HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٠٠

حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زيد بن أسلم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ إن رسول الله ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا. فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ من إيل الصَّدَقَةِ. فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًا. فَقَالَ (أَعْطِهِ إياه. إن خيار الناس أحسنهم قضاء).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص54
ج ٣ ص ١٢٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٣٥١
[٣٣٦] حديث أبي رافع : في الحديث دلالة على جواز تقديم الزكاة، وجواز استقراض الحيوان، وإباحة الزيادة في القرض إذا رد على غير شرط، وفيه وجوب الحمد عند الإحسان، وفيه وجوب قضاء الدين على من عنده وفاء به، وفيه جواز بيع الحيوان واحد باثنين. وقوله: (خِيَارًا رَبَاعِيًا): قال أهل اللغة: إذا طعَن البعير في السنة الخامسة فهو جَذَع، فإذا طعن في السادسة فهو ثَنِيٌّ، فإذا طعن في السابعة فهو رَباع، والأنثى رباعية، فإذا طعن في الثامنة فهو سَدَس وسَدِيس، فإذا طعن في التاسعة فهو بازِل . وقال أبو عبيد: لا يزال الثَّنِيّ من الإبل ثَنِيًّا حتى تمضي السادسة، فإذا مضت ودخل في السابعة فهو حينئذ رَباع، والأنثى رَباعية، ولا يزال كذلك حتى تمضي السابعة، فإذا مضت ودخل في الثامنة؛ وألقى السن التي بعد الرَّباعية؛ فهو حينئذ سَديس وسدَس . ومن باب بيع العبد بالعبدين
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٦
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٠١] (١٦٠٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أن رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ، مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ) المصريّ، ثقة [١٠] (٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين، أبو عبد الله المدنيّ [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٤ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ مولاهم المدنيّ، ثقة فقيه يرسل [٣] (١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٥ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثقة عابد فاضل، من صغار [٢] (٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٦ - (أَبُو رَافِعٍ) القبطيّ، مولى رسول الله -ﷺ-، قيل: اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هُرْمُز، صحابيّ مشهور، مات -﵁- في أول خلافة علي -﵁- على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٢/ ١٨٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا. = أبو هاشم الدمشقيّ ضعيفٌ، مع كونه فقيهًا، وقد اتّهمه ابن معين. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإنهما مصريّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: زيد، عن عطاء، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) القبطيّ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اسْتَسْلَفَ)؛ أي: طلب السَّلَف، وهو القرض (مِنْ رَجُلٍ) قال صاحب «التنبيه»: هو أبو الشَّحْم. انتهى . (بَكْرًا) -بفتح الباء الموحّدة-: الفتِيّ من الإبل، وهو فيها كالغلام في الرجال، والْقَلُوصُ فيها كالجارية في النساء، قاله القرطبيّ ﵀ . وقال الفيّوميّ ﵀: البَكْرُ بالفتح: الْفَتِيّ من الإبل، وبه كُني، ومنه أبو بَكر الصدّيق -﵁-، والجمع أبكار، والبَكْرة: الأنثى، والجمع بِكار، مثل كَلْبة وكِلاب، وقد يقال: بِكارةٌ مثل حجارة. انتهى . وقال النوويّ ﵀: أما البكر من الإبل، فبفتح الباء، وهو الصغير، كالغلام من الآدميين، والأنثى بَكْرَةٌ، وقَلُوص، وهي الصغيرة، كالجارية، فإذا استَكْمَل ست سنين، ودخل في السابعة، وألقى رَبَاعيته، بتخفيف الياء، فهو رَبَاعٌ، والأنثى رَبَاعية، بتخفيف