HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٦٤

حَدَّثَنَا يَحْيَى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ. وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ على ملء فليتبع).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص34
ج ٣ ص ١١٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٤١٧
وماطله مِطالًا، من باب قاتل، والفاعل من الثلاثيّ ماطل، ومَطُولٌ مبالغة، كمطّال، ومن الرباعيّ مماطلٌ، وأصل «المطل»: المدّ، يقال: مَطَلْت الحديدَةَ مَطْلًا: مددتها، وطوّلتها، وكلّ ممدود ممطول . و«الْحَوالة» - بفتح الحاء، وقد تُكسر -: مشتقة من التحويل، أو من الْحُئُول، تقول: حال عن العهد: إذا انتقل عنه حُئُولًا، وهي عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة، واختلفوا هل هي بيع دين بدين، رُخِّص فيه، فاستُثني من النهي عن بيع الدين بالدين، أو هي استيفاء؟ وقيل: هي عقد إرفاق مستقلّ، ويشترط في صحتها رضا المحيل، بلا خلاف، والمحتال عند الأكثر، والمحال عليه، عند بعض من شذّ، ويشترط أيضًا تماثل الحقين في الصفات، وأن يكون في شيء معلوم، ومنهم من خصها بالنقدين، ومنعها في الطعام؛ لأنه بيع طعام قبل أن يُسْتَوفَى، قاله في «الفتح» . وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٩٥] (١٥٦٤) - (حَدَّثنَا يَحْيى بْنُ يَحْيى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيَّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتبعْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان، تقدّم قبل بابين. ٣ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. ومن لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هُرْمُز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، قال في «الفتح»: قد رواه همّام، عن أبي هريرة، ورواه ابن عمر، وجابر، مع أبي هريرة - ﵁ - . (أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِي ظُلْمٌ) قال القرطبيّ - ﵀ -: المطل: منع قضاء ما استُحِق أداؤه مع التمكن من ذلك، وطلبِ المستحقّ حقه، وهو الذي قال فيه في الحديث الآخر:»لَيّ الواجد يُحِلّ عرضه وعقوبته«: أي: مطل الموسر المتمكن إذا طولب بالأداء ظلم للمستحق، يبيح من عرضه أن يقال فيه: فلان يَمْطُل الناسَ، ويحبس حقوقهم، ويبيح للإمام أدبه وتعزيره حتى يرتدع عن ذلك، حُكي معناه عن سفيان. قال: و«الظلم»: وضع الشيء في غير موضعه في أصل اللغة، وهو في الشرع محرَّم مذموم. ووجهه هنا: أنه وضع المنع موضع ما يجب عليه من البذل، فحاق به الذم والعقاب. والغني الذي أضيف المطل إليه هو الذي عليه الحقّ؛ بدليل قوله:«لَيُّ الواجد»، وهو الظاهر من الحديث والمراد منه، ولا يُلْتَفَت لقول من قال: إنه صاحب الحقّ، لبُعد المعنى، وعدم ما يدل عليه. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . وفي رواية ابن عيينة، عن أبي الزناد، عند النسائيّ، وابن ماجه:«المطل ظلم الغنيّ»، والمعنى: أنه من الظلم، وأُطلق ذلك للمبالغة في التنفير عن المطل. وقد رواه الْجَوْزقيّ من طريق همام، عن أبي هريرة، بلفظ:«إن من الظلم مطل الغنيّ»، وهو يفسِّر الذي قبله. وأصل المطل: المدّ، قال ابن فارس: مَطَلتُ الحديدة أمطُلها مَطْلًا: إذا مددتها لتطول، وقال الأزهريّ: المطل المدافعة. والمراد هنا تأخير ما استُحِقّ أداؤه بغير عذر، والغنيّ مختلف في تعريفه، ولكن المراد به هنا مَن قَدَر على الأداء، فأخّره، ولو كان فقيرًا، كما سيأتي البحث فيه. وهل يَتَّصِف بالمطل مَن ليس القدر الذي استُحِق عليه حاضرًا عنده، لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلًا؟ أَطْلَق أكثر الشافعية عدم الوجوب، وصرَّح بعضهم بالوجوب مطلقًا، وفَصَّل آخرون بين أن يكون أصل الدين وجب بسبب يَعْصِي به، فيجب، وإلا فلا. وقوله:«مَطْلُ الغني»هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور، والمعنى: أنه يَحْرُم على الغنيّ القادر أن يَمْطُل بالدين بعد استحقاقه، بخلاف العاجز. وقيل: هو من إضافة المصدر للمفعول، والمعنى: أنه يجب وفاء الدين، ولو كان مستَحِقّه غنيًّا، ولا يكون غناه سببًا لتأخير حقّه عنه، وإذا كان كذلك في حقّ الغنيّ، فهو في حقّ الفقير أولى، ولا يخفى بُعْدُ هذا التأويل، قاله في«الفتح». (وَإِذَا أتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَلْيَتْبَعْ») المشهور في الرواية واللغة كما قال النوويّ إسكان المثناة في «اتْبع»، وفي «فَلْيَتْبَعْ»، وهو على البناء للمجهول، مثلُ: إذا اعْلِم فَلْيَعَلم، تقول: تَبِعت الرجل بحقي أتبعه، من باب فَرِحَ تَبَعًا وتبَاعَةً بالفتح: إذا طلبته. وقال القرطبيّ - ﵀ -: أما «أُتْبعَ» فبضم الهمزة، وسكون التاء، مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعله عند الجميع، وأما «فَلْيَتْبَع»، فالأكثر على التخفيف، وقيّده بعضهم بالتشديد، والأول أجود؛ لأن العرب تقول: تَبِعتُ الرَّجلَ بحقِّي، أَتْبَعه، تبَاعَةً: إذا طلبته به، فأنا له تبيع - كل ذلك بالتخفيف -، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩]، ومعناه: إذا أحيل أحدكم فليحتل. انتهى . قال الحافظ: وما ادَّعاه من الاتفاق على «أُتْبعَ» يردُّه قول الخطابيّ: أن أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء، والصواب التخفيف. ومعنى قوله: «أُتْبعَ فَلْيَتْبَعْ»؛ أي: أُحيل فَلْيَحْتَلْ، وقد رواه بهذا اللفظ أحمد، عن وكيع، عن سفيان الثوريّ، عن أبي الزناد، وأخرج البيهقيّ مثله، من طريق يعلى بن منصور، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، وأشار إلى تفرد يعلى بذلك، ولم يتفرد به كما تراه، ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ: «فإذا أُحلت على مليء فاتَّبِعه» وهذا بتشديد التاء بلا خلاف. و«المليء» بالهمز مأخوذ من الملاء، يقال: مَلُؤ الرجل بضم اللام؛ أي: صار مليًّا، وقال الكرماني: الملي كالغنيّ لفظًا ومعنًى، فاقتضى أنه بغير همز، وليس كذلك، فقد قال الخطابيّ: إنه في الأصل بالهمز، ومن رواه بتركها فقد سَهَّله. [تنبيه]: قال في «الفتح»: ادّعَى الرافعيّ أن الأشهر في الروايات: «وإذا أُتبع» - يعني بالواو - وأنهما جملتان، لا تعلق لإحداهما بالأخرى، وزعم بعض المتأخرين أنه لم يَرِد إلا بالواو، وغَفَل عما في «صحيح البخاري»، فإنه بالفاء في جميع الروايات، وهو كالتوطئة، والعلة لقبول الحوالة؛ أي: إذا كان المطل ظلمًا، فليقبل من يُحتال بدَينه عليه، فإن المؤمن من شأنه أن يحترز عن الظلم، فلا يَمْطُل، نعم رواه مسلم بالواو، وكذا البخاريّ في الباب الذي بعده، لكن قال: «ومن أتبع». ومناسبة الجملة للتي قبلها؛ أنه لما دَل على أن مَطْل الغنيّ ظلم، عَقبَه بأنه ينبغي قبول الحوالة على المليء؛ لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل، فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على المحتال، دون المحيل، ففي قبول الحوالة إعانة على كفّه عن الظلم. انتهى . وقال القرطبي - ﵀ -: وهذا الأمر - يعني قوله: «فليتبع» - عند الجمهور محمول على الندب؛ لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر، وقد حمله داود على الوجوب تمسَّكًا بظاهر الأمر، وهذا ليس بصحيح؛ لأن ملك الذمم كملك الأموال، وقد أجمعت الأمّة على أن الإنسان لا يُجْبَر على المعاوضة بشيء من ملكه بملك غيره، فكذلك الذمم، وأيضًا فإن نقل الحق من ذمة إلى ذمة تيسير على المعسر، وتنفيسٌ عنه، فلا يجب، وإنما هو من باب المعروف بالاتفاق. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي أن الصحيح كون الأمر للوجوب؛ لأنه لا صارف، وأن داود لم ينفرد به، بل قاله جماعة من السلف، وهو الأرجح في مذهب أحمد، فتنبّه. قال القرطبيّ: وإذا تقرَّر ذلك فالحوالة معناها: تحويل الدَّين من ذمَّة إلى ذمَّة، وهي مستثناة من بيع الدَّين بالدَّين؛ لما فيها من الرِّفق، والمعروف، ولها شروط: [فمنها]: أن تكون بدين، فإن لم تكن بدين لم تكن حوالة، لاستحالة حقيقتها إذ ذاك، وإنما تكون حمالة. [ومنها]: رضا المحيل والمحال دون المحال عليه، وهو قول الجمهور خلافًا للإصطخريّ، فإنَّه اعتبره، وإطلاق الحديث حجَّة عليه، وقد اعتبره مالك إن قصد المحيل بذلك الإضرار بالمحال عليه، وهذا من باب دفع الضرر. [ومنها]: أن يكون الدين المحال به حالًّا؛ لقوله - ﷺ -: «مطل الغني ظلم»، ولا يصح المطل، ولا يصدق الظلم إلا في حقّ من وجب عليه الأداء، فيمطل، ثم قال بعده: «فإذا أتبع أحدكم فليتبع»، فأفاد ذلك: أن الدَّين المحال به لا بُدَّ أن يكون حالًّا؛ لأنه إن لم يكن حالًّا كَثُرَ الغَرَرُ بتأجيل الدَّينين. [ومنها]: أن يكون الدين المحال عليه من جنس المحال به؛ لأنه إن خالفه في نوعه خرج من باب المعروف إلى باب المبايعة، والمكايسة، فيكون بيع الدَّين بالدَّين المنهيّ عنه. فإذا كملت شروطها برئت ذمة المحيل بانتقال الحق الذي كان عليه إلى ذمة المحال عليه، فلا يكون للمحال الرُّجوع على المحيل، وإن أفلس المحال عليه، أو مات، وهذا قول الجمهور. وقد ذهب أبو حنيفة إلى رجوعه عليه، إن تعذر أخذ الدين من المحال عليه، والأول الصحيح؛ لأن الحوالة عقد معاوضة، فلا يرجع بطلب أحد العوضين بعد التسليم، كسائر عقود المعاوضات؛ ولأن ذمة المحيل قد برئت من الحق المحال به بنفس الحوالة، فلا تعود مشتغلةً به إلا بعقد آخر، ولا عقد، فلا شغل، غير أن مالكًا قال: إن غرَّ المحيل المحال بذمَّة المحال عليه كان له الرُّجوع على المحيل، وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه؛ لوضوحه. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأرلى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٢٩/ ٣٩٩٥ و٣٩٩٦] (١٥٦٤)، و(البخاريّ) في «الحوالة» (٢٢٨٧ و٢٢٨٨) و«الاستقراض» (٢٤٠٠)، و(أبو داود) في «البيوع» (٣٣٤٥)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (١٣٠٨)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٣١٧) و«الكبرى» (٤/ ٥٩)، و(ابن ماجه) في «الأحكام» (٢٤٠٣)، و(مالك) في «الموطّإ» (١٣٧٩)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢٤٥)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٥٣٥٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٧٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠ و٤٦٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣٣٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣٤٨)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٤/ ٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٠٥٣ و٥٠٩٠)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ١٥٤)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٤/ ٦٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ٣٨٦ و١١/ ١٨٨ و٢٢٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٧٠) و«الصغرى» (٥/ ٣٢٨) و«المعرفة» (٤/ ٤٥٦)، و(البغويّ) في «شرح السنة» (٢١٥٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم مَطْلِ الغنيّ، وهو التحريم، قال الحافظ وليّ الدين - ﵀ -: يُسْتَدَلّ بتسمية المطل ظلمًا على إلزام الماطل بدفع الدين، والتوصل إلى ذلك بكل طريق، من إكراهه على الإعطاء، وأخْذه منه قهرًا، وحبسه وملازمته، فإن الأخذ على يد الظالم واجب، وهو كذلك، وحَكَى شريح، والرويانيّ من الشافعيّة وجهين في تقييد المحبوس إذا كان لَحُوحًا صَبُورًا على الحبس. انتهى . ٢ - (ومنها): أن فيه الزجرَ عن الْمَطْل، واختُلِف هل يُعَدُّ فعله عمدًا كبيرة، أم لا؟ فالجمهور على أن فاعله يَفسُقُ، لكن هل يثبت فسقه بمطله مرة واحدة، أم لا؟ قال النوويّ: مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار، وردّه السبكي في «شرح المنهاج» بأن مقتضى مذهبنا عدمه، واستَدلَّ بأن منع الحق بعد طلبه، وابتغاء العذر عن أدائه؛ كالغصب، والغصب كبيرة، وتسميته ظلمًا يُشعر بكونه كبيرة، والكبيرة لا يشترط فيها التكرر، نعم لا يحكم عليه بذلك، إلا بعد أن يظهر عدم عذره. انتهى. واختلفوا هل يفسق بالتأخير، مع القدرة قبل الطلب، أم لا؟ فالذي يُشعر به حديث الباب التوقف على الطلب؛ لأن المطل يُشعر به، ويدخل في المطل كُل من لزمه حقّ؛ كالزوج لزوجته، والسيد لعبده، والحاكم لرعيته، وبالعكس. ٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن العاجز عن الأداء، لا يدخل في الظلم، وهو بطريق المفهوم؛ لأن تعليق الحكم بصفة من صفات الذات، يدل على نفي الحكم عن الذات، عند انتفاء تلك الصفة، ومن لم يقل بالمفهوم، أجاب بأن العاجز لا يسمى ماطلًا. ٤ - (ومنها): أن الغنيّ الذي ماله غائب عنه، لا يدخل في الظلم، وهل هو مخصوص من عموم الغنيّ، أو ليس هو في الحكم بغنيّ؟ الأظهر الثاني؛ لأنه في تلك الحالة يجوز إعطاؤه من سهم الفقراء، من الزكاة، فلو كان في الحكم غنيًّا، لم يجز ذلك. ٥ - (ومنها): أنه استُنبط منه أن المعسر لا يحبس، ولا يطالب حتى يوسر، قال الشافعيّ: لو جازت مؤاخذته، لكان ظالمًا، والفرض أنه ليس بظالم؛ لعجزه، وقال بعض العلماء: له أن يحبسه، وقال آخرون: له أن يلازمه. ٦ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن الحوالة إذا صحت، ثم تعذر القبض بحدوث حادث، كموت، أو فَلَس ، لم يكن للمحتال الرجوع على المحيل؛ لأنه لو كان له الرجوع، لم يكن لاشتراط الغنى فائدة، فلما شُرطت عُلم أنه انتقل انتقالًا، لا رجوع له، كما لو عَوّضه عن دينه بعوض، ثم تَلِف العوض في يد صاحب الدين، فليس له رجوع، وقال الحنفية: يرجع عند التعذر، وشبّهوه بالضمان. وقال في «الطرح»: ظاهره انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فإنه لولا ذلك لما قُيِّد الأمر بقبولها بكون المحال عليه مليئًا، فإنه لا ضرر حينئذ عليه في الحوالة على المعسر؛ لبقاء حقه في ذمة المحيل بحاله، وبهذا قال الأئمة الأربعة في الجملة، وقال زفر، والقاسم بن معين: لا يبرأ المحيل كالضمان، وقال عثمان الْبَتِّيّ: لا يبرأ إلا إن اشترط البراءة، وكانت الحوالة على موسر، أو على معسر، وأعلمه بإعساره، فإن لم يُعلمه بإعساره فلا براءة، ولو شرطها. انتهى. ٧ - (ومنها): أنه استُدلَ به على ملازمة المماطل، وإلزامه بدفع الدين، والتوصل إليه بكل طريق، وأخْذه منه قهرًا. ٨ - (ومنها): أن ظاهر الحديث يدلّ على أن المعتبر في صحة الحوالة رضا المحيل والمحتال فقط؛ لأنهما اللذان اعْتَبَر الشرع فعلهما، ذاك بالإحالة، وهذا بقبولها دون المحال عليه، فإنه لا ذكر له في الحديث، وبهذا قال مالك، وأحمد، وهو الأصح عند الشافعية، وذهب الإصطخريّ، والزبيريّ منهم إلى أنه يشترط رضاه أيضًا، فإنه أحد أركان الحوالة، فأشبه المحيل والمحتال، وبهذا قال أبو حنيفة، وذكر صاحب «الهداية» من الحنفية أن الحوالة تصحّ بدون رضا المحيل، وعَلَّله بأن التزام الدين من المحال عليه تصرف في حق نفسه، وهو لا يتضرر به، بل فيه نفعه؛ لأنه لم يرجع عليه إذا لم يكن بأمره. انتهى . ٩ - (ومنها): أن فيه الإرشادَ إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب؛ لأنه زَجَرَ عن المماطلة، وهي تؤدّي إلى ذلك . ١٠ - (ومنها): استَدَلَّ به ابن حزم على أنه لا تجوز الحوالة إلا على مليء، فلو أحاله على غير مليء فهو فاسد، وحقّه باق على المحيل كما كان، سواء دَرَى أنه غير مليء أم لا. قال وليّ الدين: وفيه نظر؛ فإنه لم يمنع في الحديث من الحوالة على غير المليء، وإنما أمر بقبول الحوالة على المليء، وسكت عن الحوالة على غيره، فلم يأمر بقبولها، ولم ينه عنه، بل الأمر فيها إلى خِيرة المحال، والله أعلم. انتهى . ١١ - (ومنها): ما قاله وليّ الدين - ﵀ -: لم يعتبر أصحابنا - يعني الشافعيّة - في صحة الحوالة اعترافَ المحال عليه، ولا قيام بيّنة عليه بذلك، بل صححوها مع جحوده، واعتبر مالك ثبوته بالإقرار فقط، واعتبر آخرون بثبوته ولو بالبيّنة، وإطلاق الحديث يدلّ على أنه لا يعتبر ثبوته، والله أعلم. انتهى . ١٢ - (ومنها): ما قاله وليّ الدين - ﵀ -: الحكمة في الجمع بين هاتين الجملتين - يعني قوله: «مطلُ الغنيّ ظلم»، وقوله: «وإذا اتبع