HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٦٤٥

وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. (قَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ). أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: (كَفَّارَةُ النذر كفارة اليمين). بسم الله الرحمن الرحيم. ٢٧ - كِتَاب الْأَيْمَانِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج5 ص80
ج ٣ ص ١٢٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢٨ ص٥٦٦
٣ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بن العلاء بن حسّان الْقَيسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٧ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٦. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية روح بن عبادة، عن ابن جُريج هذه ساقها البيهقيّ في «الصغرى»، فقال: (٤١٢٨) - وأخبرنا أبو نصر محمد بن إسماعيل البزار بالطابران، ثنا عبد الله بن أحمد بن منصور الطوسيّ، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قالا: أنا رَوْح بن عُبادة، أنا ابن جريجٍ، أخبرني يحيى بن أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب أخبره، أن أبا الخير أخبره، عن عقبة بن عامر أنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، فأمرتني أن أستفتي لها النبيّ -ﷺ-، فاستفيت النبيّ -ﷺ-، فقال: «لتمش، ولتركب»، قال: وكان أبو الخير لا يفارق عقبة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥) - (بَابٌ فِي كَفَّارَةِ النَّذْرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٤٢٤٥] (١٦٤٥) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَي، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَي، قَالَ يُونُسُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ كعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شمَاسَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) بن ميسرة الصَّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) وله (٩٦) سنةً (م س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التستريّ، صدوق تُكُلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. ٤ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم قبل بابين. ٥ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) المصريّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ) بن كعب المصريّ التَّنُوخيّ، أبو عبد الحميد، صدوقٌ [٥] (ت ١٢٧) أو بعدها (بخ م د س ق) تقدم في «الصلاة» ٧/ ٨٥٥. ٧ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَاسَةَ «الْمَهْريّ المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠١) أو بعدها (م ٤) تقدم في»الإيمان«٥٧/ ٣٢٨. والباقيان ذُكرا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه مسلسل بالمصريين من أوله إلى آخره، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: كعب، عن ابن شماسة، عن أبي الخير، وفيه قوله: قال يونس: أخبرنا … إلخ، وفائدته بيان اختلاف شيوخه في كيفيّة التحمّل والأداء، فيونس أخذه عن ابن وهب بقراءة غيره عليه، ولذا قال:«أخبرنا»، وأما هارون، وأحمد فسمعاه من لفظه، ولذا قالا:«حدّثنا»، فقوله:«ابن وهب»مرفوع على الفاعليّة تنازعه كلّ من«أخبرنا»، و«حدّثنا»، كما قال في«الخلاصة»: إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْم عَمَلْ … قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْعَمَلْ وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَهْ … وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أُسْرَهْ شرح الحديث: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) -﵁- (عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قَالَ:«كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ») قال النوويّ ﵀: اختَلَف العلماء في المراد به، فحمله جمهور أصحابنا على نَذْر اللَّجَاج، وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلًا: إن كلمت زيدًا مثلًا فللَّه عليّ حجةٌ، أو غيرها، فيكلمه، فهو بالخيار بين كفارة يمين، وبين ما التزمه، هذا هو الصحيح في مذهبنا، وحمله مالك، وكثيرون، أو الأكثرون على النذر المطلق، كقوله: عليَّ نَذْرٌ، وحمله أحمد، وبعض أصحابنا على نذر المعصية، كمن نذر أن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مُخَيَّر في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم، وبين كفارة يمين، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «كفارة النَّذر كفارة اليمين»؛ يعني به: النذر الذي لم يسمَّ مخرجه بدليلين: [أحدهما]: أن هذا