الياء، وأعطاه رَبَاعيًا بتخفيفها. انتهى . (فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ) وفي رواية ابن خُزيمة: «استسلف من رجل بكرًا، فقال: إذا جاءت إبل الصدقة قضيناك، فلما جاءت إبل الصدقة، أمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رَباعيًا، فقال: أعطه إياه». (مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ) -﵁- (أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ)؛ أي: من إبل الصدقة، وفي رواية النسائيّ: «فقال لرجل: انطلق، فابتع له بَكْرًا …»، وهذا يخالف ما في مسلم من أنه أمره أن يقضيه من إبل الصدقة، ويُمكن أن يُجمع بينهما بأنه -ﷺ- أمره أوّلًا أن يشتري له بكره، ثم أتاه إبل الصدقة قبل أن يشتري له، فأعطاه منها، أو أنه أمر بالشراء من إبل الصدقة ممن استَحَقّ منها شيئًا، ويؤيده رواية ابن خزيمة المذكورة: «إذا جاءت الصدقة قضيناك»، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: قوله: «فقدمت عليه إبل الصدقة …» إلى آخره: هذا مما يُسْتَشكَل، فيقال: فكيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم، مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرعه منها؟ والجواب: أنه -ﷺ- اقترض لنفسه، فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيرًا رَبَاعيًا، ممن استحقه، فمَلَكه النبيّ -ﷺ- بثمنه، وأوفاه متبرعًا بالزيادة من ماله، ويدُلّ على ما ذكرناه رواية أبي هريرة -﵁- التي قدّمناها أن النبيّ -ﷺ- قال: «اشتَرُوا له سنًّا»، فهذا هو الجواب المعتمد. وقد قيل فيه أجوبة غيره، منها أن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه، فأعطاه من الصدقة حين جاءت، وأمره بالقضاء. انتهى . (فَرَجَعَ إِلَيْهِ) -ﷺ- (أَبُو رَافِعٍ) -﵁- (فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا)؛ أي: في إبل الصدقة (إِلَّا خِيَارًا) خيار الشيء: أحسنه، وأفضله، قاله في «المفهم»، وقال في «الفتح»: والخيار: الجيّد، يُطلق على الواحد والجمع. انتهى. (رَبَاعِيًا) بفتح الراء: هو الذي دخل في السنة السابعة؛ لأنه يُلقي فيها رَباعيته، وهي التي تلي الثنايا، وهي أربع رباعيات -مخفّف الياء- والذكر رَبَاعٌ، والأنثى رباعية (فَقَالَ) -ﷺ- («أَعْطِهِ إِيَّاهُ)؛ أي: أعط الرجل الرباعي، فالهاء عائد على الرجل، وهو المفعول الأول، و»إيّاه«هو المفعول الثاني، وفي رواية النسائيّ:»فقال: أعطه«، بحذف المفعول الثاني؛ اختصارًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ الآية [الضحى: ٥]، ويَحْتَمِل أن يكون الهاء للرباعي، والمحذوف هو المفعول الأول، كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]. وقوله -ﷺ-: (إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً») جملة تعليلية لأمره بإعطائه الرباعي مع كونه أكبر من بَكره؛ يعني أن خير الناس في المعاملة، أو «مِن» مقدّرة، كما تدل عليه الروايات الأخرى، ففي حديث أبي هريرة -﵁- الآتي: «فإن من خيركم»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي رافع -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٤١٠١ و٤١٠٢] (١٦٠٠)، و(أبو داود) في «البيوع» (٢٣٤٦)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (١٣١٨)، و(النسائيّ) في «البيوع» (٧/ ٢٩١) و«الكبرى» (٤/ ٤٠)، و(ابن ماجه) في «التجارات» (٢٢٨٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٩٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٥٦٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٣٣٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١١٠ و٥/ ٣٥٣) و«المعرفة» (٣/ ٢٥٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز استسلاف الحيوان، واستقراضه، وهو قول أكثر أهل العلم، ومنع من ذلك الثوريّ، والحنفية، قال القرطبيّ ﵀: هذا الحديث دليل على جواز قرض الحيوان، وهو مذهب الجمهور، ومنع ذلك