HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٠٨

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أبو الزبير عن جابر. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خيثمة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ (مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ. فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ. وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص57
ج ٣ ص ١٢٢٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٨٨
حسن العشرة، أن يبيعه منه؛ ليصل إلى غرضه، من بيع نصيبه، وتخليصه شريكه من الضرر، فإذا لم يفعل ذلك، وباعه لأجنبيّ، سَلَّطَ الشرعُ الشريكَ على صرف ذلك إلى نفسه، ولا نَعْلَم أحدًا خالف هذا، إلا الأصمّ، فإنه قال: لا تثبت الشفعة؛ لأن في ذلك إضرارًا بأرباب الأملاك، فإن المشتري إذا عَلِم أنه يؤخذ منه، إذا ابتاعه لم يبتعه، ويتقاعد الشريك عن الشراء، فيستضرّ المالك، وهذا ليس بشيء؛ لمخالفته الآثار الثابتة، والإجماع المنعقد قبله، والجواب عما ذكره من وجهين: [أحدهما]: أنّا نشاهد الشركاء يبيعون، ولا يُعْدَم من يشتري منهم، غير شركائهم، ولم يمنعهم استحقاقه الشفعة من الشراء. [الثاني]: أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسِم، فيسقط استحقاق الشفعة. واشتقاق الشفعة: من الشفع، وهو الزوج، فإن الشفيع كان نصيبه منفردًا في ملكه، فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه، فيشفعه به. وقيل: اشتقاقها من الزيادة؛ لأن الشفيع يزيد المبيع في ملكه. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٢٠] (١٦٠٨) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ، أَوْ نَخْلٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ اليربوعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نُسب لجدّه، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وله (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بَكر التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (٢٢٦) على الأصحّ (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، وهو أبو خيثمة المذكور في السند الثاني، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ المكيّ، صدوق، يدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، توفي بالمدينة بعد سنة (٧٠) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٧٥) من رباعيّات الكتاب، وأن فيه جابرًا -﵁- من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ) شرطيّة (كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ) -بفتح الراء، وسكون الموحّدة: هي المسكن والدارُ، وقال القرطبيّ ﵀: الربعة: تأنيث الرَّبْع، وهو المنزل، وإنما قيل للمنزل: رَبْعٌ؛ لأن الإنسان يَرْبَعُ فيه؛ أي: يُقيم، يقال: هذه رَبْعٌ، وهذه ربعة، كما يقال: دارٌ، ودارةٌ. انتهى. (أَوْ نَخْلٍ) بفتح، فسكون: تقدّم أنه اسم جمع، واحدته نخلة، وكلُّ جمع بينه وبين واحده الهاءُ قال ابن السِّكِّيت: فأهلُ الحجاز يؤنثون أكثره، فيقولون: هي التمر، وهي البرّ، وهي النخل، وهي البقر، وأهل نجد، وتميم يُذَكِّرون، فيقولون: نَخْلٌ كريمٌ، وكريمةٌ، وكرائم، وفي التنزيل: ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠)﴾ [القمر: ٢٠]، ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧)﴾ [الحاقة: ٧]، وأما النَّخِيلُ بالياء فمؤنّثة، قال أبو حاتم: لا اختلاف في ذلك . (فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَى يُؤْذِنَ) بضمّ حرف المضارعة، من الإيذان، وهو الإعلام؛ أي: حتّى يُعلمه، قال القرطبيّ ﵀: هو محمول على الإرشاد إلى الأولى، بدليل قوله: «فإن باع، ولم يؤذنه إلخ …»، ولو كان ذلك على التحريم لذَمّ البائعَ، ولَفَسَخَ البيعَ، لكنه أجازه، وصححه، ولم يذمّ الفاعل، فدلّ على ما قلناه، وقد قال بعض شيوخنا: إن ذلك يجب عليه. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله بعض المشايخ هو الحقّ، فيجب عليه أن يُعْلِمه، ولا يستلزم ترك الواجب بطلان البيع، كما مرّ تقريره في بيع المصرَّاة، وتلقّي الجلب، فلا تغفل، والله تعالى أعلم. (شَرِيكَهُ) قال القرطبيّ ﵀: هو عموم في المسلم، والذميّ، وهو قول مالك، والشافعيّ، وأبي حنيفة، وحُكي عن الشعبيّ، والثوريّ: أنه لا شفعة للذميّ؛ لأنه صاغرٌ، وهو قول أحمد، والصواب الأول؛ للعموم، ولأنه حقّ جرى بسببه، فيترتّب عليه حكمه من استحقاق طلبه، وأخذه، كالدَّين، وأرش الجناية. انتهى. (فَإِنْ رَضِيَ) ذلك الشريكُ أَخْذَ المشتَرَى، وقوله: (أَخَذَ) معناه: أن ذلك الشريك إن رضي أخذ المشترَى أخذه بالثمن الذي اشتراه به المشتري، من عين، أو عَرْض، نقدًا، أو إلى أجل، وهذا قول مالك، وأصحابه. وذهب أبو حنيفة، والشافعيّ إلى أنه لا يَشفع إلى الأجل، وأنه إن شاء شفع بالنقد، وإن شاء صبر إلى الأجل، فيشفع عنده . (وَإِنْ كَرِهَ) بفتح، فكسر، من باب تَعِبَ (تَرَكَ»)؛ أي: فهو بالخيار من الأخذ والترك، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩/ ٤١٢٠ و٤١٢١ و٤١٢٢] (١٦٠٨)، و(البخاريّ) في«البيوع»(٢٢١٤) و«الشفعة»(٢٢٥٧) و« الشركة»(٢٤٩٥ و٢٤٩٦) و«الحيل»(٦٩٧٦)، و(أبو داود) في«البيوع»(٣٥١٢ و٣٥١٤)، و(الترمذيّ) في«الأحكام»(١٣٧٠)، و(النسائيّ) في«البيوع»(٧/ ٣٢٠)، و(ابن ماجه) في«الأحكام»(٢٤٩٩)، و(الشافعيّ) في«مسنده»(٢/ ١٦٥)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٤٣٨١ و١٤٣٨٢)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٧/ ١٦٤ و١٦٥)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٥٥٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٣١٢ و٣٩٧ و٦/ ٣٩٠)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢٥١٤)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥١٧٩)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٢١٧١)، و(أبو القاسم البغوي) في«الجعديّات»(٢٧٠١)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣/ ٤١٣)، و(الطحاوي) في«شرح معاني الآثار»(٤/ ١٢٣)، و(ابن الجعد) في«مسنده»(١/ ٣٨١)، و(الدارقطنيّ) في«سننه»(٤/ ٢٢٢ و٢٢٣ و٢٢٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٦/ ١٠٥ و١٠٦)، و(البغويّ) في«شرح السُّنّة» (٢١٧٢ و٢١٧٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ثبوت الشفعة للشريك، وهذا مما لا خلاف فيه، إلا ما شذّ به أبو بكر الأصمّ حيث أنكرها، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية -إن شاء الله تعالى-. ٢ - (ومنها): أنه لا ينبغي لمن له شريك أن يبيع نصيبه إلا بعد أن يستأذن شريكه، فإن باع بدون استئذان، فلشريكه أن يأخذه بالعوض المسمّى. ٣ - (ومنها): مراعاة الشرع حقوق المسلمين، وحرمتهم، فجعل للشريك على شريكه حقًّا في ملكه، بحيث لا يحلّ له بيعه إلا بإذنه؛ لأن فيه إدخالَ ضرر عليه إذا باعه ممن لا يراعي حقوق الجوار، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في أحكام الشفعة: قد تقدّم أنهم مجمعون على مشروعية الشفعة في الجملة، إلا أبا بكر الأصمّ، وقد اختلفوا في أشياء، قد فصّلها ابن قُدامة ﵀ في كتابه الممتِع «المغني»، وأنا ألخّص ما تيسّر منه؛ تتميمًا للفائدة، وتكميلًا للعائدة: قال ﵀عند قول الخرقيّ ﵀: ولا تجب الشفعة، إلا للشريك المقاسم، فإذا وقعت الحدود، وصُرِفت الطُّرُق فلا شفعة -ما حاصله: وجملة ذلك: أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل، إذ هي انتزاع ملك المشتري بغير رضاء منه، وإجبار له على المعاوضة، مع ما ذكره الأصم، لكن أثبتها الشرع لمصلحة راجحة، فلا تثبت إلا بشروط أربعة: [أحدها]: أن يكون المُلك مشاعًا، غير مقسوم، فأما الجار، فلا شفعة له، وبه قال عمر، وعثمان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهريّ، ويحيى الأنصاريّ، وأبو الزناد، وربيعة، والمغيرة بن عبد الرحمن، ومالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر. وقال ابن شُبْرُمة، والثوريّ، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي: الشفعة بالشركة، ثم بالشركة في الطريق، ثم بالجوار. وقال أبو حنيفة: يُقَدَّم الشريكُ، فإن لم يكن، وكان الطريق مشتركًا، كدَرْب لا ينفذ، تثبت الشفعة لجميع أهل الدرب، والأقربِ، فالأقربِ، فإن لم يأخذوا، ثبتت للملاصق من درب آخر خاصة. وقال العنبري، وسوار: تثبت بالشركة في المال، وبالشركة في الطريق، واحتجوا بما رَوَى أبو رافع -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «الجار أحق بصقبه»، رواه البخاريُّ، وأبو داود، والنسائيّ، ورَوَى الحسن، عن سمرة -﵁-: أن النبيّ -ﷺ-، قال: «جار الدار أحق بالدار»، رواه الترمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح، ورَوَى الترمذيّ في حديث جابر -﵁-: «الجار أحق بداره، بشفعته، يُنْتَظَرُ به إذا كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا»، وقال: حديث حسن، ولأنه اتصال مُلك يدوم ويتأبّد، فتثبت الشفعة به كالشركة. واحتجّ الأولون بقول النبيّ -ﷺ-: «الشفعة فيما لم يُقسَم، فإذا وقعت الحدود، وصُرِفت الطرق فلا شفعة»، متّفقٌ عليه. ورَوَى ابن جريج، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيِّب، أو عن أبي سلمة، أو عنهما: قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا قُسِمَت الأرضُ وحُدَّت، فلا شفعة فيها»، رواه أبو داود، ولأن الشفعة ثبتت في موضع الوفاق، على خلاف الأصل؛ لمعنى معدوم في محل النزاع، فلا ثبتت فيه، وبيان انتفاء المعنى: هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك، فيتأذَّى به، فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته، أو يطالب الداخل المقاسمة، فيدخل الضرر على الشريك، بنقص قيمة ملكه، وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق، وهذا لا يوجد في المقسوم. فأما حديث أبي رافع -﵁-، فليس بصريح في الشفعة، فإن الصَّقَب: القرب، يقال: بالسين، والصاد، قال