HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٨٢

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ). قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا. فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ. أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ. حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا).
ج ٣ ص ١٢٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٥٥٦
[تنبيه]: رواية عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» ٣/ ٣٢٦ فقال: (١٤٥٣٥) - ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب؛ أن عطاءَ كتب يذكر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول عامَ الفتح: «إن الله ﷿ ورسوله حَرَّم بيع الخنازير، وبيع الميتة، وبيع الخمر، وبيع الأصنام»، وقال رجل: يا رسول الله، ما ترى في شحوم الميتة؟ فإنها يُدْهَن بها السُّفُنُ، والجلود، ويُستَصبَحُ بها، فقال رسول الله -ﷺ-: «قاتل الله يهودَ، إن الله لَمَّا حَرَّمَ عليهم شحومها، أخذوه، فجَمَلُوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٤٣] (١٥٨٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا، فَبَاعُوهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَمْرُو) بن دينار، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (طَاوُسُ) بن كيسان الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو محمد اليمانيّ، ثقةٌ فقيه فاضلٌ [٣] (١٠٦) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. لطائف هذا الإسناد: (منها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وصحابيّ، عن صحابيّ، وفيه ابن عباس -﵄- من المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة، وفيه عمر -﵁- أحد الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة -﵃-. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- أنه (قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ) بن الخطّاب -﵁- (أَنَّ سَمُرَةَ) بن جندب بن هلال الفَزَاريّ، حليف الأنصار، صحابيّ مشهور، مات -﵁- بالبصرة سنة (٥٨) تقدّمت ترجمته في «المقدمة» ١/ ١. (بَاعَ خَمْرًا) وفي رواية البخاريّ: «بلغَ عمر أن فلانًا باع خمرًا». قال ابن الجوزيّ، والقرطبيّ ﵀ وغيرهما: اختُلِفَ في كيفية بيع سمرة -﵁- للخمر على ثلاثة أقوال: [أحدهما]: أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية، فباعها منهم، مُعتَقِدًا جواز ذلك، وهذا حكاه ابن الجوزيّ عن ابن ناصر، ورجّحه، وقال: كان ينبغي له أن يوليهم بيعها، فلا يدخل في محظور، وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك؛ لأنه لم يتعاط محرَّمًا، ويكون شبيهًا بقصة بريرة حيث قال: «هو عليها صدقة، ولنا هدية». قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا الوجه هو أرجح التأويلات، وأقربها؛ كما لا يخفى على من تأمله، والله تعالى أعلم. [والثاني]: قال الخطابيّ: يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرًا، والعصير يسمى خمرًا، كما قد يُسَمَّى العنب به؛ لأنه يئول إليه، قاله الخطابيّ، قال: ولا يُظَنُّ بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها، وإنما باع العصير. [والثالث]: أن يكون خَلَّل الخمر، وباعها، وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يُحِلُّها، كما هو قول أكثر العلماء، واعتقد سمرة الجواز، كما تأوله غيره أنه يُحِلّ التخليل، ولا ينحصر الحِلّ في تخلُّلها بنفسها. قال القرطبيّ تبعًا لابن الجوزيّ: والأشبه الأول. قال الحافظ: ولا يتعيّن على الوجه الأول أخْذها عن الجزية، بل يَحْتَمَل أن تكون حصلت له عن غنيمة، أو غيرها. وقد أبدى الإسماعيليّ في «المدخل» فيه احتمالًا آخر، وهو أن سمرة عَلِمَ تحريم الخمر، ولم يعلم تحريم بيعها، ولذلك اقتصر عمر على ذمه دون عقوبته، وهذا هو الظن به. قال الحافظ: ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليًا لعمر على شيء من أعماله، إلا أن ابن الجوزيّ أطلق أنه كان واليًا على البصرة لعمر بن الخطاب، وهو وَهَمٌ، فإنما ولي سمرة على البصرة لزياد، وابنه عبيد الله بن زياد بعد عمر بدهر، وولاة البصرة لعمر قد ضُبِطُوا، وليس منهم سمرة. ويَحْتَمِل أن يكون بعض أمرائها استَعْمَل سمرةَ على قبض الجزية. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي في توهيم ابن الجوزيّ فيما ذكره من كون سمرة واليًا لعمر -﵄- نظرٌ، وليس كونه واليًا لزياد وابنه أن يكون قبل ذلك واليًا لعمر -﵁-، ولا يكون مجرّد عدم ذكره في ولاة عمر حجة في ذلك؛ لاحتمال أن يكونوا نسوه، فتأمل، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) عمر -﵁-: (قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ) -﵁- (ألَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ) أي: أبعدهم من رحمته، وطردهم من رأفته (حُرِّمَتْ) بتشديد الراء مبنيًّا للمفعول (عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ) أي: أكلها، وإلا فلو حُرِّم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها (فَجَمَلُوهَما) -بفتح الجيم والميم-؛ أي: أذابوها، يقال: جمله يجمُله جَمْلًا، من باب نصر، وأجمله: إذا أذابه، واستخرج دهنه، وجَمَل ثلاثيًّا أفصح من أجمل رباعيًّا، والجميل الشحم المذاب . (فَبَاعُوهَا») أي: الشحوم المذابة من الخمر. قال في«الفتح»: ووجه تشبيه عمر -﵁- بيع المسلمين الخمر ببيع اليهود المذاب من الشحم الاشتراك في النهي عن تناول كل منهما، لكن ليس كل ما حُرِّم تناوله حُرِّم بيعه، كالحمر الأهلية، وسباع الطير، فالظاهر أن اشتراكهما في كون كلٍّ منهما صار بالنهي عن تناوله نجسًا، هكذا حكاه ابن بطال عن الطبريّ، وأقرّه، وليس بواضح، بل كل ما حُرِّم تناوله حُرِّم بيعه، وتناول الحُمُر، والسباع، وغيرهما مما حُرِّم أكله، إنما يتأتى بعد ذبحه، وهو بالذبح يصير ميتةً؛ لأنه لا ذكاة له، وإذا صار ميتة صار نجسًا، ولم يجز بيعه، فالإيراد في الأصل غير وارد. هذا قول الجمهور، وإن خالف في بعضه بعض الناس. وأما قول بعضهم: الابن إذا وَرِث جارية أبيه حَرُم عليه وطؤها، وجاز له بيعها، وأكْلُ ثمنها، فأجاب عياض عنه بأنه تمويه؛ لأنه لم يحرم عليه الانتفاع بها مطلقًا، وإنما حَرُم عليه الاستمتاع بها؛ لأمر خارجيّ، والانتفاع بها لغيره في الاستمتاع وغيره حلالٌ إذا ملكها، بخلاف الشحوم، فإن المقصود منها، وهو الأكل كان محرَّمًا على اليهود في كل حال، وعلى كل شخص، فافترقا. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٤٠٤٣ و٤٠٤٤] (١٥٨٢)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢٢٢٣) و«الأنبياء» (٣٤٦٠)، و(النسائيّ) في «الفرَع والعتيرة» (٧/ ١٧٧) و«الكبرى» (٣/ ٨٧ و٦/ ٣٤٢)، و(ابن ماجه) في (٣٣٨٣)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٤١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٤٨٥٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٤٤٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ١١٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٤٧١)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٥٧٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٥٢ و٦٢٥٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ١٧٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ٢٨٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٠٤١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم بيع الخمر، وقد نَقَل ابن المنذر وغيره في ذلك الإجماع، وشَذَّ من قال: يجوز بيعها، ويجوز بيع العنقود المستحيل باطنه خمرًا، واختُلِف في علة ذلك، فقيل: لنجاستها، وقيل: لأنه ليس فيها منفعة مباحة مقصودة، وقيل: للمبالغة في التنفير عنها. ٢ - (ومنها): بيان جواز لعن العاصي المعيَّن، ولكن يَحْتَمِل أن يقال: إن قول عمر: قاتل الله سمرة لم يُرِد به ظاهره، بل هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر، فقالها في حقّه تغليظًا عليه. ٣ - (ومنها): أن فيه إقالةَ ذوي الهيآت زلاتهم؛ لأن عمر اكتَفَى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها. ٤ - (ومنها): فيه إبطال الحيل، والوسائل إلى المحرَّمة. ٥ - (ومنها): أن الشيء إذا حُرِّم عينه حُرِّم ثمنه. ٦ - (ومنها): أنّ فيه دليلًا على أن بيع المسلم الخمر من الذميّ لا يجوز، وكذا توكيل المسلم الذميّ في بيع الخمر، وأما تحريم بيعها على أهل الذمة، فمبنيّ على الخلاف في خطاب الكافر بالفروع. ٧ - (ومنها): أن فيه استعمالَ القياس في الأشباه والنظائر. ٨ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على تحريم بيع جثة الكافر إذا قتلناه، وأراد الكافر شراءه. ٩ - (ومنها): أنه استُدلّ به على منع بيع كل محرّم نجس، ولو كان فيه منفعة، كالسرقين، وأجاز ذلك الكوفيون، وذهب بعض المالكية إلى جواز ذلك للمشتري دون البائع؛ لاحتياج المشتري دونه، ذكر ذلك كلّه في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٤٤] (…) - (حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ -يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
مصادر المؤلف (٤)

١. «الفتح» ٥/ ٧٠٠ - ٧٠١.

٢. راجع: «لسان العرب» ١١/ ١٢٧.

٣. «الفتح» ٥/ ٧٠١ - ٧٠٢.

٤. «الفتح» ٥/ ٧٠١ - ٧٠٢.