HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٤٤

وحَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ (يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخير، عن عقبة بنت عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةً. فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَاسْتَفْتَيْتُهُ. فَقَالَ (لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص79
ج ٣ ص ١٢٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٣٧٩
[٣٦٤] في الحديث : دليل أن من نذر نذرا مثل المشي إلى بيت الله الحرام، فإن كان قادرا وجب عليه الوفاءُ به، وإن لم يكن قادرًا ونوى به يمينا؛ كفر كفارة يمين، وإن لم يكن عنده ما يكفر؛ أجزأه صوم ثلاثة أيام متتابعة، وهو تأويل قوله: (وَلتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، (والمُخْتَمِرَة): لابسة الخمار، و(الحَافِيَة): ضد الناعلة. ومن باب النهي عن الحلف بغير الله
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٥٥٨
رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وقد ذُكروا قبله، وقبل أيضًا، و«عبد العزيز» هو: ابن محمد الدراورديّ المدنيّ. [تنبيه]: رواية عبد العزيز الدراورديّ، عن عمرو بن أبي عمرو ساقها ابن ماجه في «سننه»، فقال: (٢١٣٥) - حدثنا يَعْقُوبُ بن حُمَيْدِ بن كَاسِبٍ، ثنا عبد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن الْأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: رَأَى النبيّ -ﷺ- شَيْخًا يَمْشِي بين ابْنَيْهِ، فقال: «ما شَأْنُ هذا؟» قال ابْنَاهُ: نَذْر يا رَسُولَ اللهِ، قال: «ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكَ، وَعَنْ نَذْرِكَ». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤئف ﵀ أَوَّل الكتاب قال: [٤٢٤٢] (١٦٤٤) - (وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ -يَعْنِي: ابْنَ فَضَالَةَ- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِى أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتيَ لَهَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ: «لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِح الْمِصْرِيُّ) هو: زكريا بن يحيى بن صالح بن يعقوب القُضاعيّ، أبو يحيىًا لمصرى الْحَرَسيّ -بمهملة، وراء مفتوحتين، ثم مهملة- كاتب العُمَريّ القاضي، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن المفضل بن فَضَالة، ونافع بن يزيد، وابن وهب، ورِشْدين بن سَعْد. وروى عنه مسلم، وإسماعيل بن داود بن وردان، والحسين بن إدريس الأنصاريّ الهرويّ، ومحمد بن زَبّان بن حبيب، وغيرهم. قال ابن يونس: تُوُفّي يوم الأربعاء لإحدى وعشرين ليلة خَلَت من شعبان سنة (٢٤٢) وكانت القُضاة تقبله، وقال مَسْلَمة: أخبرنا عنه ابن زَبّان، وكان ثقةً، وقال الصَّدَفيّ: سألت العُقَيليّ عنه، فقال: ثقةٌ حَدَّث عن المفَضَّل بأحاديث مستقيمة. تفرّد به المصنّف، وليس له عنده في هذا الكتاب إلَّا حديثان، هذا برقم (١٦٤٤)، وحديث (١٨٨٦): «يُغْفَر للشهيد كلُّ ذنب إلَّا الدَّين». ٢ - (الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ) بن عُبيد بن ثُمامة الْقِتْبانيّ، أبو معاوية المصريّ القاضي، ثقةٌ فاضلٌ عابدٌ، أخطأ ابن سعد في تضعيفه [٨] (ت ١٨١) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٦/ ١٦٢٥. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ) -بمثنّاة، ومعجمة - ابن عباس - بموحّدة، ومهملة - الْقِتبانيّ - بكسر القاف، بعدها مثنّاة ساكنة، ثم موحّدة - أبو حفص المصريّ، صدوق يَغْلَط [٧]. رَوَى عن أبيه، ويزيد بن أبي حبيب، وعبد الرَّحمن بن هرمز الأعرج، وعبيد الله بن أبي جعفر، والزهريّ، وأبي عُشّانة الْمَعَافريّ، وغيرهم. وروى عنه الليث، وهو من أقرانه، ومُفَضَّل بن فَضَالة، وابن وهب، وزيد بن الْحُباب، وعبد الله بن يزيد المقريّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: ليس بالمتين، صدوقٌ، يُكْتَب حديثه، وهو قريب من ابن لَهِيعة، وقال أبو داود، والنسائيّ: ضعيف، وقال ابن يونس: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة سبعين ومائة. روى له المصنّف، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث، أخرجه المصنّف في الشواهد. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) اسم أبيه سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيه، وكان يُرسل [٥] (ت ١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٥ - (أَبُو الْخَيْرِ) مَرْثد بن عبد الله الْيَزَنيّ المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦٨/ ١٦. ٦ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الجُهنيّ الصحابيّ المشهور، أبو حمّاد، وقيل: غيره، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (ع) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٥٩. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسلٌ بالمصريين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّه من مشاهير الصحابة -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) وفي الرواية التالية: عن عقبة بن عامر الْجُهَنيّ (أَنَّهُ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي) قال الحافظ ﵀: قال المنذريّ، وابن القسطلانيّ، والقطب الحلبيّ، ومن تبعهم: هي أم حِبَّان بنت عامر -وهي بكسر المهملة، وتشديد الموحّدة- ونسبوا ذلك لابن ماكولا، فَوَهِمُوا، فإن ابن ماكولا إنما نقله عن ابن سعد، وابن سعد إنما ذكر في طبقات النساء أم حِبّان بنت عامر بن نابي -بنون، وموحّدة- ابن زيد بن حَرَام -بمهملتين- الأنصارية، قال: وهي أخت عقبة بن عامر بن نابي، شَهِد بدرًا، وهي زوج حَرَام بن مُحَيِّصة، وكان ذَكَر قبلُ عقبةَ بن عامر بن نابي الأنصاريّ، وأنه شَهِد بدرًا، ولا رواية له، وهذا كله مغاير للجهنيّ، فإن له رواية كثيرة، ولم يَشْهَد بدرًا، وليس أنصاريًا، فعلى هذا لم يُعْرَف اسم أخت عقبة بن عامر الجهنيّ، وقد كنت تبعت في المقدمة مَن ذكرتُ، ثم رجعت الآن عن ذلك، وبالله التوفيق. انتهى كلام الحافظ ﵀، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ حَافِيَةً)؛ أي: بدون نعل، يقال: حَفِي الرجلُ يَحْفَي، من باب تَعِبَ حَفَاءً، مثلُ سلام: مشَى بغير نعلٍ، ولا خُفّ، فهو حافٍ، والجمع حُفاةٌ، مثلُ قاضٍ وقُضاة، والْحِفَاءُ بالمدّ: اسم منه . وفي رواية لأحمد، وأصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر الجهنيّ: «أن أخته نَذَرت أن تمشي حافيةً، غير مختمرة»، وزاد الطبريّ من طريق إسحاق بن سالم، عن عقبة بن عامر: «وهي امرأة ثقيلة، والمشي يشق عليها»، ولأبي داود من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أن عقبة بن عامر سأل النبيّ -ﷺ-، فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، وشكا إليه ضعفها» (فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتيَ لَهَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ-)؛ أي: أسأل لها الفتوي، يقال: أفتى العالم: إذا بيّن الحكم، واستفتيه: إذا سألته أن يُبيّن الحكم، والْفَتْوى اسم منه، وهو بفتح الفاء، وبالواو، ويقال: الْفُتيا، بالياء مع ضمّ الفاء، وجمع الفتوى: الفَتَاوِي بكسر الواو على الأصل، ويجوز الْفَتَاوَى بالفتح؛ للتخفيف، أفاده الفيّوميّ ﵀ . (فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ) -ﷺ- («لِتَمْشِ) بكسر اللام، وهي لام الأمر، ولذا جُزم الفعل بعدها، ووقع في النسخة الهنديّة:»لتمشي«بثبوت الياء، ويُخرّج على لغة من يحذف الحركة المقدّرة على حروف العلّة في الفعل المعتلّ، كما في قول الشاعر [من الطويل]: وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيّةٌ … كَأنْ لم تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا وخَرَّج بعضهم عليه قراءة قُنبل:«إنه من يتقي ويصبر»[يوسف: ٩٠] بإثبات الياء في ﴿يَتقِي﴾ وجزم«يصبر». وقوله: (وَلْتَرْكَبْ) بكسر اللام، ويجوز تسكينها؛ تخفيفًا؛ تشبيهًا لها بـ«كتف»، والتسكين بعد الواو، والفاء أكثر، وتحريكها بعد«ثُمَّ» أجود، وبنو سُليم يفتحونها كلام الابتداء . قال النوويّ -﵁-: معناه: تمشي في وقت قدرتها على