الشاعر: كُوفِيَّةٌ نَازحٌ مَحِلَّتُهَا … لَا أَمَمٌ دَارُهَا وَلَا صَقَبُ فيَحْتَمِلُ أنه أراد به الإحسان بجاره، وَصِلته، وعيادته، ونحو ذلك، وخبرنا صريح صحيح، فيُقَدَّم، وبقية الأحاديث في أسانيدها مقال، فحديث سمرة -﵁- يرويه عنه الحسن، ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة، قاله أصحاب الحديث، قال ابن المنذر: الثابت عن رسول الله -ﷺ-، حديث جابر -﵁- الذي رويناه، وما عداه من الأحاديث، فيها مقال، على أنه يَحْتَمِل أنه أراد بالجار الشريك، فإنه جارٌ أيضًا، ويسمى كل واحد من الزوجين جارًا، قال الشاعر: أَجَارَتَنَا بينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ … كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَاب وَطَارِقَهْ قاله الأعَشى، وتُسمَّى الضرّتان جارتين؛ لاشتراكهما في الزوج، قال حمل بن مالك -﵁-: كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى، بِمِسْطَح، فقتلتها وجنينها، وهذا يمكن في تأويل حديث أبي رافع أيضًا. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بعدم ثبوت الشفعة للجار، وإنما هي قاصرة على الشريك فقط، هو الحقّ؛ لقوّة أدلّته، كما تقدّم بيانه آنفًا. (الشرط الثاني): أن يكون المبيع أرضًا؛ لأنها التي تبقى على الدوام، ويدوم ضررها، وأما غيرها، فينقسم قسمين: [أحدهما]: تثبت فيه الشفعة تبعًا للأرض، وهو البناء، والغراس، يباع مع الأرض، فإنه يؤخذ بالشفعة، تبعًا للأرض، قال ابن قُدامة: ولا نعرف فيه بين من أثبت الشفعة خلافًا، وقد دل عليه قول النبيّ -ﷺ-، وقضاؤه بالشفعة في كل شِرْك، لم يُقسَم: رَبْعَةٍ، أو حائط، وهذا يدخل فيه البناء، والأشجار. [القسم الثاني]: ما لا تثبت فيه الشفعة تبعًا، ولا مفردًا، وهو الزرع، والثمرة الظاهرة، تباع مع الأرض، فإنه لا يؤخذ بالشفعة مع الأصل، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة، ومالك: يؤخذ ذلك بالشفعة مع أصوله؛ لأنه متصل بما فيه الشفعة، فيثبت فيه الشفعة؛ تبعًا كالبناء والغراس. وحجة الأولين أنه لا يدخل في البيع تبعًا، فلا يؤخذ بالشفعة، كقماش الدار، وعكسه البناء والغراس، وتحقيقه أن الشفعة بيع في الحقيقة، لكن الشارع جعل له سلطان الأخذ بغير رضى المشتري، فَإِن بيعَ الشجر وفيه ثمرة غير ظاهرة، كالطلع غير المؤبَّر، دخل في الشفعة؛ لأَنها تتبع في البيع، فأشبهت الغراس في الأرض، وأما ما بيع مفردًا من الأرض، فلا شفعة فيه، سواء كان مما يُنقل، كالحيوان، والثياب، والسفن، والحجارة، والزرع، والثمار، أو لا ينقل، كالبناء، والغراس، إذا بيع مفردًا، وبهذا قال الشافعيّ، وأصحاب الرأي، ورُوي عن الحسن، والثوريّ، والأوزاعيّ، والعنبريّ، وقتادة، وربيعة، وإسحاق: لا شفعة في المنقولات. واختُلِف عن مالك، وعطاء، فقالا مرة كذلك، ومرة قالا: الشفعة في كل شيء، حتى في الثوب، قال ابن أبي موسى: وقد رُوي عن أحمد رواية أخرى: أن الشفعة واجبة فيما لا ينقسم، كالحجارة، والسيف، والحيوان، وما في معنى ذلك، قال أبو الخطاب: وعن أحمد رواية أخرى: أن الشفعة تجب في البناء، والغراس، وإن بيع مفردًا، وهو قول مالك؛ لعموم قوله -ﷺ-: «الشفعة فيما لم يُقْسَم»، ولأن الشفعة، وُضعت لدفع الضرر، وحصولُ الضرر بالشركة فيما لا ينقسم، أبلغ منه فيما ينقسم، ولأن ابن أبي مليكة، رَوَى أن النبيّ -ﷺ-، قال: «الشفعة في كل شيء». قال: ولنا أن قول النبيّ -ﷺ-: «الشفعة فيما لم يُقْسَم، فإذا وَقَعَت الحدودُ، وصُرِفت الطرقُ فلا شفعة»، لا يتناول إلا ما ذكرناه، وإنما أراد ما لا ينقسم من الأرض، بدليل قوله: «فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق»، ولأن هذا مما لا يتباقى على الدوام، فلا تجب فيه الشفعة، كصبرة الطعام، وحديثُ ابن أبي مليكة مرسل، لم يَرِد في الكتب الموثوق بها. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي ترجيح القول بثبوت الشفعة في كلّ شيء؛ فقد أخرج الطحاويّ، في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٢٥، ١٢٦) قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السّكّريّ، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس -﵄-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «الشريك شفيع، والشفعة في كلّ شيء»، ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح. قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عديّ، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن عطاء، عن، جابر -﵁-، قال: «قضى رسول الله -ﷺ- بالشفعة في كلّ شيء». انتهى. ورجاله أيضًا رجال الصحيح. فقول صاحب «المغني»: إن حديث ابن أبي مليكة مرسل لم يَرِد في الكتب الموثوق بها غير صحيح، فقد ثبتٌ مرفوعًا متّصلًا عند الطحاويّ، كما علمت. والحاصل أن القول بتعميم الشفعة في كلّ شيء هو الحقّ، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب. (الشرط الثالث): أن يكون المبيع مما يمكن قسمته، فأما ما لا يمكن قسمته من العَقار، كالحمّام الصغير، والرَّحَى الصغيرة، والعضادة، والطريق الضيقة، والعراص الضيقة، فعن أحمد فيها روايتان: [إحداهما]: لا شفعة فيه، وبه قال يحيى بن سعيد، وربيعة، والشافعيّ. [والثانية]: فيها الشفعة، وهو قول أبي حنيفة، والثوريّ، وابن سُرَيج، وعن مالك كالروايتين، ووجه هذا، عموم قوله -ﷺ-: «الشفعة فيما لم يُقْسَم»، وسائر الألفاظ العامة، ولأن الشفعة ثبتت لإزالة ضرر المشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر؛ لأنه يتأبد ضرره، قال: والأول ظاهر المذهب؛ لما روي عن النبيّ -ﷺ-، أنه قال: «لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة»، والمنقبة الطريق الضيق، رواه أبو الخطاب في «رؤوس المسائل». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بثوت الشفعة فيما لا يمكن قسمته هو الأرجح؛ لعموم الأدلّة، وأما ما رواه أبو الخطّاب، فإنه يحتاج إلى النظر في إسناده، وقد أخرجه عبد الرزاق في «مصنّفه» (٨/ ٨٧) مرسلًا، فتأمّل، والظاهر أنه لا يصلح للاحتجاج به، والله تعالى أعلم بالصواب. (الشرط الرابع): أن يكون الشقص منتقلًا بعوض، وأما المنتقل بغير عوض، كالهبة بغير ثواب، والصدقة، والوصية، والإرث، فلا شفعة فيه، في قول عامّة أهل العلم، منهم: مالك، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وحُكي عن مالك رواية أخرى في المنتقل بهبة، أو صدقة أن فيه الشفعةَ، ويأخذه الشفيع بقيمته، وحُكي ذلك عن ابن أبي ليلى؛ لأن الشفعة ثبتت لإزالة ضرر الشركة، وهذا موجود في الشركة كيفما كان، والضرر اللاحق بالمتَّهِب، دون ضرر المشتري؛ لأن إقدام المشتري على شراء الشِّقْص، وبذلِهِ ماله فيه، دليل حاجته إليه، فانتزاعه منه أعظم ضررًا مِنْ أخذه ممن لم يوجد منه دليل الحاجة إليه. واحتجّ الأولون بانه انتقل بغير عوض، فاشبه الميراث، ولأن محلّ الوِفاق، هو البيع، والخبر ورد فيه، وليس غيره في معناه؛ لأن الشفيع يأخذه من المشتري بمثل السبب الذي انتقل به إليه، ولا يُمكن هذا في غيره، ولأن الشفيع يأخذ الشِّقْصَ بثمنه، لا بقيمته، وفي غيره يأخذه بقيمته، فافترقا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الأولون من أنه لا شفعة في المُنتَقِلِ بغير عوض هو الأظهر عندي؛ لوضوح حجته، والله تعالى أعلم. قال: فأما المنتقل بعوض، فينقسم قسمين: [أحدهما]: ما عِوَضه المال، كالبيع، فهذا فيه الشفعة بغير خلاف، وهو في حديث جابر -﵁-: «فإن باع، ولم يُؤْذِنْه، فهو أحقّ به»، وكذلك كلّ عقد جرى مجرى البيع، كالصلح بمعنى البيع، والصلح عن الجنايات الموجبة للمال، والهبة المشروط فيها ثوابٌ معلومٌ؛ لأن ذلك بيع ثبتت فيه أحكام البيع، وهذا منها، وبه يقول مالكٌ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، إلا أن أبا حنيفة، وأصحابه قالوا: لا تثبت الشفعة في الهبة المشروط فيها ثوابٌ، حتى يتقابضا؛ لأن الهبة لا تثبتُ إلا بالقبض، فأشبهت البيع بشرط الخيار. وحجة الأولين أنه يملكها بعوض، هو مالٌ، فلم يفتقر إلى القبض في استحقاق الشفعة، كالبيع، ولا يصحّ ما قالوه من اعتبار لفظ الهبة؛ لأن العوض صَرَفَ اللفظ عن مقتضاه، وجعله عبارةً عن البيع، خاصّةً عندهم، فإنه ينعقد بها النكاح الذي لا تصحّ الهبة فيه بالاتفاق. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن المذهب الأول هو الأرجح؛ لظهور متمسّكه، والله تعالى أعلم بالصواب. [القسم الثاني]: ما انتقل بعوض، غير المال، نحو أن يَجعل الشِّقص مهرًا، أو عِوَضًا في الخلع، أو في الصلح عن دم العمد، فقيل: لا شفعة فيه، وبه قال الحسن، والشعبيّ، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، حكاه عنهم ابن المنذر، واختاره؛ لأنه مملوك بغير مال، فأشبه الموهوب، والموروث، وقيل: تجب فيه الشفعة، وبه قال ابن شُبْرُمة، والحارث العكليّ، ومالك، وابن أبي ليلى، والشافعيّ، واحتجوا بأنه مملوك بعقد معاوضة، فأشبه البيع. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول الأوّل هو الأظهر؛ لظهور مُتَمَسَّكِهِ أيضًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٢١] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. شرح الحديث: (عَنْ جَابِر) بن عبد الله -﵄-، أنه (قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ-)؛ أي: حَكَمَ، وأَلْزَم (بِالشُّفْعَةِ) بضمّ، فسكون: هي في اللغة الضمّ، والجمع، وشرعًا: أخذ الشريك الجزء الذي باعه شريكه من المشتري بما اشتراه به، وذكر ابن فارس في «مقاييس اللغة» أن مادّة «شفع» تدلّ على مقارنة الشيئين، ومنه الشفع خلاف الوتر، تقول: كان فردًا فشفعته، ومنه: ناقة شَفُوعٌ، وهي التي تَجمَع بين مِحلبين في حلبة واحدة، ومنه: شفاعة الرجل لآخر؛ لأن الشفيع يكون ثاني المشفوع له في تحصيل مطلبه، ومنه استُعيرت الكلمة لشُفعة الدار والأرض؛ لأن الشفيع يضمّ الدار المشفوعة إلى ملكه. انتهى . وقال النوويّ ﵀: قال أهل اللغة: الشفعة مِنْ شَفَعتُ الشيءَ: إذا ضممته، وثَنَيْتَهُ، ومنه: شفع الأذان، وسُمّيت شفعة؛ لضَمّ نصيب إلى نصيب. انتهى . ونقل الطيبيّ ﵀ عن «المغرب» أن الشفعة اسم للمِلك المشفوع بملكك، من قولهم: كان وترًا، فشفَعْته بآخر؛ أي: جعلته زوجًا له، ونظيره الأُكْلة، واللُّقْمة في أن كلّ واحدة منهما فُعْلةٌ بمعنى مفعول، هذا أصلها، ثمّ جُعِلت عبارةً عن تملّكٍ مخصوص، وقد جمعهما الشعبيّ في قوله: مَنْ بيعت شُفعته، وهو حاضر، فلم يطلُب ذلك، فلا شفعة له. انتهى . (فِي كُل شِرْكَةٍ)؛ أي: في كلّ شيء مشترك، ولفظ الرواية التالية: «في كل شِرْك» وهو مِنْ أشركته في البيع: إذا جعلته لك شريكًا، وفيه ثلاث لغات، كنظائره: «شركةٌ» بفتح، فكسر، و«شِرْكة»، بنقل كسرة الراء إلى الشين، وتسكين الراء، و«شَرْكةٌ» بفتح، فسكون، نظير كَلِمة، وكلْمة، وكَلْمة. وقال القرطبيّ ﵀: الشَّرْكُ: النصيب المشترك، وقد يقال على الشريك، كقوله تعالى: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٩٠]؛ أي: شريكًا، قال: وهذا يدلّ على أن الشفعة إنما تُستَحقّ بالاشتراك في رقبة المُلك، لا باستحقاق منفعة في المُلك، كممرّ طريق، ومسيل ماء، واستحقاق سُكنى؛ لأن كلّ ذلك ليس بشرك. انتهى . وقال النوويّ ﵀: أجمع المسلمون على ثبوت الشفعة للشريك في العَقار ما لم يُقْسَم، قال العلماء: الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك، وخُصّت بالعقار؛ لأنه أكثر الأنواع ضررًا، واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان، والثياب، والأمتعة، وسائر المنقول، قال القاضي: وشَذَّ بعض الناس، فأثبت الشفعة في العُروض، وهي رواية عن عطاء، وتثبت في كل شيء حتى في الثوب، وكذا حكاها عنه ابن المنذر، وعن أحمد رواية أنها تثبت في الحيوان، والبناء المنفرد. انتهى . وقوله: (لَمْ تُقْسَمْ) قال القرطبيّ ﵀: هذا يفيد أن الشفعة لا تجب إلا بالجزء المشاع؛ الذي يتأتى إفرازه بالمسمة، فلا تجب فيما لا ينقسم، كالحمَّام، والرَّحا، وفحل النخل، والبئر، وما أشبه ذلك مما لا ينقسم، وأعني بكونه لا ينقسم: أنه لو قُسِمَ لبطلت المنفعة المقصودة منه قبل القَسْم، كالحمَّام إذا قُسِم بطل كونه حمّامًا، وكذلك الرَّحا، وهذا هو مشهور المذهب ، وقيل: تجري الشفعة في ذلك؛ لأنه وإن بطل كونه حمّامًا فيصح أن ينقسم بيوتًا مثلًا، أو دكاكين، والظاهر الأول، وهو قول ابن القاسم؛ لأنه يلزم من قَسْمه إفساد مالية عظيمة، وذلك ضرر عظيم فيُدفع. انتهى ، وقد مرّ تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة من شرح الحديث الماضي. (رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ) وفي الرواية التالية: «الشفعة في كلّ شرك في أرض، أو رَبْع، أو حائط»، قال القرطبيّ: الرواية الصحيحة فيه بخفض «ربعةٍ»، وما بعده، على البدل، من«كل شركة»، فهو تفسير له، وتقييد. و«الرَّبْعَة» -بفتح الراء، وسكون الموحّدة-: تأنيث الرَّبْع: وهو المنزل، ويُجمع على رُبوع، وإنما قيل للمنزل: رَبْعٌ؛ لأن الإنسان يربع فيه؛ أي: يُقيم، يقال: هذه رَبْعٌ، وهذه رَبْعَةٌ، كما يقال: دارٌ، ودارة، ثم سُمّي به الدار، والمسكن. و«الحائط»: بستان النخل، و«الأرض»: يعني بها البَرَاح الذي لا سَكَنَ فيها، ولا شجر، وإنما هي مُعَدَّةٌ للزراعة. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقال النوويّ ﵀: «الرَّبْعَةُ»، و«الرَّبْعُ» -بفتح الراء، وإسكان الباء-، والربع: الدار، والمسكن، ومُطْلَق الأرض، وأصله المنزل الذي كانوا يرتبعون فيه، والربعة: تأنيث الربع، وقيل: واحده، والجمع الذي هو اسم الجنس: رَبْعٌ، كتمرة وتمر. انتهى. وقال القرطبيّ ﵀: وقد دلَّ هذا الحديث على أن الشفعة إنما تُسْتَحقّ في العقار المشترك الذي يَقبَل القسمة، وهذا هو المحلّ المتفق على وجوب الشفعة فيه، واختُلِف فيما عدا ذلك، فذهب بعض المكيين إلى وجوبها في كل شيء من العقار، والحيوان، والعُروض، والأطعمة، وإليه ذهب عطاء في إحدى الروايتين عنه معتمدًا في ذلك على ما خرَّجه الترمذيّ من حديث ابن عباس -﵄- مرفوعًا: «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء»، ورَوَى الطحاويّ نحوه عن جابر مرفوعًا، ومُتمسِّكًا في ذلك بقياس غير العقار عليه، بعلِّة وجود الاشتراك، ولا حجة في ذلك؛ لأن الحديث ليس بصحيح الإسناد، وإنما صحيحه مرسل، ولو سلّمنا صحته، لكنه مقيّد بما ذكرناه من قوله: «ربعةٍ، أو حائطٍ، أو أرضٍ»، ومثل هذا التقييد متفق على قبوله عند أهل الأصول؛ لأنه قد اتفق فيه الموجِب والموجَب، وبدليل قوله -ﷺ-: «إنما الشفعة فيما لم يُقْسَم، ربعةٍ، أو حائطٍ، أو أرضٍ»، فأتى بـ «إنَّما» التي هي للحصر، وهو أيضًا مفهوم من الألف واللام في قوله: «الشفعة فيما لم يقسم»، وبدليل: زيادة البخاريّ في هذا الحديث: «فإذا وَقَعَت الحدود، وصُرِفت الطرق فلا شفعة»، وهذا نصٌّ في أن الشفعة مخصوصة بما ذكر في ذلك الحديث، وأما ذلك القياس فليس بصحيح؛ لوجود الفرق بين الفرع والأصل، فإن الأصل الذي هو العقار يَعْظُم الضرر فيه على الشريك بمشاركة الأجنبي له، ومخالطته، فقد يؤذيه، ولا يقدر على التخلص منه؛ لصعوبة بيع العقار، وتَعَذّرِ ذلك في أكثر الأوقات، وليست كذلك العُروض، وما يُنقل ويحوَّل، فإن الانفصال عن الشركة فيه يسير؛ لسهولة بيعها، والخروج عنها في كلّ الأوقات، وأكثر الحالات؛ فانفصلا، فلا يصح القياس. وإذا ثبت أن الشفعة شُرِعت لرفع الضرر الكثير اللازم، فهل الوصفان جُزءا علَّة، فلا تجري الشفعة إلا فيما اجتمعا فيه، أو يكون كل واحد منهما علّة مستقلّة؟ فيه احتمال، وعليه ينبني الخلاف الذي عند أصحابنا -يعني: المالكيّة- في الشفعة في الثمرة، والدُّيون، وكتابة المكاتَب، والكراء، والمساقاة، فإن الضرر فيها يعظم، وإن لم يلازم، فمن رأى أنه علَّة، مستقلة أوجب الشفعة، ومن رأى أن العلَّة مجموع الوصفين منعها في ذلك كله. وذهب الشعبيّ إلى أنه لا شفعة في مُشاع لا يُسْكَن، وقال ابن شعبان مثله عن مالك، فلا شفعة على هذا في أرض، ولا عقار يُتخَذ للغلَّة، وهو مخالف للحديث المتقدم، فإنه قد نصّ فيه على الحائط، وهو المتخذ للغلَّة، وعلى الأرض، وهي تراد للزراعة، والصحيح الأول. وذهب الجمهور: إلى أن الشفعة لا تجب بالجوار؛ وهو مذهب عمر، وعليّ، وعثمان، ومَنْ بعدهم؛ كسعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وربيعة، والأوزاعيّ، ومالك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. وذهب أبو حنيفة والكوفيون إلى أنه تجب به الشفعة، وبه قال ابن مسعود، وسببهما معارضة حديثين صحيحين: أحدهما: حديت جابر المتقدِّم، وقد خرَّجه البخاري. ولفظه فيه: «الشفعة فيما لم يُقْسَم، فإذا وقعت الحدود، وصُرِفت الطرُق، فلا شفعة». وثانيهما: خرَّجه البخاريّ عن أبي رافع قال: سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: «الجار أحقّ بصقبه»، وقد خرَّجه الترمذيّ من حديث جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: «الجار أحقّ بشفعته، يُنتَظَر إن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا»، وقد تأوَّل بعض العلماء «الجار» في حديث البخاريّ بأنَّه الشريك، كما قد تأول بعضهم: أن «الصقب» المذكور فيه: حقّ الجوار، كما قال في الحديث الآخر: أن عائشة قالت: يا رسول الله إن لي جارين. فإلى أيّهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منكِ بابًا»، وهذان التأويلان فيهما بُعْدٌ، فإن حديث الترمذي يَنُصّ على خلاف ذلك، وأشبه ما يقال في ذلك -فيما يظهر لي-: إن حديث جابر الأول أرجح، لِمَا قارنه من عمل الخلفاء، وجمهور العلماء، وأهل المدينة، وغيرهم، والله أعلم. وأيضًا فإن أحاديث الجمهور مشهورة متّفَقٌ على صحتها، وأحاديث الكوفيين ليست بمنزلتها في ذلك، فهي أولى. [تفريع]: قال سفيان: الشريك أولى بالشفعة، ثمَّ الجار الذي حدُّه إلى حدّه، وقال أبو حنيفة: الشريك في الملك، ثم الشريك في الطريق، ثم الجار الملاضق، ولا حقّ للجار الذي بينك وبينه الطريق. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . (لَا يَحِلُّ لَهُ)؛ أي: لمالِكِ ما تقدّم من الربعة، أو الحائط، أو الأرض المشتركة (أَنْ يَبِيعَ)؛ أي: يبيع المذكور، فالمفعول محذوف (حَتَّى يُؤْذِنَ) من الإيذان، وهو الإعلام؛ أي: حتى يُعلم (شَرِيكَهُ) قال الشوكانيّ ﵀: قوله: «لا يحل له أن يبيع إلخ …»: ظاهره أنه يجب على الشريك، إذا أراد البيع أن يؤذِن شريكه، وقد حَكَى مثل ذلك القرطبيّ عن بعض مشايخه، وقال في «شرح الإرشاد»: الحديث يقتضي أنه يحرم البيع قبل العرض على الشريك، قال ابن الرفعة: ولم أظفر به عن أحد من أصحابنا، ولا محيد عنه، وقد قال الشافعيّ: إذا صح الحديث، فاضربوا بقولي عُرْضَ الحائط، وقال الزركشيّ: إنه صَرّح به الفارقيّ، وقال الأذرعيّ: إنه الذي يقتضيه نصّ الشافعيّ، وحمله الجمهور من الشافعية وغيرهم على الندب، وكراهةِ ترك الإعلام، قالوا: لأنه يَصْدُق على المكروه أنه ليس بحلال، وهذا إنما يتم إذا كان اسم الحلال مختصًّا بما كان مباحًا، أو مندوبًا، أو واجبًا، وهو ممنوع، فإن المكروه من أقسام الحلال، كما تقرر في الأصول. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بالوجوب هو الحقّ؛ لأن لفظ: «لا يحلّ» ظاهر في التحريم، ولا ينافي ذلك عدم فساد البيع؛ إذ لا يستلزم، كما سبق في النهي عن النجش، وبيع المصرّاة، وتلقّي الجلب، فكلها محرّمة، ولم يفسد البيع بها، بل خُيّر المشتري بين إمضاء البيع، وفسخه، والله تعالى أعلم. (فَإِنْ شَاء أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ)؛ يعني أن الشريك إن شاء أخذ المبيع بما أعطى المشتري من الثمن؛ لأنه أحقّ به بعد البيع، وإن شاء ترك ذلك. (فَإِذَا بَاعَ) مالكُ ما ذُكر من الربعة، وغيرها (وَلَمْ يُؤْذِنْهُ)؛ أي: لم يُعلم شريكه بالبيع (فهُوَ أَحَقُّ بِهِ»)؛ أي: فالشريك أولى بالمبيع من المشتري، يأخذه بالثمن الذي اشتراه به، من عين، أو عَرَض، نقدًا، أو إلى أجل، وهو قول مالك، وأصحابه، وذهب أبو حنيفة، والشافعيّ إلى أنه لا يشفع إلى الأجل، بل إنه إن شاء شفع بالنقد، وإن شاء صبر إلى الأجل، فيشفعه عنده. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: وقوله:«فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك»، يعني: إن شاء أخذ الشفعة بما أُعطي به من الثمن؛ لأنه أحقّ به بعد البيع، فيكون له بما أعطي به من الثمن قبله. وفيه دليل: على أن من نزل عن الشفعة قبل وجوبها لزمه ذلك إذا وقع البيع، ولم يكن له أن يرجع فيه، وبه قال الثوريّ، وأبو عبيد، والحكم، وهي إحدى الروايتين عن مالك، وأحمد بن حنبل، وذهب مالك في المشهور عنه، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وعثمان الْبَتِّيّ، وابن أبي ليلى إلى أن له الرُّجوعَ في ذلك، وهذا الخلاف جارٍ في كل من أسقط شيئًا قبل وجوبه، كإسقاط الميراث قبل موت الْمُوَرِّث، وإجازة الوارث الوصية قبل الموت، وإسقاط المرأة ما يجب لها من نفقة وكسوة في السَّنة القابلة، ففي كل واحدة من تلك المسائل قولان. انتهى . وقال الشوكانيّ ﵀: فيه دليل على ثبوت الشفعة للشريك الذي لم يؤذنه شريكه بالبيع، وأما إذا أعلمه الشريك بالبيع، فأذن فيه فباع، ثم أراد الشريك أن يأخذه بالشفعة، فقال مالك، والشافعيّ، وأبو حنيفة، والهادوية، وابن أبي ليلى، والْبَتِّي، وجمهور أهل العلم: إن له أن يأخذه بالشفعة، ولا يكون مجرد الإذن، مبطلًا لها، وقال الثوريّ، والْحَكَم، وأبو عبيد، وطائفة من أهل الحديث: ليس له أن يأخذه بالشفعة، بعد وقوع الإذن منه بالبيع، وعن أحمد روايتان، كالمذهبين. ودليل الآخِرِين مفهوم الشرط، فإنه يقتضي عدم ثبوت الشفعة مع الإيذان من البائع، ودليل الأولين الأحاديث الواردة في شفعة الشريك والجار، من غير تقييد، وهي منطوقات، لا يقاومها ذلك المفهوم. ويجاب بأن المفهوم المذكور صالح لتقييد تلك المطلقات، عند من عمل بمفهوم الشرط من أهل العلم، والترجيح إنما يصار إليه عند تعذر الجمع، وقد أمكن ههنا بحمل المطلق على المقيد. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول الثاني، وهو عدم ثبوت الشفعة بعد الإذن هو الأرجح، وهو الذي مال إليه البخاريّ ﵀، حيث ترجم في «صحيحه» بقوله: «باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، وقال الْحَكَم: إذا أذن له قبل البيع، فلا شُفعة له، وقال الشعبيّ: من بِيعت شفعته، وهو شاهدٌ، لا يُغيّرها، فلا شفعة له». انتهى. والحاصل أن حمل المطلق الذي احتجّ به القائلون بثبوت الشفعة بعد الإذن على المقيّد بمفهوم هذا الحديث أولى، كما أشار إليه الشوكانيّ في كلامه المذكور آنفًا، والله تعالى أعلم. وحديث جابر -﵁- هذا بهذا اللفظ من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم بيان المسائل المتعلّقة به في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤١٢٢] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَن أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ، فِي أَرْض، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ، فَيَأْخُذَ، أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَي فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ، حَتَّى يُؤْذِنَهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السّرْح المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: («الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ) جملة من مبتدإٍ وخبر، و»الشفعة« -بضم الشين المعجمة، وسكون الفاء، وغَلِطَ من حرّكها-: لغةً مأخوذة من الشَفْع، وهو الزوج، وقيل: من الزيادة، وقيل غير ذلك. وقوله: (فِي كُلّ شِرْكٍ) بكسر أوله، وسكون الراء؛ أي: مشترَك. وقوله: (فِي أَرْضٍ) بالجرّ بدلٌ من الجاز والمجرور قبله. وقوله: (رَبْعٍ): بفتح، فسكون: مَحِلّة القوم ومنزلهم، وقد يُطلق على القوم مجازًا، والجمع رِبَاعٌ، مثلُ سهم وسِهَامِ، وأرباعٌ، وأَرْبُعٌ، ورُبُوعٌ، مثلُ فُلُوس . وقوله: (أَوْ حَائِطٍ)؛ أي: بستان النخل. وقوله: (لَا يَصْلُحُ) بضم اللام، وفتحها، من بابي كرُم، ونَفَع، وفي الرواية السابقة: «لا يحلّ له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك». وقوله: (حَتَّى يَعْرِض عَلَى شَرِيكِهِ) بفتح حرف المضارعة، وكسر الراء، من باب ضرب، قال الجوهريّ ﵀: عَرَضتُ عليه أمرَ كذا، وعَرَضتُ له الشيءَ؛ أي: أظهرته له، وأبرزته. انتهى . وقال المجد ﵀: وعَرَضَ له كذا يَعْرِضُ: ظهر عليه وبدا، كعَرِضَ، كسَمِعَ، والشيءَ له: أظهره له، وعليه: أراه إيّاه. انتهى . وقوله: (فَيَأْخُذَ) بالنصب عطفاَ على «يعرِضَ»؛ أي: يأخذ المبيع بثمنه من يد المشتري. وقوله: (أَوْ يَدَعَ)؛ أي: يترك أخذ المبيع. وقوله: (فَإِنْ أَبى)؛ أي: امتنع البائع عن إعلام شريكه بالبيع. (فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ)؛ يعني أن الشريك أحقّ بأخذ المبيع بالثمن الذي اشتراه به المشتري، من عين، أو عَرض، نقدًا، أو إلى أجل، كما سبق تحقيق ذلك. وقوله: (حَتَّى يُؤْذِنَهُ») الظاهر أن الضمير المرفوع للشريك، والمنصوب للبائع؛ أي: حتى يُعلم الشريكُ البائعَ بتركه؛ يعني: أنه أحق بالشفعة، إلى أن يُعْلِن بالترك، فإذا ترك، فالبيع ثابت للمشتري. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٥)

