فيه الكسر والفتح والضمّ، ورجَّح الكسر، ثم الفتح، وهو بمعنى المخابرة. انتهى . وقوله: (حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ) هكذا في النسخ مضبوطًا بضبط القلم برفع «عامُ»، وفتح «أولَ»، ووجهه أن «كان» هنا تامّة؛ أي: حتى جاء، و«عامُ» مرفوع على الفاعليّة، وهو مضاف إلى «أوّلَ»، وهو ممنوع من الصرف؛ للوصفيّة، ووزن الفعل. ويَحْتَمِل أن تكون «كان» ناقصةً، واسمها مقدّرٌ؛ أي: حتى كان الزمن و«عامَ أول» منصوب على الخبريّة لها. قال في «العمدة»: قوله: «عام أول» بالصرف، وعدم الصرف؛ لأنه إما أفعل، أو فوعل، ويجوز بناؤه على الضم، وهذه الاضافة من إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله عامًا أولَ. انتهى . ومعنى «عامُ أولَ»: قبل عامنا هذا، ووقع عند النسائيّ بلفظ: «عامَ الأولِ»، بتعريف الثاني. قال في «القاموس»، و«شرحه»: إذا جعلتَ «أوّلًا» صفة منعته من الصرف، وإلا صرفته، تقول: لَقِيته عامًا أَوَّلَ، ممنوعًا من الصرف، قال ابن سِيدَهْ: أُجري مُجرى الاسم، فجاء بغير ألف ولام، ولقيته عامًا أَوَّلًا، مصروفًا، قال ابن السِّكِّيت: ولا تقل: عامَ الأَوَّل، وقال غيره: هو قليل. قال أبو زيد: يقال: لقِيتُهُ عامَ الأوّل، ويومَ الأوّل، بجرّ آخره، وهو كقولك: أتيتُ مسجدَ الجامع، قال الأزهريّ: وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه، وحكاه ابن الأعرابيّ أيضًا، وتقول: ما رأيته مذْ عامٌ أوَّلُ، ومذ عامٌ أولَ، ترفعه على الوصف لعام، كأنه قال: أولُ من عامنا، وتنصبه على الظرف، كأنه قال: مذ عامٍ قبلَ عامنا، وإذا قلت: ابدأ به أوّلُ تضم على الغاية، كفعلته قبلُ، وفي «الصحاح»: كقولك: افعله قبلُ، وقال ابن سيده: وأما قولهم: ابدأ بهذا أولُ، فإنما يريدون أولَ من كذا، ولكنه حُذِفَ؛ لكثرته في كلامهم، وبُنِي على الحركة؛ لأنه من المتمكن الذي جُعِل في موضع بمنزلة غير المتمكن، وإن أظهرتَ المحذوف، قلتَ: فعلته أولّ كلِّ شيء بالنصب، كما تقول: قبلَ فعلك، وتقول: ما رأيته مذ أمس، فإن لم تره يومًا قبل أمس، قلتَ: ما رأيته مذ أولَ من أمس، فإن لم تره مذ يومين قبل أمسِ قلت: ما رأيته مذ أولَ من أولَ من أمس، ولا تجاوز ذلك، كذا هو نص «الصحاح»، و«العُباب» = جمعًا، والجمع مستثقل، قُلبت الأخيرة منهما همزةً، وقلبوه، فقالوا: الأَوَالي، وفي «العباب»، و«الصحاح»: وقال قوم: أصل الأوّل وَوْوْلٌ على فوعل، فقُلبت الواو الأولى همزةً، وإنما لم يُجمع على أوَاوِل؛ لاستثقالهم اجتماع واوين، بينهما ألف الجمع، وإن شئت قلت في جمعه: الأولون، قال أبو ذؤيب [من المتقارب]: أَدَانَ وَأَنْبَاهُ الأَوَّلُونَ … بِأنَّ الْمُدَانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ وهي: الأولى، وقوله تعالى: ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال الزجاج: قيل من لدن آدم إلى زمن نوح - ﵇ - وقيل: منذ زمن نوح إلى زمن إدريس - ﵇ - وقيل: منذ زمن عيسى إلى زمن محمد - صلى الله تعالى عليهما وسلم - قال: وهذا أجود الأقوال. انتهى. وجمع «أولى»: أوَلٌ، كصُرَدٍ، مثل أخرى وأُخَر، وكذلك لجماعة الرجال من حيث التأنيث. انتهى. «القاموس» مع شرحه «تاج العروس» ٨/ ١٥٠ - ١٥١ بالاختصار. بالحرف. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إضافة عام إلى الأول من إضافة الشيء إلى نفسه، كما تقدّم في قول الأزهريّ، وهو ممنوع، فلا بدّ من تأويله، بتقدير مضاف؛ أي: عام الزمن الأول، كما يقدّر في مثل قولك: أتيت مسجد الجامع بالإضافة؛ أي: مسجد المكان الجامع، وإلى هذا أشار ابن مالك في «الخلاصة» حيث قال: وَلَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ … مَعْنًى وَأَوِّلْ مُوهِمًا إِذَا وَرَدْ والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف - ﵀ -، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٢٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ) أبو إسحاق التمّار البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٢) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٢. ٢ - (وَكِيعُ) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكر بعضهم في الباب، وبعضهم قبله، و«سفيان» الأول هو: ابن عيينة، والثاني هو: الثوريّ، و«أيوب» هو: السختيانيّ، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: سفيان بن عيينة، وأيوب السختيانيّ، وسفيان الثوريّ رووه عن عمرو بن دينار. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار ساقها الحميديّ في «مسنده» (١/ ١٩٨) فقال: (٤٠٥) - حدّثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنا نخابر، ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع بن خديج؛ أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عنه، فتركنا ذلك من أجل قوله. انتهى. وأما رواية أيوب السَّخْتيانيّ، عن عمرو بن دينار، فساقها أبو عوانة في «مسنده» (٣/ ٣١٤) فقال: (٥١٢٣) - حدّثنا الصغانيّ، قثنا زهير بن حرب، قثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أيوب، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا لا نرى بالْخَبْر بأسًا، حتى زعم رافع بن خَدِيج عامَ أوّلَ أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عنها. انتهى. وأما رواية سفيان الثوريّ، عن عمرو بن دينار، فساقها النسائيّ في «المجتبى» (٧/ ٤٨) فقال: (٣٩١٧) - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: أنبأنا وكيع، قال: حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا نخابر، ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع بن خَدِيج أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن المخابرة. انتهى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٣٠] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيل، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ مَنَعَنَا رَافِعْ نَفْعَ أَرْضِنَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الْخَلِيلِ) صالح بن أبي مريم الضُّبَعيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ إمام في التفسير وغيره [٣] (ت ١ أو ٢ أو ٣ أو ١٠٤) وله (٨٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. والباقون ذُكروا قبله، و«إسماعيل» هو: ابن عُليّة، و«أيوب» هو: السَّختيانيّ. وقوله: (لَقَدْ مَنَعَنَا رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا) هذا فيه دلالة على أن ابن عمر - ﵄ - لم يكن يعتقد النهي عن المزارعة على الإطلاق تشريعًا عامًّا، وإلا لنَسب المنع إلى الشريعة، وإنما يريد: أني تركت نفع أرضي لمجرد قول رافع على سبيل الاحتياط. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٣١] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَن ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْر، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْيِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَدَخَلَ عَلَيْه، وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارع، فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا بَعْدُ قَالَ: زَعَمَ رَافِعُ ابْنُ خَدِيج أن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ) بضم حرف المضارعة، من الإكراء؛ أي: يزارع فيها. وقوله: (حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ) وفي رواية ابن ماجه: عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يُكري أرضه، فأتاه إنسان، فأخبره عن رافع، فذكره. وقوله: (وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ) قال في «الفتح»: وإنما لم يذكر ابن عمر خلافة عليّ - ﵃ -؛ لأنه لم يبايعه؛ لوقوع الاختلاف عليه، كما هو مشهور في صحيح الأخبار، وكان رأى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس، ولهذا لم يبايع أيضًا لابن الزبير، ولا لعبد الملك في حال اختلافهما، وبايع ليزيد بن معاوية، ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، أو لعل في تلك المدة - أعني مدة خلافة عليّ - لم يؤاجر أرضه، فلم يذكرها لذلك. انتهى . وقال بعضهم: ثم هذا مما يدلّ على وجوب التأويل في حديث رافع؛ لأن من العجيب أن لا يعلم مثل ابن عمر حكم المزارعة طوال صحبته مع رسول الله - ﷺ -، والخلفاء الراشدين، مع اشتغاله بها، وشدّة تمسّكه بأحكام الشرع، وأن لا يعلم حرمته طوال هذه المدّة غير رافع بن خديج من الصحابة الكبار، فلو كانت المزارعة ممنوعة مطلقًا لعلمه هؤلاء بيقين، فظهر أن العموم الظاهر من أحاديث رافع محمول على خصوص بعض الواقعات التي كانوا يتعارفونها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أما تأويل عموم حديث رافع - ﵁ - فمما لا شكّ فيه، وأما وأن لا يعلمه غير رافع، فغير صحيح، فقد علمه غيره من الصحابة؛ كجابر بن عبد الله، وأبي هريرة - ﵁ -، ولذا قال في «الفتح»: وقد استظهر البخاريّ لحديث رافع بحديث جابر، وأبي هريرة - ﵄ - رادًّا على من زعم أن حديث رافع فردٌ، وأنه مضطربٌ، وأشار إلى صحة الطريقين عنه، حيث رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وقد رَوَى عن عمه، عن النبيّ - ﷺ -، وأشار إلى أن روايته بغير واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض، وروايته عن عمه مُفَسِّرة للمراد، وهو ما بيّنه ابن عباس - ﵄ - في روايته، من إرادة الرفق والتفضُّل، وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم. انتهى . (حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَه مُعَاوِيةَ) وكان آخر خلافة معاوية في سنة ستين من الهجرة، قاله في «الفتح» . والحاصل أن حديث رافع - ﵁ - صحيح بالطريقين، وتأويله واضح، وهو أن النهي محمول على ما إذا تضمّن شرطًا فاسدًا، كان يشترط المالك ما على الماذيانات، أو على السواقي، أو نحو ذلك، وأما إذا خلا عن ذلك فجائز، وإن كان الأولى أن يمنح الأرض بلا مقابل، كما قال في حديث ابن عبّاس - ﵄ -: «لأن يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها أجرًا معلومًا»، فتنبّه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٣٩٣١ و٣٩٣٢ و٣٩٣٣ و٣٩٣٤ و٣٩٣٥ و٣٩٣٦ و٣٩٣٧] (…)، و(البخاريّ) في«الإجارات» (٢٢٨٥) و«الحرث والمزارعة» (٢٣٤٣)، و(النسائي) في «المزارعة» (٧/ ٤٦ و٤٧) و«الكبرى» (٣/ ١٠٢)، و(ابن ماجه) في «الرهون» (٢٤٥٣)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٦١١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٦ و٦٤ و٣/ ٤٦٤ و٤٦٥ و٤/ ١٤٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣١٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٤/ ٢٤٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ١٢٨ و١٢٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٣٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِل، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَزَادَ في حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَالَ: فتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فكَانَ لَا يُكْرِيهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن أيوب ساقها أبو عوانة في «مسنده» (٣/ ٣١٦) فقال: (٥١٣٣) - حدّثنا الصغانيّ، قثنا عارم، قثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يُكري مزارعه على عهد النبيّ - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وصدرًا من إمارة معاوية، فأتاه رجل، فقال: إن رافع بن خَدِيج يزعم أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن كراء المزارعة، فانطلق إلى رافع، وانطلقت معه، فسأله، فقال: ما الذي بلغني عنك، تذكر عن النبيّ - ﷺ - في كراء المزارعة؟ قال: نعم نَهَى رسول الله - ﷺ - عن كراء المزارعة، قال: فكان عبد الله بعد ذلك إذا سئل عن كراء المزارعة قال: زعم رافع بن خَدِيج أن النبيّ - ﷺ - نَهَى عنه. انتهى. وأما رواية إسماعيل ابن عُليّة، عن أيوب، فقد ساقها الإمام أحمد في «مسنده» (٤/ ١٤٠) فقال: (١٧٢٩٥) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أنا أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر بلغه أن رافعًا يحدّث في ذلك بنهيٍ عن رسول الله - ﷺ -، فأتاه، وأنا معه، فسأله، فقال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر، فكان لا يكريها، فكان إذا سئل يقول؛ زعم ابن خَديج أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن كراء المزارع. انتهى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٣٣] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ اِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، حَتَّى أتاهُ بِالْبَلَاط، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و«عبيد الله» هو: ابن عُمر الْعُمَريّ. وقوله: (حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ) بفتح الموحّدة: مكان معروف بالمدينة، مبَلَّط بالحجارة، وهو بقرب مسجد رسول الله - ﷺ -، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال ابن الأثير - ﵀ -: «البلاط» ضرب من الحجارة تُفرش به الأرض، ثمّ سُمّي المكان بَلاطًا؛ اتساعًا، وهو موضع معروف بالمدينة، تكرّر ذكره في الحديث. انتهى . وقال ابن منظور - ﵀ -: «البَلاط» بالفتح: الحجارة المفروشة في الدار وغيرها، قال الشاعر [من الرجز]: هَذَا مَقَامِي لَكِ حَتَّى تَنْضَحِي … رِيًّا وَتَجْتَازِي بَلَاطَ الأَبْطَحِ وأنشد ابن بَزيّ لأبي داود الإياديّ [من الخفيف]: وَلَقَدْ كَانَ ذَا كَتَائِبَ خُضْرٍ … وَبَلَاطِ يُشَادُ بِالآجُرُونِ ويقال: دارٌ مُبَلَّطَةٌ بآجرّ، أو حجارة، ويقال: بَلَطْتُ الدار، فهي مَبْلُوطَةٌ: إذا فَرَشتها بآجرّ، أو حجارة. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٣٤] (…) - (وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَحَجَاجُ بْنُ الشَاعِر، قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زيدٍ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى رَافِعًا، فَذَكَرَ هَدَا الْحَدِيثَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فيه، ربّما دلّس [٥] (ت ١١٣) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، والذي قبله، و«ابن أبي خَلَف» هو: محمد بن أحمد بن أبي خَلَف، و«زيد» هو: ابن أبي أُنيسة. [تنبيه]: رواية الحكم عن نافع هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده» (٣/ ٣١٧) فقال: (٥١٣٥) - حدّثنا محمد بن عليّ بن ميمون الرقّيّ، قثنا عبد الله بن جعفر (ح) وحدّثنا الصغاني، قثنا على بن معبد، قالا: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، قال نافع: أتى عبد الله رافعًا، فقال له عبد الله: أنت سمعت نبيّ الله - ﷺ - نَهَى عن ذلك؟ قال: نعم، كل ذلك يقول ابن عمر عن مزارعة وكرائها، فيقول رافع: نعم، فقال ابن عمر: ما كنا نَرَى بها بأسًا لولا ما ذَكَر. انتهى، والله تعالى أعلم. [٣٩٣٥] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدثَنَا حُسَيْن - يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَن ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْجُرُ الأَرْضَ ، قَالَ: فَنبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - قَالَ - فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيْهِ - قَالَ - فَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِه، ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْض، قَالَ: فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَلَمْ يَأْجُرْهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ) أبو عبد الله البصريّ، يقال: إنه من آل مالك بن يسار، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٨) (خ م س) تقدم في «الحج» ٦٢/ ٣٢٠١. ٢ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٣. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كَانَ يَأْجُرُ الأَرْضَ) أي: يُزارع فيها، وفي بعض النسخ: «يؤاجر»، قال الفيّوميّ - ﵀ -: أَجَرَهُ الله أَجْرًا، من باب قَتَل، ومن باب ضَرَب لغة بني كعب، وآجَرَه بالمدّ لغة ثالثة: إذا أثابه، وأَجَرْتُ الدارَ، والعبدَ باللغات الثلاث، قال الزمخشريّ: وآجَرْتُ الدارَ على أفعلتُ، فأنا مؤجِرٌ، ولا يقال: مُؤَاجِرٌ، فهو خطأ، ويقال: آجَرْتُهُ مُؤَاجَرَةً، مثلُ عاملته معاملةً، وعاقدته معاقدةً، ولأن ما كان من فَاعَل في معنى المعاملة؛ كالمشاركة، والمزارعة، إنما يتعدى لمفعول واحد، ومُؤَاجَرَةُ الأجير من ذلك، فَآجَرْتُ الدارَ، والعبدَ، من أفعل، لا من فاعل، ومنهم من يقول: آجَرْتُ الدارَ على فاعل، فيقول: آجَرْتُهُ مُؤَاجَرَةً، واقتصر الأزهريّ على آجَرْتُهُ، فهو مُؤجَرٌ، وقال الأخفش: ومن العرب من يقول: آجَرْتُهُ، فهو مُوجَرٌ، في تقدير: أفعلْتُ، فهو مُفْعَل، وبعضهم يقول: فهو مُؤَاجَرٌ، في تقدير: فاعلته، ويتعدى إلى مفعولين، فيقال: آجَرْتُ زيدًا الدارَ، وآجَرْتُ الدارَ زيدًا على القلب، مثلُ أعطيت زيدًا درهمًا، وأعطيت درهمًا زيدًا، ويقال: آجَرْتُ من زيدٍ الدارَ؛ للتوكيد ، كما يقال: بعت زيدًا الدارَ، وبعتُ من زيد الدارَ، والأُجْرَةُ: الكراء، والجمع أُجَرٌ، مثل غرْفة وغُرَف، وربما جُمعت أُجُرَات، بضم الجيم، وفتحها، ويُستعمل الأَجْرُ بمعنى الإِجَارَة، وبمعنى الأُجْرَة، وجمعه أُجُورٌ، مثل فَلْس وفُلُوس، وأعطيته إِجَارَتَهُ بكسر الهمزة؛ أي: أُجْرَتَهُ، وبعضهم يقول: أُجَارَتَه، بضم الهمزة؛ لأنها هي العُمالة، فتضمها، كما تضمها، واسْتَأْجَرْتُ العبدَ: اتخذته أَجِيرًا، ويكون الأجِيرُ بمعنى فاعل، مثلُ نَدِيم، وجَلِيس، وجمعه أُجَرَاء، مثلُ شَرِيف وشُرَفاء. انتهى . [تنبيه]: وقع في شرح النوويّ - ﵀ -، ما نصّه: قوله: (عن نافع؛ أن ابن عمر كان يأخذ الأرض، فنُبِّيء حديثًا عن رافع بن خَديج) فذكروا في آخره: «فتركه ابن عمر، ولم يأخذه»، هكذا هو في كثير من النسخ «يأخذ» بالخاء والذال، من الأخذ، وفي كثير منها: «يَأْجُرُ» بالجيم المضمومة، والراء، في الموضعين، قال القاضي، وصاحب «المطالع»: هذا هو المعروف لجمهور رواة «صحيح مسلم»، قال صاحب «المطالع»: والأول تصحيف، وفي بعض النسخ: «يؤاجر»، وهذا صحيح. انتهى . وقوله: (فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: أخبره مخبر بحديث عن رافع - ﵁ -، وفي الرواية الآتية: «كان يُكري أرضيه، حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاريّ كان ينهى عن كراء