المشي، وتركب إذا عجزت عن المشي، أو لحقتها مشقّة ظاهرةٌ، فتركب، وعليها دم، قال: وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم في الصورتين هو راجح القولين للشافعيّ، وبه قال جماعة، والقول الثاني لا دم عليه، بل يستحب الدم، وأما المشي حافيًا فلا يلزمه الحفاء، بل له لبس النعلين. انتهى . وفيه دليلٌ على صحة نذر المشي، وإلا لَمَا لزمها -﵂- ذلك وقت القدرة. وفي رواية عبد الله بن مالك، عن عقبة، عند أحمد، وأصحاب السنن: «مُرْها، فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام»، قال في «الفتح»: ورَوَى مسلم عقب هذا الحديث حديث عبد الرَّحمن بن شِمَاسة وهو بكسر المعجمة، وتخفيف الميم، بعدها مهملة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر رفعه: «كفارة النذر كفارة اليمين»، ولعله مختصر من هذا الحديث، فإن الأمر بصيام ثلاثة أيام هو أحد أوجه كفارة اليمين، لكن وقع في رواية عكرمة المذكورة: «قال: فلتركب، ولْتُهْد بدنة» . وقال في موضع آخر: وإنما أمر الناذر في حديث أنس -﵁- أن يركب جزمًا، وأمر أخت عقبة أن تمشي، وأن تركب؛ لأنَّ الناذر في حديث أنس كان شيخًا ظاهر العجز، وأُخت عقبة لم توصف بالعجز، فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت، وتركب إن عجزت، وبهذا ترجم البيهقيّ للحديث، وأورده في بعض طرقه من رواية عكرمة، عن ابن عبّاس: أن أخت عقبة نذرت أن تحُجّ ماشية، فقال: «إن الله غنيّ عن مشي أختك، فلتركب، ولتُهد بدنة». وأورده من طريق أخرى بلفظ: «ولتُهد هديًا»، وَوَهِمَ من نسب إليه أنه أخرج هذا الحديث بلفظ: «ولتهد بدنة». وأورده من طريق أخرى عن عكرمة بغير ذكر الهدي. وأخرجه الحاكم من حديث ابن عبّاس بلفظ: جاء رجلٌ، فقال: إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت، وإنه يشقّ عليها المشي، فقال: «مُرْها، فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي، فما أغنى الله أن يشقّ على أختك». ومن طريق كريب، عن ابن عبّاس: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تحُجّ ماشيةً، فقال: «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، لتحُجّ راكبةً، ثم لتكفّر يمينها». وأخرجه أصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر -﵁-، قال: نذرت أختي أن تحُجّ ماشيةً، غير مختمرة، فذكرتُ ذلك لرسول الله -ﷺ-، فقال: «مُر أختك، فلتختمر، ولتركب، ولتصُم ثلاثة أيام». ونقل الترمذيّ، عن البخاريّ أنه لا يصحّ فيه الهدي. وقد أخرج الطبرانيّ من طريق أبي تَميم الجَيْشانيّ، عن عقبة بن عامر -﵁- في هذه القصّة: نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافيةً، حاسرةً، وفيه: «لتركب، ولتلبس، ولتصم». وللطحاويّ من طريق أبي عبد الرَّحمن الْحُبُليّ، عن عقبة نحوه. وأخرج البيهقيّ بسند ضعيف، عن أبي هريرة -﵁-: بينما رسول الله -ﷺ- يسير في جوف الليل؛ إذ بصر بخيال، نفرت منه الإبل، فإذا امرأة عريانة، نافضةٌ شعرها، فقالت: نذرتُ أن أحجّ ماشيةً عريانةً، نافضة شعري، فقال: «مرها، فلتلبس ثيابها، ولتُهرق دمًا». وأورد من طريق الحسن، عن عمران، رفعه: «إذا نذر أحدكم أن يحجّ ماشيًا، فليُهد هديًا، وليركب»، وفي سنده انقطاع. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر الْجُهَنيّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٤٢٤٢ و٤٢٤٣ و٤٢٤٤] (١٦٤٤)، و(البخاريّ) في «جزاء الصيد» (١٨٦٦)، و(أبو داود) في «الأيمان والنذور» (٣٢٩٩)، و(الترمذيّ) في «النذور والأيمان» (١٥٤٤)، و(النسائيّ) في «الأيمان والنذور» (٧/ ١٩ و٢٠) و«الكبرى» (٣/ ١٣٦)، و(ابن ماجه) في «سننه» (٢١٣٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨/ ٤٥١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٩٢ و٢١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٤٣ و١٤٥ و١٤٧ و١٤٩ و١٥١ و٤/ ١٥٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٣٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٠٤٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٢٧٣)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ١٩١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٨٢ و٤/ ١٥ - ١٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ٧٨)، و«الصغرى» (٨/ ٥٣٥)، و«المعرفة» (٧/ ٣٤٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم من نذر المشي إلى الكعبة، وذلك أنه يلزمه المشي، إن قدر، وإلا ركب، وكفّر، كما تدلّ عليه رواية: «ولتُهد»، وأما رواية «ولتصُم ثلاثة أيام»، فإنها ضعيفة، والصحيح أنه أمرها بالهدي. ٢ - (ومنها): جواز النذر من المرأة، كما يجوز من الرجل. ٣ - (ومنها): عدم انعقاد النذر في المعصية، فإنها لَمّا نذرت أن تحجّ حاسرة شعرها، أمرها النبيّ -ﷺ- بالاختمار؛ لأن تكشّف المرأة معصية. ٤ - (ومنها): جواز النذر بالحجّ والعمرة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٤٣] (…) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُفَضَّلٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ في الْحَدِيثِ: «حَافِيَةً»، وَزَادَ: وَكَانَ أبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قريبًا. ٤ - (سَعِيدُ بْن أَبِي أَيُّوبَ) الخُزاعيّ، أبو يحيى المصريّ، واسم أبيه مِقْلاص، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦١) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُفَضَّلٍ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير سعيد بن أبي أيوب. وقوله: (وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ) قال في «الفتح»: هو قول يزيد بن أبي حبيب الراوي عن أبي الخير، والمراد بذلك بيان سماع أبي الخير له من عقبة. انتهى . [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب هذه ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (١٧٦٧) - حدّثنا إِبْرَاهِيمُ بن مُوسَي، أخبرنا هِشَامُ بن يُوسُفَ، أَنَّ ابن جُرَيْج أَخْبَرَهُمْ، قال: أخبرني سَعِيدُ بن أبي أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ أخبره، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حدّثه، عن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ قال: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلى بَيْتِ اللهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لها النبيّ -ﷺ-، فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فقال -﵇-: «لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ»، قال: وكان أبو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٤٤] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (ابْنُ أَبِي خَلَفٍ) محمد بن أحمد بن أبي خَلَف السلميّ، أبو عبد الله البغداديّ القَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢. (٧٥٠) - حدّثنا إِسْحَاقُ بن إبراهيم الدَّبَرِيُّ، عن عبد الرَّزَّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، أنا سَعِيدُ بن أبي أَيُّوبَ، أنَّ يَزِيدَ بن أبي حَبِيب أخبره، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حدثه عن عُقبَةَ بن عَامِرٍ، قال: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إلى بَيْتِ الله، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لها، فَاسْتَفْتَيْتُ لها النبيّ -ﷺ-، فقال: «لِتَمْشِ، وَلْتَرْكَبْ»، وكان أبو الْخَيْرِ لا يُفَارِقُ عُقْبَةَ. انتهى.
مصادر المؤلف (١١)

١. «سنن ابن ماجه» ١/ ٦٨٩.

٢. «المصباح المنير»١/ ١٤٢.

٣. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٢.

٤. راجع: «حاشية الخضريّ على سْرح ابن عَقِيل على الخلاصة» في «باب عوامل الجزم» ٢/ ١٨٤.

٥. راجع: «حاشية الخضريّ على شرح ابن عَقِيل على الخلاصة» ١/ ٦٧.

٦. «شرح النوويّ» ١١/ ١٠٢ - ١٠٣.

٧. «الفتح» ٥/ ١٧٣.

٨. «الفتح» ١٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠، كتاب «الأيمان والنذور» رقم (٦٧٠١).

٩. «الفتح» ٥/ ١٧٣، كتاب «جزاء الصيد» رقم (١٨٦٥).

١٠. وأما من رواية عبد الرزّاق، عن ابن جريجٍ، فأخرجها الطبرانيّ في «المعجم الكبير» ١٧/ ٢٧٣ فقال:

١١. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٦٦٠.