١. «المغني» ٧/ ٤٣٥ - ٤٣٦.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧.

٣. «المفهم»٤/ ٥٢٧.

٤. «المفهم»٤/ ٥٢٨.

٥. «المغني» ٧/ ٤٣٦ - ٤٣٩.

٦. «المغني» ٧/ ٤٣٩ - ٤٤١.

٧. راجع: «المغني» لابن قُدامة ﵀ ٧/ ٤٣٦ - ٤٤٥.

٨. «مقاييس اللغة» لابن فارس ٣/ ٢٠١، و«الجمهرة» لابن دريد ٣/ ٦٠.

٩. «شرح النوويّ» ١١/ ٤٥.

١٠. «الكاشف عن حقائق السنن» ٧/ ٢١٩٧.

١١. بكسر الشين، وسكون الراء، وهي قراءة نافع، وأبي بكر عن عاصم، كما قاله السمين الحلبي.

١٢. «المفهم» ٤/ ٥٢٣ - ٥٢٤.

١٣. «شرح النوويّ» ١١/ ٤٥ - ٤٦.

١٤. يعني: المذهب المالكيّ.

١٥. «المفهم» ٤/ ٥٢٤.

١٦. «المفهم»٤/ ٥٢٤.

١٧. قال في «المفهم»: «أن رجلًا قال»، وما هنا هو الذي في «صحيح البخاريّ»، فتنبّه.

١٨. «المفهم» ٤/ ٥٢٤ - ٥٢٧.

١٩. «نيل الأوطار»٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨.

٢٠. «المفهم» ٤/ ٥٢٨.

٢١. «المفهم» ٤/ ٥٢٧ - ٥٢٨.

٢٢. «نيل الأوطار» ٥/ ٣٥٨.

٢٣. «المصباح المنير» ١/ ٢١٦.

٢٤. «الصحاح» ص ٦٩٠.

٢٥. «القاموس المحيط» ص ٨٥٧.