الكوفيون، وهذا الحديث الصحيح حجَّة عليهم، واستثنى من الحيوان أكثر العلماء: الجواري، فمنعوا قرضهنّ؛ لأنه يؤدّي إلى عارية الفروج، وأجاز ذلك بعض أصحابنا بشرط أن يردَّ غيرها، وأجاز ذلك مطلقًا الطبريّ، والمزنيّ، وداود الأصبهانيّ. وقصر بعض الظاهرية جواز القرض على ما له مِثْل من المعيَّن، والمكيل، والموزون، وهذا الحديث حجَّة عليهم. انتهى ، وسيأتي البحث في هذه المسألة قريبًا -إن شاء الله تعالى-. ٢ - (ومنها): جواز الاقتراض، والاستدانة، وإنما اقترض النبيّ -ﷺ- للحاجة، وكان -ﷺ- يستعيذ بالله من المَغْرَم، وهو الدَّين، قاله النوويّ ﵀ . وقال القرطبيّ ﵀: الحديث يدلّ على جواز الأخذ بالدَّين، ولا يَخْتَلف العلماء في جواز سؤاله عند الحاجة إليه، ولا نقص على طالبه، ولا تثريب، ولا مِنّةَ تَلْحَق فيه، ولو كان فيه شي من ذلك لَمَا استسلف النبيّ -ﷺ-، فإنه كان أنزه الناس، وأبعدهم عن تلك الأمور . ٣ - (ومنها): أن فيه جوازَ وفاء ما هو أفضل من المِثْل المقترَض، إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، فيحرم حينئذ اتفاقًا، وبه قال الجمهور، وعن المالكية تفصيل في الزيادة، إن كانت بالعدد مُنعت، وإن كانت بالوصف جازت. ٤ - (ومنها): جواز المطالبة بالدَّين، إذا حَلّ أجله. ٥ - (ومنها): أن فيه جوازَ الاقتراض في البرّ، والطاعة، وكذا في الأمور المباحة، وأنه لا يعاب ذلك. ٦ - (ومنها): أن للإمام أن يقترض على بيت المال؛ لحاجة بعض المحتاجين؛ ليوفي ذلك من مال الصدقات. ٧ - (ومنها): أن هذه الأحاديث تدلّ على جواز السَّلَم في الحيوان، وحكمه حكم القرض، قاله النوويّ ﵀ . ٨ - (ومنها): أنه يستحبّ لمن عليه دَين، من قرض، وغيره، أن يرُدّ أجود من الذي عليه، وهذا من السُّنَّة، ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرض جَرّ منفعة، فإنه منهي عنه؛ لأن المنهيّ عنه ما كان مشروطًا في عقد القرض، قال النوويّ ﵀: ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في الأداء عما عليه، ويجوز للمقرض أخذها، سواءٌ زاد في الصفة، أو في العدد، بأن أقرضه عشرةً، فأعطاه أحد عشر، ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهيّ عنها، وحجة أصحابنا عموم قوله -ﷺ-: «خيركم أحسنكم قضاءً». انتهى . ٩ - (ومنها): أنه استدل به الشافعيّ ﵀ على جواز تعجيل الزكاة، هكذا حكاه ابن عبد البرّ، قال الحافظ: ولم يظهر لي توجيهه، إلا أن يكون المراد ما قيل في سبب اقتراضه -ﷺ-، وأنه كان اقترضه لبعض المحتاجين من أهل الصدقة، فلما جاءت الصدقة، أوفى صاحبه منها، ولا يعكر عليه، أنه أوفاه أزيد من حقه من مال الصدقة؛ لاحتمال أن يكون المقترَض منه، كان أيضًا من أهل الصدقة، إما من جهة الفقر، أو التألّف، أو غير ذلك، بجهتين: جهة الوفاء في الأصل، وجهة الاستحقاق في الزائد. وقيل: كان اقتراضه في ذمته، فلما حلّ الأجل، ولم يجد الوفاء صار غارمًا، فجاز له الوفاء من الصدقة، وقيل: كان اقتراضه لنفسه، فلما حلّ الأجل، اشترى من إبل الصدقة بعيرًا، ممن استحقه، أو اقترضه من آخر، أو من مال الصدقة؛ ليوفيه بعد ذلك، قال الحافظ: والاحتمال الأول أقوى، ويؤيده سياق حديث أبي رافع. ذكره في «الفتح» . (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في تأويل قضاء النبيّ -ﷺ- الْبَكْر من مال الصدقة: قال القرطبيّ ﵀: اختَلَف أرباب التأويل في استسلاف النبيّ -ﷺ- هذا البَكْر، وقضائه عنه من مال الصدقة، هل كان ذلك السَّلف لنفسه، أو لغيره؟ فمنهم من قال: كان لنفسه، وكان هذا قبل أن تحرم عليه الصدقة، وهذا فاسد؛ فإنه -ﷺ- لم تزل الصدقة مُحَرَّمة عليه منذ قدوم المدينة، وكان ذلك من خصائصه، ومن جملة علاماته المذكورة في الكتب المتقدِّمة؛ بدليل قصة سلمان الفارسيّ -﵁-، فإنه عند قدوم النبيّ -ﷺ- المدينةَ جاءه سلمان بتمر، فقدَّمه إليه، وقال: كُل، فقال: «ما هذا؟» قال: صدقة، فقال لأصحابه: «كلوا»، ولم يأكل، وأتاه يومًا آخر بتمر، فقال: هدية، فأكل، فقال سلمان: هذه واحدة، ثم رأى خاتم النبوَّة فأسلم، وهذا واضح. وقيل: استسلفه لغيره ممن يستحقّ أخذ الصدقة، فلما جاءت إبل الصدقة دفع منها، وقد استُبْعِد هذا من حيث: إنه قضى أزيد من القرض من مال الصدقة، وقال: «إن خيركم أحسنكم قضاء»، فكيف يعطي زيادة من مال ليس له؟ ويجعل ذلك من باب حسن القضاء؟!. وقد أجيب عن هذا: بأن قيل: كان الذي استقرض منه من أهل الصدقة، فدفع الرَّباعية بوجهين: بوجه القرض، وبوجه الاستحقاق. وقيل وجه ثالث، وهو أحسنها -إن شاء الله تعالى- وهو: أن يكون استقرض البَكْر على ذمته، فدفعه لمستحقّ، فكان غارمًا، فلما جاءت إبل الصدقة أخذ منها بما هو غارم جملًا رَبَاعيًا، فدفعه فيما كان عليه، فكان أداء عمَّا في ذمته وحُسن قضاء بما يملكه. وهذا كما روي: أنه -ﷺ- أمر ابن عمرو أن يجهز جيشًا، فنَفِدت الإبل، فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، فظاهره: أنَّه أخذ على ذمَّته، فبقي أن يقال: فكيف يجوز له أن يؤدِّي دَينه، ويبرئ ذمته مِمَّا لا يجوز له أخذه؟ ويجاب عنه: بأنه لَمَّا لم يأخذه لنفسه صار بمنزلة من ضمنه في ذمته إلى وقت مجيء الصدقة، فلو لم يجئ من إبل الصدقة شيء لضمنه لمقرِضه من ماله، والله أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الجواب الذي قبل هذا الثالث، وهو ما تقدّم في قوله: «استسلفه لغيره … إلخ» أظهر من هذا، وأقرب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): فيما قيل في حكمة شغل النبيّ -ﷺ- ذمّته بالدين: قال القرطبيّ ﵀: [فإن قيل]: كيف شغل النبيّ -ﷺ- ذمَّته بدين، وقد قال: «إياكم والدَّين، فإنه شَيْنٌ، الدَّين هَمٌّ بالليل، ومذلة بالنهار» ؟ وقد كان كثيرًا ما يتعوَّذ منه، حتى قيل له: ما أكثر ما تستعيذ من المَغْرَم، فقال: «إن الرَّجل إذا غَرِم حدَّث فكذَب، ووعد فأخلف»، متّفقٌ عليه. لا يقال: إنما استقرض عند الحاجة والضرورة؛ لأنا نقول: لم يكن في ضرورة إلى ذلك، فإن الله تعالى خيَّره بين أن يجعل له بطحاء مكة ذهبًا، كما رواه الترمذي من حديث أبي أمامة، وحسّنه؛ ومن كانت هذه حاله لم يكن في ضرورة، ولا حاجة، ولذلك قال الله تعالى له: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ [الضحى: ٨]. قال القرطبيّ: قلت: أما الأخذ بالدَّين عند الحاجة، وقصد الأداء عند الوِجدان، فلا يُختلف في جوازه، وقد يجب في بعض الأوقات عند الضرورات المتعيّنة، وأما النهي عن أخذه -إن صحَّ - فإنما ذلك لمن لم تدْعه إليه حاجة، لِمَا يطرأ من تحمّله من الأمور التي ذكرناها، من الإذلال، والمطالبة، وما يُخاف من الكذب في الحديث، والإخلاف في الوعد، وقد عصم الله تعالى نبينا -ﷺ- من ذلك كلّه، فلم يحوجه إلى شيء من ذلك، ولا أجراه عليه. وأما قولهم: إنه لم يكن في ضرورة؛ لأن الله خيَّره، فجوابه: إن الله تعالى لمَّا خيَّره، فاختار أن يجوع ثلاثًا، ويشبع يومًا، أجرى الله تعالى عليه ما اختاره لنفسه، وما أشار إليه به صفيُّه، ونصيحه جبريل ﵇، فسلك الله تعالى به أعلى السبيل، ليصبر على المشقات والشدائد، كما صبر أولو العزم من الرسل، ولينال أعلى المقامات الفاخرة، ألا تسمع قوله لعمر -﵁-: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟»، ثم لَمَّا أخلص الله جوهره، وطيَّب خُبْرَهُ وخَبَرَهُ؛ أغناه بعد العيلة، وكثَّره بعد القِلَّة، وأعزّه به بعد الذلة، ومن تمام الحكمة في أخذه -ﷺ- بالدُّيون ليقتدي به في ذلك المحتاجون. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، وهو بحث نفيس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في حكم القرض: قال العلّامة ابن قُدامة ﵀: والقرض مندوب إليه في حقّ المقرض، مباح للمقترض؛ لما روينا من الأحاديث؛ ولما رَوَى أبو هريرة -﵁-: أن النبيّ -ﷺ-، قال: «من نفّس عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا، نفّس الله عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه» الحديث، أخرجه مسلم، وعن أبي الدرداء -﵁- أنه قال: لأن أُقْرِض دينارين، ثم يُرَدّان، ثم أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما. ولأن فيه تفريجًا عن أخيه المسلم، وقضاءً لحاجته، وعونًا له، فكان مندوبًا إليه، كالصدقة عليه، وليس بواجب. قال أحمد: لا إثم على من سئل القرض، فلم يُقرِض، وذلك لأنه من المعروف، فأشبه صدقة التطوع، وليس بمكروه في حق المقرض، قال أحمد: ليس القرض من المسألة -يعني ليس بمكروه- وذلك لأن النبيّ -ﷺ-، كان يستقرض بدليل حديث أبي رافع -﵁-، ولو كان مكروهًا كان أبعد الناس منه، ولأنه يأخذه بِعِوَضه، فأشبه الشراء بدَين في ذمته. قال ابن أبي موسى: لا أحب أن يتحمل بأمانته، ما ليس عنده -يعني ما لا يقدر على وفائه- ومن أراد أن يستقرض، فَلْيُعْلِمْ من يسأله القرض بحاله، ولا يَغُرّه من نفسه، إلا أن يكون الشيء اليسير الذي لا يتعذر ردّ مثله، قال أحمد: إذا اقترض لغيره، ولم يُعلمه بحاله لم يعجبني، وقال: ما أحب أن يقترض بجاهه لإخوانه، قال القاضي: يعني إن كان من يقترِض له غير معروف بالوفاء؛ لكونه تغريرًا بمال المقرض، وإضرارًا به، أما إذا كان معروفًا بالوفاء لم يُكره؛ لكونه إعانة له، وتفريجًا لكربته. انتهى كلام ابن قدامة ﵀ ، وهو بحث مفيد جدًّا، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: لا يصحّ القرض إلا من جائز التصرف؛ لأنه عقدٌ على المال، فلم يصلح إلا مِنْ جائز التصرف كالبيع، وحكمه في الإيجاب والقبول حكم البيع على ما مضى، ويصح بلفظ السلف والقرض؛ لورود الشرع بهما، وبكل لفظ يؤدي معناهما، مثل أن يقول: ملّكتك هذا على أن تَرُدّ عليّ بَدَله، أو توجد قرينة دالة على إرادة القرض، فإن قال: ملكتك، ولم يذكر البدل، ولا وُجد ما يدل عليه، فهو هبة، فإن اختلفا فالقول قول الموهوب له؛ لأن الظاهر معه؛ لأن التمليك من غير عوض هبة، قاله ابن قُدامة ﵀ ، وهو تحقيق نفيس أيضًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز اقتراض الحيوان: قال النوويّ ﵀: فيه ثلاثة مذاهب: [الأول]: مذهب الشافعيّ، ومالك، وجماهير العلماء، من السلف والخلف أنه يجوز قرض جميع الحيوانات، إلا الجارية لمن يملك وطأها، فإنه لا يجوز، ويجوز إقراضها لمن لا يملك وطأها، كمحارمها، والمرأة، والخنثى. [والمذهب الثاني]: مذهب المزنيّ، وابن جرير، وداود: أنه يجوز قرض الجارية، وسائر الحيوانات لكلّ واحد. [والمذهب الثالث]: مذهب أبي حنيفة، والكوفيين أنه لا يجوز قرض شيء من الحيوانات، وهذه الأحاديث تردّ عليهم، ولا تُقبل دعواهم النسخ بغير دليل. انتهى كلام النوويّ ﵀ . وقال في «الفتح» ما حاصله: ذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه -يعني استقراض الإبل ونحوه- وذهب الثوريّ، والحنفية إلى منعه، واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو حديث، قد رُوي عن ابن عباس -﵄-، مرفوعًا، أخرجه ابن حبّان، والدارقطني، وغيرهما، ورجال إسناده ثقات، إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله، وأخرجه المصنّف في الباب التالي، والترمذيّ، من حديث الحسن، عن سمرة -﵁-، وفي سماع الحسن من سمرة اختلاف، قال الحافظ ﵀: وفي الجملة هو حديث صالح للحجيّة. وادَّعَى الطحاويّ أنه ناسخ لحديث الباب. وتُعُقّب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، والجمع بين الحديثين ممكن، فقد جمع بينهما الشافعيّ، وجماعة، بحمل النهي على ما إذا كان نسيئة من الجانبين، ويتعيَّن المصير إلى ذلك؛ لأن الجمع بين الحديثين أولى من إلغاء أحدهما باتفاق، وإذا كان ذلك المراد من الحديث بقيت الدلالة على جواز استقراض الحيوان، والسَّلم فيه. واعتَلّ من منع أيضًا بأن الحيوان يختلف اختلافًا متباينًا، حتى لا يوقف على حقيقة المِثلية فيه. وأجيب بأنه لا مانع من الإحاطة به بالوصف، بما يدفع التغاير، وقد جوّز الحنفية التزويج، والكتابة على الرقيق الموصوف في الذمة. انتهى . وقال ابن المنذر ﵀: أجمع كل من