الحديث قد رواه أبو داود من حديث ابن عبَّاس -﵄- مرفوعًا: «من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين»، فقيَّد في هذا الحديث ما أطلقه في حديث عقبة. [وثانيهما]: أنَّه -ﷺ- أمر أبا إسرائيل بإتمام الصوم الذي نذره، وقال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه»، ولا يتميَّزُ آحاد النوعين إلَّا بالتعيين والتسمية، والمفهوم من الأمر بالوفاء بالنذر: أن يفعل عين ما التزمه، وأما ما لم يُعيّن لفظًا ولا نية: فالأصل عدم لزومه، وما ذكرناه هو مذهب مالك، وأصحابه، وكثير من أهل العلم، وقد ذهبت طائفة من فقهاء المحدثين وأبو ثور: إلى أن كفارة اليمين تجري في جميع أبواب النذر تمسُّكًا بإطلاق الحديث الأول، والحجَّة عليهم ما ذكرناه. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما ذهب إليه جماعة فقهاء أصحاب الحديث من حمله على جميع أنواع النذور هو الأرجح؛ لأن حمله على بعض تلك الأنواع التي حملوها عليه يحتاج إلى دليل. وأما ترجيح القرطبيّ حمْله على النذر الذي لم يُسمّ بدليلين، ففيه نظر؛ لأن الدليل الأول وهو «من نذر نذرًا لم يسمّه … إلخ» فزيادة «لم يسمّه» ضعيفة، كما قدّمنا بيانه؛ لأن في سندها عبيد الله بن زحر، وهو ضعيف عند الأكثرين، وأما قصّة أبي إسرائيل فليس فيها ما ينافي حديث الباب؛ لأنَّ حديث الباب فيه زيادة عليه، والزيادة من الثقة مقبولة، ومما يؤيّد هذا أن كثيرًا من القائلين بهذا يقولون بوجوب الكفّارة في نذر المعصية، وليس في قصّة أبي إسرائيل ذكر الكفّارة في نذر المعصية، بل زائد من حديث آخر، فكذلك ما هنا، فتأمله. وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في المسألة الرابعة من المسائل المذكورة في شرح حديث عمران بن حُصين -﵄- الطويل الذي تقدّم قبل باب، والله تعالى أعلم بالصواب. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٤٢٤٥] (١٦٤٥)، و(أبو داود) في «الأيمان والنذور» (٣/ ٢١٤)، و(الترمذيّ) في «النذور والأيمان» (١٥٢٨)، و(النسائيّ) في «الأيمان والنذور» (٧/ ٢٦) و«الكبرى» (٣/ ١٤٢)، و(ابن ماجه) في «سننه» (٢١٢٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٤٤ و١٤٦ و١٤٧)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ١٥٨ و١٩١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ١٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٢٧٢ و٢٧٣ و٣١٣)، و(البيهقيّ) في «المعرفة» (٧/ ٣١٥ و٣٣٣)، و«الصغرى» (٨/ ٥١١)، و«الكبرى» (١٠/ ٤٥ و٦٧ و٧١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. * * * ٢٦ - (كِتَابُ الأَيْمَانِ) «الإيمان» -بفتح الهمزة- جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد، وأُطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخَذَ كلٌّ بيمين صاحبه. وقيل: لأنَّ اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء، فسُمّي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسمّي المحلوف عليه يمينًا لتلبّسه بها. ويُجمع اليمين أيضًا على أَيمُن، كرَغِيفٍ وأَرْغُف. وعُرِّفت شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم، أو صفة لله تعالى. وهذا أخصر التعاريف، وأقربها. قاله في «الفتح» . وقال ابن قُدامة ﵀: الأصل في مشروعيّة الإيمان الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، أما الكتاب، فقوله -﷾-: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] وأمر نبيّه -ﷺ- بالحلف في ثلاثة مواضع، فقال: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ الآية [يونس: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الآية [سبأ: ٣]، والثالث: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ الآية [التغابن: ٧]. وأما السُّنَّة فقول النبيّ -ﷺ-: «إني والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلَّا أتيت الذي هو خير، وتحلّلتها»، متّفقٌ عليه. وكان أكثر قَسَم رسول الله -ﷺ-: «ومُصَرِّفِ القلوب»، و«مقلّب القلوب»، ثبت هذا عن رسول الله -ﷺ- في آي، وأخبار سوى هذين كثيرة. وأجمعت الأمة على مشروعيّة اليمين، وثبوت حكمها، ووضعُها في الأصل لتوكيد المحلوف عليه. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ .
مصادر المؤلف (٧)

١. «السنن الصغرى» للبيهقي (نسخة الأعظمي) ٨/ ٥٣٥.

٢. بكسر الشين المعجمة، وضمها، وتخفيف الميم، بعدها مهملة، هكذا ضبطه بعضهم بكسر الشين، وضمّها، وفي«القاموس»: وشُماسة، كثُمامة، ويُفتح: اسم. انتهي، فعلى هذا فيكون مثلّث الشين، والله تعالى أعلم.

٣. بفتح الميم، وسكون الهاء.

٤. «شرح النوويّ» ١١/ ١٠٤.

٥. «المفهم» ٤/ ٦٢٠ - ٦٢١.

٦. «الفتح» ١٥/ ٢٤٩، كتاب «الأيمان والنذور» رقم (٦٦٢١).

٧. «المغني» ١٣/ ٤٣٥.