HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٥٨٤

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تبيعوا منها غائبا بناجز).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص42
ج ٣ ص ١٢٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٧ ص٥٦٥
المفسّر ﵀ . وقال ابن قُدامة ﵀: الربا في اللغة: هو الزيادة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، وقال: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢] أي: أكثر عددًا، يقال: أربى فلانٌ على فلان: إذا زاد عليه. وهو في الشرع: الزيادة في أشياء مخصوصة، وهو محرَّم بالكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وما بعدها من الآيات، وأما السنة فقول النبيّ -ﷺ-: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قيل: يا رسول الله ما هي؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حَرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات»، متّفقٌ عليه، وعنه -ﷺ- أنه «لَعَن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه»، مُتَّفق عليه، في أخبار سوى هذين كثيرة، وأجمعت الأمة على أن الربا محرَّم. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٤٧] (١٥٨٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «»لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ«). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلهم تقدّموا في الباب الماضي، وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٧١) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا) ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها (تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ) يدخل في الذهب جميع أصنافه، من مضروب، ومنقوش، وجَيِّد، ور ديء، وصحيح، ومُكَسَّر، وحلي، وتِبْرٍ، وخالص، ومغشوش، ونقل النوويّ تبعًا لغيره في ذلك الإجماع . (إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ) منصوب على الحال؛ أي: إلا متماثلين، وفي رواية أبي صالح السمّان، عن أبي سعيد الآتية:»إلا وزنًا بوزن، مِثلًا بمثل، سواءً بسواء« (وَلَا تُشِفُّوا) بضم حرف المضارعة، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الفاء؛ أي: لا تُفَضِّلوا، وهو رباعيّ، من أشفّ، والشِفّ بالكسر: الزيادة، ويطلق على النقصان، فهو من الأضداد، يقال: شفّ الدرهم بفتح الشين يَشِفّ بكسرها: إذا زاد، وإذا نقص، وأشفّه غيره يُشِفّه ، ذكره النوويّ ﵀. وقال الفيّوميّ: شفّ الشيءُ يَشِفّ شَفًّا، مثلُ حَمَلَ يَحْمِلُ حَمْلًا: إذا زاد، وقد يُستعمل في النقص أيضًا، فيكون من الأضداد، يقال: هذا يَشِفّ قليلًا؛ أي: ينقُص، وأشففتُ هذا على هذا؛ أي: فضّلتُ. انتهى . وقال التوربشتيّ: قوله: «ولا تُشفّوا» أي: لا تفضّلوا، والشِّفّ بالكسر: الفضل والربح، والشِّفّ أيضًا النقصان، وكلمة «على» هي الفارقة في هذا الحديث بين الزيادة والنقصان. انتهى . (بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ) الضمير للذهب؛ لأنه يجوز تأنيثه، قال الجوهريّ: الذهب معروف، وربّما أُنّث. انتهى. وقال الفيّوميّ: الذَّهَبُ: معروف، ويُؤَنَّث، فيقال: هي الذَّهَبُ الحمراء، ويقال: إن التأنيث لغة الحجاز، وبها نزل القرآن، وقد يؤنث با لهاء، فيقال: ذَهَبَةٌ، وقال الأزهريّ: الذَّهَبُ مذكَّر، ولا يجوز تأنيثه، إلا أن يُجعل جمعًا لذَهَبَةٍ، والجمع: أَذْهَابٌ، مثل سبب وأسباب، وذُهْبَانٌ، مثل رُغْفَان، وأَذْهَبْتُهُ، بالألف: مَوَّهته بالذهب. انتهى . (وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ) قال الفيّوميّ ﵀: الْوَرِق بكسر الراء، وتُسكّن تخفيفًا: النُّقْرة المضروبةَ، ومنهم من يقول: النُّقْرة مضروبةً كانت، أو غير مضروبة، قال الفارابيّ: الْوَرِقُ: المال من الدراهم، ويُجمع على أوراق، والرِّقَةُ بوزن عِدَة مثلُ الورق . وقال الجوهريّ ﵀: الوَرْقُ: الدراهمُ المضروبة، وكذلك الرِقة، والهاء عوضٌ من الواو. وفي الحديث: «في الرِقَةِ رُبْعُ العُشْرِ»، ويجمع رِقينَ، مثل إرَةٍ وإرينَ. ومنه قولهم: إن الرِقينَ تغطِّي أَفْنَ الأَفينَ. وتقول في الرفع: هذه الرِقونَ. وفي الوَرْقِ ثلاث لغات حكاهنَّ الفراء: وَرِقٌ ووِرْقٌ ووَرْقٌ. ورجلٌ وَرَّاقٌ، وهو الذي يُوَرِّقُ ويكتب. ووَرَّاقٌ أيضًا: كثير الدراهم. قال الراجز: جاريةٌ من ساكِني العِراقِ … تأكل من كِيسِ امريءٍ وَرَّاقِ قال ابن الأعرابيّ؛ أي: كثير الورق والمال. انتهى . (إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ») بنون، وجيم وزاي؛ أي: مُؤَجَّلًا بحالّ، والمراد بالغائب أعمّ من المؤجل، كالغائب عن المجلس مطلقًا، مؤجلًا كان أو حالًّا، والناجز الحاضر. قال ابن بطال: فيه حجة للشافعيّ في قوله: من كان له على رجل دراهم، ولآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاصّ أحدهما الآخر بما له؛ لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دَينًا؛ لأنه إذا لم يجز غائب بناجز، فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب. وأما الحديث الذي أخرجه أصحاب«السنن»عن ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، أبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، فسألت رسول الله -ﷺ- عن ذلك؟ فقال:«لا بأس به إذا كان بسعر يومه، ولم تفترقا وبينكما شيء»، فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينًا؛ لأن النهي بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف، قاله ابن بطال ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثمانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٤٠٤٧ و٤٠٤٨ و٤٠٤٩ و٤٠٥٠] (١٥٨٤)، و(البخاريّ) في«البيوع»(٢١٧٦ و٢١٧٧)، و(الترمذيّ) في«البيوع»(٣/ ٥٤٣)، و(النسائيّ) في«البيوع»(٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩) و«الكبرى»(٤/ ٣٠)، و(مالك) في«الموطّإ»(٢/ ٦٣٢ و٦٣٣)، و(الشافعيّ) في«مسنده»(٢/ ١٥٧)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٢١٨١)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٤ و٩ و٥٣ و٦١ و٧٣)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٦٤٩)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٢/ ٥١٧)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٠١٦)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣/ ٣٧٥)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٧٦) و«الصغرى»(٥/ ٣٠) و«المعرفة»(٤/ ٢٨٧ و٢٨٨ و٢٨٩)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (٢٠٦١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الربا، وهو مجمع عليه. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب بالذهب، أو بالفضة مؤجلًا، وكذلك الحنطة بالحنطة، أو بالشعير، وكذلك كل شيئين اشتركا في علة الربا، أما إذا باع دينارًا بدينار، كلاهما في الذمّة، ثم أخرج كل واحد الدينار، أو بعث من أحضر له دينارًا من بيته، وتقابضا في المجلس فيجوز بلا خلاف عند أصحابنا؛ لأن الشرط أن لا يتفرقا بلا قبض، وقد حصل، ولهذا قال -ﷺ- في الرواية التي بعد هذه: «ولا تبيعوا شيئًا غائبًا منها بناجز، إلا يدًا بيد»، وأما قول القاضي عياض: اتَّفَق العلماء على أنه لا يجوز بيع أحدهما بالآخر، إذا كان أحدهما مؤجلًا، أو غاب عن المجلس فليس كما قال، فإن الشافعيّ وأصحابه وغيرهم متفقون على جواز الصُّوَر التي ذكرتها، والله أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه استُدِلّ بقوله: «مثلًا بمثل» على بطلان البيع بقاعدة مُدّ عَجْوَة، وهو أن يبيع مُدَّ عَجْوة ودينارًا بدينارين مثلًا، وأصرح من ذلك في الاستدلال على المنع حديث فَضَالة بن عُبيد الآتي عند مسلم بعد بابين في ردّ البيع في القلادة التي فيها خَرَزٌ وذهب، حتى تُفَصَّل، وفي رواية أبي داود: فقلت: إنما أردت الحجارة، فقال: «لا حتى تميّز بينهما». ٤ - (ومنها): ما قاله ابن بطّال ﵀: في هذا الحديث حجة للشافعيّ في قوله: إن من كان له على رجل دراهم، ولذلك الرجل عليه دنانير فلا يجوز أن يقاصّ أحدهما ماله بما له عليه، وإن كان قد حَلّ أجلهما جميعًا؛ لأنه يدخل في معنى نهيه -ﷺ- بيع الذهب بالورق دينًا؛ لأنه غائب بغائب، وإذا لم يجز غائب بناجز، فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب، وأجاز ذلك مالك إذا كان قد حَلَّا جميعًا، فإن كانا إلى أجل لم يجز؛ لأنه يكون ذهب بفضة متأخرًا. وقال أبو حنيفة: يجوز في الحالّ وغير الحالّ، والحجة لمالك في إجازته ذلك في الحال دون الأجل أنه إذا حلّ أجل الدين، واجتمع المتصارفان فإن الذمم تبرأ كالعين إذا لم يفترقا إلا وقد تفاضلا في صرفهما، والغائب لا يحل بيعه بناجز، ولا بغائب مثله، ومن حجته حديث ابن عمر أنه قال: «كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، فسألت رسول الله عن ذلك فقال:»لا بأس به إذا كان بسعر يومكما، ولم تفترقا وبينكما شيء«. رواه سماك بن حرب عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وحجة من أجاز ذلك في الحال وغير الحال أن النبيّ -ﷺ- لما لم يسأله عن الدين أحالّ هو أم مؤجل، دلّ ذلك على استواء الحكم فيهما، ولو كان بينهما فرق في الشريعة لوقفه عليه. وأما تقاضي الدنانير من الدراهم، والدراهم من الدنانير من غير دين يكون على الآخر، فأجازه عمر بن الخطاب وابن عمر، وروي عن عطاء، وطاوس، والحسن، والقاسم، وبه قال مالك، والثوريّ، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وقال كثير منهم: إذا كان بسعر يومه، ورخّص فيه أبو حنيفة بسعر ذلك اليوم وبأغلى وأرخص، وكَرِه ذلك ابن عباس، وأبو سلمة، وابن شبرمة، وهو قول الليث، ورُوي عن طاوس قول ثالث: أنه كَرِه في البيع، وأجازه في القرض، وقال ابن المنذر: والقول الأول أولى؛ لحديث ابن عمر. قال: ولا يدخل هذا في نهيه -ﷺ- عن بيع الذهب بالورق دينًا؛ لأن الذي يقتضي الدنانير من الدراهم لم يقصد إلى تأخير في الصرف، ولا نواه، ولا عَمِل عليه، فهذا الفرق بينهما. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال ابن قُدامة ﵀: الربا على ضربين: ربا الفضل، وربا النسيئة، وأجمع أهل العلم على تحريمهما، وقد كان في ربا الفضل اختلاف بين الصحابة، فحُكي عن ابن عباس، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، وابن الزبير -﵃-؛ أنهم قالوا: إنما الربا في النسيئة؛ لقوله -ﷺ-: «لا ربا إلا في النسيئة»، رواه البخاريّ، والمشهور من ذلك قول ابن عباس، ثم إنه رجع إلى قول الجماعة، رَوَى ذلك الأثرم بإسناده، وقاله الترمذيّ، وابن المنذر، وغيرهم، وقال سعيد، بإسناده عن أبي صالح، قال: صحبت ابن عباس حتى مات، فوالله ما رجع عن الصرف، وعن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس قبل موته بعشرين ليلة عن الصرف؟ فلم ير به بأسًا، وكان يأمر به، والصحيح قول الجمهور؛ لحديث أبي سعيد الخدريّ: إن رسول الله -ﷺ-، قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبًا بناجز»، ولحديث أبي سعيد -﵁- أيضًا في قضة بلال -﵁- المذكور في الباب، مُتّفقٌ عليهما، قال الترمذيّ ﵀: على حديث أبي سعيد -﵁- العملُ عند أهل العلم، من أصحاب النبيّ -ﷺ- وغيرهم، وقولُ النبيّ -ﷺ-: «لا ربا إلا في النسيئة» محمول على الجنسين. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): قال ابن قُدامة ﵀ أيضًا: وقد رُوي عن النبيّ -ﷺ- في الربا أحاديث كثيرة، ومن أتمها ما رَوَى عبادة بن الصامت -﵁- عن النبيّ -ﷺ-؛ أنه قال: «الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، والتمر بالتمر مثلًا بمثل، والبُر بالبر مثلًا بمثل، والملح بالملح مثلًا بمثل، والشعير بالشعير مثلًا بمثل، فمن زاد، أو ازداد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر، كيف شئتم يدًا بيد»، رواه مسلم. فهذه الأعيان المنصوص عليها، يثبت الربا فيها بالنصّ، والإجماع، واختَلَف أهل العلم فيما سواها، فحُكي عن طاوس وقتادة: أنهما قصرا الربا عليها، وقالا: لا يجري في غيرها، وبه قال داود، ونُفاة القياس، وقالوا: ما عداها على أصل الإباحة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٥]، واتفق القائلون بالقياس، على أن ثبوت الربا فيها بعلّة، وأنه يثبت في كل ما وُجدت فيه علتها؛ لأن القياس دليل شرعيّ، فيجب استخراج علة هذا الحكم، وإثباته في كل موضع وُجدت علّته فيه، وقول الله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] يقتضي تحريم كل زيادة، إذ الربا في اللغة الزيادة، إلا ما أجمعنا على تخصيصه، وهذا يعارض ما ذكروه، ثم اتفق أهل العلم على أن ربا الفضل، لا يجري إلا في الجنس الواحد، إلا سعيد بن جبير، فإنه قال: كل شيئين يتقارب الانتفاع بهما، لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا؛ كالحنطة بالشعير، والتمر بالزبيب، والذُّرة بالدُّخْن؛ لأنهما يتقارب نفعهما، فجريا مجرى نوعي جنس واحد، وهذا يخالف قول النبيّ -ﷺ-: «بيعوا الذهب بالفضة، كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا البر بالتمر، كيف شئتم»، فلا يُعَوَّل عليه، ثم يَبْطُل بالذهب بالفضة، فإنه يجوز التفاضل فيهما، مع تقاربهما، واتفق المعلِّلُون على أن علة الذهب والفضة واحدة، وعلّة الأعيان الأربعة واحدة، ثم اختلفوا في علة كل واحد منهما: فرُوي عن أحمد في ذلك ثلاث روايات: أشهرهنّ: أن علة الربا في الذهب والفضة كونه موزونَ جنسٍ، وعلةُ الأعيان الأربعة مكيلَ جنسٍ، نقلها عن أحمد الجماعة، وذكرها الخرقي، وابن موسى، وأكثر الأصحاب، وهو قول النخعيّ، والزهريّ، والثوريّ، وإسحاق، وأصحاب الرأي، فعلى هذه الرواية يجري الربا في كل مكيل، أو موزون بجنسه، مطعومًا كان، أو غير مطعوم؛ كالحبوب، والأشنان، والنُّورة، والقطن، والصوف، والكتّان، والوَرْس، والحنّاء، والعصفر، والحديد، والنحاس، ونحو