نَحفظ عنه من أهل العلم، على أن استقراض ما له مِثل من المكيل والموزون، والأطعمة جائز، ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة سَلَمًا، سوى بني آدم، وبهذا قال الشافعيّ، وقال أبو حنيفة: لا يجوز قرض غير المكيل والموزون؛ لأنه لا مِثل له، أشبه الجواهر. واحتجَّ الأولون بأن النبيّ -ﷺ-، استَسْلَف بَكْرًا، وليس بمكيل ولا موزون؛ ولأن ما يثبت سَلَمًا يُملك بالبيع، ويُضبط بالوصف، فجاز قرضه، كالمكيل والموزون، وقولهم: لا مِثل له، خلاف أصلهم، فإن عند أبي حنيفة: لو أتلف على رجل ثوبًا، ثبت في ذمته مِثله، ويجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته. قال ابن قُدامة ﵀: فأما ما لا يثبت في الذمة سَلَمًا، كالجواهر، وشِبْهها، فقال القاضي: يجوز قرضها، ويرد المستقرِض القيمة؛ لأن ما لا مِثل له يُضمن بالقيمة، والجواهر كغيرها في القيم، وقال أبو الخطاب: لا يجوز قرضها؛ لأن القرض يقتضي رَد المثل، وهذه لا مِثل لها، ولأنه لم يُنقَل قرضها، ولا هي في معنى ما نُقل القرض فيه؛ لكونها ليست من المرافق، ولا يثبت في الذمة سَلَمًا، فوجب إبقاؤها على المنع، ويمكن بناء هذا الخلاف على الوجهين في الواجب في بدل غير المكيل والموزون، فإذا قلنا: الواجب ردّ المثل، لم يجز قرض الجواهر، وما لا يثبت في الذمة سَلَمًا لتعذر رَدّ مثلها، وإن قلنا: الواجب ردّ القيمة، جاز قرضه؛ لإمكان ردّ القيمة، ولأصحاب الشافعيّ وجهان كهذين. قال: فأما بنو آدم، فقال أحمد: أكره قرضهم، فيَحْتَمِل كراهية تنزيه، ويصح قرضهم، وهو قول ابن جريج، والمزني؛ لأنه مال يثبت في الذمة سَلَمًا، فصح قرضه، كسائر الحيوان، وَيحْتَمِل أنه أراد كراهة التحريم، فلا يصح قرضهم، واختاره القاضي؛ لأنه لم يُنْقَل قرضهم، ولا هو من المرافق، وَيحتَمِل صحة قرض العبيد دون الإماء، وهو قول مالك، والشافعيّ، إلا أن يقرضهنّ من ذوي محارمهنّ؛ لأن المُلك بالقرض ضعيف، فإنه لا يمنعه من ردّها على المقرِض، فلا يستباح به الوطء، كالمُلك في مدة الخيار، وإذا لم يُبَح الوطء فلم يصح القرض؛ لعدم القائل بالفرق، ولأن الأبضاع مما يحتاط لها، ولو أبحنا قرضهن، أفضى إلى أن الرجل يستقرض أمة، فيطؤها ثم يردّها من يومه، ومتى احتاج إلى وطئها استقرضها فوطئها ثم ردّها، كما يستعير المتاع، فينتفع به ثم يرده. قال الموفّق: ولنا أنه عقدٌ ناقل للمُلك، فاستوى فيه العبيد والإماء، كسائر العقود، ولا نُسلِّم ضَعف المُلك، فإنه مطلق لسائر التصرفات، بخلاف المُلك في مدة الخيار، وقولهم: متى شاء المقترض ردّها ممنوع، فإننا إذا قلنا: الواجب رد القيمة لم يملك المقترض ردّ الأمة، وإنما يردّ قيمتها، وإن سلّمنا ذلك، لكن متى قصد المقترض هذا لم يحل له فعله، ولا يصح اقتراضه، كما لو اشترى أمة ليطأها، ثم يردّها بالمقايلة، أو بعيب فيها، وإن وقع هذا بحكم الاتفاق لم يمنع الصحة، كما لو وقع ذلك في البيع، وكما لو أسلم جارية في أخرى، موصوفة بصفاتها، ثم ردّها بعينها عند حلول الأجل، ولو ثبت أن القرض ضعيف لا يبيح الوطء لم يُمنع منه في الجواري، كالبيع في مدة الخيار، وعدم القائل بالفرق ليس بشيء على ما عُرف في مواضعه، وعدم نقله ليس بحجة، فإن أكثر الحيوانات لم ينقل قرضها، وهو جائز. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه أحمد ﵀ من جواز اقتراض العبد والأمة هو الأرجح؛ لأنه لم يرد نصّ يمنع من ذلك، ولا إجماع، فصار كسائر الحيوانات، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٠٢] (. . .) - (حَدثنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ زيدَ بْنَ أَسْلَمَ، أخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بَكْرًا، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أنَّهُ قَال: «فَإنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللهِ أحْسَنُهُمْ قَضَاءً»).
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «تنبيه المعلم» ص ٢٦٨.

