HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٥٥

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وقُتَيْبَةُ وعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ. أَرَأَيْتَكَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص29
ج ٣ ص ١١٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٣٣٨
وحدّثنا يزيد بن سنان، قثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال النبيّ - ﷺ -: «إن بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مالًا من مال أخيك بغير حقّ؟». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٧٠] (١٥٥٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أنسٍ؛ أن النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتى تَزْهُوَ، فَقُلْنَا لأَنس: مَا زَهْوُهَا؟ قالَ: تَحْمَرُّ، وَتَصْفَرُّ، أرَأيْتَكَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أخِيكَ؟ «). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (حُمَيْد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) (ع) تقدم في«الطهارة»٢٣/ ٦٣٩. والباقون تقدّموا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٦٥) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ) بن مالك - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ) أي: التي على رؤوسها (حَتى تَزْهُوَ) - بفتح أوله، من زهى يزهو، كغزا يغزو، وفي رواية للبخاريّ:«حتى تُزْهِيَ»، بضم أوله، من أزهى؛ أي: تحمرّ، أو تصفرّ، قال في«الفتح»: قال الخطّابيّ: هذه الرواية هي الصواب، فلا يُقال في النخل: تَزْهُو، إنما يقال: تُزهي، لا غير، وأثبت غيره ما نفاه، فقال: زها: إذا طال، واكتمل، وأزهى: إذا احمرّ، واصفرّ. انتهى . وقال المجد - ﵀ -: زها النخلُ: طال، كأزهى، وزَهَى البُسْر: تلوّن، كأزهى، وزَهَّى. انتهى . وقال الفيوميّ - ﵀ -: زها النخل يزهو زَهْوًا، والاسم الزُّهُوُّ بالضمّ: ظهرت الحمرة، والصُّفرة في ثمره، وقال أبو حاتم: وإنما يُسمّى زَهْوًا: إذا خَلَصَ لون الْبُسْرة في الحمرة، أو الصفرة، ومنهم من يقول: زها النخل: إذا نبت ثمره، وأزهى: إذا احمرّ، أو اصفرّ. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذكره المجد والفيّوميّ أن ما نفاه الخطّابيّ ثابت لغةً، وليس غلطًا، فيقال: زها النخل، وأزهى، وزهّى - بالتشديد -: إذا احمرّ، أو اصفرّ، والله تعالى أعلم. (فَقُلْنَا) وفي بعض النسخ: «فقلتُ»، وبهذا يتبيّن أن السائل لأنس هو حميد، ومن معه (لأَنَسٍ) - ﵁ - (مَا زَهْوُهَا؟) - بفتح الزاي، وسكون الهاء؛ أي: ما المراد بزهو النخل؟ وهذه الرواية صريحة في أن التفسير من أنس - ﵁ -، وكذلك رواه أحمد عن يحيى القطّان، عن حميد، لكن قال: «قيل لأنس: ما تزهو؟». ووقع في رواية النسائيّ من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بلفظ: «قيل: يا رسول الله وما تُزهِي؟ قال: تحمرّ»، وهكذا أخرجه الطحاويّ من طريق يحيى بن أيوب، وأبو عوانة من طريق سليمان بن بلال كلاهما عن حُميد، وهذا ظاهر في الرفع. ولا تعارض بين الروايتين؛ لأنه يجوز أن يرويه أنس - ﵀ - مرفوعًا أحيانًا، ويُسْأل عنه أحيانًا فيفسّره، دون أن يرفعه، والله تعالى أعلم. (قَالَ: تَحْمَرُّ، وَتَصْفَرُّ) يعني أنها لا تباع إلى أن يظهر احمرارها، واصفرارها. وفيه دليل على أن المراد ببُدُوّ الصلاح، قدر زائد على ظهور الثمرة، وسبب النهي عن ذلك خوف الغرر؛ لكثرة الجوائح فيها، وقد بَيّن ذلك في حديث أنس المذكور هنا، فإذا احمرت، وأُكل منها، أَمِنت العاهة عليها، غالبًا، والله تعالى أعلم. («أَرَأَيْتَكَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ) أي: من الإدراك، وفي الرواية التالية:»إذا منع الله الثمرة«. وقال القرطبيّ: أي إذا مَنَعَ تكاملها، وطِيبها؛ لأن الثمرة قد كانت موجودة، مُزهية حين البيع، كما قال في الرواية الأخرى:»إن لم يُثمرها الله«أي: لم يُكمل ثمرتها. انتهى . (بِمَ) أي: بأيّ وجه؛ أي: في مقابلة أيّ شيء (تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟») أي: الثمن الذي يدفعه في مقابلة هذه الثمرة التالفة، يعني أنه لو تَلِفَت الثمرة، لانتَفَى في مقابلتها العوضُ، فكيف تأكله بغير عوض؟ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٣٩٧٠ و٣٩٧١ و٣٩٧٢] (١٥٥٥)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤٨٨) و«البيوع» (٢١٩٥ و٢١٩٧ و٢١٩٩ و٢٢٠٨)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٢٧١)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (٦٢٢٨)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٦٤)، و(ابن ماجه) في «التجارات» (٢٢١٧)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٦١٨)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٤٨ - ١٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٩٩٠)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (٢/ ٢٤)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٦٠٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٠٠ و٣٠١) و«الصغرى» (٥/ ٨٦) و«المعرفة» (٤/ ٣٢١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٠٨١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أنه استُدِلّ به على وضع الجوائح في الثمر، يُشتَرى بعد