ذلك، ولا يجري في مطعوم، لا يكال ولا يوزن؛ لما رَوَى ابنُ عمر -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرَّمَاء»، وهو الربا، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، فقال: «لا بأس إذا كان يدًا بيد»، رواه الإمام أحمد في «المسند»، عن أبي جناب، عن أبيه، عن ابن عمر -﵄- . وعن أنس -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قال: «ما وُزن مثلًا بمثل، إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل مثلًا بمثل، إذا كان نوعًا واحدًا»، رواه الدارقطنيّ ، رواه عن ابن صاعد، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أحمد بن محمد بن أيوب، عن أبي بكر بن عياش، عن الربيع بن صَبِيح، عن الحسن، عن عبادة، وأنس، عن النبيّ -ﷺ-، وقال: لم يروه غير أبي بكر عن الربيع هكذا، وخالفه جماعة، فرووه عن الربيع، عن ابن سيرين، عن عبادة، وأنس، عن النبيّ -ﷺ-، بلفظ غير هذا اللفظ. وعن عمار: أنه قال: «العبد خير من العبدين، والثوب خير من الثوبين، فما كان يدًا بيد، فلا بأس به، إنما الربا في النساء، إلا ما كيل أو وزن»، ولأن قضية البيع المساواة، والمؤثر في تحقيقها الكيل والوزن والجنس، فإن الوزن أو الكيل، يُسَوّي بينهما صورة، والجنس يسوي بينهما معنى، فكانا علة، ووجدنا الزيادة في الكيل محرّمة، دون الزيادة في الطعم، بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة، فإنه جائز إذا تساويا في الكيل. [الرواية الثانية عن أحمد]: أن العلة في الأثمان الثمنية، وفيما عداها كونه مطعوم جنس، فيختص بالمطعومات، ويخرج منه ما عداها، قال أبو بكر: رَوَى ذلك عن أحمد جماعةٌ، ونحوَ هذا قال الشافعيّ، فإنه قال: العلة الطعم، والجنس شرط، والعلة في الذهب والفضة جوهرية الثمنية غالبًا، فيختص بالذهب والفضة؛ لِمَا رَوَى معمر بن عبد الله -﵁-: «أن النبيّ -ﷺ-، نَهَى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل»، رواه مسلم، ولأن الطعم وصفُ شَرَفٍ؛ إذ به قوام الأبدان، والثمنية وصف شرف، إذ بها قوام الأموال، فيقتضي التعليل بهما، ولأنه لو كانت العلة في الأثمان الوزن، لم يجز إسلامهما في الموزونات؛ لأن أحد وصفي علة ربا الفضل يكفي في تحريم النساء. [والرواية الثالثة عنه]: العلة فيما عدا الذهب والفضة، كونه مطعومَ جنسٍ، مكيلًا، أو موزونًا، فلا يجري الربا في مطعوم، لا يكال ولا يوزن؛ كالتفاح، والرمان، والخوخ، والبطيخ، والكُمَّثْرَى، والأترج، والسفرجل، والإِجّاص، والخيار، والجوز، والبيض، ولا فيما ليس بمطعوم؛ كالزعفران، والأشنان، والحديد، والرصاص، ونحوه، ويروى ذلك عن سعيد بن المسيِّب، وهو قديم قولي الشافعيّ؛ لِمَا رُوي عن سعيد بن المسيِّب، عن رسول الله -ﷺ-؛ أنه قال: «لا ربا إلا فيما كيل، أو وُزن مما يؤكل أو يشرب»، أخرجه الدارقطني، وقال: الصحيح أنه من قول سعيد، ومن رفعه فقد وَهِمَ، ولأن لكل واحد من هذه الأوصاف أثرًا، والحكم مقرون بجميعها في المنصوص عليه، فلا يجوز حذفه، ولأن الكيل والوزن والجنس، لا يقتضي وجوب المماثلة، وإنما أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم، لا ما تحقق شرطه، والطعم بمجرده لا تتحقق المماثلة به؛ لعدم المعيار الشرعيّ فيه، وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعيّ، وهو الكيل والوزن، ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلًا، وفي الموزون وزنًا، فوجب أن يكون الطعم معتبرًا في المكيل والموزون، دون غيرهما. والأحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها، وتقييد كل واحد منها بالآخر، فنَهيُ النبيّ -ﷺ- عن بيع الطعام، إلا مثلًا بمثل، يتقيد بما فيه معيار شرعيّ، وهو الكيل والوزن، ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين، يتقيد بالمطعوم المنهيّ عن التفاضل فيه. وقال مالك ﵀: العلة القوت، أو ما يصلح به القوت، من جنس واحد من المدَّخَرات. وقال ربيعة: يجري الربا فيما تجب فيه الزكاة، دون غيره، وقال ابن سيرين: الجنس الواحد علة، وهذا القول لا يصح؛ لقول النبيّ -ﷺ-، في بيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل: «لا بأس به إذا كان يدًا بيد» ، ورُوي أن النبيّ -ﷺ-، ابتاع عبدًا بعبدين، رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هو حديث حسن صحيح . وقول مالك يَنتقض بالحطب والإدام، يُستصلَح به القوت، ولا ربا فيه عنده، وتعليل ربيعة ينعكس بالملح، والعكس لازم عند اتحاد العلة. والحاصل أن ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد، ففيه الربا رواية واحدة؛ كالأرز، والدُّخْن، والذرة، والقطنيات، والدهن، والخل، واللبن، واللحم ونحوه، وهذا قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر: هذا قول علماء الأمصار، في القديم والحديث، سوى قتادة، فإنه بلغني أنه شَذّ عن جماعة الناس، فقصر تحريم التفاضل على ستة أشياء، وما انعدم فيه الكيل والوزن والطعم، واختلف جنسه فلا ربا فيه، رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم؛ كالتين، والنوى، والقَتّ، والماء، والطين الأرمني، فإنه يؤكل دواءً، فيكون موزونا مأكولًا، فهو إذًا من القسم الأول، وما عداه إنما يؤكل سَفَهًا، فجرى مجرى الرَّمْل، والحصى. وقد روي عن النبيّ -ﷺ- أنه قال لعائشة: «لا تأكلي الطين، فإنه يصفر اللون» ، وما وجد فيه الطعم وحده، أو الكيل أو الوزن من جنس واحد، ففيه روايتان، واختلف أهل العلم فيه، والأولى -إن شاء الله تعالى - حِلّه؛ إذ ليس في تحريمه دليل موثوق به، ولا معنى يُقَوِّي التمسك به، وهي مع ضعفها يعارض بعضها بعضًا، فوجب اطّراحها، أو الجمع بينها، والرجوع إلى أصل الحِل، الذي يقتضيه الكتاب والسنة والاعتبار. ولا فرق في المطعومات، بين ما يؤكل قوتًا؛ كالأرز، والذرة، والدخن، أو أُدْمًا؛ كالقطنيات، واللبن، واللحم، أو تفكهًا؛ كالثمار، أو تداويًا؛ كالأهليلج، والسقمونيا، فإن الكل في باب الربا واحد. انتهى، كلام ابن قدامة ﵀ ، وهو تحقيق نفيس، والله تعالى أعلم. وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀: في تحريم التفاضل في الأصناف الستّة: الذهب، والفضّة، والحنطة، والشعير، والتمر، والملح، هل هو التماثل؟ وهو الكيل والوزن، أو هو الثمنيّة والطعم، أو هو الثمنيّة، والتماثل مع الطعم، والقوت، وما يصلحه؟ أو النهي غير معلّل، والحكم مقصور على مورد النصّ؟ على أقوال مشهورة: [الأول]: مذهب أبي حنيفة، وأحمد في أشهر الروايات عنه. [والثاني]: قول الشافعيّ، وأحمد في رواية. [والثالث]: قول أحمد في رواية ثالثة، اختارها أبو محمد، وقول مالك قريب من هذا، وهذا القول أرجح من غيره. [والرابع]: قول داود، وأصحابه، ويُروَى عن قتادة، ورجّح ابن عقيل هذا القول في «مفرداته»، وضعّف الأقوال المتقدّمة، وفيها قولٌ شاذّ: أن العلّة الماليّة، وهو مخالف للنصوص، ولإجماع السلف، والاتّحاد في الجنس شرط على كلّ قول من ربا الفضل. قال: والأظهر أن علّة تحريم الربا في الدنانير والدراهم هو الثمنيّة، لا الوزن، كما قاله جمهور العلماء، ولا يحرم التفاضل في سائر الموزونات؛ كالرصاص، والحديد، والحرير، والقطن، والكتّان، ومما يدلّ على ذلك اتّفاق العلماء على جواز إسلام النقدين في الموزونات، وهذا بيع موزون بموزون إلى أجل، فلو كانت العلة الوزن لم يجُز هذا. قال: والتعليل بالثمنيّة تعليل بوصف مناسب، فإن المقصود من الأثمان أن تكون معيارًا للأموال، يُتوسل بها إلى معرفة مقادير الأموال، ولا يقصد الانتفاع بعينها. انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀ باختصار . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي أشار إليه شيخ الإسلام ﵀ في كلامه السابق من أن الربا يجري بين كلّ ما يصلح ثمنًا للأشياء، وكل ما يكال، أو يوزن من الطعم، أو القوت، إذا بيع بجنسه متفاضلًا، أو مثلًا بمثل من غير قبض في المجلس، هو الأرجح عندي؛ لقوّة مُدْرَكه، كما بيّنه ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال ابن قُدامة ﵀: الجيّد والرديء، والتبر والمضروب، والصحيح والمكسور، سواء في جواز البيع مع التماثل وتحريمه مع التفاضل، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة، والشافعيّ، وحُكي عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه، وأنكر أصحابه ذلك ونفوه عنه، وحَكَى بعض أصحابنا عن أحمد رواية لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة، ولأن للصناعة قيمة، بدليل حالة الإتلاف، فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب. قال: ولنا قول النبيّ -ﷺ-: «الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل»، وعن عبادة، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها»، رواه أبو داود. وروى مسلم عن أبي الأشعث؛ أن معاوية أمر ببيع آنية من فضة، في أعطيات الناس، فبلغ عبادة، فقال: «سمعت رسول الله -ﷺ-، ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد أو ازداد، فقد أربى». وروى الأثرم عن عطاء بن يسار؛ أن معاوية، باع سقاية من ذهب، أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله -ﷺ-، ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل، ثم قَدِم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب -﵄-، فذكر له ذلك، فكتب عمر إلى معاوية: لا تبع ذلك إلا مثلًا بمثل، وزنًا بوزن، ولأنهما تساويا في الوزن، فلا يؤثر اختلافهما في القيمة؛ كالجيد والرديء، فأما إن قال لصائغ: صغ لي خاتمًا وزنه درهم، وأعطيك مثل وزنه، وأجرتك درهمًا، فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين، وقال أصحابنا: للصائغ أخذ الدرهمين: أحدهما في مقابلة الخاتم، والثاني أجرة له. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): قال ابن قُدامة ﵀ أيضًا: لا خلاف في جواز التفاضل في الجنسين، نعلمه إلا عن سعيد بن جبير؛ أنه قال: ما يتقارب الانتفاع بهما لا يجوز التفاضل فيهما، وهذا يردّه قول النبيّ -ﷺ-: «بيعوا الذهب بالفضة، كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا الشعير بالشعير كيف شئتم يدًا بيد»، وفي لفظ: «إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد». رواه مسلم، وأبو داود، ولأنهما جنسان، فجاز التفاضل فيهما، كما لو تباعدت منافعهما، ولا خلاف في إباحة التفاضل في الذهب بالفضة، مع تقارب منافعهما. فأما النَّسَاء، فكل جنسين يجري فيهما الربا بعلّة واحدة؛ كالمكيل بالمكيل، والموزون بالموزون، والمطعوم بالمطعوم عند من يُعلل به، فإنه يحرم بيع أحدهما بالآخر نَساء بغير خلاف نعلمه، وذلك قوله -ﷺ-: «فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، يدًا بيد»، وفي لفظ: «لا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضةُ أكثرهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير، والشعيرُ أكثرهما يدًا بيد، وأما النسيئة فلا»، رواه داود، إلا أن يكون أحد العوضين ثمنًا، والآخر مثمَّنًا، فإنه يجوز النَّساء بينهما بغير خلاف؛ لأن الشرع أرخص في السلم، والأصل في رأس المال الدراهم والدنانير، فلو حُرِّم النَّساء ههنا لانْسَدَّ باب السَّلم في الموزونات في الغالب. فأما إن اختلفت علتهما كالمكيل بالموزون، مثل بيع اللحم بالبر ففيهما روايتان: [إحداهما]: يحرم النَّساء فيهما، وهو الذي ذكره الْخِرَقي ههنا؛ لأنهما مالان من أموال الربا، فحرِّم النساء فيهما؛ كالمكيل بالمكيل. [والثانية]: يجوز النساء فيهما، وهو قول النخعيّ؛ لأنهما لم يجتمعا في أحد وَصْفَي علة ربا الفضل، فجاز النساء فيهما؛ كالثياب بالحيوان. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في البحث عن مسائل عصريّة، ابتُلي بها المسلمون في هذه الأعصار المتأخّرة، ينبغي أن نتكلّم فيها لمسيس الحاجة إليها، وهي أنواع، نلخّص ما تيسّر منها، وهي مما كتبه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل بسّام ﵀ في كتابه «الاختيارات الجلية» التي كتبها في هامش كتابه «نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب»، فقد لخّصها، وأحسن في ذلك: (فمنها): حكم الآمر بالشراء، وهو أن يتقدّم شخص إلى بنك أو غيره، فيطلب منه شراء سلعة معيّنة، أو سلعة موصوفة؛ ليشتريها البنك لنفسه، ثم يبيعها على الآمر بالشراء بثمن مؤجّل زائد على الثمن الذي اشتراها به، فهذه الصورة إن كان شراء الأول شراء صحيحًا بمعنى أن السلعة دخلت في ملكه، وتحمّل مسؤوليّة الشراء، وتبعات الملك، من تلف، أو خسارة إن قُدّر ذلك، وإن الآمر بالشراء لو عدل عن وعده بالشراء، للزمت المشتري الأول، فهذا بيع صحيحٌ في العقد الأول، وفي العقد الثاني. وأما إن كان الشراء الأول صوريًّا فقط، فالمشتري الأول لم يشتر حقيقة، وإنما سلّم ثمن السلعة حاضرةً؛ ليربَح الزيادة المقابلة للأجل، فهذا ليس بيعًا، وإنما هو قرض جرّ نفعًا، وهو محرّم بالإجماع. (ومنها): خيار الشرط الممنوع، وصورته أن يكون لرجل على آخر دينٌ، لا يستطيع وفاءه إلا ببيع عقاره الذي لا يرغب في بيعه حقيقةً، والدائن يريد استيفاء دينه، فيعمِد الدائن والمدين إلى بيع صوريّ، فيه خيار شرط صوريّ أيضًا، وذلك بأن يبيع المدين عقاره على الدائن، ويجعلان خيار شرط في البيع إلى أجل، فيقبض المشتري المبيع، وينتفع به بسكن، أو استثمار، ويتجمّد الدين مدّة الخيار، فهذا البيع، والخيار فيه ما هو إلا ربا الجاهليّة، وهذا يسمّيه الحنفيّة بيع الوفاء، ويجيزونه. ولذا فإن المشتري لا يتحقّق غالبًا عن حال البيع، وإنما تحقّقه من أن قيمته لو بيع لغطّت الدين الذي على البائع، والمشتري قد يبيعه هذا البيع بنصف ثمنه؛ لِعِلْمه أنه ليس بيعًا حقيقةً. (ومنها): ودائع البنوك: الودائع البنكيّة قسمان: [أحدهما]: ودائع بلا فائدة، وحالّة غير مؤجّلة، فهي طلب المودِع- بكسر الدال- وهذا ما يُسمّى بالحساب الجاري، فالبنك