HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٨٣

حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ رَسُولِ الله ﷺ. قَالَ (قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ. حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص41
ج ٣ ص ١٢٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٥٦١
رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ) العيشيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت (١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ الْعَنبريّ، أبو غياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤١) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. و«عمرو بن دينار» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده» ٣/ ٣٧١ فقال: (٥٣٥٧) - حدّثنا عباس الدُّوريّ، قثنا أبو أمية بن بسطام ، قثنا يزيد بن زُريع، عن رَوْح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب؛ أنه قال: قاتل الله فلانًا حين يبيع الخمر، أما والله لقد سمع قول رسول الله -ﷺ- في يهود: «حُرِّمت عليهم الشحوم، فجملوها، ثم باعوها». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٤٥] (١٥٨٣) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ، فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أثْمَانَهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا في الباب، وقبل باب، وكذا شرح الحديث، وفوائده قد تقدّمت في الأحاديث الماضية، فلا حاجة إلى إعادتها. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٤٠٤٥ و٤٠٤٦] (١٥٨٣)، و(البخاريّ) في «البيوع» (٢٢٢٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٦٢ و٥١٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٤٦] (…) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَ عَلَيْهِمُ الشَّحْمُ، فَبَاعُوهُ، وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وقد تقدّموا قبل باب، وكذا شرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٥) - (بَابُ الرِّبَا) الرِّبا في اللغة: الزيادة مطلقًا، يقال: ربا الشيءُ، يربو: إذا زاد، ومنه الحديث: «فلا والله ما أخذنا من لقمة إلا رَبَا من تحتها»، متّفقٌ عليه؛ يعني به الطَّعام الذي دعا فيه النبيّ -ﷺ- بالبركة. ثم إن الشرع قد تصرَّف في هذا الإطلاق، فقصَرَه على بعض موارده، فمرَّة أطلقه على اكتساب الحرام كيفما كان، كما قال تعالى في اليهود: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١]، ولم يُرِد به الرِّبا الشرعيَّ الذي حُكم بتحريمه علينا؛ وإنما أراد المال الحرام، كما قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]؛ يعني به المال الحرام من الرشا، ومما استحلوه من أموال الأميين حيث قالوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥]، وعلى هذا: فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام بأيّ وجه اكتُسِب. والربا الذي غلب عليه عُرْفُ الشرع: تحريم النَّساء، والتفاضل في النقود، وفي المطعومات، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، قاله أبو العبّاس القرطبيّ ﵀ في «المفهم» . وقال النوويّ ﵀: الربا مقصور، وهو من ربا يربو، فيكتب بالألف، وتثنيته رِبوان، وأجاز الكوفيون كَتْبه، وتثنيته بالياء؛ لسبب الكسرة في أوله، وغَلَّطهم البصريون، قال العلماء: وقد كتبوه في المصحف بالواو، وقال الفراء: إنما كتبوه بالواو؛ لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الْحِيرة، ولغتهم الربو، فعلّموهم صورة الخط على لغتهم، قال: وكذا قرأها أبو سماك العدويّ بالواو، وقرأ حمزة، والكسائيّ بالإمالة بسبب كسرة الراء، وقرأ الباقون بالتفخيم؛ لفتحة الياء، قال: ويجوز كتبه بالألف، والواو، والياء، وقال أهل اللغة: والرِّمَاء بالميم، والمدّ هو الربا، وكذلك الرُّبية بضم الراء، والتخفيف لغة في الربا، وأصل الربا: الزيادة، يقال: ربا الشيء يربو: إذا زاد، وأربى الرجل، وأربى عامل بالربا. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: الربا: الفضل، والزيادة، وهو مصدر على الأشهر، ويُثنّى رِبَوَان بالواو على الأصل، وقد يقال: رِبيان على التخفيف، ويُنسب إليه على لفظه، فيقال: رِبويّ. قاله أبو عُبيد وغيره: وزاد الْمُطرِّزِيّ، فقال: الفتح في النسبة خطأ، وَرَبَا الشيءُ يربو: إذا زاد، وأربى الرجل بالألف: دخل في الربا. انتهى . وقال أبو عبد الله القرطبي ﵀ في «تفسيره»: والربا في اللغة: الزيادة مطلقًا، يقال: ربا الشيء يربو: إذا زاد، ومنه حديثُ مسلمٍ: «فلا والله ما أخذنا من لقمة، إلا ربا من تحتها»: يعني الطعام الذي دعا فيه النبيّ -ﷺ- بالبركة. قال: وقياس كتابته بالياء؛ للكسرة في أوله، وقد كتبوه في القرآن بالواو. وقال أيضًا: اختلف النحاة في لفظ «الربا»، فقال البصريون: هو من ذوات الواو؛ لأنك تقول في تثنيته: ربوان، قاله سيبويه، وقال الكوفيون: يكتب بالياء، وتثنيته بالياء؛ لأجل الكسرة التي في أوله، قال الزجاج: ما رأيت خطأ أقبح من هذا، ولا أشنع، لا يكفيهم الخطأ في الخط، حتى يخطئوا في التثنية، وهم يقرءون: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ف﴾ [الروم: ٣٩]، قال محمد بن يزيد: كتب الربا في المصحف بالواو؛ فرقًا بينه وبين الزنا، وكان الربا أولى منه بالواو؛ لأنه من ربا يربو. قال: ثم إن الشرع قد تصرف في هذا الإطلاق، فقصره على بعض موارده، فمرة أطلقه على كسب الحرام، كما قال الله تعالى في اليهود: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ الآية [النساء: ١٦١]، ولم يرد به الربا الشرعيّ الذي حَكَم بتحريمه علينا، وإنما أراد المال الحرام، كما قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] يعني به المال الحرام، من الرشا، وما استحلوه من أموال الأميين، حيث قالوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥]، وعلى هذا فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام، بأيّ وجه اكتُسب. والربا الذي عليه عرف الشرع شيئان: تحريم النساء، والتفاضل في العقود، وفي المطعومات على ما نبينه، وغالبه ما كانت العرب تفعله، ومن قولها للغريم: أتقضي، أم تربي؟ فكان الغريم يزيد في عدد المال، ويصبر الطالب عليه، وهذا كله محرَّم باتفاق الأمة. قال: أكثر البيوع الممنوعة، إنما تجد منعها لمعنى زيادة، إما في عين مال، وإما في منفعة لأحدهما، من تأخير، ونحوه، ومن البيوع ما ليس فيه معنى الزيادة، كبيع الثمرة قبل بُدُوّ صلاحها، وكالبيع ساعة النداء يوم الجمعة، فإن قيل لفاعلها: آكل الربا، فتجوُّز وتشبيه. انتهى كلام القرطبيّ
مصادر المؤلف (٥)

١. مختصر من «قال: حدّثنا».

٢. كذا وقع في النسخة: «أبو أميّة بن بسطام»، والصواب «أميّة بن بسطام»، كما هو في «صحيح مسلم»، فتنبّه.

٣. «المفهم» ٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣.

٤. «شرح النوويّ» ١١/ ٨ - ٩.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٢١٧.