بُدُوّ صلاحه، ثم تصيبه جائحة، وقد اختلف فيه العلماء، وقد مضى بيانه مستوفًى في شرح حديث جابر - ﵁ - المذكور قبل هذا. ٢ - (ومنها): جواز بيع الثمار، ولا خلاف فيه في الجملة، وإنما الخلاف فيما إذا كان قبل بُدُوّ الصلاح، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، وبالله تعالى التوفيق. ٣ - (ومنها): تحريم أخذ مال المسلم بغير حقّ. ٤ - (ومنها): أن هذا دليل على أن الحكم يُجرى على الغالب؛ لأن تطرُّق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن، وعدم التطرق إلى ما لم يبد صلاحه ممكن، فأنيط الحكم بالغالب في الحالتين، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الرابعة): ظاهر رواية المصنّف هنا أن قوله: «أرأيت إن منع الله الثمرة إلخ» من تمام قول أنس - ﵁ -، لكن الرواية الثالثة من طريق محمد بن عبّاد، عن الدراورديّ، عن حميد بلفظ: «أن النبيّ - ﷺ - قال: إن لم يُثمرها الله فبم يستحلّ أحدكم مال أخيه»، صريحة في كونه مرفوعًا، وكذا هو عند البخاريّ من طريق مالك، عن حميد، ولفظه: «فقال رسول الله - ﷺ -: أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟»، فهذا صريح في الرفع. قال في «الفتح»: قوله: وقال رسول الله - ﷺ -: «أرأيت إذا منع الله الثمرة» الحديث، هكذا صرح مالك، برفع هذه الجملة، وتابعه محمد بن عَبّاد، عن الدَّرَاوردي، عن حميد ، مقتصرًا على هذه الجملة الأخيرة، وجزم الدارقطني، وغير واحد، من الحفاظ، بأنه أخطأ فيه، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في «العلل» عن أبيه، وأبي زرعة، والخطأ في رواية عبد العزيز، من محمد بن عباد، فقد رواه إبراهيم بن حمزة، عن الدراورديّ، كرواية إسماعيل بن جعفر - يعني المذكورة هنا -. ورواه معتمر بن سليمان، وبشر بن المفضل، عن حميد، فقال فيه: قال: «أفرأيت» إلخ، قال: فلا أدري، أنس قال: «بم يستحل؟»، أو حَدّث به عن النبيّ - ﷺ -، أخرجه الخطيب، في «المدرج»، ورواه إسماعيل بن جعفر، عن حميد، فعطفه على كلام أنس، في تفسير قوله: «تُزهي»، وظاهره الوقف، وأخرجه الْجَوْزقيّ من طريق يزيد بن هارون، والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر، كلاهما عن حميد، بلفظ: قال أنس: «أرأيت إن منع الله الثمرة» الحديث، ورواه ابن المبارك، وهشيم، كما تقدم آنفًا عن حميد، فلم يذكر هذا القدر المختلف فيه، وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه، على ذلك. قال الحافظ: وليس في جميع ما تقدم، ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا؛ لأن مع الذي رفعه زيادة، على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه، ما ينفي قول من رفعه، وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر - ﵁ -، ما يُقَوِّي رواية الرفع في حديث أنس - ﵁ -، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -: «لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته عاهة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك، بغير حق؟». انتهى كلام الحافظ - ﵀ -، وهو بحث نفيس جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٧١] (…) (حَدَّثَنِي أبو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ، قَالُوا: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: تَحْمَرُّ، فَقَالَ: «إذَا مَنَعَ اللهُ الثّمَرَةَ، فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى وليّ التوفيق. [تنبيه]: انتقد الدارقطنيّ - ﵀ - رواية مالك هذه، فقال: وقد خالف مالكًا جماعة، منهم إسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، وهشيم، ومروان، ويزيد بن هارون، وغيرهم، قالوا فيه: قال أنس: «أرأيت إن منع الله الثمر …». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أراد الدارقطنيّ أن رفع قوله: «أرأيت إن منع الله الثمرة …» الحديث خطأ، والصواب أنه موقوف من قول أنس - ﵁ -، ثم ظاهر كلامه يوهم أن مالكًا تفرّد برفعه، وليس كذلك، فقد تابعه يحيى بن أيوب، عن حميد، وسليمان بن بلال، عن حميد، ومحمد بن عبّاد، عن الدراورديّ، عن حميد. فأما رواية يحيى بن أيوب، عن حميد، فأخرجها الطحاويّ في «معاني الآثار» . وأما رواية سليمان بن بلال، عن حميد، فأخرجها أبو عوانة في «مسنده» ٣/ ٣٣٤. وأما رواية محمد بن عبّاد، عن الدراوديّ، عن حميد، فهي الرواية التالية عند مسلم. فتبيّن بهذا أن مالكًا لم ينفرد برفعها، فالأرجح صحة الرفع، كما هو رأي الشيخين، حيث أخرجا رواية مالك في «صحيحيهما»، وإلى هذا مال ابن عبد البرّ ، والقاضي عياض . ومما يؤيّد هذا رواية جابر - ﵁ - المتقدّمة الصريحة في الربع، حيث قال: «قال رسول الله - ﷺ -: لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحةٌ، فلا يحلّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حقّ؟». والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا بهذه الزيادة، والله تعالى أعلم. [٣٩٧٢] (…) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ مُحَمّدِ) بن عُبيد الدّراورْديّ، أبو محمد الْجُهنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ كان يُحدّث من كُتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. والباقون ذُكروا في الباب، و«محمد بن عبّاد» بن الزِّبْرِقان ذُكر في حديث جابر أولَ الباب. [تنبيه]: انتقد الدارقطنيّ - ﵀ - هذه الرواية، فقال في «التتبّع»: وهذا وَهِمَ فيه ابن عبّاد على الدراورديّ حين سمعه ابن عبّاد منه؛ لأن إبراهيم بن حمزة رواه عن الدراورديّ، عن حُميد، عن أنس: «نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمرة حتى تزهو، قلنا لأنس: وما تزهو؟ قال: تحمرّ، قال: أرأيت إن منع الله الثمر، فبم يستحلّ مال أخيه؟»، وهو الصواب، فأما ابن عبّاد، فإنه أسقط كلام النبيّ - ﷺ -، وأتى بكلام أنس، ورفعه، عن النبيّ - ﷺ -، وهو خطأ قبيحٌ. انتهى كلام الدارقطنيّ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن الأرجح صحة كون قوله: «أرأيت إن منع الله الثمر … إلخ» مرفوعًا، كما صححه الشيخان، فأخرجاه في «صحيحيهما» ، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: ٣٩٧ [٣] (١٥٥٤) - (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَم، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِبِشْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَج، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَن النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح، قَالَ أبو إِسْحَاقَ - وَهْوَ صاحِبُ مُسْلِم -: حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ) بن حبيب بن مِهْران الْعَبْديّ، أبو عبد الرحمن النيسابوريّ، ثقةٌ زاهدٌ فقيهٌ [١٠] (ت ٧ أو ٢٣٨) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٧. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ) التمّار، أبو إسحاق البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (م) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٢. ٣ - (عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ) بن عبد الجبّار العطّار، أبو بكر البصريّ، مولى الأنصار، سكن مكة، لا بأس به، من صغار [١٠]. روى عن أبيه، وابن عيينة، وابن مهديّ، ومروان بن معاوية الفزاريّ، ووكيع، وأبي سعيد مولى بني هاشم، وبشر بن السريّ، وغيرهم. وروى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وروى النسائي أيضًا عن زكريا السِّجْزيّ، عنه، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانيّ، وهو من أقرانه، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم. قال سلمة بن شَبيب، عن أحمد: رأيته عند ابن عيينة حسن الأخذ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال مرة: شيخٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال مرةً: لا بأس به، وقال العجليّ: بصريّ ثقةٌ سكن مكة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان مُتقنًا، سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت أسرع قراءة منه، ومن بُندار. قال محمد بن إسحاق السرّاج: مات بمكة أول جمادى الأولى سنة (٢٤٨). تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (١٥٥٤)، و(١٩٣٥) وأعاده بعده، و(١٩٦٩)، و(٢٠٢٦)، و(٢٠٦٧). ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل بابين. ٥ - (حُمَيْدٌ الأَعْرَجُ) ابن قيس، أبو صفوان المكيّ القارئ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الحج» ١٠/ ٢٨٨١. ٦ - (سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ) المدنيّ، صدوقٌ [٤] (م د س ق) تقدم في «البيوع» ١٨/ ٣٩٢٣. و«جابر - ﵁ -» ذُكِر في الباب. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ - (أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أمرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) ولفظ النسائيّ: «أن النبيّ - ﷺ - وَضَعَ الجوائح»، و«الجوائح» جمع جائحة: وهي الآفة، وتقدم البحث عنها في أول الباب، ومعنى قوله: «أمر بوضع الجوائح» أي: أمر بإسقاطها، وعدم المطالبة بها، يعني أن من اشترى ثمارًا، فأصابتها آفة سماويّة؛ كالبرد - بفتحتين -، والبرد - بفتح، فسكون - والحرّ الشديدين، والجراد، ونحو ذلك، من الآفات التي تَعْرِض للثمار، فإنه لا يحلّ للبائع أن يُطالَب بثمنها، وقد تقدّم بيان اختلاف العلماء في وضع الجوائح قريبًا، فلا تنسَ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وقوله: (قَالَ أَبُو إسْحَاقَ) هذا ملحق من تلاميذ أبي إسحاق الراوي الكتاب عن مسلم، وهو: إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوريّ الفقيه الزاهد المتوفى في رجب سنة (٣٠٨) وقد تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٧٣. وقوله: (وَهْوَ صَاحِبُ مُسْلِم) يعني أنه تلميذه، وراوي هذا الكتاب عنه (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ) بنً الحكم العبديّ، أبو محمد النيسابوريّ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٠) أو بعدها (خ م د ق) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٩٩، وهو ولد بشر بن الحكم شيخ مسلم المذكور قبله. (عَنْ سُفْيَانَ) بن عيينة (بِهَذَا) الحديث، ومراد أبي إسحاق بهذا بيان أنه علا برجل، فصار في رواية هذا الحديث كشيخه مسلم، بينه وبين سفيان بن عيينة واحد فقط، قاله النوويّ - ﵀ - . وقد تقدّم في ترجمته عن إبراهيم بن أبي طالب أنه قال: سمعت عبد الرحمن بن بشر يقول: حَمَلني بشر بن الحكم على عاتقه في مجلس ابن عيينة، فقال: يا معشر أصحاب الحديث أنا بشر بن الحكم بن حبيب، سمع أبي الحكم بن حبيب من سفيان، وقد سمعت أنا منه، وحَدّثتُ عنه بخراسان،
مصادر المؤلف (١٣)