ملزَم بالسداد الفوريّ عند طلب صاحب النقود، فهذا في حقيقته عقد قرض، لا وديعة بمعناها الفقهيّ، وليس هو القرض الحسن، وإنما هو قرض مباح، فالغرض منه لصاحب المال حفظ نقوده بمؤسّسة أمينة، والسحب منه على طريقة منتظمة منضبطة، وغرض البنك من قبضه هو استثمار هذه الودائع لصالحه، وهذه صورة مباحة، لا محذور فيها، إلا أنه ينبغي للمودِع إذا وجد مصرفًا لا يتعاطى المعاملات الربويّة أن يؤثره بهذا القرض، ليُعينه على أعماله، ويشجّعه على نهجه، وإن لم يجد إلا بنكًا ربويًّا أودع عنده للحاجة. [الثاني]: ودائع مؤجّلة بفائدة، وذلك بأن يضع صاحب النقود نقوده عند البنك بفائدة يتلقّاها مقابل استثمار البنك نقوده مدّة معلومة، قد حدّد البنك حسب نظامه مدّتها، وقدّر الفائدة المقابلة لأجلها، فهذه الفوائد هي عين الربا، وقد حرّمها علماء العصر، كما حرّمها أعضاء المجامع الفقهيّة التي منها: ١ - مجمع البحوث الإسلاميّة في القاهرة. ٢ - مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربيّة السعوديّة. ٣ - مجلس المجمع الفقهي التابع لمؤتمر المنظّمة الإسلاميّة. ٤ - مجلس المجمع الفقهيّ التابع لرابطة العالم الإسلاميّ. (ومنها): قروض البنوك: صورتها أن يقرض المصرف، أو غيره شخصًا محتاجًا للقرض بفائدة محدّدة معلومة، ويَخضع المقترض لنظام المصرف من حيث مدّة أجل القرض، ومن قدر الفائدة الذي يقدّرها المصرف. والقرض نوعان: [أحدهما]: القرض الاستهلاكيّ، ومعناه أن غرض المقترض هو سداد حاجته بهذا القرض لبناء مسكن، أو مهر زواج، أو شراء ما هو من ضروراته، أو حاجته. [الثاني]: القرض الاستثماريّ، ومعناه أن يقصد المقترض استثمار نقود القرض في مشروع إنتاجيّ استثماريّ، وفي كلا الحالين يأخذ المصرف من المقترض فوائد مقابل أجل الدين، وبقاء النقود عند المقترض للاستفادة منها استهلاكًا، أو إنتاجًا. والمجامع الفقهيّة، والمحقّقون من فقهاء العصر اعتبروا هذه الفوائد فوائد ربويّة في كلا القرضين محرّمة، وأن هذه صفقة جمعت بين ربا الفضل من حيث زيادة أحد العوضين عن الآخر، وربا النسيئة من حيث تأجيل الوفاء. وهذا هو القول المعتبر شرعًا الصحيح دليلًا وتعليلًا. وحصل وَهمٌ لأفراد من كتّاب العصر، فقالوا: إن التحريم هو في الفوائد المأخوذة من المقترضين المستهلكين المحتاجين لهذا الغرض، أما المستقرضون للاستثمار فجائزٌ أخذ الفائدة منهم؛ لأنهم مستفيدون، منتجون لهذا القرض. وهذا قولٌ مردود، رفضه العلماء، وردّوا عليه، واعتبروه من الأغلاط على الشرع، وأنه معارض لعموم النصوص التي حرّمت الربا بجميع أنواعه، وأشكاله، وصوره. (ومنها): دفتر التوفير: هذا النوع من أعمال البنوك يشبه «الحساب الجاري» من حيث عدم التقيّد بمدّة معيّنة للسحب من الرصيد، غير أنه يخضع لقيود لا يخضع لها الحساب الجاري، فنسبة السحب من دفاتر التوفير أقلّ من الحساب الجاري، ولذلك تستخدم البنوك من أرصدة هذه الدفاتير نسبة أكثر من الحسابات الجارية، وتدفع فوائد على هذه الأرصدة بشروط معيّنة. ومعنى هذا أن البنك تنتقل إليه ملكيّة الأرصدة، يتصرّف فيها، ويستفيد منها في عمليّات الإقراض، وفي مشروعاته المختلفة، ويتعهّد بردّ المثل للمودِعين -المقرضين- والمصرف ضامنٌ في جميع الحالات، وهذا في حقيقته عقد قرض، ثم تأتي الفوائد، وهي النسبة الزائدة على القرض مقابل الزمن الذي يستغرقه هذا القرض. وهذا هو الربا المحرّم. (ومنها): خصم الأوراق التجاريّة: الأوراق التجاريّة تتضمن التزامًا بدفع مبلغ من النقود، وتقبل التداول بطريق التظهير، ويقبلها العرف التجاريّ، ويُقصد بالخصم دفع البنك قيمة الورقة قبل ميعاد استحقاقها بعد خصم مبلغ معيّن بفائدة عن المدّة التي بين تاريخ الوفاء، وتاريخ ميعاد الاستحقاق، وبهذا يُعلم أن هذا الخصم عمليّة ربويّة. (ومنها): السندات: صورة من صور عقد القرض، وذلك حينما يحتاج البنك مثلًا إلى مبلغ مائة مليون ريال، فيُصدر عشرة آلاف سند، قيمة كلّ سند مائة ألف ريال، ويُحدّد لها فائدة، فيُصبح البنك بهذا السند مدينًا بقيمة السند، والزيادة الربويّة، أما مشتري هذا السند فهو الدائن، فهذه من الصور الممنوعة. (ومنها): الأسهم: السهم جزء من الشركة المساهمة، والمساهم فيها يملك أجزاء من الشركة بقدر أسهمه، والشركاء يشتركون في الْغُنْم والْغُرْم، كلّ بقدر ما يملك، والمساهم تارة يملك الأسهم من أجل استثمارها، وتارة يتّخذها للتجارة، فيبيع فيها ويشتري. والأسهم تكون حلالًا إذا أُسّست الشركة لأعمال مباحة، وتكون حرامًا إذا أسست لأعمال محرّمة، كتعاطيها الأعمال الربويّة، أو تكون شركة خمور، وغير ذلك. (ومنها): شهادة الاستثمار: هي شهادة يُصدرها البنك لمدّة مؤجّلة محدّدة، فيشتريها الراغب فيها، وفوائدها مختلفة كثرةً وقلّةً، حسب طول المدّة وقصرها، والبنك يستلم ثمن الشهادة، فيستثمرها لمصلحته الخاصّة، أما استثمار مشتري الشهادة فهو الزيادة الربويّة التي يأخذها مقابل بقاء نقوده عند البنك، يستثمرها لمصلحته الخاصّة. وإذا تأملنا هذه الشهادة وجدناها لا تخرج عن كونها عقد قرض بفائدة، فهي الربا المحرّم. وذلك لأنه لا يمكن تخريج النقود على أنها مؤجّرة عند البنك، ولا على أنها وديعة تحفظ بعينها عنده، أما إذا كانت شهادة الاستثمار صادرة من مصرف إسلاميّ، فشهادة الاستثمار تعني وحدة استثمار، يقوم باستثمارها المصرف الإسلاميّ لصالح مالك هذه الوحدة على سبيل المضاربة، فهذه جائزة. (ومنها): الحساب الجاري: الحساب الجاري يُعتبر وديعةً تحت الطلب، فمن حقّ صاحبه أن يأخذ رصيده كلّه، أو جزءًا منه متى شاء، فإن البنك ملتزم بالسداد الفوريّ متى طلب المودع، وتسميته وديعةً اصطلاحٌ بنكيّ عرفيّ، وإلا فهو في حقيقة الأمر قرضٌ، وذلك أنه يختلف في أحكامه عن الوديعة، كما عرّفها الفقهاء، ويختلفان بأمور، منها: ١ - أن المودَع -بفتح الدال- لا يجوز له الانتفاع بالوديعة، واستعمالها، وهذا البنك يتصرّف بالنقود التي وُضعت عنده. ٢ - إذا تلفت الوديعة بدون تعدّ، ولا تفريط من المودَع -بفتح الدال- لم يضمن، أما البنك لو حصل عليه كارثة أتلفت موجوداته، ولو بلا تفريط، فإنه ضامنٌ لما وضعه الناس عنده. ٣ - ملكيّة النقود انتقلت إلى البنك، بخلاف الوديعة، فملكيّتها باقية بعينها لصاحبها. (ومنها): السحب على المكشوف: معنى السحب على المكشوف أن البنك يسمح أحيانًا لبعض عملائه أن يكتبوا شيكات يسحبون بموجبها أكثر مما لهم من رصيد في البنك، والبنك يصرف الشيك؛ لأنه يثق في عميله ثقة تامّةً، أو لأن عنده ضمانات أُخر للسداد، والبنك يقيّد عليه المبلغ الذي سحبه، ويقيّد عليه زيادة هي الفائدة الربوية، فالساحب أخذ من البنك قرضًا ربويًّا، وهذا ما أجمع علماء المسلمين على تحريمه؛ لأنه من الربا. والحلّ لهذه المعاملة المحرّمة، وأمثالها هو تطبيق الشريعة الإسلاميّة في معاملاتنا كما نطبّقها في عباداتنا، والله تعالى وليّ التوفيق. البديل الإسلاميّ من أعمال الربا: الحلال بيّن، والحرام بيّن، ولكن المشكل