HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٥٧

وحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ (وَهُوَ ابْنَ بِلَالٍ)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أبي الرحال مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ. عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا. وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ. وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ! لَا أَفْعَلُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ (أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟) قَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص30
ج ٣ ص ١١٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٣٥٣
عالمًا خلاف، ولا يُترك له مسكن، ولا خاتم، ولا ثوب جُمْعَته، ما لم تقِلَّ قيمتها. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٧٥] (…) - (حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجّ، بِهَذَا الإسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن ميسرة الصَّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) وله (٩٦) سنةً (م س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) تقدَّم في الباب الماضي. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة حافظ فقيه [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. و«بُكير بن الأشجّ» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشجّ هذه ساقها الحاكم في «المستدرك» ٢/ ٤٧ فقال: (٢٢٧٥) - حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر الخولانيّ، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: أصيب رجل في عهد رسول الله - ﷺ - في ثمار ابتاعها، فكثُر دينه، فقال رسول الله - ﷺ -: «تصدقوا عليه»، فتصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاءَ دينه، فقال رسول الله - ﷺ: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك»، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه . انتهى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٧٦] (١٥٥٧) - (وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويس، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أمهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَن، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صوْتَ خُصُومٍ بِالْبَاب، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُمَا، وَإذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَئ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أفعَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: «أينَ الْمُتَألي عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟»، قَالَ: أنا يَا رَسُولَ الله، فَلَهُ أَيُ ذَلِكَ أَحَبٍّ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا) قال النوويّ - ﵀ -: قال جماعة من الحفاظ: هذا أحد الأحاديث المقطوعة في «صحيح مسلم»، وهي اثنا عشر حديثًا، سبق بيانها في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح؛ لأن مسلمًا لم يذكر من سمع منه هذا الحديث. قال القاضي عياض: إذا قال الراوي: حدّثني غير واحد، أو حدّثني الثقة، أو حدّثني بعض أصحابنا، ليس هو من المقطوع، ولا من المرسل، ولا من المعضل، عند أهل هذا الفنّ، بل هو من باب الرواية عن المجهول، وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب، لكن كيف كان فلا يُحتجّ بهذا المتن من هذه الرواية، لو لم يثبت من طريق آخر، ولكن قد ثبت من طريق آخر، فقد رواه البخاري في «صحيحه» عن إسماعيل بن أبي أويس، ولعل مسلمًا أراد بقوله: «غيرُ واحد» البخاريّ وغيره، وقد حَدَّث مسلم عن إسماعيل هذا من غير واسطة، في «كتاب الحج»، وفي آخر «كتاب الجهاد»، وروى مسلم أيضًا عن أحمد بن يوسف الأزديّ، عن إسماعيل في «كتاب اللعان»، وفي «كتاب الفضائل»، والله أعلم. انتهى كلام النووي - ﵀ - . وقال في «الفتح»: هذا الحديث أخرجه مسلم قال: حدّثنا غير واحد، عن إسماعيل بن أبي أويس، فعده بعضهم في المنقطع، والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم، وقد رواه عن إسماعيل أيضًا محمد بن يحيى الذهْليّ، أخرجه أبو عوانة، والإسماعيليّ، وغيرهما من طريقه، وأخرجه أبو عوانة أيضًا من طريق إبراهيم بن الحسين الكسائيّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، ورويناه في «المحامليّات» عن عبد الله بن شَبِيب، فيَحْتَمِل أن يُفَسر من أبهمه مسلم بهؤلاء، أو بعضِهم، ولم ينفرد به إسماعيل، بل تابعه أيوب بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي أويس، أخرجه الإسماعيلي أيضًا، ولا انفرد به يحيى بن سعيد، فقد أخرجه ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه. انتهى . ٢ - (إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويس) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله المدنيّ، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م د ت ق) تقدم في «الحج» ١٧/ ٢٩٢١. ٣ - (أَخُوهُ) عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو بكر بن أبي أُويس المدنيّ الأعشى، مشهور بكنيته كأبيه، ثقةٌ [٩]. رَوَى عن أبيه، وعم جدّه الربيع بن مالك، وابن أبي ذئب، وابن عجلان، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، والثوريّ، وهشام بن سعد، وغيرهم. ورَوى عنه أخوه إسماعيل، وأيوب بن سليمان بن بلال، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن سعد، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وغيرهم. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة، وقال آخر، عن يحيى: ليس به بأسٌ، وقال الآجريّ: قدّمه أبو داود على إسماعيل تقديمًا شديدًا، وقال النسائيّ: ضعيفٌ، وقال الحاكم عن الدارقطنيّ: حجةٌ، وقال الأزديّ: وما أظنه ظن إلا أنه غيره، فإنه إنما أطلق ذلك في أبي بكر الأعشى، وهو هو، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات ببغداد سنة اثنتين ومائتين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) المدنيّ، تقدَّم قريبًا. ٥ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، تقدَّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أَبُو الرجالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن حارثة بن النُّعمان الأنصاريّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٥] (خ م س ق) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤٦/ ١٨٩٠. ٧ - (أمهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرَارة الأنصاريّة المدنية، ثقة [٣] ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤١٧. ٨ - (عَائِشَةُ) بنت أبي بكر الصدّيق - ﵄ - أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبي - ﷺ -، إلا خديجة، ففيها خلاف شهير، ماتت سنة (٥٧) على الصحيح (ع) تقدَّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه مسلسل بالمدنيين غير شيوخه المبهمين. ٢ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: يحيى، وأبو الرجال، وأمه عمرة، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الخامسة. ٣ - (ومنها): أن فيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الحديث. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الرجَالِ) بكسر الراء، وتخفيف الجيم: لقبٌ بصورة الكنية؛ لُقّب بها؛ لأنه وُلد له عشرة من الذُكور، وبلغوا مبلغ الرجال، وهو من صغار التابعين، وكذا الراوي عنه، وقوله: (مُحَمَدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بالجرِّ بدل من «أبي الرجال» (أَن أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريّة (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ - (تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَوْتَ خُصُوم) بالضمّ: جمع خَصْم بفتح، فسكون، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الْخَصْم: يقع على المفرد وغيره، والذكر والأنثى بلفظ واحد، وفي لغة يُطابِقُ في التثنية والجمع، ويُجمَع على خُصُوم، وخِصَار، مثلُ بحر، وبُحور، وبِحَار. انتهى . وقوله: (بِالْبَابِ) متعلّقٌ بحال مقدّر؛ أي: كونهما كائنين بالباب، والمراد: باب حُجرة النَّبيّ - ﷺ -، وقوله: (عَالية أَصْوَاتهمَا) يجوز جر «عالية» صفة لـ «خصوم»، ونصبه على الحال، و«أصواتهما» مرفوع على الفاعليّة لعالية؛ لأنه اسم الفاعل يعمل عمل فعله، إذا اعتمد، وقد اعتمد هنا على الموصوف، قال في «الخلاصة»: كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِل فِي الْعَمَلِ … إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ وَوَليَ اسْتِفْهَامًا أَوْ حَرْفَ نِدَا … أَوْ نَفْيًا أَوْ جَا صِفَةً أَوْ مُسْنَدَا ويجوز رفع «عالية» خبرًا مقدّمًا لـ «أصواتهما»، والجملة حال، وإنما ثنى الضمير مع أنه يعود إلى الجمع باعتبار أنَّهما خصمان، أو على القول بأن أدنى الجمع اثنان. ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: «عاليةً أصواتهم»، فقال في «الفتح»: قوله: «عالية أصواتهم» في رواية: «أصواتهما»، وكأنه جُمع باعتبار من حضر الخصومة، وثُنِّي باعتبار الخصمين، أو كأن التخاصم من الجانبين بين جماعة، فجُمِع، ثم ثُنِّي باعتبار جنس الخصم، وليس فيه حجة لمن جَوَّز صيغة الجمع بالاثنين كما زعم بعض الشراح. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «وليس فيه حجة إلخ» بلى فيه حجة ظاهرة، وقد حقّقت هذه المسألة في «التحفة المرضيّة»، و«شرحها»، ورجّحت القول بأن أدنى الجمع اثنان؛ لوضوح أدلّته، فراجعه تستفد ، وبالله تعالى التوفيق. (وَإذَا أَحَدُهُمَا) «إذا» هنا فُجائيّةٌ، و«أحدهما» مبتدأ، خبره قوله: «يستوضع»، وإنما قال: «أحدهما» بتثنية الضمير؛ لِمَا قدّمناه من أنه باعتبار الخصمين. (يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ) أي: يطلب منه الوضيعة؛ أي: الحطيطة من الدَّين (ويسْتَرْفِقُهُ) أي: يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء، والمطالبة (فِي شَيْءٍ) أي: في حطّ شيء من الدين. وفي رواية ابن حبان: «دخلت امرأة على النَّبيّ - ﷺ -، فقالت: إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرًا، فأحصيناه، لا والذي أكرمك بالحقّ ما أحصينا منه إلا ما نأكله في بطوننا، أو نُطعمه مسكينًا، وجئنا نستوضعه ما نقصنا …» الحديث، فظهر بهذا أن المخاصمة وقعت بين البائع وبين المشتريَيْن، قال الحافظ - ﵀ -: ولم أقف على تسمية واحد منهم، وأما تجويز بعض الشراح أن المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه - يعني قصّة كعب بن مالك وخصمه - ففيه بُعْدٌ؛ لتغاير القصتين، وعُرِف بهذه الزيادة أصل القصة. انتهى . (وَهُوَ) أي: الآخر (يَقُولُ: وَاللهِ لَا أفعَلُ) أي: أضع من دَيني شيئًا، ولا أرفق بك (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: «أينَ الْمُتَألِّي عَلَى اللهِ) - بضمّ الميم، وفتح المثناة، والهمزة، وتشديد اللام المكسورة - أي: الحالف المبالغ في اليمين، مأخوذٌ من الأَلِيّة - بفتح الهمزة، وكسر اللام، وتشديد التحتانية - وهي اليمين، قاله في»الفتح«. وقال الفيّوميّ - ﵀ -:«الأليّةُ»: الحلِفُ، والجمع ألايا، مثلُ عَطِيّة وعطايا، قال الشاعر [من الطويل]: قَلِيلُ الألَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ … فَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ وآلى إيلاء، مثلُ أتى إيتاء: إذا حَلَفَ، فهو مُؤلٍ، وتألَّى، وائتلى كذلك. انتهى . وقوله: (لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟») بتقدير حرف مصدريّ؛ أي: أن لا يفعل المعروف، وهو في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ مقدّر؛ أي: على عدم فعل المعروف. وفي رواية ابن حبان: «فقال: آلى أن لا يصنع خيرًا ثلاث مرات، فبلغ ذلك صاحب التمر». (قَالَ: أنا يَا رَسولَ الله، فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ) أي: فلخصمي؛ أيُّ شيء من الحط، أو الرفق أحبّ، وفي رواية ابن حبان: «فقال: إن شئت وضعتُ ما نقصوا، وإن شئت من رأس المال، فوضع ما نقصوا»، قال الحافظ - ﵀ -: وهو يُشعِر بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال، وبالرفق الاقتصار عليه، وترك الزيادة، لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الإمهال. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ٣٩٧٦] (١٥٥٧)، و(البخاريّ) في «الصلح» (٢٧٠٥)، و(مالك) في «الموطّإ» (٢/ ٦٢١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٠٣٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣٣٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٣٠٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه الحضَّ على الرفق بالغريم، والإحسان إليه بالوضع عنه. ٢ - (ومنها): جواز طلب الرفق في المطالبة والاستيفاء، وأنَّه لا بأس به، ولكن بشرط أن لا ينتهي إلى الإلحاح، وإهانة النفس، أو الإيذاء، ونحو ذلك، إلا من ضرورة. قاله النوويّ - ﵀ - . ٣ - (ومنها): الزجر عن الحلف على ترك فعل الخير، وإنكار ذلك، قال الداوديّ: إنما كَرِه ذلك؛ لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدَّر اللهُ وقوعه، وعن المهلَّب نحوه، وتعقبه ابن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف ليفعلنّ خيرًا، وليس كذلك، بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير. قال: ويشكل في هذا قوله - ﷺ - للأعرابي الذي قال: والله لا أزيد على
مصادر المؤلف (٩)

١. فيه نظر لا يخفى، فقد أخرجه مسلم هنا، فتنبّه.

٢. «شرح النووي» ١٠/ ٢١٩.

٣. «الفتح» ٦/ ٥٨٧ «كتاب الصلح» رقم (٢٧٠٥).

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٧١.

٥. راجع: «المنحة الرضية شرح التحفة المرضيّة» ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٣.

٦. راجع: «الفتح» ٦/ ٥٨٨ «كتاب الصلح» رقم (٢٧٠٥).

٧. «المصباح المنير» ١/ ٢٠.

٨. «الفتح» ٦/ ٥٨٨.

٩. «شرح النوويّ» ١٠/ ٢٢٠.