HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٦٠

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا منصور عن ربعي بن جراش؛ أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: تَذَكَّرْ. قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ. فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ. قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: تجوزوا عنه).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص32
ج ٣ ص ١١٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٣٩٦
(٢٨) - (بابُ فَضْلِ إِنْظَارِ الْمُعْسِر، وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ) وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٨٦] (١٥٦٠) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ؛ أَن حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ الناسَ، فَآمُرُ فِتْيَاني أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ. قَالَ: قَالَ اللهُ - ﷿ -: تَجَوَّزُوا عَنْهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد الله السلميّ، أبو عتاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) ٢/ ٢ تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٢ - (رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ) أبو مريم الْعَبْسيّ الكوفيّ، مخضرم ثقة عابد [٢] (ت ١٠٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان حُسَيل، أو حِسْل بكسر، فسكون العبسيّ، حليف الأنصار الصحابيّ ابن الصحابيّ، من السابقين إلى الإسلام، مات سنة (٣٦) (ع) تقدَّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٧. والباقيان تقدما في الباب الماضي، و«زُهير» هو: ابن معاوية. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسلٌ بالكوفيين، ورجاله كلهم من رجال الجماعة، وفيه حذيفة - ﵁ - صاحب سرّ رسول الله - ﷺ -، ففي «صحيح مسلم»: «أن رسول الله - ﷺ - أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة». شرح الحديث: (عَنْ رِبْعِيِّ) بكسر الراء، وإسكان الموحّدة (ابْنِ حِرَاشٍ) بكسر الحاء المهملة، وآخره شين معجمة (أَنَّ حُذيْفَةَ) بن اليمان - ﵄ - (حَدَّثَهُمْ) أي: حدّث ربعيًّا ومن معه، وفي رواية نعيم بن أبي هند، عن ربعيّ التالية: «اجتَمَع حذيفة، وأبو مسعود، فقال حذيفة: رجل لقي ربه …» فذكر الحديث، وفي آخره: «فقال أبو مسعود: هكذا سمعت رسول الله - ﷺ -» (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ) أي: استَقبلت (رُوحَ رَجُلٍ) عند الموت، وفي رواية للبخاريّ في»باب ما ذكر عن بني إسرائيل«:»إن رجلًا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه«(مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) أي: من الأمم السابقة (فَقَالُوا) أي: الملائكة (أَعَمِلْتَ) بكسر الميم (مِنَ الْخَيْرِ شَيئًا؟) (قَالَ) الرجل (لَا) أي: لم أعمل شيئًا، لا قليلًا ولا كثيرًا، وفي رواية عبد الملك بن عمير عند البخاريّ:»فقال: ما أعلم، قيل: انظر، قال: ما أعلم شيئًا، غير أني … «فذكره، وفي رواية شقيق، عن أبي مسعود الآتية هنا، رفعه:»حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يخالط الناس، وكان موسرًا«، وفي رواية سعد بن طارق:»أُتِي الله بعبد من عباده، آتاه الله مالًا، فقال له: ما عملت في الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثًا، قال: يا رب آتيتني مالك، فكنتُ أبايع الناس، وكان من خُلُقي الجواز … «الحديث، وفي رواية ابن أبي عمر في هذا الحديث:»فيقول: يا رب ما عملت لك شيئًا أرجو به كثيرًا، إلا أنك كنت أعطيتني فضلًا من مال … «، فذكره. قال القرطبيّ - ﵀ -: قوله:«فلم يوجد له شيء من الخير» هذا العموم مُخَصَّصٌ قطعًا بأنه كان مؤمنًا، ولولا ذلك لما تجاوز عنه، فـ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [النساء: ٤٨]، وهل كان قائمًا بفرائض دِينه من الصلاة، والزكاة، وما أشبههما؟ هذا هو الأليق بحاله، فإن هذا الحديث يَشهد بأنه كان ممن وُقي شُحّ نفسه، وعلى هذا فيكون معنى هذا العموم أنه لم يوجد له شيء من النوافل إلا هذا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «هذا هو الأليق بحاله» فيه نظر لا يخفى؛ لأنه ينافيه قوله: «لم يعمل خيرًا قط»، فالظاهر أن النفي على عمومه عدا الإيمان، فيكون المعنى أنه لم يعمل خيرًا زائدًا على الإيمان، والله تعالى أعلم. قال: ويَحْتَمِل أن يكون له نوافل أخَرُ، غير أن هذا كان الأغلب عليه، فنودي به، وجُوزي عليه، ولم يذكر غيره اكتفاء بهذا. قال الجامع: هذا الاحتمال أبعد من الذي قبله، فتأمّله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. قال: ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالخير: المال، فيكون معناه أنه لم يوجد له فعل برّ في المال إلا ما ذُكر من إنظار المعسر. انتهى كلام القرطبيّ. قال الجامع: هذا الاحتمال أيضًا مثل سابقه؛ لأنه لا دليل على هذا التخصيص، فتبصّر. والحاصل أن الأظهر إجراؤه على عمومه، والله تعالى أعلم. (قَالُوا: تَذَكَّرْ) أي: تفكر في أعمالك لعلك تجد فيها خيرًا (قَالَ) بعد تذكّره (كُنْتُ أُدَايِنُ الناسَ) أي: أعاملهم بالدين، فأبيع لهم بالنسيئة (فَآمرُ فِتْيَانِي) بكسر الفاء: جمع فَتًى، وهو الخادم، حرًّا كان، أو مملوكًا، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الفتى: العبد، وجمعه في القلة: فِتْية، وفي الكثرة: فِتْيان، والأمة: فَتاةٌ، وجمعها فتياتٌ، والأصل فيه أن يقال للشابّ الْحَدَث: فَتًى، ثم استُعير للعبد، وإن كان شيخًا مجازًا؛ تسميةً باسم ما كان عليه. انتهى . (أَنْ يُنْظِرُوا) بضمّ حرف المضارعة، من الإنظار رباعيًّا، وهو الإمهال، والتأخير، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح أوله ثلاثيًّا، من باب نصر، وهو بمعناه، قال الفيّوميّ - ﵀ -: أنظرت الدَّينَ بالألف: أخّرته، والنَّظِرةُ، مثلُ كَلِمَةٍ بالكسر: اسم منه، وفي التنزيل: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]؛ أي: فتأخير، ونَظَرته الدينَ ثلاثيًّا لغة. انتهى . (الْمُعْسِرَ) أي: الفقير، وقال القرطبي - ﵀ -: «المعسر» هنا هو الذي يتعذّر عليه الأداء في وقت دون وقت، فندب الشرع إلى تأخيره إلى الوقت الذي يُمكّن له ما يؤدي، وأما المعسر بالإفلاس، فتحرم مطالبته إلى أن يتبيّن يساره، قال: والمال كلُّ ما يُتموّل، أو يتملّك، من عين، وعَرَض، وحيوان، وغير ذلك، ثم قد يخُصّه أهل مال بما يكون غالب أموالهم، فيقول أصحاب الإبل: المال الإبلُ، وأصحاب النخل: المال النخل، وهكذا. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: اختَلَفَ السلفُ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ الآية، فرَوَى الطبريّ وغيره من طريق إبراهيم النخعيّ، ومجاهد، وغيرهما أن الآية نزلت في دَين الرِّبا خاصةً، وعن عطاء أنها عامّة في دين الرِّبا وغيره، واختار الطبريّ أنها نزلت نصًّا في دين الرِّبا، وَيلتحق به سائر الديون؛ لحصول المعنى الجامع بينهما، فإذا أعسر المديون وجب إنظاره، ولا سبيل إلى ضربه، ولا إلى حبسه. انتهى . [تنبيه]: قوله: «أن يُنظروا المعسر»: قال ابن التين - ﵀ -: رواية من روى «وأُنظِرُ الموسرَ» أولى من رواية من روى «وأُنظِرُ المعسرَ»؛ لأن إنظار المعسر واجب. انتهى. وتعقّبه الحافظ، قائلًا: ولا يلزم من كونه واجبًا أن لا يؤجر صاحبه عليه، أو يُكفّر عنه بذلك من سيّئاته. انتهى . (وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ) وفي الرواية الآتية: «وأتجاوز عن المعسور»، والمراد أن يتسامحوا في الاقتضاء، والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير، قال في «الفتح»: يدخل في لفظ التجوّز: الإنظار، والوضيعة، وحسن التقاضي. انتهى . [تنبيه]: قال في «الفتح»: اختَلَف العلماء في حدّ الموسر، فقيل: مَن عنده مؤنته، ومؤنة من تلزمه نفقته، وقال الثوريّ، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: مَن عنده خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب، فهو موسر، وقال الشافعيّ: قد يكون الشخص بالدرهم غنيًّا مع كسبه، وقد يكون بالألف فقيرًا مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله، وقيل: الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف، فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله يُعَدّ يسارًا، فهو موسر، وعكسه، وهذا هو المعتمد، وما قبله إنما هو في حدّ من تجوز له المسألة، والأخذ من الصدقة. انتهى ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (قَالَ) - ﷺ - (قَالَ اللهُ - ﵁ -) لملائكته (تَجَوَّزُوا عَنْهُ») أي: سامحوه فيما فرّط من عمله؛ جزاءَ تجوّزه عن عبادي، وفي رواية:«كنت أقبل الميسور، وأتجاوز عن المعسور»، وفي رواية:«كنت أُنظر المعسر، وأتجوز في السِّكّة، أو في النقد»، وفي رواية:«وكان من خُلُقي الجواز، فكنت أتيسر على الموسر، وأنظر المعسر». قال النوويّ - ﵀ -: فقوله:«فتياني»معناه: غلماني، كما صرح به في الرواية الأخرى، والتجاوز والتجوّز معناهما: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير، كما قال:«وأتجوّز في السكة»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٣٩٨٦ و٣٩٨٧ و٣٩٨٨ و٣٩٨٩] (١٥٦٠)، و(البخاريّ) في«البيوع»(٢٠٧٧) و«الاستقراض»(٢٣٩١) و«أحاديث الأنبياء»(٣٤٥١)، و(ابن ماجه) (٢٤٢٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ١١٨ و٥/ ٣٩٥ و٣٩٩ و٤٠٧)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٣٢٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣/ ٣٤٦)، و(البيهقيّ) في«الصغرى» (٥/ ٢٠٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل إنظار المعسر، والوضع عنه إما كل الدَّين، وإما بعضه. ٢ - (ومنها): بيان أن شريعة من قبلنا شريعة لنا، إذا لم يَرِد في شرعنا ما يردّه، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء في المسألة، وهو مذهب البخاري، ومسلم، والنسائيّ، وغيرهم، حيث أوردوا هذا الحديث مستدلين به على ما ترجموا له. ٣ - (ومنها): بيان حسن المعاملة، والرفق في المطالبة. ٤ - (ومنها): فضل المسامحة في الاقتضاء، والاستيفاء، سواء كان من معسر أو موسر. ٥ - (ومنها): فضل الوضع من الدَّين، وأنه لا يُحتقَر شيء من أفعال الخير، فلعله سبب سعادة العبد، وسبب رحمة الله تعالى له. ٦ - (ومنها): أن اليسير من الحسنات إذا كان خالصًا لله، كفّر كثيرًا من السيّئات. ٧ - (ومنها): جواز توكيل العبيد، والإذن لهم في التصرّف. ٨ - (ومنها): أن الأجر يحصل لمن يأمر به، وإن لم يتولّ ذلك بنفسه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٨٧] (…) - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ - قَالَا: حَدَّثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَة، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْر، إِلا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ، فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ، فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ، وَأتجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُور، فَقَالَ: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي»، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (الْمُغِيرَةُ) بن مِقسم الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقةٌ متقنٌ، إلا أنه يدلّس [٦] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٥ - (نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) النعمان بن أشيم الأشجعيّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [٤] (ت ١١٠) (خت م مد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٦٨/ ٣٧٨. ٦ - (أَبُو مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاريّ البدريّ الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - قبل الأربعين، وقيل: بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٨. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ) ظاهر هذه الرواية أنها موقوفة على حذيفة - ﵁ -، لكن الرواية السابقة، واللاحقة تبيّن أنها مرفوعة، فتنبّه. وقوله: (فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ؟)«ما»هذه استفهاميّة مبتدأ خبرها جملة«عملتَ»بتاء الخطاب؛ أي: أيَّ شيء عملتَ؟ وقوله: (قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْرِ)«ما»هذه نافية، و«عملتُ»بتاء المتكلّم؛ أي: لم أعمل من الخير شيئًا. وقوله: (فَكُنْتُ أقبَلُ الْمَيْسُورَ، وَأتجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ) أي: آخذ ما تيسّر، وأسامح بما تعسّر. وقال القرطبي - ﵀ -: رواية الجماعة:«أقبل»بالهمزة المفتوحة، وبالقاف ساكنةً، وبالباء الموحّدة المفتوحة، من القبول، و«الميسور»: المتيسّر، ووقع لبعضهم بضمّ الهمزة، وكسر القاف، وياء تحتانيّة، من الإقالة، وفيه بُعْدٌ؛ لأنه لا يستقيم المعنى حتى يكون الميسور بمعنى الموسر، ولا يُعطيه قانون التصريف، ولا يَعْضِده نقل. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٨٨] (…) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: (أَنَّ رَجُلًا مَاتَ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كنْتَ تَعْمَلُ؟ قَالَ: فَإِمَّا ذَكَرَ، وَإِمَّا ذُكرَ، فَقَالَ: إِنَي كُنْتُ أُبَايعُ الناسَ، فَكُنْتُ أنظِرُ الْمُعْسِرَ، وَأتجَوَّزُ فِي السَّكَّة، أَوْ في النَّقْد، فَغُفِرَ لَهُ»، فَقَالَ أبُو مَسْعُودٍ: وَأنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) اللَّخْميّ الْفَرَسيّ الكوفيّ، ثقة فقية، تغيّر حفظه، وربما دلّس [٣] (ت ١٣٦) وله (١٠٣) (ع) تقدم في«الإيمان»٤٦/ ٢٩٦. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (مَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟)«ما»استفهاميّة. وقوله: (قَالَ: فَإمَّا ذَكَرَ، وَإِمَّا ذُكِّرَ) هذا شكّ من الراوي، في أن الرجل هل ذَكَر مسامحته بنفسه، أو ذَكَّرته الملائكة، فـ«ذَكَرَ»الأول مخفّف الكاف، مبنيًّا للفاعل؛ أي: تذكّر بنفسه ما عمله في الدنيا، و«ذُكِّر»الثاني بتشديد الكاف، مبنيًّا للمفعول؛ أي: ذَكّرته الملائكة. وقوله: (وَأتجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ) بكسر السين المهملة، وتشديد الكاف؛ أي: في الدنانير والدراهم المضروبة، قال في«النهاية»: يُسمّى كلّ واحد منهما سِكّةً؛ لأنه طُبع بالحديدة، واسمها السِّكّة والسِّكّ. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: السِّكّة: حديدة منقوشة تُطبع بها الدراهم والدنانير، والجمع: سِكَكٌ، مثلُ سِدرة وسِدَرٍ. انتهى . وقوله: (أَوْ فِي النَّقْدِ) الظاهر أن«أو»هنا للشكّ من الراوي، و«النقد» بفتح، فسكون: تمييز الدراهم، قال الفيّوميّ: نقدتُ الدراهم نَقْدًا، من باب قَتَلَ، والفاعل ناقدٌ، والجمع نُقّاد، مثلُ كافر وكُفّار، وانتقدتُ كذلك: إذا نظرتَها؛ لتعرف جيّدها وزيفها. انتهى . والحديث متّفق عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٨٩] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «أُتي اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتاهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا - قَالَ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا - قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَني مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبايعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أتيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِر، وَأُنظِرُ الْمُعْسِرَ، فَقَالَ اللهُ: أنَا أَحَق بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي»، فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الأنصَارِيُّ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ في رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنديّ الكوفيّ، ثقة، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوق يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠. ٣ - (سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ) أبو مالك الأشجعيّ الكوفيّ، ثقة [٤] مات في حدود (١٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (أُتِيَ اللهُ … إلخ) ببناء الفعل للمفعول، و«الله» مرفوع على أنه النائب عن الفاعل؛ أي: جيء إليه - ﷾ -. وقوله: (آتَاهُ اللهُ) بمدّ الهمزة: أي أعطاه الله - ﷿ -. وقوله: (قَالَ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا) فاعل «قال» الظاهر أنه ضمير حذيفة - ﵁ -؛ أي: لا يستطيع أحد أن يكتم يوم القيامة شيئًا من أعماله، فإن كتم شهدت عليه جوارحه، كما سيأتي . وقوله: (مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ) بضمّ الخاء المعجمة، واللام؛ أي: من طبيعتي، وسجيّتي. وقوله: (الجواز) أي: التساهل، والتسامح في البيع والشراء، كما بيّنه بقوله: (فَكُنْتُ أَتيَسَّرُ … إلخ) أي: أسهّل. وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «وكان من خلقي الجواز» أي: التجاوز عن حقوقه، فإما من حلول الأجل، فيؤخره، وإما من استيفاء الحقّ، فيُسقط بعضه، أو يسامع في الزَّيف. أنتهى . وقوله: (وَأنظِرُ الْمُعْسِرَ) هكذا في هذه الرواية. وقوله: (فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ الخ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النسخ: «فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود»، قال الحفّاظ: هذا الحديث إنما هو محفوظ لأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ البدريّ وحده، وليس لعقبة بن عامر فيه رواية، قال الدارقطنيّ: والوَهَمُ في هذا الإسناد من أبي خالد الأحمر، قال: وصوابه: عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاريّ، كذا رواه أصحاب أبي مالك سعد بن طارق، وتابعهم نعيم بن أبي هند، وعبد الملك بن عُمير، ومنصور، وغيرهم، عن رِبعيّ، عن حذيفة، فقالوا في آخر الحديث: فقال: عقبة بن عمرو أبو مسعود، وقد ذكر مسلم في هذا الباب حديث منصور، ونعيم، وعبد الملك، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب: «فقال عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاريّ»، فيكون «أبو مسعود» بدلًا من عقبة بن عمرو، فليُتنبّه. [تنبيه]: نقل الحافظ المزيّ - ﵀ - في «تحفته»: عن خَلَف قوله: عقبة بن عامر وَهَمٌ، لا أعلم أحدًا قاله غيره - يعني الأشجّ - والحديث إنما يُحفظ من حديث عقبة بن عمرو أبي مسعود. انتهى. وتعقّب الحافظ في «النكت الظراف» قول المزّيّ: «يعني الأشجّ»، فقال: قد تابع الأشجّ إسحاق ابن راهويه، فأخرجه في «مسنده» عن أبي خالد الأحمر، وقال في روايته: «فقال عقبة بن عامر، وأبو مسعود»، هكذا بالواو العاطفة، وهكذا أخرجه أبو نعيم في «مستخرجه» على مسلم من طريق إسحاق، وقد قال الدارقطنيّ في «العلل»: إن الوهم فيه من أبي خالد، فيمكن أن يستقيم كلامه بأن يكون الضمير في قوله: لا أعلم قاله غيره، يعني أبا خالد، لا
مصادر المؤلف (١٤)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٢.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٢.

٣. «المفهم» ٤/ ٤٣٦.

٤. «الفتح» ٥/ ٥٣٣ «كتاب البيوع» رقم (٢٠٧٨).

٥. «الفتح» ٥/ ٥٣٣ «كتاب البيوع» رقم (٢٠٧٧).

٦. «الفتح» ٥/ ٥٣٤.

٧. «الفتح» ٥/ ٥٣١ «كتاب البيوع» رقم (٢٠٧٧).

٨. «المفهم»٤/ ٤٣٦.

٩. «النهاية»٢/ ٣٨٤.

١٠. «المصباح المنير»١/ ٢٨٢، و«القاموس المحيط»٣/ ٣٠٦.

١١. «المصباح»٢/ ٦٢٠.

١٢. «المفهم» ٤/ ٤٣٦.

١٣. «المفهم» ٤/ ٤٣٦.

١٤. «شرح النوويّ» ١٠/ ٢٢٥ - ٢٢٧.