إلخ» - من وجهين: [أحدهما]: وهو الأظهر أنه لما ذَكَر أن مطل الغني ظلم عَقَّبه بأنه ينبغي قبول الحوالة على المليء؛ لِمَا في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل، فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على المحتال دون المحيل، ففي قبول الحوالة عليه إعانة له على ترك الظلم. [ثانيهما]: أنه عَقَّب كون مطل الغني ظلمًا بأنه ينبغي أن يحتال على المليء، فإنه لا ضرر عليه في ذلك؛ لأن الظاهر من حال المسلم الاحتراز عن الظلم، أو لأن المليء لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع، بل يأخذه منه الحاكم قهرًا ويوفيه، فيحصل الغرض بقبول الحوالة من غير مفسدة بقاء الحقّ. وأورد الشيخ ابن دقيق العيد - ﵀ - في «شرح العمدة» لفظ الحديث: «فإذا أتبع أحدكم» بالفاء، وقال: في الحديث إشعار بان الأمر بقبول الحوالة على المليء مُعَلَّل بكون مطل الغني ظلمًا، ولعل السبب فيه فذكر هذين المعنيين اللذين ذكرتهما آنفًا في الوجه الثاني. ثم قال: والمعنى الأول أرجح؛ لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون المطل ظلمًا، وعلى المعنى الثاني تكون العلة عدم تَوَاء الحقّ، لا الظلم. انتهى وذكر الرافعيّ أن الأشهر في الرواية بالواو، ويروى بالفاء، قال: فعلى الأول هو مع قوله: «مطل الغني ظلم» جملتان، لا تعلق للثانية بالأولى، وعلى الثاني يجوز أن يكون المعنى أنه إذا كان المطل ظلمًا من الغني، فليقبل الحوالة عليه، فإن الظاهر أنه يتحرز عن الظلم، ولا يَمْطُل. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في معنى الحوالة، واشتقاقها: قال في «الفتح»: «الْحَوالة» - بفتح الحاء، وقد تُكسر -: مشتقة من التحويل، أو من الْحُئُول: تقول: حال عن العهد: إذا انتقل عنه حُئُولًا، وهي عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة. واختلفوا هل هي بيع دين بدين، رُخِّص فيه، فاستُثني من النهي عن بيع الدين بالدين، أو هي استيفاء؟ وقيل: هي عقد إرفاق مستقل، ويشترط في صحتها رضا المحيل، بلا خلاف، والمحتال عند الأكثر، والمحال عليه، عند بعض من شذّ، ويشترط أيضًا تماثل الحقين في الصفات، وأن يكون في شيء معلوم، ومنهم من خصها بالنقدين، ومنعها في الطعام؛ لأنه بيع طعام قبل أن يُسْتَوفَى. انتهى . وقال ابن قُدامة - ﵀ -: الحوالة ثابتة بالسنة والإجماع، أما السنة، فما رَوَى أبو هريرة - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ -، قال: «مطلُ الغني ظلم، وإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع» متفق عليه، وفي لفظ: «من أُحيل بحقه على مليء، فليحتل»، وأجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة. واشتقاقها من تحويل الحقّ من ذمة إلى ذمة، وقد قيل: إنها بيع، فإن المحيل يشتري ما في ذمته بما له في ذمة المحال عليه، وجاز تأخير القبض رخصةً؛ لأنه موضوع على الرفق، فيدخلها خيار المجلس لذلك، والصحيح أنها عَقْدُ إرفاق، منفرد بنفسه، ليس بمحمول على غيره؛ لأنها لو كانت بيعًا، لما جازت؛ لكونها بيع دين بدين، ولما جاز التفرق قبل القبض؛ لأنه بيع مال الربا بجنسه، ولجازت بلفظ البيع، ولجازت بين جنسين؛ كالبيع كله، ولأن لفظها يشعر بالتحوّل، لا بالبيع، فعلى هذا لا يدخلها خيار، وتلزم بمجرد العقد، وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله. ولا بد فيها من محيل، ومحتال عليه، ويشترط في صحتها رضى المحيل بلا خلاف، فإن الحق عليه، ولا يتعيّن عليه جهة قضائه، وأما المحتال، والمحال عليه، فلا يعتبر رضاهما على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في الأمر في قوله - ﷺ -: «فليتبع»، هل هو للوجوب، أم للاستحباب؟: قال في «الفتح»، ما حاصله: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وَوَهِمَ من نقل فيه الإجماع، وقيل: هو أمر إباحة وإرشاد، وهو شاذّ، وحمله أكثر الحنابلة، وأبو ثور، وابن جرير، وأهل الظاهر على ظاهره، وعبارة الخرقيّ: ومن أُحيل بحقه على مليء، فواجب عليه أن يحتال. انتهى. وقال ابن قُدامة - ﵀ - عند شرح قول الخرقيّ المذكور، ما حاصله: والظاهر أن الخرقيّ أراد بالمليء ههنا القادر على الوفاء، غير الجاحد، ولا المماطل، قال: فإذا أحيل على من هذه صفته، لزم المحتال، والمحال عليه القبول، ولم يعتبر رضاهما، وقال أبو حنيفة: يعتبر رضاهما؛ لأنها معاوضة، فيعتبر الرضا من المتعاقدين، وقال مالك، والشافعي: يعتبر رضى المحتال؛ لأن حقه في ذمة المحيل، فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه، كما لا يجوز أن يجبره على أن يأخذ بالدين عرضًا، فأما المحال عليه، فقال مالك: لا يعتبر رضاه، إلا أن يكون المحتال عدوه، وللشافعي في اعتبار رضائه قولان: أحدهما: يعتبر، وهو يحكى عن الزهري؛ لأنه أحد من تتم به الحوالة، فأشبه المحيل، والثاني: لا يعتبر؛ لأنه أقامه في القبض مقام نفسه، فلم يفتقر إلى رضى من عليه الحق، كالتوكيل. قال: ولنا قول النبيّ - ﷺ -: «إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع»، ولأن للمحيل أن يوفي الحق الذي عليه بنفسه، وبوكيله، وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض، فلزم المحال القبول، كما لو وكل رجلًا في إيفائه، وفارق ما إذا أراد أن يعطيه عما في ذمته عرضًا؛ لأنه يعطيه غير ما وجب له، فلم يلزمه قبوله. انتهى . فال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله الحنابلة، وأبو ثور، وابن جرير، وأهل الظاهر من كون الأمر للوجوب، وأنه يجب على المحال القبول، إذا توافرت الشروط هو الأرجح؛ لأمْره - ﷺ - بذلك، والأصل في الأمر الوجوب، إلا لصارف، ولا يوجد هنا صارف، من نصّ، ولا إجماع، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم، هل يرجع المحتال على المحيل بعد الحوالة، أم لا؟: قال في «الفتح» - ﵀ - ما حاصله: سئل قتادة، والحسن، عن رجل احتال على رجل، فأفلس؟ قالا: إن كان مليًّا يوم احتال عليه، فليس له أن يرجع، وقيّده أحمد بما إذا لم يعلم المحتال بإفلاس المحال عليه، وعن الْحَكَم: لا يرجع، إلا إذا مات المحال عليه، وعن الثوريّ يرجع بالموت، وأما بالفَلَس، فلا يرجع إلا بمحضر المحيل والمحال عليه، وقال أبو حنيفة: يرجع بالفَلَس مطلقًا، سواء عاش، أو مات، ولا يرجع بغير الفلس، وقال مالك: لا يرجع إلا إن غرّه، كأن علم فَلَس المحال عليه، ولم يُعلمه بذلك، وقال الحسن، وشريح، وزفر: الحوالة كالكفالة، فيرجع على أيهما شاء، وبه يشعر إدخال البخاريّ أبواب الكفالة، في كتاب الحوالة. وذهب الجمهور إلى عدم الرجوع مطلقًا، واحتج الشافعي بأن معنى قول الرجل: أحلته، وأبرأني، حَوَّلت حقه عني، وأثبته على غيري، وذَكَر أن محمد بن الحسن احتجّ لقوله، بحديث عثمان؛ أنه قال في الحوالة، أو الكفالة: يرجع صاحبها، لا تَوَى؛ أي: لا هلاك على مسلم، قال: فسألته عن إسناده، فذكره عن رجل مجهول، عن آخَر معروف، لكنه منقطع بينه وبين عثمان، فبطل الاحتجاج به من أوجه، قال البيهقيّ: أشار الشافعيّ بذلك، إلى ما رواه شعبة، عن خُليد بن جعفر، عن معاوية بن قرة، عن عثمان، فالمجهول خُليد، والانقطاع بين معاوية بن قُرّة وعثمان، وليس الحديث مع ذلك مرفوعًا، وقد شك رأويه، هل هو في الحوالة، أو الكفالة؟ انتهى . وقال ابن قُدامة - ﵀ -: فإذا اجتمعت شروط الحوالة، برِئت ذمّة المحيل في قول عامّة الفقهاء، إلا ما يروى عن الحسن؛ أنه كان لا يرى الحوالة براءة، إلا أن يبرئه، وعن زفر أنه قال: لا تَنْقُلُ الحقَّ، وأجراها مجرى الضمان، وليس بصحيح؛ لأن الحوالة مشتقة من تحويل الحق، بخلاف الضمان، فإنه مشتق من ضم ذمة إلى ذمة، فعُلِّقَ على كل واحد مقتضاه، وما دل عليه لفظه. إذا ثبت أن الحق انتقل، فمتى رضي بها المحتال، ولم يشترط اليسار، لم يعد الحق إلى المحيل أبدًا، سواء أمكن استيفاء الحق، أو تعذر لمطل، أو فلَس، أو موت، أو غير ذلك، هذا ظاهر كلام الخرقيّ، وبه قال الليث، والشافعيّ، وأبو عبيد، وابن المنذر، وعن أحمد ما يدل على أنه إذا كان المحال عليه مفلسًا، ولم يعلم المحتال بذلك فله الرجوع، إلا أن يرضى