الأرض …»، وفي رواية ابن ماجه عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يُكري أرضه، فأتاه إنسان، فأخبره عن رافع …». وقوله: (فَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ) وفي الرواية الآتية بعد حديث: «سمعت عَمَّيَّ - بالتثنية - وكانا شهدا بدرًا …»، اسم أحدهما ظُهير بن رافع، والثاني: مُظْهِر، وقيل: مُهَير، وسيأتي تمام البحث فيه هناك - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه]: «العمومة»: جمع العَمّ، قال في «القاموس»، و«شرحه»: الْعَمّ: أخو الأب، جمعه أعمامٌ، وعُمُومٌ، وعُمُومةٌ، قال سيبويه: أدخلوا فيه الهاء؛ لتحقيق التأنيث، ونظيره الفُحولة، والْبُعُولة، وأَعُمٌّ، وجمع جمعه: أَعْمُمُون، وهي عَمّةٌ، والمصدر: الْعُمومة، بالضمّ، كالأبوّة، والْخُؤُولة. انتهى . وقوله: (ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيُّ - ﷺ -) فاعل «ذَكَرَ» ضمير بعض عمومته، وضمير «فيه» يعود إيجار الأرض، بمعنى المزارعة؛ أي: ذكر في شأن إيجار الأرض. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٣٦] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: فَحَدَّثَهُ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابد [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن ابن عون هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده (٣/ ٣١٧) فقال: (٥١٣٨) - حدّثنا الدقيقيّ، وعمار بن رَجاء، قالا: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنبا ابن عون، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يأخذ كراء الأرض، فبلغه عن رافع بن خَديج حديثٌ، فأخذ بيدي، فانطلقت إلى رافع بن خديج، فحدّثه عن بعض عمومته؛ أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن كراء الأرض، فتركه ابن عمر بعدُ. انتهى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٣٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرَضِيه، حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الأنصَارِيَّ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْض، فَلَقِيَهُ عَبْدُ الله، فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ، مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي كِرَاءِ الأَرْضِ؟ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ لِعَبْدِ الله: سَمِعْتُ عَمَّيَّ - وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا - يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ عَبْدُ الله: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُول الله - ﷺ - أَن الأَرْضَ تُكْرَى، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَحْدَثَ في ذَلِكَ شَيْئًا، لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ) الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م دس) تقدم في «الإيمان»٢٦/ ٢١١. ٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصري؛ ثقةٌ نبيل فقية، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م دس) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب، و«رافع» ذُكر في السند الماضي. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَاب؛ أنهُ قَالَ: أخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله؛ أَن عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ) بن الخظاب - ﵄ - (كَانَ يُكْرِي أَرَضِيهِ) قال النوويّ ﵀: كذا في بعض النسخ: «أَرَضِيهِ» بفتح الراء، وكسر الضاد، على الجمع، وفي بعضها: «أَرْضَهُ» على الأفراد، وكلاهما صحيح. انتهى . (حَتَّى بَلَغَهُ أَن رَافِعَ بْنَ خَدِيج الأنصَارِيَّ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ) أي: آخذا من النبي - ﷺ -. [تنبيه]: لم يصرّح سالم في هذه الرواية سماعه من رافع، وقد صرّح بذلك في رواية النسائيّ في «الكبرى»، فقد أخرجه من طريق مالك، عن الزهريّ؛ أن سالم بن عبد الله أخبره، وسأله عن كراء المزارع، فقال: أخبرنا رافع بن خَدِيج أن عمّيه، وكانا شهدا بدرًا أخبراه أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن كراء المزارع، فترك عبد الله كراءها، وكان يُكريها قبل ذلك. (فَلَقِيَهُ عَبْدُ الله) بن عمر - ﵄ - (فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيج، مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُول اللهِ - ﷺ - فِي كِرَاءِ الأَرْضِ؟ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ لِعَبْدِ اللهِ) بن عمر جوابًا
مصادر المؤلف (١٨)