هو في الأمور المشبَّهة التي لا يعلمها كثير من الناس، فمن الحلال البيّن البيع، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ومن الحرام البيّن الربا، قال تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، أما الأمور المشكلة المشبَّهة، فعلى علماء المسلمين أن يدرسوها دراسة دقيقة عميقة وافيةَ، فإذا اتّضح جانب الحلال أخذوا به، وإذا اتّضح جانب الحرام اجتنبوه، أما إذا أظلمت الأمور، واشتبهت، ولم تتضح، فعلينا أن نستبرئ لديننا وعرضنا، ولا نحوم حول الحمى، فنقع فيه، وحمى الله تعالى محارمه، والواجب على المسلمين أن يكون لهم شخصيّة مستقلّة في دينهم، ولا يكونوا إمّعةً لأنظمة بنوك، أنشأتها أفكار يهوديّة، ولا يهمها من الأعمال إلا جمع المال بأيّ طريق كان، وبأيّ وسيلة توصّل بها، وإنما واجب المسلمين من علماء، ورجال الاقتصاد أن يُخضعوا البنوك لاقتصاد إسلاميّ مستقلّ متميّز، والبديل الإسلاميّ ليس نظريّة من النظريّات، وإنما هو حقيقة ثابتة مدركة، فالإسلام عاش أزهى عصور اقتصاده قرونًا طويلة، بلغت شعوبه من الثروة الطائلة، والرفاهية والرخاء ما لم تبلغه دولة من الدول القديمة والجديدة، وها هي التجربة الثابتة في دولة باكستان التي أعلنت منع التعامل بنظام الفائدة الربويّة في جميع البنوك، فأصبحت تجربة ناجحة رائدة. وإن من البدائل التي يقدّمها الإسلام المعاملاتِ الآتية: ١ - باب السَّلَم الذي فتحه الإسلام في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢]، وقال -ﷺ-: «من أسلف في شيء، فليُسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»، فبالسلم يستفيد البائع بتعجيل الثمن للقيام بلوازمه، ويستفيد المشتري لشرائه السلعة برخص. ٢ - بيع السلع بالتقسيط بآجال معلومة، وأقساط معلومة، فيستفيد البائع بزيادة الثمن في سلعته، ويستفيد المشتري بدفع الثمن بأقساط ميسّرة. ٣ - مشاركة البنك المستفيد المستثمر في نشاطه الاقتصاديّ، فالبنك يموّن المستثمر، ويقدّم له الخبرة، والتوجيه في مشروعه التجاريّ، أو الزراعيّ، أو الصناعيّ، والمستفيد يقوم بالعمل والجهد، ويكون رأس المال للبنك، أما الربح فهو بينهما على ما شرطاه. ٤ - إن من عنده مالٌ، فإنه يوظّف ماله في البنك على أساس الشركة مما يحصل من الربح في استثمار البنك له استثمارًا شرعيًّا، أو أن البنك يكون وكيلًا باستثمار المال، أما الربح الذي يحصل من استثمار البنك له، فكلّه لصاحب رأس المال. ٥ - شركة المضاربة: يكون من أحد الرجلين تقديم رأس المال، ويكون من الآخر العمل، فيعمل المضارب في المال، ويكون رأس المال لصاحبه، وأما الربح فهو شركة بينهما على حسب ما اتّفقا عليه. ٦ - يقوم البنك بمساعدة التجّار على توريد السلع، وذلك عن طريق فتح الاعتماد، فإن كان للعميل رصيد يغطّي ثمن السلعة كلّها، فالبنك في هذه الحال وسيط بأجر على وساطته فيما بين العميل والمصدر، وإن لم يكن للعميل رصيد يغطّي الثمن، فالمصرف يكون شريكًا في هذه الصفقة، ويتمّ بيع البضاعة لحساب الشريكين. وهناك طرقٌ شرعيّة أخرى، يكون فيها الكفاية والبديل عن الربا الذي قال الله تعالى عنه: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ الآية [البقرة: ٢٧٦]، وقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٩]، فالذي يجب على المسلمين: الابتعاد عنه، وأن يُخضعوا معاملاتهم للأحكام الشرعيّة، فإن الدين عند الله الإسلام، والإسلام ليس فقط عبادات، وإنما عادات، ومعاملات، وعبادات، فكلها جميعًا لا بدّ أن تكون خاضعة لأحكامه، ونظامه، والله تعالى وليّ التوفيق. (اعلم): أن الأصل في المعاملات الإباحة، وأنه لا يحرم منها إلا ما حرّمه الله ﷾ ورسوله -ﷺ-، وأن من ادّعى تحريم تعامل، أو عقد، فعليه إقامة الدليل على حكم التحريم. وهذه القاعدة مبنيّة على نصوص كثيرة من الكتاب والسنّة، كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ الآية [البقرة: ٢٩]، وكقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ الآية [الملك: ١٥]، والأحاديث في هذا الباب كثيرة مشهورة، ولكن هناك مسائل فيها إشكالٌ، ويكثر السؤال عنها، أحببنا إيضاحها لمن يُشكل عليه حقيقتها، فمن تلك المشكلات أربع صور من المعاملات نذكرها، ونبيّن حكمها: [الأولى]: مسألة التورّق، والتورّق هو أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجّل، لا لذات السلعة، وإنما ليبيعها على غير بائعها عليه، وينتفع بثمنها، والراجح من قولي العلماء جوازها؛ لأن الأصل في الشرع حلّ جميع المعاملات، وأنه لا يحرم منها إلا ما قام الدليل على تحريمه، وأنه لا يُعلم حجة شرعيّة تمنع من هذه المعاملة، بل عموم الحديث المتّفق عليه، من حديث أبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة -﵄-: «أن رسول الله -ﷺ- استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جَنيب، فقال رسول الله -ﷺ-:»أكُلّ تمر خيبر هكذا؟ «قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله -ﷺ-:»لا تفعل، بِعِ الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جَنيبًا« يدل على جوازها. [الثانية]: البيع بالتقسيط، وهذا البيع من البيوع المنتشرة في عصرنا انتشارًا كبيرًا، وكثر التعامل به، واحتاج الناس إليه في شراء مراكبهم، وتأثيث منازلهم، والحصول على حاجاتهم، وضروراتهم، وصفته أن يشتري السلعة من التاجر بثمن مؤجّل مقسّط، زائد على ثمنها لو عُجّل حال الشراء، فيستفيد الطرفان -البائع والمشتري- فالبائع يستفيد الربح من الزيادة في الثمن، والمشتري يستفيد تسهيل دفع الثمن عليه أقساطًا معلومة الأجل والمقدار، فشرط حلّها العلم بالآجال، والعلم بقدر القسط الذي يَحُلّ في كل وقت، وهو بيع جائز، لا شبهة فيه، داخل تحت قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢]. [الثالثة]: السُّفْتَجَة: وهي أن يكتب الإنسان لمن دفع إليه مالًا على سبيل التمليك لكي يقبض بدلًا عنه في بلد آخر معيّن، والقصد منها تفادي أخطار الطريق بنقل المال عينًا، وفي هذه الطريقة مصلحة مشتركة للطرفين، وقد اختلف العلماء في حكمها، فمنعها الحنفيّة، والشافعيّة؛ لأنها عندهم من القرض الذي جرّ نفعًا، وأجازها الحنابلة، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيميّة؛ لأنهم يرونها حوالةً، والمنفعة الحاصلة منها لا تخصّ المقرض، بل ينتفع بها الطرفان، والأصل في المعاملات الحلّ، ولا يوجد محذور شرعيّ يمنع منها، وهي مما اضطرّ الناس إليها في هذا العصر، والأخذ باليسر، من مقاصد الشريعة. وكان عبد الله بن الزبير -﵄- في مكة، وأخوه مصعب في العراق، فكان الرجل يسلّم نقوده عبد الله، فيرسل معه ورقةً إلى مصعب، فيسلّم الرجل مثل نقوده، ولم ينكر ذلك عليهما من عاصرهما من الصحابة -﵃-. [الرابعة]: تحويلات البنوك، وصورته أن يستلم البنك نقود الرجل في بلد، ويُعطيه بها شيكًا ليستلمها في بلد آخر، وقد يكون التحويل من بنك لآخر في بلد واحد، وفائدة ذلك إذا كان التحويل بين بلدين أنه مخرج حينما تمنع دولة البلد المحال إليها دخول النقود إليها، أو تمنع الدولة المحال خروج النقود منها، أو يكون في نقلها خطر، وهي شبيهة بالسفتجة، إلا أن بينهما ثلاثةَ فروق : الأول: أن السفتجة لا بدّ أن تكون بين بلدين، وأما التحويل البنكيّ، فتارة يكون كذلك، وتارة يكون بين بنكين في بلد واحد. الثاني: أن في السفتجة اتحاد جنس النقد المدفوع عند العقد، والمؤدّى عند الوفاء، وأما التحويل المصرفيّ، فلا يقتصر على هذا، فإن المصرف في أغلب الأحيان يأخذ النقود من جنس، ويكتب المصرف من جنس آخر، وهذه ليست قرضًا محضًا. الثالث: أن السفتجة لا يؤخذ عليها أجر، أما المصرف فيتقاضى أجرًا يُسمّى عمولةً، والحنابلة، وشيخ الإسلام أجازوا السفتجة، والتحويل المصرفيّ إذا كانت العمولة بقدر أتعاب المصرف، فإنه لا يوجد مانع شرعيّ منها. قال شيخ الإسلام: وإذا أقرضه دراهم ليستوفي منه في بلد آخر، مثل أن يكون المقترض له دراهم في ذلك البلد، وهو محتاج إلى دراهم في بلد المقرض، فيكتب المقترض ورقة إلى بلد المقترض، فقد اختلف العلماء في جوازه، والصحيح الجواز. انتهى، وكلامه يشمل السفتجة والتحويل المصرفيّ. وقال الشيخ عبد العزيز ابن باز: إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربويّة، فلا حرج في ذلك، إن شاء اللهُ، ولا شكّ أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامّة في هذا العصر، وهكذا الإيداع فيها للضرورة بدون الفائدة. وكلام الشيخ ابن باز هنا ليس عن جواز التحويل، فهو جائز عنده، وإنما كلامه في التحويل عن طريق البنوك الربوية، والله أعلم. انتهى ما كتبه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه البحوث التي ذكرها الشيخ البسّام ﵀ بحوث نفيسة نافعة جدًّا ينبغي الاهتمام بها؛ لكثرة تداول هذه المعاملات في عصرنا الحاضر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٤٨] (…) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ- فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَنَافِعٌ مَعَهُ، -وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ - قَالَ نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ، وَأَنَا مَعَهُ، وَاللَّيْثِيُّ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَعَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِإصْبَعَيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ، فَقَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ، إِلَّا يَدًا بِيَدٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التُّجِيبيّ المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ) هو عمرو بن ثابت الْعُتْوَاريّ ، كما بيّنه أبو عوانة في روايته الآتية. وقوله: (يَأْثُرُ هَذَا إلخ) بضم الثاء المثلّثة، من بابي نصر، وضرب - كما في «القاموس»؛ أي: ينقله. وقوله: (وَاللَّيْثِيُّ) معطوف على «أنا»؛ أي: وذهب معهما الرجل الليثيّ الذي أخبر ابنَ عمر -﵄- عن أبي سعيد -﵁- هذا الحديث. وقوله: (بِإصْبَعَيْهِ) وفي بعض النسخ: «بإصبعه» بالإفراد، وهي بكسر الهمزة، وفتح الموحّدة أفصح لغاتها، وهي عشرة: تثليث الهمزة، مع تثليث الموحّدة، والعاشرة: أُصبوع، بوزن أُسبوع. وقوله: (أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-) «رسول الله -ﷺ-» منصوب على المفعوليّة لـ «أبصرت»، و«سمعت» على سبيل التنازع، كما قال في «الخلاصة»: إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْ … قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْعَمَلْ وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَهْ … وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أَسْرَهْ والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٤٩] (…) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ- (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (٥ أو ٢٣٦) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ، إلا في قتادة، ففيه ضعف [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨١. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين. ٤ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٥ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٨. ٧ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أَرْطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٣. و«نافع» ذُكر، قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ) أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: جرير بن حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وابن عون رووا هذا الحديث عن نافع، عن أبي سعيد الخدريّ -﵁-، عن النبيّ -ﷺ-. [تنبيه]: رواية جرير بن حازم، عن نافع هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده» ٣/ ٣٧٦ فقال: (٥٣٧٨) - حدّثنا محمد بن حيويه، قثنا حجاج بن منهال، قثنا جرير بن حازم، عن نافع، قال: حدَّث رجل ابنَ عمر بحديث عن أبي سعيد، عن رسول الله -ﷺ- قال: فأخذ الرجل بيد ابن عمر، فقال أبو سعيد: بَصُر عيني، وسَمِع أذني، قالها ثلاثًا من رسول الله -ﷺ-، وهو يقول: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا مثلًا بمثل، سواءً بسواء، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئًا غائبًا بناجز». انتهى. وأما رواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن نافع، فقد ساقها أيضًا أبو عوانة في «مسنده» ٣/ ٣٧٥ فقال: (٥٣٧٧) - حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطيّ، قثنا يزيد بن هارون، قال: أنبا يحيى بن سعيد؛ أن نافعًا أخبره؛ أن عمرو بن ثابت الْعُتْوَاريّ ذكر لعبد الله بن عمر؛ أنه سمع أبا سعيد الخدريّ، يحدّث أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، ليس بينهما فضل»، فمشى ابن عمر معه، ومعه نافع إلى أبي سعيد الخدريّ، حتى دخل عليه، فسأله عن الحديث، فقال أبو سعيد، وأشار بإصبعه إلى عينيه وأذنيه، فقال: بَصُر عيني، وسَمِع أذني رسول الله -ﷺ- يقول: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، ليس بينهما فضل، ولا يباع عاجل بآجل». انتهى. وأما رواية ابن عون، عن نافع، فقد ساقها النسائيّ في «المجتبى» ٧/ ٢٧٩ فقال: (٤٥٧١) - أخبرنا حميد بن مَسْعَدة، وإسماعيل بن مسعود، قالا: حدّثنا يزيد، وهو ابن زُريع، قال: حدّثنا ابن عون، عن نافع، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بَصُر عيني، وسَمِع أذني، من رسول الله -ﷺ-، فذكر النهي عن الذهب بالذهب، والورق بالورق، إلا سواءً بسواء، مثلًا بمثل، ولا تبيعوا غائبًا بناجز، ولا تُشِفّوا أحدهما على الآخر. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٠٥٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٥.
مصادر المؤلف (٢٦)

١. «الجامع لأحكام القرآن» ٣/ ٣٤٨.

٢. «المغني» لابن قُدامة ﵀ ٤/ ٢٥.

٣. «شرح النوويّ» ١١/ ٩.

٤. «شرح النوويّ» ١١/ ١٠.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٣١٧ - ٣١٨.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٧/ ٢١٢٧.

٧. «المصباح المنير» ١/ ٢١٠.

٨. «النُّقْرة»بالضمّ: الفضّة.

٩. راجع:«المصباح»٢/ ٦٥٥.

١٠. «الصحاح في اللغة»٢/ ٢٧٥.

١١. «شرح ابن بطّال على البخاريّ» ٦/ ٣٠٥.

١٢. «شرح النوويّ» ١١/ ١٠ - ١١.

١٣. «شرح ابن بطال على البخاريّ»١١/ ٣١٧.

١٤. حديث ضعيف؛ لأن في سنده أبا جناب الكلبيّ يحيى بن أبي حيّة، ضعّفوه؛ لكثرة تدليسه، وأبو حيّة الكلبيّ مجهول.

١٥. في إسناده الربيع بن صَبِيح صدوقٌ سيّئ الحفظ، وأبو بكر بن عيّاش لَمّا كبر ساء حفظه.

١٦. تقدّم قريبًا أنه حديث ضعيف، فلا تنسَ.

١٧. بل رواه مسلم في «صحيحه» برقم (١٦٠٢).

١٨. قال ابن القيّم ﵀ في «زاد المعاد» (٤/ ٣٣٧): وكلّ حديث في الطين، فإنه لا يصحّ، ولا أصل له عن رسول الله -ﷺ-.

١٩. «المغني» ٦/ ٥٣ - ٥٨.

٢٠. «مجموع الفتاوى» ٢٩/ ٤٧٠ - ٤٧٢.

٢١. «المغني» ٦/ ٦١ - ٦٣.

٢٢. قال الجامع: هذه الفروق الثلاثة محلّ نظر؛ فإنها ليست واضحة، فتأملها.

٢٣. «الاختيارات الجلية» ٣/ ٨٨ - ٩٦.

٢٤. وفي نسخة: «بإصبعه».

٢٥. لا ينافي هذا كونه من بني ليث؛ لأن عُتْوَارة هو ابن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، كما قاله في «اللباب» ٢/ ١٠٣.

٢٦. قوله: «قثنا» في الموضعين مختصر من «قال: حدّثنا»، فتنبّه.