بعد العلم، وبه قال جماعة من أصحابنا، ونحوه قول مالك؛ لأن الفلس عيب في المحال عليه، فكان له الرجوع، كما لو اشترى سلعة فوجدها معيبة، ولأن المحيل غرّه، فكان له الرجوع، كما لو دلّس المبيع، وقال شريح، والشعبي، والنخعي: متى أفلس، أو مات رجع على صاحبه، وقال أبو حنيفة: يرجع عليه في حالين: إذا مات المحال عليه مفلسًا، واذا جحده، وحلف عليه عند الحاكم، وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع عليه في هاتين الحالتين، وإذا حُجر عليه لفلَس؛ لأنه رُوي عن عثمان أنه سئل عن رجل أحيل، فمات المحال عليه مفلسًا يرجع بحقه، لا تَوَى على مال امرئ مسلم، ولأنه عقد معاوضة، لم يسلم العوض فيه لأحد المتعاوضين، فكان له الفسخ، كما لو اعتاض بثوب فلم يسلم إليه. قال: ولنا إن حَزْنًا جدّ سعيد بن المسيِّب، كان له على عليّ - ﵁ - دَين، فأحاله به، فمات المحال عليه، فأخبره، فقال: اخترت علينا أبعدك الله. فأبعده بمجرد احتياله، ولم يخبره أن له الرجوع، ولأنها براءة من دين، ليس فيها قبض ممن عليه، ولا ممن يدفع عنه، فلم يكن فيها رجوع، كما لو برأه من الدين، وحديث عثمان لم يصح، يرويه خالد بن جعفر، عن معاوية بن قرة، عن عثمان، ولم يصح سماعه منه، وقد روي أنه قال: في حوالة، أو كفالة، وهذا يوجب التوقف، ولا يصح، ولو صح كان قول عليّ مخالفًا له. وقولهم: إنه معاوضة، لا يصح؛ لأنه يفضي إلى بيع الدين بالدين، وهو منهي عنه، ويفارق المعاوضة بالثوب؛ لأَنَّ في ذلك قبضًا يقف استقرار العقد عليه، وههنا الحوالة بمنزلة القبض، وإلا كان بيع دين بدين. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه عامّة الفقهاء، وهو أن المحيل يبرأ بالحوالة، هو الأظهر؛ لظهور حجته، كما سبق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٣٩٩٦] (…) - (حَدَّثنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، عَنْ أَبِيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفيّ، ثقة مأمون [٨] (ت ١٨٧ أو ١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل الأبناويّ، أبو عقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. [تنبيه]: رواية همّام بن منبّه، عن أبي هريرة - ﵁ - هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده» ٣/ ٣٤٨ فقال: (٥٢٤٥) - حدّثنا السلميّ، قثنا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن همام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة، عن محمد رسول الله - ﷺ -، وقال رسول الله - ﷺ -: «إن من الظلم مَطْلَ الغنيّ، وإذا أُتْبِع أحدكم على مليء فَلْيَتْبَعْ». انتهى. [خاتمة]: أخرج النسائيّ - ﵀ - في «سننه»: عن عمرو بن الشَّريد، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لَيُّ الواجد يُحِلُّ عِرْضه، وعُقوبته»، وهو حديث حسنٌ، كما بيّنته في «شرح النسائيّ» . وقوله: «لَيُّ الْوَاجِدِ» بفتح اللام، وتشديد الياء؛ أي: مطله، يقال: لواه بدينه يَلْويه لَيًّا، من باب رمَى، ولَيّانًا: إذا مَطَلَه، و«الواجد» - بالجيم -: الموسر. وقوله: «يُحِلُّ» بضمّ أوله، من الإحلال؛ أي: يُبيح للدائن. و«العِرْض» - بكسر، فسكون -: هو جانب الرجل الذي يصونه من نفسه، وحَسَبه أن يُنتَقَصَ، ويُثْلَبَ، أو سَوَاءٌ كان في نفسه، أو سَلَفه، أو من يلزمه أمره، أو موضع المدح والذّمّ منه، أو ما يَفْتخِر به من حسَبِ وشَرَف، وقد يُراد به الآباء، والأجداد، قاله المجد في «القاموس». والمعنى: أنه إذا مطل الغني عن قضاء دينه يَحِل للدائن أن يُغلّظ القول عليه، ويُشدّد في هتك عرضه، وحرمته، وكذا للقاضي أن يغلّظ عليه، ويحبسه تأديبًا له؛ لأنه ظالم، والظلم حرام، وإن قلّ . وقال أبو داود: قال ابن المبارك: «يُحلّ عِرضه»: يُغَلَّظ له، و«عقوبته»: يُحبس له. انتهى. وقال النوويّ - ﵀ -: قال العلماء: يُحِلّ عرضه بأن يقول: ظَلَمني، مَطَلني، و«عُقُوبته»: الحبس، والتعزير. انتهى. وقال ابن منظور؛ أي: لصاحب الدين: أن يذُمّ عرضه، ويَصِفه بسوء
مصادر المؤلف (٢٢)

١. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٧٥.

٢. «الفتح» ٦/ ٦٣.

٣. «الفتح»٦/ ٦٤.

٤. «المفهم»٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩.

٥. «الفتح» ٦/ ٦٤ - ٦٥ «كتاب الحوالة» رقم (٢٢٨٧).

٦. «المفهم» ٤/ ٤٣٩.

٧. «الفتح» ٦/ ٦٦.

٨. «المفهم» ٤/ ٤٤٠ - ٤٤١.

٩. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٦/ ١٦٣.

١٠. «الفَلَس» بالتحريك: عدم النَّيْل. اهـ. «ق».

١١. «طرح التثريب» ٦/ ١٦٦.

١٢. راجع: «الفتح» ٦/ ٦٦ - ٦٧.

١٣. «طرح التثريب» ٦/ ١٦٥.

١٤. «طرح التثريب» ٦/ ١٦٧ - ١٦٨.

١٥. «طرح التثريب» ٦/ ١٦٥.

١٦. «الفتح» ٦/ ٦٣.

١٧. «المغني» ٧/ ٥٦.

١٨. «المغني» ٧/ ٦٢ - ٦٣.

١٩. «الفتح» ٦/ ٦٤.

٢٠. «المغني» ٧/ ٦٠ - ٦١.

٢١. راجع: «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» ٣٥/ ٢٩٤.

٢٢. راجع: «عون المعبود» ١٠/ ٥٦.