١. «التمهيد» ٢/ ٣١٣ - ٣١٤.

٢. شرح النوويّ«١٠/ ٢٠١ - ٢٠٢.

٣. «عمدة القاري»١٣/ ٩٤.

٤. وقد بسط في بيان اشتقاق لفظ«أوّل»وتصاريفه في«القاموس»و«شرحه»، أحببت إيراده؛ تكميلًا للفائدة، قال: والأول: ضد الآخر، وفي أصله أربعة أقوال: هل هو أوأل، على أفعل، أو فَوْعَلٌ، أو ووأل، بواوين، أو فَعْأل؟ وصحح أقوام أوأل؛ لجمعه على أوائل، وله ثلاثة استعمالات، أو أربعة، وفي«العُباب»: أصله أوأل، على أفعل، مهموز الأوسط، قُلبت الهمزة واوًا، وأدغمت، يدلّ على ذلك قولهم: هذا أول منك، وجمعه: الأوائل، والأَوَالي أيضًا على القلب، وفي«التهذيب»: قال بعض النحويين: أما قولهم: أوائل بالهمز، فاصله أواول، ولكن لما اكتنفت الألف واوان، ووَليت الأخيرةُ منهما الطرفَ، فضعفت، وكانت الكلمة =

٥. «القاموس» مع شرحه «تاج العروس» ٨/ ١٥٠ - ١٥١.

٦. «الفتح» ٦/ ١٤٥ «كتاب الحرث والمزارعة» رقم (٢٣٤٣).

٧. «تكملة فتح الملهم» ١/ ٤٥٧.

٨. «الفتح» ٦/ ١٤٦.

٩. ٦/ ١٤٥.

١٠. «شرح النوويّ» ١٠/ ٢٠٢ - ٢٠٣.

١١. «النهاية» ١/ ١٥٢.

١٢. «لسان العرب» ٧/ ٢٦٤.

١٣. وفي نسخة: «كان يؤاجر الأرض».

١٤. أي زيدت «من» لأجل التوكيد.

١٥. «المصباح المنير» ١/ ٥٠٦.

١٦. «شرح النوويّ» ١٠/ ٢٠٣.

١٧. «القاموس» مع شرحه «تاج العروس» ٨/ ٤٠٩.

١٨. «شرح النوويّ» ١٠/ ٢٠٣.