٢. «المفهم» ٤/ ٥٠٦.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٥٩.

٤. «شرح النوويّ» ١١/ ٣٧.

٥. «الفتح» ٦/ ١٩٨.

٦. «شرح النوويّ» ١١/ ٣٧ - ٣٨.

٧. «المفهم» ٤/ ٥٠٦.

٨. «شرح النوويّ» ١١/ ٣٧.

٩. «المفهم» ٤/ ٥٠٥ - ٥٠٦.

١٠. «شرح النوويّ» ١١/ ٣٧.

١١. «شرح النوويّ» ١١/ ٣٧.

١٢. «الفتح» ٦/ ١٩٩ - ٢٠٠.

١٣. حديثٌ ضعيف جدًّا، راجع: «السلسلة الضعيفة» للشيخ الألبانيّ ﵀ ٥/ ٢٩٠.

١٤. تقدّم أنه لا يصحّ، فتنبّه.

١٥. «المفهم» ٤/ ٥٠٦ - ٥٠٩.

١٦. «المغني» لابن قُدامة ﵀ ٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠.

١٧. «المغني» ٦/ ٤٣٠ - ٤٣١.

١٨. «شرح النوويّ» ١١/ ٣٧.

١٩. «الْفَتْحُ» ٦/ ١٩٩.

٢٠. «المغني» ٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤.