٢ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١.
٣ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤.
والباقيان ذُكرا في الباب.
وقوله: (إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ) قال النوويّ ﵀: يَحْتَمِل أن يكون الجمع بين هذه الألفاظ توكيدًا، ومبالغة في الإيضاح. انتهى .
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٥١] (١٥٨٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ ابْنُ عِيسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ»).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) أبو جعفر المصريّ، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥.
٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) المعروف بابن التستريّ المصريّ، صدوقٌ تُكلم في بعض سماعاته بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤.
٣ - (مَخْرَمَةُ) بن بُكير بن عبد الله، أبو الْمِسور المدنيّ، صدوقٌ، وروايته عن أبيه وجادة، وقيل: سمع منه قليلًا [٧] (ت ١٥٩) (بخ م د س) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤.
٤ - (أَبُوهُ) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤.
٥ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ، فقيه، من كبار [٣] مات بعد المائة، أو قبلها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٩.
٦ - (مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ) الأصبحيّ، ثقةٌ، سمع من عمر -﵁-[٢] (ت ٧٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١٠٩.
٧ - (عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الأمويّ، أمير المؤمنين، ذو النورين، أحد الخلفاء الراشدين، والعشرة المبشّرين، استُشهد في ذي الحجة سنة (٣٥) وعمره ثمانون، قيل: أكثر، وقيل: أقلّ (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤.
والباقيان تقدّما في الباب الماضي، وشرح الحديث واضح، يُعلم مما سبق.
وقوله: (لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدَّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ) قال أبو عمر ابن عبد البرّ ﵀: هذا لفظ مجمل تفسيره قوله -ﷺ-: «ولا تُشِفّوا بعضها على بعض»، وقوله -ﷺ-: «من زاد فقد أربى»، ولا أعلم خلافًا بين أئمة الأنصار بالحجاز، والعراق، وسائر الآفاق في أن الدينار لا يجوز بيعه بالدينارين، ولا بأكثر منه وزنًا، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا بشيء من الزيادة عليه، إلا ما كان عليه أهل مكة قديمًا وحديثًا من إجازتهم التفاضل في ذلك، إذا كان يدًا بيد، أخذوا ذلك عن ابن عباس -﵄-، فإنه كان يقول: لا بأس بالدرهم بالدرهمين، وإنما الربا في النسيئة؛ لِمَا رواه عن أسامة بن زيد -﵄-، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «لا ربا إلا في النسيئة».
قال أبو عمر: لم يتابع ابن عباس على تأويله في قوله في حديث أسامة هذا أحدٌ من الصحابة، ولا من التابعين، ولا مَنْ بَعْدَهم، من فقهاء المسلمين، إلا طائفة من المكيين أخذوا ذلك عنه، وعن أصحابه، وهم محجوجون بالسنّة الثابتة التي هي الحجة على من خالفها، وجَهِلها، وليس أحد بحجة عليها.
وقد رُوي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك، وقال: لا علم لي بذلك، إنما أسامة بن زيد أخبرني أن رسول الله -ﷺ- قال: «إنما الربا في النسيئة».
ورَوَى معمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، قال: لقي أبو سعيد
الخدريّ ابنَ عباس، فقال له: أرأيت ما تُفتي به الناس من الصرف، أشيء وجدته في كتاب الله، أم سنة من رسول الله -ﷺ-؟ قال: ولا في كليهما، وأنتم أصحاب رسول الله -ﷺ- أعلم به مني، ولكن أسامة بن زيد أخبرني أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: «الربا في النسيئة».
قال أبو عمر: حديثه عن أسامة صحيح، ولكنه وضعه غير موضعه، وحمله على غير المعنى الذي له أَتَى.
ومعنى الحديث عند العلماء أنه خرج على جواب سائل سأل عن الذهب بالورق، أو البر بالتمر، أو نحو ذلك، مما هو جنسان، فقال رسول الله -ﷺ-: «لا ربا إلا في النسيئة»، فسمع أسامة كلام رسول الله -ﷺ-، ولم يسمع سؤال السائل، فنقل ما سمع، والله أعلم.
والدليل على صحة هذا التأويل إجماع الناس ما عدا ابنَ عباس عليه، وما صح عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما»، وقوله -ﷺ-: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، ولا تُشفّوا بعضها على بعض»، رواه أبو سعيد الخدريّ وغيره، عن النبيّ -ﷺ-.
ثم أخرج أبو عمر بسنده عن أبي الجوزاء، قال: سمعت ابن عباس، وهو يأمر بالضرب الدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين، يدًا بيد، فقدِمت العراق، فابتليت الناس بذلك، ثم بلغني أنه نزل عن ذلك، فقدِمت مكة، فسألته، فقال: إنما كان ذلك رأيًا مني، وهذا أبو سعيد يحدث عن النبيّ -ﷺ- بالنهي عنه.
ورَوى ابن عيينة، عن فُرات القزاز قال: دخلنا على سعيد بن جبير نعوده، فقال له عبد الملك بن ميسرة الزّرّاد: كان ابن عباس نزل عن الصرف، فقال سعيد: عهدي به قبل أن يموت بستة وثلاثين يومًا، وهو يقوله، وما رجع عنه.