١. وفي نسخة:«فقلت».

٢. «الفتح» ٥/ ٦٧٥.

٣. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٤٠.

٤. «المصباح» ١/ ٢٥٨.

٥. «المفهم» ٤/ ٤٢٦.

٦. هي رواية مسلم الثالثة هنا.

٧. «التتبع»ص ٢٧١ بنسخة دراسة الشيخ ربيع المدخليّ.

٨. «معاني الآثار» ٤/ ٢٤.

٩. راجع: «التمهيد» ٢/ ١٩٠ - ١٩١.

١٠. راجع: «إكمال المعلم» (٥/ ٢١٨)، فقد قال فيه معلّقًا على رواية جابر - ﵁ -: وقوله: «إن بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحلّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بِمَ تأخذ مال أخيك بغير حقّ؟» قال القاضي: وهذا يدل أن هذه اللفظة في الحديث الآخر: «أرأيت إن منع الله الثمرة» من كلام النبيّ - ﷺ -، أو بمعناه … وهذا الحديث الأول - يعني حديث جابر - يرفع الإشكال، ويصحّح رواية مالك. انتهى.

١١. «التتبّع» ص ٢٧٠ بنسخة دراسة الشيخ ربيع المدخلي.

١٢. راجع ما كتبه الشيخ ربيع المدخلي في دراسته على: «التتبع» للدارقطنيّ، فقد أجاد، وأفاد.

١٣. «شرح النوويّ» ١٠/ ٢١٨.